أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة الانتقالية














المزيد.....

تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة الانتقالية


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 04:54
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


أثارت سلسلة التعيينات الأخيرة في مواقع أمنية وعسكرية حساسة داخل الدولة السورية جدلاً واسعاً، لا سيما عندما تتعلق بأسماء يحيط بها سجل مثير للجدل أو اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الصراع. ويرى منتقدون أن بعض هذه التعيينات تعكس توجهاً مقلقاً نحو إعادة دمج شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة في بنية الدولة، بدلاً من إخضاعها لمسار واضح للمساءلة والعدالة الانتقالية.
إحدى أبرز الحالات التي أثارت الجدل هي تعيين سيبان حمو، القائد السابق في صفوف ما تُسمى زوراً بـ قوات سوريا الديمقراطية، معاوناً لوزير الدفاع في المنطقة الشرقية. هذا القرار قوبل بانتقادات حادة من أطراف سياسية وناشطين، اعتبروا أن منح منصب عسكري رفيع لشخصية تحيط بها اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين يمثل رسالة سلبية في مرحلة يفترض أن تُبنى على مبدأ المحاسبة لا إعادة التأهيل السياسي والعسكري.
الانتقادات لا تتوقف عند ملف الانتهاكات فقط، بل تمتد أيضاً إلى مواقف حمو السياسية السابقة. فالرجل لم يُخفِ في مناسبات عديدة دعمه لفكرة الانفصال أو توسيع الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، وهو ما يضع تعيينه في موقع شديد الحساسية داخل مؤسسة يفترض أن تمثل وحدة الدولة. وقد سبق أن أشار أحمد الشرع، الرئيس الحالي للفترة الانتقالية، في أحد تصريحاته إلى أن بعض القيادات العسكرية الكردية كانت تتلقى توجيهات من قيادة حزب العمال الكردستاني المتمركزة في جبال قنديل، في إشارة إلى تشابك الولاءات السياسية والعسكرية داخل تلك المنطقة.
في المقابل، يلفت ناشطون من أبناء الجزيرة السورية إلى مفارقة لافتة: فبينما يتم استيعاب شخصيات مثيرة للجدل في مواقع رسمية، جرى تهميش أو إقصاء عدد من الكفاءات المحلية التي برزت خلال سنوات الحراك الثوري أو العمل المدني. ويرى هؤلاء أن هذا النهج قد يعمّق شعور الإقصاء لدى قطاعات واسعة من المجتمع المحلي، خصوصاً في المناطق التي دفعت أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب.
ولا تقتصر الانتقادات على هذه الحالة وحدها. فثمة اتهامات بوجود تساهل أوسع مع شخصيات كانت جزءاً من شبكات تمويل أو دعم للنظام السابق خلال سنوات الحرب، حيث جرت تسوية أوضاع بعضها، فيما عاد آخرون تدريجياً إلى ممارسة أدوار داخل مؤسسات الدولة أو الاقتصاد المحلي. هذا التحول يطرح تساؤلات جدية حول مصير ملف العدالة الانتقالية، الذي يفترض أن يكون حجر الأساس في أي مرحلة انتقالية بعد نزاع طويل ومعقّد.
حتى اليوم، لا توجد صورة واضحة عن عمل اللجنة المفترضة لمتابعة هذا الملف، ولا عن المعايير التي تحكم إعادة دمج الشخصيات المثيرة للجدل في مؤسسات الدولة. كما لا يعرف الرأي العام طبيعة الآليات التي ستضمن إنصاف الضحايا أو محاسبة المتورطين في الانتهاكات، الأمر الذي يفتح الباب أمام الشكوك حول جدية هذا المسار.
وبينما تبرر بعض الجهات هذه السياسات بضرورات الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، يرى منتقدون أن تجاهل العدالة والمساءلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويقوض ثقة المجتمع بأي عملية انتقال سياسي حقيقية. فالتجارب الدولية تشير إلى أن التسويات التي تتجاوز العدالة قد توفر استقراراً مؤقتاً، لكنها غالباً ما تترك جروحاً مفتوحة في جسد المجتمع.
في النهاية، تبقى المسألة الأساسية هي الموازنة بين متطلبات الاستقرار السياسي من جهة، وحق الضحايا في العدالة والمحاسبة من جهة أخرى. فالدول الخارجة من الحروب لا تُبنى فقط عبر إعادة تشغيل المؤسسات، بل أيضاً عبر ترميم الثقة العامة بين الدولة والمجتمع، وهي مهمة يصعب تحقيقها دون شفافية حقيقية في إدارة ملفات الماضي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...
- اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى


المزيد.....




- إدارة ترامب تعتزم الإفراج عن 172 مليون برميل نفط من الاحتياط ...
- أمير قطر والرئيس التركي يبحثان مستجدات الأوضاع بالمنطقة
- بعد قرار مجلس الأمن.. اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية في دول ...
- توقيف 3 أشقاء من أصول عراقية بتهمة استهداف سفارة أمريكا بأوس ...
- القبض على 4 بحرينيين لتخابرهم مع الحرس الثوري الإيراني
- ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة
- -الحرس الثوري- يعلن تفاصيل -هجوم منسق- مع -حزب الله- لتوجيه ...
- حزب الله يطلق عمليّات -العصف المأكول-.. وغارات إسرائيلية متت ...
- مباشر: إسرائيل تشن ضربات -واسعة النطاق- على جنوب بيروت
- لماذا سحبت روسيا موظفين من محطة بوشهر النووية بإيران؟


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة الانتقالية