أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري














المزيد.....

أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 02:49
المحور: حقوق الانسان
    


في مشهدٍ يعكس تحوّلًا لافتًا في الوعي العام، لم يعد الاحتجاج مجرد ردّة فعل عابرة، بل أصبح أداة واعية لإعادة تثبيت مفاهيم أساسية في العلاقة بين الدولة والمجتمع. ما شهده الشارع السوري مؤخرًا يتجاوز كونه حدثًا احتجاجيًا، ليأخذ طابعًا تأسيسيًا لمسارٍ عنوانه: استعادة الحق، وترسيخ المواطنة، وفرض الإصغاء كواجب لا كخيار.
إن العدالة، بوصفها قيمة مركزية، لا يمكن أن تتعايش مع بيئة يغلب عليها الفساد الإداري والسياسي. فحين تُتخذ القرارات بمعزل عن القانون، أو تُفصّل بما يخدم مصالح ضيقة، يتحول الدستور إلى نصّ معطّل، وتصبح المؤسسات مجرد واجهات شكلية. من هنا، فإن المطالبة بمكافحة الفساد ليست مطلبًا إصلاحيًا فحسب، بل شرط أساسي لإعادة الاعتبار للدولة نفسها.
وفي قلب هذا الحراك، يبرز مبدأ لا يحتمل التأويل: حرية التعبير ليست منّة من السلطة، بل حق أصيل لا يُنتزع ولا يُمنح، بل يُمارس. الأهم من ذلك، أن السماح بالتعبير لا يكفي إن لم يُقترن بالإصغاء الحقيقي. فالدولة التي تسمح للناس بالكلام دون أن تستمع، إنما تؤجل الأزمات ولا تحلّها.
لقد أسّس هذا التحرك الشعبي لما يمكن تسميته بـ“أحد الحريات”، حيث برزت المواطنة والتشاركية كمرتكزين لأي قرار وطني مشروع. فالسوريون، عبر مشاركتهم الواسعة والمتنوعة، أكدوا أن القرار العام لا يمكن أن يُحتكر، وأن الشراكة في صياغته حق يكفله الدستور ويُثبته الواقع.
وفي سياق موازٍ، يطرح هذا الحراك موقفًا واضحًا ضد أي شكل من أشكال التمييز على أساس الدين أو العرق. فالدولة التي تُبنى على المواطنة لا يمكن أن تقبل بسياسات الإقصاء أو التصنيف، ولا بخطاب التخويف الذي يسعى إلى تشويه أي صوت معارض عبر اتهامه بحمل “أجندات”. هذا النمط من الخطاب لم يعد مقنعًا، بل بات مكشوفًا كأداة لحماية مراكز النفوذ، لا لحماية الدولة.
بل إن المفارقة الأوضح تكمن في أن من يلوّحون بفزاعة “الأجندات” هم أنفسهم من تسللوا إلى مفاصل الدولة، حاملين معهم إرثًا من الممارسات التي كرّست الفساد والاستبداد لعقود طويلة. هذه الذهنية، التي أعاقت تطور المؤسسات وأفرغتها من مضمونها، لم تعد قابلة للاستمرار في ظل وعي شعبي يتنامى، وإصرار واضح على التغيير ضمن الأطر القانونية.
السوريون اليوم لا يبدأون من فراغ، بل يستندون إلى ثقل وطني وتاريخي، وتجربة طويلة في المطالبة بالحقوق، تجعلهم في موقع لا يحتاج إلى “شهادات حسن سلوك” من أي جهة. على العكس، فإن بعض الأصوات التي تحاول الوصاية على هذا الحراك باتت تمثل عبئًا حقيقيًا على مؤسسات الدولة، لأنها تعيق الإصلاح بدل أن تدفع باتجاهه.
ومن هنا، تتعزز المطالبة بنشر قيم العدالة والحرية، كبديل عن سياسات ترهيب المجتمع أو ضبطه عبر الخوف. فالدولة القوية لا تُبنى بإخافة مواطنيها، بل بكسب ثقتهم. والشرعية لا تُفرض بالقوة، بل تُكتسب عبر احترام الحقوق، وتطبيق القانون بعدالة، ومحاسبة من يسيء استخدام السلطة.
في المحصلة، ما يجري اليوم هو بداية مسار، لا نهايته. مسار يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة، ويضع أسسًا جديدة قوامها الشراكة والمساءلة والاحترام المتبادل. “أحد الحريات” ليس مجرد عنوان، بل إشارة إلى لحظة فارقة، بدأ فيها السوريون استعادة دورهم الطبيعي كأصحاب حق، لا كمتلقين لقرارات تُفرض عليهم. الطريق لا يزال طويلًا، لكن الاتجاه بات واضحًا: نحو دولة قانون، لا دولة أشخاص، ونحو مجتمع تُصان فيه الكرامة، لا تُدار فيه بالخوف.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...
- سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...


المزيد.....




- شيعة نيجيريا يتظاهرون تضامنا مع إيران
- إسرائيل تفرج عن الأسير إبراهيم أبو مخ بعد اعتقال دام 40 سنة ...
- هيئة إغاثة سودانية: مصرع طفل وتضرر 900 أسرة جراء حريق بمخيم ...
- دمار غير مسبوق في عراد: صواريخ إيران تخترق الدفاعات الإسرائي ...
- تصعيد في الضفة: هجمات واسعة للمستوطنين واعتقالات في أم الفحم ...
- إصابات واعتقالات واسعة في الضفة إثر هجمات للمستوطنين واقتحام ...
- كيف حوّلت أسماء الأسد الإغاثة إلى سلطة موازية؟
- إصابات واعتقالات بالضفة جراء اعتداءات المستوطنين وحملات جيش ...
- استشهاد 88 في -مقابر الأحياء-.. عودة -إعدام الأسرى- الفلسطين ...
- اعتقال 4 شبان من أم الفحم بزعم تخطيطهم لعمليات مسلحة


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري