أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد سليمان - اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية














المزيد.....

اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 10:08
المحور: قضايا ثقافية
    


لا يثير الجدل حول شروط الانتساب الجديدة لاتحاد الكتّاب العرب سؤالاً بسيطاً من نوع “مع أو ضد”، بل يفتح نقاشاً أعمق حول وظيفة الاتحاد ذاته: هل هو إطار مهني يُنظّم الشأن الثقافي، أم سلطة رمزية تُعيد إنتاج منطق الهيمنة بوسائل لغوية جديدة؟
من حيث المبدأ، لا يمكن الاعتراض على حق أي اتحاد أدبي في وضع شروط للانتساب. فالاتحادات الثقافية، في تجاربها العالمية، ليست منصات مفتوحة بلا ضوابط، بل مؤسسات مهنية تهدف إلى تمثيل حدٍّ أدنى من الاشتغال الجاد والمنجز الفعلي. غير أن المشكلة لا تكمن في وجود الشروط بحد ذاتها، بل في طبيعتها، وحدودها، والجهة التي تملك تفسيرها وتطبيقها.

بعض الشروط المعلنة تحمل طابعاً مهنياً مقبولاً، مثل تحديد حد أدنى للإنتاج الأدبي، والاعتراف بالكتاب الإلكتروني، وتقليص فترة الترشيح. هذه خطوات كان يفترض اعتمادها منذ سنوات، وهي تتقاطع مع ما هو معمول به في اتحادات عربية ودولية. لكن هذه الإيجابيات سرعان ما تتراجع أمام مجموعة شروط أخرى تفتح الباب واسعاً أمام التأويل، وتعيد إحياء منطق الوصاية الفكرية الذي عانت منه الثقافة السورية طويلاً.

فالشروط التي تتحدث عن “عدم تمجيد الأشخاص أو الجماعات”، أو “عدم الإساءة عبر وسائل التواصل”، أو “عدم مناصرة الإجرام”، تبدو أخلاقية في ظاهرها، لكنها خطيرة في غياب تعريفات دقيقة وضمانات مستقلة. من يحدد معنى التمجيد؟ وما الفاصل بين الإساءة والنقد؟ ومن يملك سلطة توصيف “الإجرام” في بلد ما زال يعاني من تسييس القانون واللغة معاً؟

في التجارب المهنية الرصينة، لا يُحاسَب الكاتب على آرائه السياسية أو مواقفه العامة، بل على نصّه، ومنجزه، والتزامه بالقانون الواضح لا بالمعايير الرمادية. أما ترك هذه المفاهيم فضفاضة، مع منح لجان غير مستقلة سلطة تقديرية واسعة، فيحوّل الاتحاد من إطار مهني إلى هيئة ضبط معنوي، حتى وإن رُفعت فوقها شعارات حقوق الإنسان.

الأكثر إشكالية هو العودة إلى المقابلة الشخصية بصيغتها الحالية، حيث تُفحص “الدوافع” و”التاريخ” و”المواقف”، لا الكفاءة الأدبية وحدها. هذا النوع من الإجراءات لا ينتمي إلى منطق الاتحادات الحديثة، بل إلى تقاليد مؤسسات اعتادت الخلط بين الثقافة والانضباط، وبين العضوية والولاء الرمزي.

إن الثقافة، بطبيعتها، لا تزدهر تحت الهيمنة الفردية ولا تحت سلطة اللجان المغلقة. دورها التاريخي كان دائماً في توسيع أفق المجتمع، وتعزيز الوعي التحرري، وفتح مساحات الاختلاف، لا في ضبطه أو تقليصه. الاتحاد، إذا أراد أن يكون جزءاً من هذا الدور، لا بد أن ينتقل من عقلية “الترخيص” إلى عقلية “التمثيل”، ومن منطق الفرز الأخلاقي إلى منطق المعايير المهنية الواضحة.

فتح باب إعادة صياغة الشروط، عبر حوار علني مع الكتّاب داخل سورية وخارجها، ليس تنازلاً بل ضرورة. فالاتحاد الذي يحترم نفسه لا يخشى النقد، ولا يرى في الاختلاف تهديداً، بل شرطاً من شروط الحيوية الثقافية. كما أن استقلالية لجان التقييم، وتحديد معايير مكتوبة قابلة للطعن والمراجعة، تمثل الحد الأدنى لأي إصلاح جدي.

في النهاية، لا الاتحاد يصنع كاتباً، ولا الكاتب الحقيقي يتوقف عند باب مؤسسة. لكن الاتحاد، إن أراد أن يكون ذا قيمة، عليه أن يدرك أن الشرعية الثقافية لا تُفرض، بل تُكتسب، وأن الفكر لا ينهض المجتمعات إلا حين يُترك حراً، محكوماً بمعايير مهنية لا بوصاية معنوية مهما حسنت نواياها.
الثقافة ليست أداة ضبط، بل طاقة تحرر. وأي اتحاد لا ينطلق من هذه الحقيقة، سيبقى عالقاً بين خطاب حديث وممارسة قديمة، مهما بدّل من لغته أو شعاراته.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى
- قضية غرينلاند: السيادة في زمن المال والقطب المتحوّل
- من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK
- ثقافة التنكيل: لسنا في بلادٍ متخيَّلة كي نبتسم
- بخصوص ما يُشاع عن مجزرة: أين صور الجثث؟ وأين الوثائق؟
- انتصارات ناعمة أرادوها دموية: حين تُفرَّغ الاتفاقات من معناه ...
- التركمان واللحظة الدستورية: المرسوم 13 يفتح باب العقد الوطني ...
- حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجا ...
- تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعر ...
- احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد ...
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...


المزيد.....




- -إعصار القنبلة- على مشارف سواحل أمريكا.. بماذا تسبب حتى الآن ...
- مباشر: ترامب -يتحدث- مع إيران وطهران تحذر من حرب لا مصلحة في ...
- مواليد الصين في أدنى مستوى منذ 1949.. هل تعود الدولة للإجراء ...
- فيضانات القصر الكبير بالمغرب.. مفاجأة واستنفار وترقب
- معبر رفح يفتح أبوابه اليوم.. ماذا نعرف عن آليات تشغيله وإجرا ...
- انطلاق القمة العالمية للعلماء في دبي
- إيران ترد على تصنيف الحرس الثوري: الجيوش الأوروبية -إرهابية- ...
- شاهد ما حدث على طرق ثلجية زلقة بأمريكا
- -العالم مكان أفضل بوجودك فيه-.. هكذا يحاول أمريكي نشر الأمل ...
- ترامب يؤكد تواصل طهران مع واشنطن، وإيران تتحدث عن -تقدّم تفا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد سليمان - اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية