أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير التوحش














المزيد.....

من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير التوحش


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 00:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


إيران اليوم لا تطلق الصواريخ كأداة ردع فحسب، بل كرمز لإرادة سياسية عمياء تقود شعبها وعشرات الملايين من العرب نحو دوامة حرب لا تنتهي. المدن المستهدفة اليوم تكشف عن حجم العبث: أبوظبي، الرياض، الكويت، عمّان، قاعدة العديد الجوية في قطر، البحرين، وشمال ووسط إسرائيل بما في ذلك بئر السبع وحيفا وتل أبيب. صواريخ تسقط فوق المدنيين والبنية التحتية، وتحرق أي وهم بالأمن، لتثبت مرة أخرى أن سياسة طهران ليست دفاعًا عن الوطن، بل انغماس كامل في حروب الآخرين على حساب شعوبها وأبناء المنطقة.
في خضم هذا التصعيد، تتجلى هشاشة التوازن الدولي بوضوح. وعود ترامب بالحرية للإيرانيين لا تتحوّل عمليًا إلى ردع فعّال ضد توسّع إيران، خصوصًا مع تهديد كوريا الشمالية بدعم طهران عسكريًا وتقنيًا. هذا الربط يوسّع دائرة التوتر، ويجعل أي محاولة لاحتواء إيران صعبة، بينما تبقى دول المنطقة تحت تهديد مباشر بصواريخ تصل إلى قلب مدنها. الهشاشة ليست فقط عسكرية، بل سياسية: كل خطوة لإيران تعكس سياسة تصدير التوحش، وكل ردّ دولي ناقص يزيد احتمالات مواجهة مفتوحة، ويحوّل المنطقة إلى ساحة صراع دائمة بلا مخرج.

●من حرب الخليج الأولى إلى عقيدة “العمق الاستراتيجي”
في الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، المعروفة بحرب الخليج الأولى، خاضت طهران مواجهة قاسية مع نظام صدام حسين. خرجت منها بقناعة راسخة: لا بد من نقل خط الدفاع إلى خارج الحدود. من هنا تعزّز دور الحرس الثوري الإيراني بوصفه ذراعًا عسكرية–أيديولوجية تتولى إدارة النفوذ الخارجي، خصوصًا عبر فيلق القدس. الفكرة لم تكن فقط الرد على تهديدات مباشرة، بل بناء شبكة نفوذ مسلحة في دول متعددة، بحيث يصبح أي ضغط على إيران مكلفًا إقليميًا.

●لبنان: نموذج النفوذ طويل الأمد
في ثمانينيات القرن الماضي، دعمت طهران تأسيس وتطوير حزب الله في لبنان. الحزب تحوّل إلى قوة عسكرية وسياسية مؤثرة، لكنه في الوقت نفسه رسّخ معادلة السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية الكامل. بالنسبة لإيران، كان ذلك نجاحًا في بناء حليف استراتيجي على حدود إسرائيل، بينما بالنسبة لمنتقديها كان تكريسًا لازدواجية السلطة داخل دولة ذات سيادة.

●العراق بعد 2003: الفراغ الذي امتلأ سريعًا
مع سقوط بغداد عام 2003، وجدت إيران فرصة لتوسيع حضورها في العراق. دعمت فصائل مسلحة متعددة، بعضها اندمج لاحقًا في هياكل رسمية، وبعضها احتفظ باستقلالية عملياتية. النتيجة كانت مشهدًا عراقيًا معقدًا، تتداخل فيه المصالح الوطنية مع حسابات إقليمية. مرة أخرى، تم توظيف الفراغ لتعزيز النفوذ.

●سوريا: التدخل المباشر ودعم نظام بشار الأسد
منذ عام 2011، وقفت طهران بوضوح إلى جانب نظام بشار الأسد. الدعم لم يكن سياسيًا فقط، بل عسكريًا ولوجستيًا، مع انخراط عناصر من الحرس الثوري ومشاركة حلفاء إقليميين، أبرزهم حزب الله. هذا التدخل كان حاسمًا في تثبيت النظام في مراحل مفصلية من الحرب، لكنه ربط صورة إيران في الوعي السوري بسنوات من الدمار والانقسام والنزوح. هنا لم يعد الحديث عن نفوذ غير مباشر، بل عن حضور عسكري فاعل في صراع داخلي تحوّل إلى حرب إقليمية مفتوحة.

●اليمن: دعم الحوثيين وتوسيع رقعة الاشتباك
في اليمن، دعمت طهران حركة أنصار الله (الحوثيين) سياسيًا وإعلاميًا، مع اتهامات دولية بتقديم دعم عسكري وتقني. ومع تصاعد الحرب منذ 2015، تحوّل النزاع اليمني إلى ساحة صراع إقليمي بين محاور متقابلة. الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت العمق السعودي والإماراتي غيّرت معادلة الأمن في الخليج، وأدخلت الملاحة الدولية في البحر الأحمر ضمن حسابات التوتر. مرة أخرى، توسّعت الجغرافيا، واتسعت معها دائرة المخاطر.

●تعميم الحروب… أي نتيجة؟
إذا كان الهدف من هذه السياسة هو الردع وحماية الأمن القومي الإيراني، فإن الثمن الإقليمي كان باهظًا. لبنان يعيش أزمة سيادية واقتصادية عميقة، العراق يعاني هشاشة سياسية مستمرة، سوريا مدمَّرة ومقسّمة النفوذ، واليمن غارق في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
القصف العابر للحدود أو دعم فاعلين مسلحين خارج إطار الدولة قد يمنح نفوذًا مرحليًا، لكنه يراكم خصومات طويلة الأمد. كل دولة تشعر بأن أمنها مهدد ستبحث عن تحالفات مضادة، وكل شعب يختبر الحرب على أرضه سيحمل ذاكرة سياسية لا تمحى بسهولة.

تالياً، الأمن الحقيقي لا يُبنى بالصواريخ ولا بشبكات الميليشيات، بل باحترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدًا عن منطق الساحات المفتوحة. وكل مشروع إقليمي يتجاهل هذه الحقيقة قد يحقق مكاسب آنية، لكنه يغامر بمواجهة ارتدادات يصعب احتواؤها في المستقبل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...
- اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى
- قضية غرينلاند: السيادة في زمن المال والقطب المتحوّل
- من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK
- ثقافة التنكيل: لسنا في بلادٍ متخيَّلة كي نبتسم
- بخصوص ما يُشاع عن مجزرة: أين صور الجثث؟ وأين الوثائق؟


المزيد.....




- البيت الأبيض ينشر صورًا لترامب وفريق الأمن القومي خلال الضرب ...
- كيف اتُخذ القرار وأين يقف القانون؟ هجوم ترامب على إيران يثير ...
- شاهد.. هتافات واحتفالات في طهران عقب أنباء عن مقتل خامنئي
- ترامب يعلن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي
- بالدلائل العلمية.. فوائد الصيام وتأثيره الإيجابي على الجسم و ...
- ترامب يعلن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي
- 200 طائرة و500 هدف.. صور أقمار صناعية تكشف حجم الضربات داخل ...
- أيام الله.. في رحاب قِصار السور
- عاجل| أمير قطر يتلقى اتصالا من ترمب استعرضا فيه المستجدات ال ...
- الاتحاد الأوروبي يدين هجمات إيران ويعقد اجتماعا طارئا


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير التوحش