أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟














المزيد.....

هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 00:50
المحور: حقوق الانسان
    


بعد الجدل الواسع الذي رافق قرار تنظيم بيع المشروبات الكحولية في دمشق، جاء البيان التوضيحي لمحاولة احتواء الانتقادات وشرح خلفيات القرار. من حيث الشكل، بدا البيان وكأنه استجابة للرأي العام، خصوصًا مع الحديث عن “سوء فهم” وإمكانية إعادة النظر في بعض التفاصيل. لكن عند التدقيق، يبرز سؤال أساسي:
هل تغيّر شيء فعليًا، أم أننا أمام إعادة صياغة لنفس المضمون؟
من حيث المبدأ، لا خلاف على ضرورة تنظيم بيع الكحول. ضبط المحلات غير المرخصة، ومنع البيع للقاصرين، وفرض شروط واضحة للعمل التجاري هي إجراءات طبيعية في أي دولة. بل إن مطالبة أصحاب المحلات بتسوية أوضاعهم القانونية خطوة مطلوبة ولا خلاف عليها.
لكن الإشكالية لا تكمن هنا، بل في الأساس الذي يقوم عليه هذا التنظيم.
البيان أعاد التأكيد على نفس المرجعيات القديمة، بما فيها قوانين تعود لعقود مضت، دون تقديم إطار قانوني حديث يواكب الواقع الحالي. الأهم من ذلك، أنه لم يتراجع عن النقطة الأكثر إثارة للجدل: ربط بيع الكحول بمناطق محددة ذات توصيف ديني أو اجتماعي.
هنا تحديدًا يظهر التناقض.
فكيف يمكن الحديث عن “تنظيم قانوني” في حين أن المعيار ليس عامًا ومجردًا، بل مرتبط بطبيعة الحي وسكانه؟
وهل يمكن اعتبار هذا النهج تنظيمًا، أم أنه شكل من أشكال التقييد الانتقائي؟
وفي هذا السياق يبرز سؤال أكثر جوهرية:
هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير انتقائية لقوانين قديمة؟
في نظرة سريعة، يتضح أن الأساس الذي يُبنى عليه هذا التنظيم يعود إلى تشريعات مضى عليها أكثر من سبعين عامًا، دون مراجعة حقيقية لمدى توافقها مع الواقع الحالي.
المشكلة هنا ليست في عمر هذه القوانين بحد ذاته، بل في طريقة استخدامها.
هل يتم تطويرها ضمن إطار قانوني حديث وواضح يراعي تغير المجتمع؟
أم يجري استحضارها وتطبيقها بشكل انتقائي وفق الحاجة؟
عندما يُعاد تفعيل نصوص قديمة دون تحديث، وبمعايير غير موحدة، فإن النتيجة لا تكون تنظيمًا قانونيًا حديثًا، بل إعادة إنتاج لواقع لم يعد قائمًا، وكأن الزمن لم يتغير.
البيان أشار أيضًا إلى فتح باب المقترحات، خصوصًا فيما يتعلق بالمطاعم ذات الطابع السياحي. هذه الخطوة تبدو إيجابية ظاهريًا، لكنها تطرح سؤالًا مباشرًا:
ما قيمة المقترحات إذا كانت ستُطبّق ضمن نفس القواعد الخلافية؟
هل نحن أمام تطوير حقيقي للقرار، أم مجرد آلية لإدخال استثناءات محدودة دون المساس بجوهره؟
في الواقع، المشكلة ليست في هذا القرار وحده، بل في سياق أوسع من السياسات التي تتعامل مع الحريات الفردية بطريقة غير واضحة المعايير. من قضايا تتعلق بالمظهر والسلوك العام، إلى تدخلات في بعض جوانب الحياة الشخصية، يتشكل انطباع عام بأن هناك توجهًا نحو توسيع نطاق الضبط الاجتماعي عبر أدوات إدارية، لا عبر قوانين حديثة واضحة.
هذا ما يجعل أي قرار جديد، حتى لو كان مبررًا جزئيًا، يُقرأ ضمن هذا المسار.
لذلك، النقاش الحقيقي لا يجب أن يتوقف عند “تنظيم بيع الكحول”، بل يتجاوزه إلى أسئلة أعمق:
1.هل القوانين الحالية تعكس دولة حديثة أم امتدادًا لتشريعات قديمة؟
2.هل المعايير موحدة لجميع المواطنين، أم تختلف باختلاف المكان والتركيبة الاجتماعية؟
3.وهل فتح باب المقترحات يعني مراجعة حقيقية، أم مجرد امتصاص للاعتراضات؟

الخلاصة واضحة:
البيان التوضيحي لم يقدّم تغييرًا جوهريًا، بل أعاد تقديم القرار بصيغة أكثر هدوءًا. أما الأساس الذي أثار الجدل، فما زال قائمًا.
وأي “تنظيم” لا يعالج هذه النقاط، سيبقى يثير نفس الأسئلة، مهما تغيّرت صياغته.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...
- سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا


المزيد.....




- ألبانيزي: العالم منح إسرائيل رخصة لتعذيب الفلسطينيين
- إسرائيل: اعتقال عناصر من -قوة الرضوان- بعد استسلامهم
- جيش الاحتلال يزعم اعتقال عناصر من قوة الرضوان بعد استسلامهم ...
- لازاريني يحذر من انهيار الأونروا: الاحتلال يسعى لتصفية حقوق ...
- غزة: وقفة تضامنية أمام مقر الصليب الأحمر تنديداً بالتنكيل ال ...
- الوقود مقابل معتقلين.. اتفاق ينهي شلل عاصمة مالي
- اعتقال وزير سابق في زيمبابوي يعارض تمديد ولاية الرئيس
- سجون إيران تحت القصف.. آلاف المعتقلين في دائرة الخطر
- منظمة -هيومن را?تس ووتش-: جرائم حرب ترتكبها -إسرائيل- في لبن ...
- بين الإغاثة والتمكين: وكالة بيت مال القدس تختتم حملتها الرمض ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟