أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعلامي في سوريا














المزيد.....

من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعلامي في سوريا


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 16:22
المحور: المجتمع المدني
    


في البلدان التي خرجت من الحروب الطويلة، لا يكون الإعلام مجرّد ناقلٍ للأحداث، بل أحد أعمدة إعادة بناء الثقة العامة.
ولهذا تبدو أي محاولة لتنظيم العمل الصحفي حدثاً مفصلياً يستحق التدقيق: هل نحن أمام خطوةٍ نحو المهنية والاستقلال، أم أمام صياغةٍ جديدة لعلاقةٍ قديمة بين السلطة والكلمة؟
الإعلان عن مدوّنة السلوك الأخلاقي والمِهني للصحفيين في سوريا قُدِّم بوصفه مشروعاً لتعزيز المسؤولية الإعلامية وترسيخ المعايير المهنية.
ومن حيث المبدأ، لا يمكن لأي بيئة إعلامية سليمة أن تستغني عن ميثاقٍ أخلاقي يحمي المجتمع من التضليل، ويصون كرامة الأفراد، ويضبط العلاقة بين الحرية والمسؤولية.
هذه ليست فكرةً محلية، بل قاعدةٌ مستقرة في كل التجارب الديمقراطية التي دعمتها مؤسسات دولية معنية بحرية التعبير مثل اليونسكو، وكذلك المواثيق المهنية التي يعتمدها الاتحاد الدولي للصحفيين.
لكن الإشكالية في الحالة السورية لا تتعلق فقط بما تقوله المدونة، بل بكيفية ولادتها.
ففي النماذج الديمقراطية، تُكتب مدونات السلوك من داخل الجسم الصحفي نفسه، عبر نقاشاتٍ مفتوحة تشارك فيها النقابات والمؤسسات الإعلامية المستقلة وخبراء القانون وحقوق الإنسان.
الشرعية الأخلاقية هنا لا تأتي من النص وحده، بل من المشاركة الحرة في صياغته.
أما في الحالة السورية، فتشير مواقف هيئات صحفية مستقلة إلى غياب مسارٍ تشاركي شامل يتيح لجميع الصحفيين الاطلاع والمناقشة والتعديل قبل الإقرار، مع ارتباط عملية الصياغة بجهةٍ تنفيذية حكومية.
وهذه النقطة تحديداً تمسّ جوهر الاستقلال المهني، لأن الأخلاق الصحفية لا تُدار بعقلية الضبط الإداري، بل بثقافة المسؤولية الذاتية.
من ناحية المضمون، تتضمن المدونة عناوين مألوفة عالمياً:
الدقة، حماية الخصوصية، منع خطاب الكراهية، احترام السلم المجتمعي.
وهي مبادئ إيجابية نظرياً، بل ضرورية.
غير أن التحدي الحقيقي يظهر عندما تُصاغ هذه المبادئ بعباراتٍ عامة قابلة لتفسيراتٍ سياسية واسعة، من دون ضماناتٍ قانونية مستقلة تحمي الصحفي من التعسف في التأويل أو التطبيق.
وهنا تظهر الفجوة الجوهرية بين ميثاقٍ مهني وأداة تنظيم إداري:
الميثاق المهني يحاسب عبر هيئاتٍ مستقلة هدفها التصويب،
بينما التنظيم الإداري يميل إلى العقوبة والضبط.

أسئلة في سلوك طرح المدونة:
وجود مدونة أخلاقية للصحافة أمر ضروري لأي مجتمع،
لكن قيمتها الحقيقية تُقاس بثلاثة أسئلة بسيطة جداً:
هل كتبها الصحفيون بحرية؟
هل تحمي الصحفي من السلطة أم تحمي السلطة من الصحفي؟
هل تُستخدم للتصويب المهني أم للمنع والعقاب؟
الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي تحدد إن كانت المدونة
جسراً نحو إعلامٍ حر…
أم مجرد قناعٍ لغوي لرقابةٍ قديمة بثوبٍ جديد.
والتاريخ، ذلك الأرشيف العنيد، يعلّمنا شيئاً واحداً:
لا يمكن للأخلاق أن تزدهر تحت الخوف،
كما لا يمكن للحقيقة أن تتنفس داخل غرفةٍ مغلقة.

في النهاية، لا يكمن التحدي الحقيقي في كتابة مدونةٍ أخلاقية، بل في بناء بيئةٍ تسمح لهذه الأخلاق بأن تعيش.
فالصحافة لا تصبح مسؤولة لأنها خاضعة، بل لأنها حرة.
وكل محاولةٍ للإصلاح الإعلامي لن تكتمل ما لم تبدأ من النقطة الأكثر بساطة والأكثر صعوبة في آنٍ معاً:
ضمان حرية الكلمة قبل تنظيمها.
هناك فقط يمكن أن تتحول المدونات من نصوصٍ رسمية إلى عقدٍ مهني حيّ،
ومن شعاراتٍ أخلاقية إلى ممارسةٍ يومية تصنع ثقة المجتمع… وتعيد للصحافة معناها الأول: البحث الحر عن الحقيقة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...
- اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى
- قضية غرينلاند: السيادة في زمن المال والقطب المتحوّل
- من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK
- ثقافة التنكيل: لسنا في بلادٍ متخيَّلة كي نبتسم
- بخصوص ما يُشاع عن مجزرة: أين صور الجثث؟ وأين الوثائق؟
- انتصارات ناعمة أرادوها دموية: حين تُفرَّغ الاتفاقات من معناه ...


المزيد.....




- اليمن يرفع جاهزية خفر السواحل عقب تدفق كبير للمهاجرين الأفار ...
- شتاء غزة القاسي: غرق آلاف الخيام وتفاقم معاناة النازحين تحت ...
- بالصور.. أمطار غزيرة تُغرق خيام النازحين في غزة
- أحزاب تيدو تقترح: شروط أكثر صرامة للحصول على الإعانات للمهاج ...
- تحقيق دولي يوثق إعدام الاحتلال لطواقم إغاثة فلسطينية في رفح ...
- غزة تحت النار والحصار.. استمرار خرق التهدئة وتفاقم معاناة ال ...
- تصعيد إسرائيلي في الضفة: حملة اعتقالات واسعة وتجريف للأراضي ...
- مجلس حقوق الإنسان يحذر من انهيار منظومة الحماية في الأراضي ا ...
- تصعيد متعمد برمضان.. دهم واعتقالات وتجريف أراض بالضفة
- أمطار تغمر خيام النازحين وقصف إسرائيلي متواصل في عدة محاور ب ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعلامي في سوريا