أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟















المزيد.....

حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 07:05
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في اليومين الأخيرين تداولت تقارير وتحليلات تتحدث عن انفتاح في واشنطن على خيار دعم قوى كردية داخل إيران، في سياق الضغط على طهران أو إضعاف بنيتها الداخلية. بعض هذه القراءات يذهب إلى حد الحديث عن “استنساخ النموذج السوري”، أي إنشاء قوة محلية مسلحة تُستخدم كرافعة استراتيجية في مواجهة النظام الإيراني. غير أن التدقيق في المعطيات المتاحة يكشف أن ما يجري تداوله لا يزال في إطار التسريبات والاحتمالات، لا في مستوى السياسة المعلنة أو الخطة التنفيذية المؤكدة.

حتى اللحظة، لا يوجد إعلان رسمي من إدارة دونالد ترامب بشأن تأسيس تشكيل عسكري كردي داخل إيران. ما ورد في بعض التغطيات الإعلامية هو الحديث عن تواصل محتمل مع قوى محلية، وهو أمر يختلف جذريًا عن الانتقال إلى مرحلة التسليح والتنظيم والرعاية المباشرة. في عالم السياسة الدولية، الاتصالات قد تكون أداة اختبار نوايا أو وسيلة ضغط نفسية، وليست بالضرورة تمهيدًا لتحرك ميداني واسع.

السؤال الجوهري هنا: هل يمكن تكرار التجربة السورية في إيران؟

في الحالة السورية، أعاد نظام بشار الأسد تموضع قواته عام 2012، ونتج عن ذلك فراغ أمني واضح في الشمال الشرقي. هذا الفراغ أتاح صعود بنية عسكرية كردية تطورت لاحقًا إلى مليشيا قسد، ضمن سياق الحرب على تنظيم “داعش” وبدعم عسكري مباشر من الولايات المتحدة. وجود فراغ جغرافي وأمني كان شرطًا أساسيًا لنجاح هذا النموذج.

في المقابل، لا تبدو البنية الإيرانية قابلة للاستنساخ بهذه السهولة. الدولة الإيرانية أكثر مركزية، وأجهزتها الأمنية متداخلة، والحرس الثوري الإيراني يشكل عمودًا فقريًا عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا في آن واحد. لا توجد مناطق خارجة عن السيطرة المركزية يمكن أن تتحول بسرعة إلى منصة عسكرية مستقلة. أي تحرك مسلح واسع سيواجه بنية جاهزة للاحتواء، ما يجعل كلفته مرتفعة ونتائجه غير مضمونة.

إضافة إلى ذلك، فإن البيئة الكردية داخل إيران تختلف عن نظيرتها السورية. الفصائل الكردية الإيرانية ليست كتلة موحدة، وبعضها يتحرك من خارج الحدود، ما يجعل أي دعم محتمل مرتبطًا بحسابات العراق وتركيا. أنقرة، التي تعتبر أي كيان مسلح مرتبطًا فكريًا أو تنظيميًا بـ حزب العمال الكردستاني تهديدًا مباشرًا، ستتعامل بحساسية عالية مع أي مشروع من هذا النوع. تجربة الشمال السوري ما تزال مصدر توتر في العلاقات الأمريكية–التركية، وأي خطوة مشابهة في إيران قد تضيف طبقة جديدة من التعقيد.

الأهم من ذلك أن عسكرة المسألة الكردية داخل إيران لن تبقى شأنًا داخليًا. إيران تمتلك امتدادات إقليمية واضحة، وأي تصعيد على أراضيها قد يُجابَه بردود غير مباشرة في ساحات أخرى. في بيئة إقليمية شديدة التشابك، يتحول النزاع المحلي بسرعة إلى أزمة متعددة المسارات، وقد تتداخل فيه اعتبارات العراق ولبنان والخليج في آن واحد.

في ضوء ذلك، يبدو أن الحديث عن “استنساخ النموذج السوري” في إيران يتجاهل اختلاف البنية السياسية والأمنية والجغرافية. الاحتمال النظري قائم في عالم السياسة، لكن شروطه الموضوعية غير متوفرة حاليًا بالشكل الذي يسمح بتحويله إلى مشروع قابل للحياة.

إن ما يُتداول كسيناريو محتمل يدخل في نطاق الضغط السياسي واستعراض الأوراق أكثر مما يعكس قرارًا استراتيجيًا نهائيًا. وبين التسريب والواقع مسافة كبيرة. القراءة المتزنة تقتضي التفريق بين فكرة تُستخدم في لعبة التوازنات، ومشروع ميداني يحتاج إلى ظروف داخلية وإقليمية لم تنضج بعد.

التآكل الذاتي: بين اختبار الأسلحة ومنطق القوة الإيرانية وحدودها

قد يبدأ السؤال من زاوية تقنية بسيطة: كيف تختبر إيران صواريخها بعد تصنيعها؟ لكن خلف هذا السؤال تكمن شبكة أوسع من المعاني. اختبار السلاح ليس مجرد عملية هندسية، بل تعبير عن فلسفة قوة، وعن تصور لدور الدولة في بيئة إقليمية مضطربة. ومن هنا يتجاوز النقاش حدود المختبرات العسكرية ليصل إلى سؤال أكبر: ما حدود منطق القوة الإيراني؟ وكيف يتقاطع مع استراتيجية الولايات المتحدة في إدارة الصراع؟

أولًا: البنية التقنية – من الهندسة العكسية إلى تراكم المعرفة

تطوّر البرنامج الصاروخي في إيران في سياق الحرب مع العراق خلال ثمانينيات القرن الماضي. البداية اعتمدت على صواريخ مستوردة، ثم انتقلت إلى مسار تطوير محلي عبر مؤسسات مثل منظمة الصناعات الجوفضائية الإيرانية.

التحليل الواقعي يشير إلى مزيج من الهندسة العكسية، ونقل تقني جزئي – خاصة من كوريا الشمالية – وتطوير داخلي تدريجي. اختبار الصواريخ يمر بمراحل معروفة: تجارب محركات ثابتة، اختبارات هيكلية، إطلاقات قصيرة، ثم بعيدة المدى. الفشل في هذه العمليات ليس استثناءً؛ حتى برامج فضائية متقدمة مثل ناسا شهدت إخفاقات قبل النضج.

امتلاك مخطط لا يعني امتلاك قدرة مستدامة. ما يصنع الفرق هو قاعدة علمية وصناعية قادرة على التحديث المستمر، خصوصًا تحت العقوبات.

ثانيًا: الردع غير المتكافئ – فلسفة الصمود دون تكافؤ

عند مقارنة القدرات العسكرية الإيرانية بالقوة الشاملة للولايات المتحدة، يظهر خلل واضح في ميزان التفوق التقليدي. لكن إيران لا تسعى إلى مواجهة متكافئة، بل إلى رفع كلفة أي صراع محتمل. صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، قدرات بحرية غير متماثلة، وأدوات ضغط غير مباشرة، تشكل عناصر ردع تهدف إلى منع الحسم السريع.

“الصمود” هنا لا يعني الانتصار في حرب مفتوحة، بل منع الانتصار السهل على الطرف الآخر.

ثالثًا: الدور الأمريكي – بين الاحتواء وتغيير المعادلة

العلاقة بين إيران والولايات المتحدة لا ترتقي إلى حرب شاملة أو حاسمة، بل تتخذ شكل صراع منضبط بملامح واضحة: عقوبات، ضغط مالي، ردع عسكري محدود، ورسائل قوة متبادلة.

السؤال المركزي في الاستراتيجية الواقعية ليس: هل تستطيع واشنطن إسقاط النظام الإيراني؟ بل: هل كلفة إسقاطه أقل من كلفة احتوائه؟

التجربة الأمريكية في العراق أظهرت أن إسقاط نظام عسكريًا لا يعني بناء استقرار سياسي مستدام بسهولة. لذلك تميل السياسة الأمريكية تجاه إيران إلى مزيج من الاحتواء والعقوبات والردع المرحلي بدل مغامرة تغيير شامل.

ماذا حققت هذه المقاربة؟

قيّدت جزئيًا الاقتصاد الإيراني عبر نظام عقوبات معقد.
أعادت تشكيل تحالفات إقليمية حول مفاهيم الردع المشترك.

لكنها لم تُنهِ النفوذ الإيراني، ولم تُسقط النظام، ولم تحسم التوتر. النتيجة هي توازن قلق، لا نصر حاسم.

رابعًا: التآكل الذاتي – المفارقة البنيوية

هنا يظهر البعد الأخطر: حين يتحول الردع إلى محور مركزي في بنية الدولة، قد يبدأ في استهلاكها ببطء. سباق تسلح طويل تحت ضغط اقتصادي يمكن أن يولد تآكلًا داخليًا على ثلاثة مستويات:

اقتصاديًا: ضغط مستمر على الموارد.
سياسيًا: تضييق المجال المدني لصالح منطق الأمن.
استراتيجيًا: الاعتماد المفرط على أدوات الردع في عالم تتغير فيه التكنولوجيا بسرعة.

في المقابل، الضغط الخارجي المكثف قد يعزز تماسك البنية الداخلية بدل إضعافها إذا لم يترافق مع تحولات داخلية عميقة.

حين تأكل القوة ذاتها:

الترسانة الإيرانية ليست مصممة لهزيمة قوة عظمى، بل لمنع الحسم السريع. والاستراتيجية الأمريكية ليست مصممة حاليًا لإعادة هندسة النظام الإيراني بالقوة، بل لإدارته ضمن حدود يمكن السيطرة عليها.

في هذا التوازن، لا أحد يحقق انتصارًا كاملًا، ولا أحد ينهار. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الضربة الكبرى، بل في الاستنزاف البطيء. القوة حين تُدار بلا توازن تتحول إلى عبء. والاحتواء حين يطول بلا أفق سياسي يتحول إلى حل مؤقت دائم.

في النهاية، المسألة ليست من يملك الصاروخ الأقوى، بل من يستطيع منع منطق القوة من أن يأكل ذاته قبل أن يحقق أهدافه. وفي هذا الاختبار الطويل، الزمن هو الحكم الأكثر صرامة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...
- اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى
- قضية غرينلاند: السيادة في زمن المال والقطب المتحوّل
- من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK


المزيد.....




- منظمة الصحة تحذر من مخاطر -الأمطار السوداء- في إيران.. ماذا ...
- مجتبى خامنئي.. هل أصيب في القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيرا ...
- من -بنت إبليس- إلى -حكاية نرجس-.. كيف تحولت جريمة حقيقية إلى ...
- لغز -التنين- المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟
- خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على -جي بي إس-؟
- عاجل | وكالة أنباء كوريا الشمالية: بيونغ يانغ تدعم اختيار مج ...
- هرتسوغ يدافع عن ضرب مواقع النفط الإيرانية.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن تدمير مسيّرتين في الربع الخالي
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع رشقة من الصواريخ الإيرانية
- عبد الله بن زايد يبحث مع مبعوث الصين الاعتداءات الإيرانية


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟