أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 19:24
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما شهدناه خلال عام وثلاثة أشهر يكشف أن خطر التطرف لا يقتصر على “خلايا نائمة” بالمعنى التقليدي، بل على خطاب متطرف متكيّف، يغيّر تسمياته حسب الحاجة. يظهر أحيانًا كـ“فزعات عشائرية”، وأحيانًا كـ“فصائل متفلتة”، لكنه في جوهره يعيد إنتاج نفس أدوات التحريض والتخوين، ويرافقه تنظيم محكم حتى على مستوى الأغاني والكلمات التي تحاكي الحقبة المتطرفة، في محاولة لاحتكار تمثيل المجتمع والدين.
المشكلة ليست في وجود هذا الخطاب فقط، بل في البيئة التي تسمح له بالتمدد. المجتمعات المنغلقة والعصبيات التقليدية توفر حاضنة جاهزة لأي فكر إقصائي، سواء كان دينيًا أو غيره. والخطر يتضاعف عندما يُستخدم هذا الخطاب كأداة ضمن صراع السلطة، لا كقناعة فكرية.
يركّز البعض على الصراع داخل السلطة بلبوس ديني أو اجتماعي، وهذا جزئي صحيح، لكن ما يغيب هو الإطار السياسي والقانوني الذي يضبط هذا الصراع. حين تغيب الدولة بمعناها المؤسسي، تتحول أي قضية - مسألة نمط حياة فردي - إلى ساحة لتصفية الحسابات بين قوى متنافسة.
لا يمكن اختزال الصراع في “خمور مقابل شرع”. الحقيقة أعمق:
التفلت من الضوابط والقوانين، وإزاحة الأحزاب والجمعيات الفاعلة، وشل أي مظاهر للحياة المدنية، يجعل السؤال الجوهري: من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟ ومن يحدد ذلك؟ بدون دستور واضح، قوانين صريحة، ومؤسسات شرعية منتخبة، سيبقى القرار بيد الأقوى لا بيد القانون.
الأوضاع العامة لن تتحسن عبر إدارة التوازنات بين الفصائل أو احتواء الخطابات المتطرفة مؤقتًا، بل عبر مسار سياسي واضح، أبرز عناصره:
1.صياغة دستور حقيقي يحدد شكل الدولة وحدود السلطة.
2.اختصار المرحلة الانتقالية بدل إطالتها تحت ذرائع مختلفة.
3.فتح المجال أمام انتخابات حرة تعبّر فعليًا عن إرادة المجتمع.
بدون هذه الأسس، سنظل ندور في نفس الحلقة: تغيير أسماء اللاعبين مع بقاء الأدوات نفسها - تحريض، تخويف، واستثمار الانقسامات. الحل ليس في المناورات، بل في بناء دولة قوية تحمي القانون والحريات قبل كل شيء.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟