أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، والعدالة كاختبار للدولة














المزيد.....

ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، والعدالة كاختبار للدولة


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بلدٌ مثل سوريا، الخارج لتوّه من حرب مدمّرة وطويلة، وجد نفسه في مواجهة كتلٍ وأحلافٍ دولية متشابكة المصالح. وفي مثل هذا السياق، غالبًا ما تكون الخطوة الأولى لأي سلطة ناشئة هي محاولة استقطاب الخصوم أو تحييدهم، حتى لو تحوّل ذلك إلى عبء سياسي أو هدف مباشر. غير أن هذا المسار، مهما بدا واقعيًا، لا يمكن أن ينجح ما لم يترافق مع جهدٍ داخلي موازٍ يهدف إلى تفكيك العصبيات السياسية والإثنية والعسكرية، وكل الجيوب المسلحة والشبكات السرية التي تشكّلت منذ مرحلة الفصائل، والتي أثبتت التجربة أنها قادرة على تعطيل أي مسار تنموي حقيقي، بل وتحويله إلى صراعٍ جديد بأدوات مختلفة.

أولًا: الموارد السيادية وحق السوريين في المساءلة

من المشروع، بل من الضروري، طرح أسئلة واضحة ومباشرة حول ملفات العطل والضرر، وإيرادات النفط والغاز، ولا سيما أن الشعب السوري، بمختلف مكوّناته، كان محرومًا من هذه الموارد لأكثر من عشر سنوات. هذا الحرمان لم يكن نتيجة عجز تقني أو ظرف قاهر، بل نتيجة إدارة خارج الأطر القانونية، ووجود سلطات أمر واقع تعاملت مع الموارد السيادية بوصفها مصدر تمويل خاص، لا ملكية عامة.
وعليه، تبرز ضرورة جمع وتوثيق الملفات التي تُثبت عمليات تهريب النفط والغاز إلى الخارج، وتتبع مسارات البيع والعقود غير المعلنة، ومساءلة الجهات التي أدارت هذه الملفات، أياً كانت، وفق معايير قانونية واضحة، بعيدًا عن الانتقائية أو التسييس.

ثانيًا: الاقتصاد الموازي والعسكرة الخفية

لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته ميليشيا قسد على مدى سنوات في ارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب، فضلًا عن تحالفها الوثيق مع نظام بشار الأسد وتقديم الدعم له. كما تشمل المسؤولية الأحزاب والقيادات المرتبطة بها، والتي تمثل في الواقع قيادتها الفعلية. وتشير معطيات متعددة إلى أن جزءًا من العائدات الناتجة عن استغلال الموارد الطبيعية جرى توجيهه نحو مشاريع ذات طابع عسكري وأمني، بدلًا من توظيفها في مجالات تنموية وخدمية. وقد شمل ذلك حفر شبكات أنفاق واسعة، وبناء تحصينات تحت الأرض، وإنشاء بنى لوجستية عسكرية، لا تمت بصلة للاستخدامات المدنية أو الخدمية.
كما لا يمكن فصل هذا المسار عن شراء شركات أو الاستثمار فيها، وتسجيلها بأسماء أفراد أو أطراف ثالثة، بما يعكس وجود اقتصادٍ موازٍ هدفه تحقيق مكاسب ذاتية أو تمويل مشاريع سياسية طويلة الأمد، خارج أي رقابة مالية أو قضائية.

ثالثًا: خرائط الأنفاق والألغام كأولوية إنسانية وأمنية

قبل أي حديث عن تسويات سياسية أو دمج قوى وشخصيات في مؤسسات الدولة، تبرز مسألة لا تحتمل التأجيل: الحصول الكامل وغير المشروط على خرائط الأنفاق وأماكن الألغام التي زُرعت خلال سنوات السيطرة العسكرية.
فهذه ليست مسألة تفاوض، بل قضية تتعلق مباشرة بحياة المدنيين، وبأمن القرى والمدن، وبإمكانية عودة النازحين وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار. إن استمرار إخفاء هذه الخرائط، أو استخدامها كورقة ضغط، يُعدّ انتهاكًا جسيمًا لحقوق السكان، ويحمّل الجهات المسؤولة عنها مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة عن أي خسائر بشرية لاحقة.

رابعًا: العدالة الانتقالية وجبر الضرر كحق لا يسقط

لا يمكن الحديث عن دولة ما بعد الحرب دون مقاربة جدّية للعدالة الانتقالية، بوصفها حقًا أصيلًا للضحايا، لا منّة سياسية ولا بندًا قابلًا للمساومة. فالعدالة الانتقالية لا تعني النسيان، ولا تقتصر على الخطاب الرمزي، بل تقوم على الاعتراف بالضحايا، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار.
ويقتضي ذلك إقرار آليات واضحة لتعويض من تضرروا فعليًا، سواء بفقدان الحياة، أو بالإعاقة الدائمة، أو بترمّل النساء نتيجة فقدان المعيل، أو بحرمان الأطفال من أحد الوالدين أو كليهما. كما يتطلب إنشاء صناديق وطنية مستقلة، خاضعة للرقابة القضائية والمالية، تشمل:

1.صندوق تعويض أسر القتلى والمفقودين.
2. صندوق خاص بالمصابين وذوي الإعاقة الدائمة.
3.صندوق لرعاية الأطفال الأيتام، يضمن التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
4. صندوق مخصص لكبار السن من عائلات الضحايا، ممن فقدوا أبناءهم أو معيلهم ولا يملكون مصادر دخل ثابتة.

خامسًا: المحاسبة القضائية ومنع الانزلاق إلى العدالة الفردية

إن العدالة الانتقالية تفقد معناها بالكامل إذا جرى التغاضي عن ملاحقة المتورطين في الجرائم الجسيمة، ولا سيما القتلة الذين ثبتت إدانتهم بأدلة قانونية واضحة أو صدرت بحقهم أحكام قضائية. فالإفلات من العقاب ليس تسوية، بل وصفة مؤكدة لعدم الاستقرار.
إن محاسبة هؤلاء تمثل ركيزة أساسية للسلم الأهلي، ليس بدافع الانتقام، بل لمنع تحول الألم إلى ردود فعل فردية أو ثأرية من قبل أهالي الضحايا. فالدولة التي تعجز عن إنفاذ العدالة تترك مواطنيها أمام خيارين أحلاهما مرّ: الصمت القسري أو العدالة الذاتية.
وعليه، فإن تفعيل الملاحقات القضائية، وتنفيذ الأحكام الصادرة، وتسريع إجراءات التقاضي في قضايا الجرائم الكبرى، وإعلان مسار المحاسبة للرأي العام بشفافية، كلها شروط لا غنى عنها لبناء دولة قانون، تحتكر حق العقاب، وتحمي المجتمع من إعادة إنتاج العنف بأشكال جديدة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى
- قضية غرينلاند: السيادة في زمن المال والقطب المتحوّل
- من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK
- ثقافة التنكيل: لسنا في بلادٍ متخيَّلة كي نبتسم
- بخصوص ما يُشاع عن مجزرة: أين صور الجثث؟ وأين الوثائق؟
- انتصارات ناعمة أرادوها دموية: حين تُفرَّغ الاتفاقات من معناه ...
- التركمان واللحظة الدستورية: المرسوم 13 يفتح باب العقد الوطني ...
- حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجا ...
- تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعر ...
- احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد ...
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال


المزيد.....




- إيران تُدخل تل أبيب إلى بنك أهدافها في حال تعرضها -لأي هجوم- ...
- روبيو متفائل بتعاون رئيسة فنزويلا ويلوح باستخدام القوة إذا ت ...
- إيران تهدد باستهداف قلب تل أبيب وترمب يتوعد بالأسوأ
- كيف يدير نتنياهو لعبة السلطة في إسرائيل؟
- هيئة البث: ترمب يلمح إلى خطوة ضد إيران قد تشمل تغيير النظام ...
- عاجل | سي إن إن عن مصادر: ترمب يدرس شن هجوم على إيران بعد فش ...
- أمريكا تختبر صبر أوروبا
- مسن مقدسي يواجه شبح التهجير من منزله المقام منذ 40 عاما
- دبلوماسي إيراني: طهران سترد على أي عدوان ضدها بعقاب كبير
- بين التفاوض والتصعيد العسكري.. مطالب أميركية تحاصر إيران


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، والعدالة كاختبار للدولة