أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محارب؟














المزيد.....

بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محارب؟


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 20:14
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحوّل إلى اختبار حاد لتوازنات النظام الدولي، حيث تتقاطع الجغرافيا السياسية مع أسواق الطاقة وأمن الممرات البحرية. الهدنة الحالية خفّفت منسوب الخطر، لكنها لم تغيّر حقيقة أساسية: الصراع لم يُحسم، بل جرى تجميده مؤقتًا.

منذ بداية المواجهة مطلع 2026، انتقل التصعيد بسرعة من ضربات محدودة إلى تهديد مباشر لأحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي: مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية يوميًا. ومع كل إشارة إلى تعطيله، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، في بعض التقديرات إلى مستويات تتجاوز 120 دولارًا للبرميل في سيناريو الإغلاق الكامل. هذا العامل وحده كان كافيًا لدفع القوى الدولية نحو فرض تهدئة عاجلة.
عسكريًا، لم تنجح الضربات الأميركية–الإسرائيلية في فرض ردع حاسم، كما لم تتمكن إيران من فرض معادلة ردع مستقرة. ما نتج هو ما يمكن تسميته بـ"توازن الضعف": أي وضع يعجز فيه كل طرف عن تحقيق نصر استراتيجي، لكنه في الوقت نفسه يمتلك ما يكفي لمنع خصمه من الانتصار. هذا النوع من التوازن لا يُنتج استقرارًا، بل يفرض هدَنًا هشة قابلة للانهيار عند أول اختبار.

في هذا السياق، جاء المقترح الإيراني محمّلًا بشروط تُصنّف في الأدبيات التفاوضية ضمن ما يُعرف بـ"السقف التفاوضي المرتفع". المقصود هنا ليس مجرد التشدد، بل طرح شروط تتجاوز ما يمكن للطرف الآخر قبوله بكثير، بهدف إعادة ضبط نقطة الانطلاق في التفاوض. فالمطالبة برفع شامل للعقوبات، والإفراج عن أصول تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، والاعتراف بالتخصيب النووي، إضافة إلى تثبيت نفوذ دائم في مضيق هرمز، ليست بنودًا تفاوضية تقليدية، بل محاولة لإعادة تعريف ميزان القوة بعد المواجهة.
بالنسبة لواشنطن، تكمن خطورة الاعتراف بالتخصيب في أنه لا يتعلق بإيران وحدها، بل بقاعدة دولية أوسع. قبول هذا المبدأ دون قيود صارمة يفتح الباب أمام دول أخرى للسير في المسار نفسه، ما يقوّض نظام منع الانتشار النووي. لذلك، ترى الولايات المتحدة أن تقديم تنازل في هذا الملف ليس خطوة تكتيكية، بل سابقة استراتيجية يصعب احتواؤها لاحقًا.

في المقابل، لا تتحرك الدول العربية من موقع موحّد، لكن يمكن تحديد هاجسين رئيسيين يحكمان سلوكها. الأول أمني مباشر، يتمثل في الخوف من تحوّل أراضيها أو منشآتها النفطية إلى أهداف في أي تصعيد جديد. والثاني استراتيجي طويل الأمد، يتعلق بإمكانية أن تؤدي أي تسوية غير متوازنة إلى تكريس نفوذ إيراني أوسع في الإقليم. لذلك، تميل هذه الدول إلى دعم التهدئة، دون الانخراط الكامل في أي مشروع تصعيدي.
أوروبا تبدو أكثر هشاشة في هذا المشهد. فهي تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار أسواق الطاقة، وتعاني أصلًا من ضغوط تضخمية وتباطؤ اقتصادي. أي اضطراب طويل في الإمدادات، أو تصعيد اقتصادي مع الولايات المتحدة، قد يدفعها إلى أزمة مركبة. لهذا السبب، تفضّل العواصم الأوروبية تسوية سريعة، حتى لو كانت غير مثالية.

أما الصين وروسيا، فتتعاملان مع الأزمة بمنطق براغماتي بحت. الصين معنية قبل كل شيء باستقرار تدفق الطاقة، فيما ترى روسيا في إطالة أمد الضغط على الولايات المتحدة فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى. كلا الطرفين لا يسعى إلى حسم الصراع، بل إلى إدارته بطريقة تُضعف واشنطن دون تفجير الوضع بالكامل.

في المحصلة، لا يعكس المشهد انتصارًا لأي طرف، بل حالة جمود متوتر. وهنا يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة:

1.تسوية تدريجية:
تقوم على خفض متبادل لسقف المطالب، مع تخفيف جزئي للعقوبات مقابل قيود محدودة على البرنامج النووي وضمانات للملاحة في هرمز.

2.انهيار الهدنة:
نتيجة حادث ميداني أو حسابات خاطئة، ما يعيد التصعيد بسرعة إلى نقطة الصفر.

3.تجميد طويل الأمد:
استمرار الوضع الحالي دون حل جذري، مع بقاء التوتر تحت السيطرة.

العامل الحاسم بين هذه السيناريوهات لن يكون عسكريًا فقط، بل اقتصادي بالدرجة الأولى: قدرة الأطراف على تحمّل كلفة الاستنزاف، وتأثير أسعار الطاقة على القرار السياسي، وحدود صبر الحلفاء.
أن ما يُطرح اليوم ليس سلامًا، بل إدارة مؤقتة للصراع. وبين سقف الشروط الإيرانية وحدود القوة الأميركية، يتشكل مسار تفاوضي بطيء، لا يهدف إلى الحسم، بل إلى منع الانفجار. وهذا بحد ذاته ليس حلًا، بل تأجيلٌ لأزمة لم تجد طريقها بعد إلى تسوية حقيقية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج
- أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...
- سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محارب؟