أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد سليمان - أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا














المزيد.....

أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 20:56
المحور: الادب والفن
    


ليس كلُّ رحيلٍ نهاية. بعضُ الأصوات، حين تغيب، تبدأ فعليًا في الانتشار- كأنها تتحرر من الجسد لتسكن الذاكرة العامة، وتصبح جزءًا من ضميرٍ لا يهدأ. هكذا يرحل الفنّان، لا كخبرٍ عابر، بل كتحوّلٍ في المعنى: من حضورٍ مسموع إلى أثرٍ دائم. في هذا المعنى تحديدًا، يأتي رحيل أحمد قعبور، لا بوصفه غيابًا، بل كاستمرارٍ من نوعٍ آخر.
في 26 مارس 2026، غيّب الموت واحدًا من أكثر الأصوات رسوخًا في وجدان الجمهور العربي. رحل قعبور عن عمر ناهز السبعين عامًا بعد صراعٍ مع المرض، تاركًا إرثًا فنيًا وإنسانيًا يتجاوز حدود الأغنية ليصل إلى فضاء الموقف والالتزام. لم يكن مجرد مغنٍّ، بل صوتًا يعلو حيث تُرفع كلمة الحرية، وصدىً يعكس هموم الأرض والإنسان.

منذ بداياته، اختار أن تكون الكلمة موقفًا، وأن يكون اللحن امتدادًا لهذا الموقف. في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ومع اشتداد التحولات في المنطقة، قدّم عمله الأبرز حين لحن وغنّى «أناديكم» للشاعر توفيق زياد، لتتحول إلى واحدة من أكثر الأغاني تأثيرًا في الوعي الجمعي العربي. لم تكن كلماتها مجرد نص، بل حالة وجدانية كاملة، تختصر معنى التضامن الإنساني في لحظةٍ كثيفة:

“أشدّ على أياديكم… وأبوس الأرض تحت نعالكم”

لم يكن هذا الصوت مجرد موسيقى، بل صرخة تحرّر ونداءً للعدالة، ونبراسًا لكل من آمن بأن الفن يمكن أن يكون أداة مقاومة ومصدرًا للأمل. وما ميّز قعبور حقًا هو قدرته على تحويل الكلمة إلى تجربة سمعية حيّة؛ لحنٌ يتنفس المعنى ولا يكرره. لم يقع في فخ القوالب الجاهزة، بل سعى إلى بناء موسيقى تنبع من النص نفسه، حيث الإيقاع جزء من الفكرة، والنغمة امتداد للرسالة. بهذا المعنى، لم يكن اللحن عنده مرافقة، بل شريكًا أصيلًا في التعبير.
امتدت تجربته بين الوطني والإنساني والاجتماعي، فغنّى لفلسطين دون مساومة، وللإنسان دون تصنيف، وللوطن دون تزييف. في أعمال مثل «نحنا الناس»، «أمي»، «يا نبض الضفة»، و«يا رايح صوب بلادي»، يظهر هذا التداخل العميق بين الخاص والعام، بين الوجدان الفردي والقضية الكبرى.

محدا ينطر:

في سياق التزامه، لا يمكن إغفال ما قدّمه لسوريا، خصوصًا مع بدايات حراكها وثورتها، في أغنية « محدا ينطر .. سوريا عم تنبض». هناك، لم يكن يغنّي لحدثٍ عابر، بل لحالةٍ مستمرة - لوطنٍ يرفض أن يتحول إلى صمت. عبارة «سوريا عم تنبض» لم تكن توصيفًا شعريًا فقط، بل إعلانًا عن إرادة حياة، وعن شعبٍ لم ينكسر رغم الألم والتعب والتناقضات.
ومن هنا، تتقاطع أغنيته مع الفكرة التي تختصر المرحلة: محدا ينطر. فالتاريخ لا ينتظر المترددين، ولا يمنح فرصةً لمن يقفون على هامش اللحظة. التجربة السورية، بكل تعقيداتها، كشفت أن الانتظار كان جزءًا من المأساة: انتظار الحلول الخارجية، أو العدالة المؤجلة، أو التغيير الذي يأتي بلا كلفة. لكن الواقع أثبت أن الزمن لا يتحرك إلا بمن يدفعه، وأن المستقبل لا يُمنح بل يُصنع - بالعقل، بالصبر، وبالإرادة الجماعية.
سوريا تنبض، نعم… لكن هذا النبض يحتاج إلى من يحميه من الاختناق: من التعصّب، من الاستبداد، ومن إعادة إنتاج الأخطاء نفسها بأسماء جديدة. يحتاج إلى وعيٍ يعترف بالتنوع، ويؤمن بأن الكرامة الإنسانية ليست شعارًا بل أساسًا لأي نهوضٍ حقيقي.
لذلك، تبدو المعادلة واضحة: لا انتظار، بل فعل. لا استسلام، بل مراجعة. لا انقسام، بل بحثٌ جاد عن مساحةٍ مشتركة تحفظ للناس حقوقهم وتفتح بابًا لمستقبلٍ أكثر عدلًا.

رحل أحمد قعبور، لكن صوته لم يرحل. سيبقى حاضرًا كلما ارتفعت كلمة حق، وكلما احتاجت الذاكرة إلى ما يعيدها إلى جوهرها الأول. لم يكن فنانًا فقط، بل شاهدًا على زمن، ومشاركًا في صياغة معناه.
رحل الفنان والمناضل الأممي العظيم. رحل أحمد قعبور جسدًا، لكن كلماته وأغانيه وألحانه ما زالت حيّة، تنبض في الذاكرة والوجدان، وترافق كل من يؤمن بأن الفن موقف، وأن الكلمة الصادقة لا تموت.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...
- سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت


المزيد.....




- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- بنيامين وود: كيف تعيد الأبوة صياغة علاقتنا بالأدب والقراءة؟ ...
- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد سليمان - أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا