أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي














المزيد.....

سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 18:13
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في عالم اليوم، لم تعد القوة العسكرية أو الاقتصاد وحدهما كافيين لفرض الهيمنة أو تحقيق أهداف استراتيجية، بل أصبح ما يُعرف بـ"سلاح القوة الخفي" محورًا لإدارة الصراعات الدولية. صعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض كشف نموذجًا جديدًا في التعامل مع السياسة العالمية: رفع سقف الضغط عبر العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية، ثم تقديم "صفقة رابحة" يتم تصويرها لاحقًا على أنها تنازل أو إنجاز. هذا الأسلوب لم يهدف بالضرورة إلى الحرب، بل إلى إعادة رسم موازين القوى لصالح واشنطن، سواء على الصعيد التجاري، العسكري، أو الجيوسياسي.
تجلى هذا النهج في فرض الرسوم الجمركية على أوروبا والصين، واستخدام الاقتصاد كسلاح ضغط سياسي. على الصعيد العسكري، طالب الحلفاء الأوروبيين بزيادة إنفاقهم الدفاعي، محوّلًا العلاقة مع الناتو من شراكة استراتيجية إلى تفاوض مالي مباشر.
لكن التطبيق الأهم لهذا النموذج يظهر في الشرق الأوسط، حيث تتشابك الملفات السياسية، العسكرية، والاقتصادية، خصوصًا في إيران، فلسطين، سوريا، لبنان، والعراق. هنا يصبح "سلاح القوة الخفي" محوريًا، إذ تُدار الملفات بعناية لتجنب حرب مفتوحة، بينما تُستخدم العقوبات والتهديدات العسكرية لإعادة التفاوض حول النفوذ والموارد.
ترامب لم يكتفِ بالضغط المباشر، بل فكر في استثمار الأراضي والموارد كساحة تفاوضية. مقارباته الاقتصادية لم تقتصر على العقوبات أو التهديدات، بل شملت النظر في مناطق حساسة كأدوات للتفاوض:
●هضبة الجولان: رغم صدور قرارات دولية (1967 و242) تعتبر السيادة الإسرائيلية غير شرعية، اعترف ترامب بسيادة إسرائيل عليها، محاولًا استخدام المنطقة كأداة سياسية وربطها بمكاسب اقتصادية واستثمارية محتملة، على غرار المشاريع الاقتصادية التي طرحها في غزة.
●قطاع غزة: ربط الملفات الاقتصادية بالسياسة، من خلال مشاريع تنموية واستثمارية، كان جزءًا من محاولة تحويل الملفات التقليدية إلى أدوات تفاوضية قابلة للإدارة.
اليوم، في ظل وجود حكومة ناشئة في سوريا، يمكن استثمار هذا النهج لدعم مشاريع اقتصادية وسياسية تجعل دمشق شريكًا في ضبط التوازن الإقليمي، من دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
القضية الفلسطينية لا يمكن فصلها عن أي عملية تفاوضية إقليمية. الاعتراف بدولة فلسطينية، ضبط الانتهاكات الإسرائيلية، وربط مشاريع اقتصادية بقطاع غزة والجولان، يمكن أن تصبح أدوات تفاوضية ضمن استراتيجية أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني والنفوذ في العراق ولبنان، وفي الوقت نفسه تعزيز دور القوى الإقليمية الفاعلة مثل السعودية وتركيا في دعم التسوية والحفاظ على التوازن الاستراتيجي.

لا يمكن أيضًا تجاهل توظيف حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن كأدوات جاهزة لتمثيل أوراق ضغط استراتيجية تحافظ على توازن القوى في مناطق حساسة. السيطرة على مضيقَي باب المندب وهرمز، إلى جانب النفوذ اللبناني، تجعل أي تسوية رهينة تفاهمات دقيقة بين واشنطن وطهران، والسعودية وتركيا، مع مراعاة مصالح موسكو وبكين.

واشنطن، في هذا الإطار، لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني بالقوة، بل إلى تعديل سلوكه عبر أدوات الضغط والتفاوض متعدد المستويات، وتحويل النزاعات الإقليمية إلى أوراق تفاوضية. هذا الأسلوب، الذي نجح في التجارة والعلاقات مع الحلفاء، يختبر اليوم في بيئة شرق أوسطية معقدة، حيث الهويات والمصالح الدولية تتشابك، والتهديدات العسكرية قد تُفسر على أنها نوايا تصعيدية حقيقية، ما يرفع احتمالية ردود فعل مضادة.
الملف السوري مثال آخر على تعقيد هذا الأسلوب. في ظل حكومة ناشئة، يصبح بإمكان القوى الدولية استثمار الوضع لدعم مشاريع اقتصادية وسياسية متوازنة، مع الحفاظ على استقرار النظام الداخلي وموازين القوة في المنطقة. أي تدخل مباشر أو محاولة فرض تسوية أحادية سيكون محفوفًا بالمخاطر، لأن النفوذ الإقليمي ممتد عبر عدة دول وأذرع محلية.
في الملفات الإيرانية، التحديات واضحة: التوازن بين الضغط، النفوذ الإقليمي، وحسابات موسكو وبكين يجعل من الصعب تحقيق "حسم سريع" أو صفقة كبرى مباشرة. أي محاولة لإعادة تشكيل المنطقة دون إشراك القوى المحورية ستظل ناقصة، بينما القوة وحدها لن تحسم الملفات المعقدة.
في المحصلة، تكشف تجربة ترامب وممارسات السياسة الأمريكية الحديثة أن القوة الاقتصادية والعسكرية يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط تفاوضي قوية للغاية، لكن إدارتها في الشرق الأوسط تتطلب دقة وحساسية متناهية. الصفقة الكبرى، سواء في إيران، فلسطين، سوريا، أو ملفات النفوذ الإقليمي الأخرى، ليست حدثًا مفاجئًا، بل عملية طويلة ومعقدة تتحرك في الظل، حيث القوة الاقتصادية والعسكرية تصبح وسيلة للضغط وإعادة التوازن، وليس مجرد أداة للحرب.
الدرس الرئيس:
إدارة السياسة الدولية اليوم تشبه لعبة شطرنج معقدة، حيث تتحرك كل قطعة بحذر، والصفقات الكبرى تحددها القدرة على التوازن بين الضغط والمكاسب، بين القوة المباشرة والقدرة على التفاوض، وبين مصالح القوى الكبرى والإقليمية. النجاح في هذه اللعبة يعتمد على فهم عميق للتوازنات، لا على فرض الحلول بالقوة وحدها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...
- اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...


المزيد.....




- هكذا رد ترامب على صحفي ياباني حول سبب عدم إبلاغ أمريكا بلاده ...
- حفلات عيد الفطر في الرياض وجدة وأبوظبي
- هجوم في وضح النهار.. مشهد صادم لشخص يعتدي على منظم عبور أمام ...
- ترامب: قلت لنتنياهو ألا يهاجم منشآت الطاقة في إيران.. ولن يف ...
- -في مدرسة الديكتاتورية-: كتاب مصور عن ما عاشه السوريون تحت ح ...
- الجزيرة نت ترصد رؤية الشارع الإيراني للحرب على طهران
- صواريخ متشظية وحريق بمصفاة حيفا.. ماذا تخفي إسرائيل عن خسائر ...
- شاهد.. هجوم إيراني يصيب مصفاة نفط في حيفا
- 6 دول تعلن استعدادها لتأمين مضيق هرمز
- رئيس وزراء لبنان: نرفض منطق الساحات المفتوحة وأولويتنا وقف ا ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي