أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل منفرد”؟















المزيد.....

اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل منفرد”؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 04:48
المحور: حقوق الانسان
    


ما الذي يُراد تصديقه هنا؟ أن ضابطًا متوسط الرتبة، هو أمجد يوسف، قرر بمفرده أن يجمع عشرات المدنيين، ينقلهم إلى موقع محدد، يُعدمهم بدم بارد، يدفنهم في حفرة مجهزة مسبقًا، ثم يحرق الجثث بإطارات لإخفاء الأدلة… دون أي أمر، أو توجيه، أو حتى علم من جهة أعلى؟ هذه الرواية لا تبدو ضعيفة فقط، بل تصطدم مباشرة مع المنطق، ومع ما هو موثق عن طبيعة عمل الأجهزة الأمنية في سوريا.
الجريمة كفعل منظم لا كتصرف فردي:
التحقيق الذي نشره New Lines Institute، بمشاركة الباحث أُنس الشحود، لا يصف حادثة معزولة، بل يكشف نمطًا واضحًا من القتل المنهجي. فالمجزرة، كما وثّقتها الأدلة، تمت عبر نقل منظم للضحايا، وإعدام متسلسل، داخل موقع مُعد مسبقًا، مع استخدام وسائل مدروسة للتخلص من الجثث وإخفاء آثار الجريمة.
هذه ليست تفاصيل عشوائية يمكن نسبها لقرار فردي لحظي، بل تعكس وجود تخطيط، وتنسيق، وإدارة عملية كاملة.
اعتراف يختزل الجريمة… ويُغفل بنيتها:
في اعترافاته، ينفي أمجد يوسف تلقي أوامر، ويصرّ على أنه تصرّف بقرار شخصي. لكن هذا الادعاء تحديدًا هو الأكثر إثارة للريبة.
(يقول إن شخصًا آخر كان معه يُدعى نجيب الحلبي، وهو مسؤول في “الدفاع الوطني”، وإن أحد عناصره قام بالتصوير دون أن يتذكر اسمه. ويضيف أنهم جلبوا نحو 40 شخصًا على أساس أنهم “إرهابيون أو ممولون”، ووضعوهم في حفرة حُفرت بواسطة تركس، ثم كان يطلق النار عليهم كما ظهر في الفيديو. أحيانًا كان يعصب أعينهم ويطلق النار قبل رميهم، وأحيانًا بعد رميهم في الحفرة. كما يذكر أنهم وضعوا إطارات (دواليب) تحت الجثث وفوقها ثم أشعلوا النار لإخفاء الروائح. ويؤكد أنه قام بكل ذلك “بقراره الشخصي”، دون تلقي أوامر من أي جهة عسكرية أو رتبة أعلى.)
في الجرائم الكبرى، يسعى المتهمون عادة إلى تخفيف مسؤوليتهم عبر الإشارة إلى أوامر عليا. هنا يحدث العكس تمامًا: المتهم يتحمّل كل شيء، ويُعفي من فوقه. وهذا لا يمكن اعتباره تفصيلًا عابرًا، بل مؤشرًا على أن الرواية المطروحة منقوصة، أو أنها تتجنب عمداً كشف مستويات أعلى من المسؤولية.
تسريبات تضعف رواية الاعتراف:

في موازاة الاعترافات المصورة، ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي دردشات مسرّبة نُسبت إلى حساب أمجد يوسف قبل اعتقاله، وهي - في حال صحتها - تثير تناقضًا واضحًا مع الرواية التي قدمها لاحقًا.
(يظهر في إحدى هذه الدردشات حديث منسوب إليه يتضمن إشارات مباشرة إلى شخص يُدعى “فادي صقر”، بوصفه “حرّ طليق” رغم اتهامه بارتكاب عمليات قتل سابقة. كما ينفي في السياق نفسه استهداف نساء أو أطفال، مدعيًا أنه لم يشاهد سوى “رجال يحملون السلاح بلباس مدني”، في محاولة لتبرير عمليات القتل. ويضيف أن اتصالًا وصله قبل فترة من الشخص ذاته، تضمن عرض “تسوية” مع وعود بمنصب وحماية، مؤكدًا أن “لا أحد سيجرؤ على التعرض له”. كما تحمل هذه الدردشة نبرة تهديد وتصعيد تتحدث عن “فتح جبهات” واستمرار الصراع، بما يعكس خطابًا مختلفًا تمامًا عن صيغة الاعتراف الفردي اللاحقة.)
ويكتسب اسم “فادي صقر” هنا أهمية إضافية في سياق هذه الإشارات، إذ تشير تقارير صحفية وتحقيقات استقصائية إلى أنه قيادي سابق في تشكيلات “قوات الدفاع الوطني” التي نشأت كقوة رديفة للنظام السوري خلال الحرب، وبرز اسمه في سياق عمليات أمنية وعسكرية في مناطق جنوب دمشق. ويرتبط اسمه في هذه التقارير بسلسلة من الانتهاكات المزعومة، شملت اعتقالات تعسفية وإعدامات ميدانية، كما ورد ضمن سياق التحقيقات المتعلقة بمجزرة حي التضامن بعد كشف التسجيلات المصورة. وتضيف مصادر إعلامية أن اسمه عاد إلى الواجهة لاحقًا مع تداول معلومات عن خضوعه لتسوية أمنية ضمن ترتيبات ما بعد الصراع، وهو ما أثار جدلًا حقوقيًا حول ملف الإفلات من المساءلة.
ورغم أن هذه التسريبات لم تخضع للتحقق المستقل حتى الآن، فإنها - إذا ثبتت صحتها - تشكل عنصرًا إضافيًا يقوّض رواية “الفاعل المنفرد”، وتفتح الباب أمام احتمال وجود شبكة أوسع من المتورطين، أو على الأقل بيئة توفر الحماية والتغطية.
أسئلة لا يمكن تجاوزها:
تفاصيل التنفيذ وحدها تفرض تساؤلات لا يمكن تجاهلها. فحفر حفرة باستخدام آليات ثقيلة، ونقل عشرات المعتقلين، وتنفيذ إعدامات جماعية، ثم التخلص من الجثث بطريقة منهجية - كل ذلك لا يحدث في فراغ.
السؤال هنا ليس من أطلق النار فقط، بل من قرر، ومن خطّط، ومن سمح. لأن هذه المراحل تمثل سلسلة مترابطة لا يمكن اختزالها في شخص واحد دون تفكيك منطق الجريمة بالكامل.
ما تقوله التقارير الدولية:
تقارير منظمة العفو الدولية توثق أن الإعدامات الجماعية في سوريا كانت تتم ضمن سياسات معتمدة وعلى مستويات عليا، كما تؤكد هيومن رايتس ووتش أن الانتهاكات الجسيمة لم تكن أفعالًا فردية، بل جزءًا من نمط ممنهج داخل مؤسسات الدولة.
هذا السياق يجعل من الصعب قبول رواية “الفاعل المنفرد”، ليس كتحليل سياسي فقط، بل كتناقض مباشر مع ما هو موثق دوليًا.
بين الاعتقال والتصفية: الحلقة الأخطر
المجزرة لم تستهدف أشخاصًا مجهولين في الشارع، بل معتقلين تم جلبهم مسبقًا. وبحسب ما هو معروف عن آلية عمل الأجهزة الأمنية، فإن الاعتقال يمر عبر تسلسل واضح وينتهي بالتحقيق داخل الأفرع.
لكن في هذه الحالة، تم تجاوز هذا المسار بالكامل، وتمت التصفية مباشرة. وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا: من الذي قرر أن هؤلاء الأشخاص لا يحتاجون إلى تحقيق أصلًا؟ لأن هذا القرار، بحد ذاته، لا يمكن أن يكون فرديًا.
الحقيقة لم تكتمل بعد:
التقارير الحديثة الصادرة عن Reuters وThe Guardian تشير إلى أن المجزرة شارك فيها أكثر من طرف، وأن التحقيقات لا تزال مستمرة، مع وجود مخاوف حقيقية من عدم كشف جميع المتورطين.
وهذا يعني أن ما تم كشفه حتى الآن لا يمثل الصورة الكاملة، بل جزءًا منها فقط.
قضية مفتوحة وتحتاج إلى مزيد من التحقيقات:
المشكلة ليست في أن أمجد يوسف اعترف، بل في أن هذا الاعتراف، بصيغته الحالية، يفصل الجريمة عن بنيتها الحقيقية.
لأن السؤال الأساسي لا يتعلق بالمنفذ، بل بصاحب القرار. وحتى يتم كشف هذا المستوى من المسؤولية، ستبقى مجزرة التضامن قضية مفتوحة - ليس لأن الفاعل مجهول، بل لأن من يقف خلفه لم يُكشف بعد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج
- أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...


المزيد.....




- كولومبيا تعتزم إعدام -أفراس نهر بابلو إسكوبار-.. وملياردير ه ...
- أمريكا تشترط 9 إصلاحات لدفع مستحقاتها للأمم المتحدة
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة وإسرائيل شنت ...
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ...
- إيران...اعتقال أربعة عناصر من زمر ارهابية انفصالية
- 9 شروط أميركية لدفع مستحقات الأمم المتحدة -المليارية-
- بموجب قانون -المقاتل غير الشرعي-.. الاحتلال يمدد اعتقال الطب ...
- توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا والأمم المتحدة تكشف عن احتجاز ...
- تغييرات جذرية في نظام الهجرة الأمريكي تثير المخاوف
- تقليصات -الأونروا- في الضفة الغربية: أزمة مالية أم تصفية سيا ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل منفرد”؟