أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت














المزيد.....

أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 21:41
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


منذ سنوات، رُوِّج لرواية تقول إن “قسد حررت هذه الأرض”. عبارة جذابة إعلاميًا، لكنها تخفي نصف الحقيقة. المعركة ضد تنظيم داعش لم تكن انتصار قوة محلية منفردة، بل كانت نتاج تدخل عسكري دولي بدأ في أيلول/سبتمبر 2014 بضربات جوية مكثفة، في وقت كانت فيه الوحدات الكردية قد ملأت فراغ انسحاب النظام من معظم مناطق الجزيرة عام 2012.
لاحقًا، في تشرين الأول/أكتوبر 2015، تشكلت “قسد” كتحالف عسكري تقوده تلك الوحدات، لتصبح الشريك البري للتحالف الدولي.
إذن، ما سُمّي “تحريرًا” لم يكن مشروعًا مستقلًا، بل وظيفة ضمن استراتيجية دولية لمكافحة داعش.

أولًا: من وظيفة قتالية إلى عبء أمني

بعد هزيمة داعش جغرافيًا عام 2019، انتقلت قسد من الهجوم إلى الحراسة.
1- إدارة ما يقارب 29 مركز احتجاز.
2- احتجاز نحو 10 آلاف رجل من عناصر التنظيم.
3- الإشراف على قرابة 40 ألف امرأة وطفل في المخيمات.
4- وجود آلاف الأجانب من عشرات الدول.
هذا الملف منح قسد استمرارًا سياسيًا بحكم الأمر الواقع. لكن إدارة هذا العبء لم تكن شفافة أو خالية من الانتهاكات. صدرت تقارير حقوقية عن اعتقالات تعسفية، وتوسيع نطاق التجنيد الإجباري، ووصوله في بعض الحالات إلى قاصرين رغم التعهدات الرسمية بوقف ذلك.
هنا بدأت تتآكل الشرعية الوظيفية.

(ثانيًا: التحول الدولي وإعادة تعريف الأولويات)

في الأشهر الأخيرة، برز تحول واضح في المقاربة الدولية للملف الشرقي. لم يعد يُنظر إلى قسد كشريك استراتيجي طويل الأمد، بل كأداة ظرفية ارتبطت بمرحلة محاربة داعش.
ومع تراجع التهديد الميداني، بدأ التركيز يتجه نحو إعادة توحيد الإدارة الأمنية ضمن إطار الدولة السورية، خصوصًا في ملف السجون الذي شكّل حجر الأساس لبقاء قسد.


ثالثًا: ملف السجون – بداية النهاية

قسد لم تكن قادرة على حل هذا الملف سياسيًا بسبب وضعها غير المعترف به دوليًا. ومع بدء نقل دفعات من معتقلي داعش العراقيين إلى العراق، وبدء إعادة رعايا أجانب إلى بلدانهم، بات واضحًا أن هذا الملف يجري تفكيكه تدريجيًا ضمن ترتيبات جديدة لا تضع قسد في مركز المشهد كما كان سابقًا.
عندما يُسحب من أي كيان ملفه المركزي، تتراجع مبررات بقائه.

رابعًا: لا ازدواجية سلاح في دولة واحدة

الواقع اليوم يشير إلى أن الدور الوظيفي لقسد في مراحله الأخيرة. بقاء جسم عسكري مستقل بعد انحسار المهمة الأصلية يعني تكريس ازدواجية أمنية لا يمكن أن تستمر إذا كان الهدف إعادة تنظيم مؤسسات الدولة.

المعالجة تتطلب فرزًا واضحًا:

أ- المؤهلون للاندماج:
1- من لم يتورطوا بانتهاكات جسيمة.
2- من يقبلون الخضوع لسلسلة قيادة وطنية موحدة.
3- من يضعون السلاح تحت سلطة الدولة لا في موازاتها.
ب- غير القابلين للدمج:
1- القيادات المرتبطة بأجندات عابرة للحدود.
2- المتورطون بملفات حقوقية جسيمة.
3- من يصرون على إبقاء بنية عسكرية موازية.
الدولة لا تُبنى بشراكات عسكرية مؤقتة تتحول إلى أمر واقع دائم.

خامسًا: بين استغلال المكوّن وتمثيله

من الضروري التمييز بين المجتمع الكردي — وهو جزء أصيل من النسيج السوري — وبين البنية العسكرية التي احتكرت تمثيله سياسيًا بقوة السلاح. نقد البنية المسلحة ليس موقفًا ضد المكوّن، بل موقف من شكل السلطة.

سادسًا: افتراضات المرحلة المقبلة

مناطق الشمال الشرقي السوري أمام مرحلة مفصلية:

1- تفكيك تدريجي لملف السجون.
2- إعادة توزيع أدوار أمنية.
3- تراجع الغطاء الدولي السابق.

إما أن تُترجم هذه التحولات إلى عملية دمج مؤسساتي منظم تنهي الازدواجية، أو يتحول الفراغ إلى توتر جديد.
الكيانات التي تنشأ لوظيفة محددة تنتهي بانتهاء تلك الوظيفة، ما لم تتحول إلى جزء من بنية الدولة.
قسد اليوم أمام هذا الخيار: الانتقال إلى منطق المؤسسة الوطنية، أو مواجهة مسار تآكل تدريجي يفقدها ما تبقى من شرعية سياسية.
المرحلة المقبلة ليست معركة عسكرية، بل معركة تعريف للشرعية: هل تكون الدولة هي الإطار الجامع، أم يبقى السلاح مشروعًا قائمًا بذاته؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...
- اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى
- قضية غرينلاند: السيادة في زمن المال والقطب المتحوّل
- من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK
- ثقافة التنكيل: لسنا في بلادٍ متخيَّلة كي نبتسم
- بخصوص ما يُشاع عن مجزرة: أين صور الجثث؟ وأين الوثائق؟
- انتصارات ناعمة أرادوها دموية: حين تُفرَّغ الاتفاقات من معناه ...
- التركمان واللحظة الدستورية: المرسوم 13 يفتح باب العقد الوطني ...
- حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجا ...
- تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعر ...
- احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد ...
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...


المزيد.....




- ما تفاصيل أسوأ إطلاق نار في مدرسة في كندا؟
- بايرن يسابق الزمن لتحصين هاري كين أمام العروض السعودية
- اليمن: صنعاء تستعد لاستقبال رمضان على طريقتها الخاصة
- شاهد.. اشتباكات بالأيدي في البرلمان التركي اعتراضا على تعيين ...
- الأمين العام للناتو: أي اعتداء على الحلف سيقابل -برد مدمر-
- -فخ الكاميرا-.. لغز اختطاف والدة سافانا غوثرين يشعل المنصات ...
- كيف علق النشطاء عل محاولة اغتيال الرئيس الكولومبي؟
- رغم تحذيرات واشنطن.. المالكي يتمسك بالترشح لرئاسة وزراء العر ...
- متى تتحول العادات المتكررة إلى وسواس قهري؟
- ماذا تغيّر فعليا بعد اتفاق الحكومة السورية و-قسد-؟


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت