أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها














المزيد.....

سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 00:50
المحور: المجتمع المدني
    


حرية التعبير المضمونة تم سحقها

اليوم، في السابع عشر من نيسان، وفي العاصمة دمشق، رأى العالم كيف تُطبَّق مقولة «حرية التعبير مصانة». ما حصل لم يكن مجرد انتهاك بسيط، بل كان ركلًا مباشرًا لهذا الحق في اعتصام سلمي، شعاراته مشروعة ومحقة. وأغلب اليافطات حملت هموم المواطنين: تضخم اقتصادي ينهش القدرة على العيش، تدخل في الحريات الفردية، مطالب بالتعددية السياسية، ورفض لوصاية “الشيخ الرقيب” على مؤسسات الدولة وحركة المجتمع. ومع ذلك، فإن ما رأيناه اليوم يرقى إلى تحريض أعمى على تعنيف من يمارس حقه الطبيعي في التعبير.

الشعارات التي انتشرت كانت واضحة: مطالب لا تسيء لأحد، بل تنحاز لحقوق السوريين. في المقابل، رأينا مشهدًا صادمًا: أفراد ينهالون بالضرب على من يتحدث عن كرامة الناس وحقهم في قول الحقيقة. لم يكن ذلك مجرد احتكاك عابر، بل تعبيرًا فجًا عن عقلية ترى في الصوت الحر تهديدًا يجب إسكاتُه، لا رأيًا ينبغي مواجهته بالحجة.

ما جرى اليوم هو عملية شيطنة ممنهجة لمطالب الناس. فبدل أن تُواجَه الدعوات إلى الكرامة بالقانون، جرى استبدال القانون بالغوغاء. أحدهم يرفع راية دينية كأداة تعبئة وتحريض، بينما يُطرح مواطن أرضًا ويُركل وثمة من يحمل علم سوريا. هنا لا نتحدث فقط عن عنف، بل عن إعادة تعريف خطيرة لمفهوم “الانتماء”: من يُكافأ على استعراض القوة، ومن يُعاقَب لأنه يتمسك برمز الدولة.

وفي مشهد آخر، تم الاعتداء على سيدة وتحطيم هاتفها أثناء بث مباشر كانت تنقله على صفحتها. لم يتوقف الأمر عند العنف الجسدي، بل امتد إلى الاغتيال المعنوي: اتهامات متداولة بأنها عملت سابقًا في قناة «الدنيا» من الحقبة الأسدية، وأخرى تزعم ارتباطها بصفحات معادية للثورة. غير أن هذه الادعاءات بقيت في دائرة الشك، بين نفيٍ صدر عنها وتداولٍ بلا دليل. وهنا تتجلى خطورة إضافية: حين يتحول الاتهام غير الموثّق إلى مبرر للعنف، يصبح كل فرد مشروع ضحية، وكل رواية قابلة للتسليح، وكل شائعة قابلة لأن تتحول إلى حكم ميداني.

المفارقة هنا ليست عابرة؛ إنها تكشف اختلالًا عميقًا في تعريف «الشرعية» نفسها: من يملك حق تمثيل الوطن؟ ومن يُمنح شرعية قمع الآخرين باسمه؟ في لحظة كهذه، لا يعود الخلاف سياسيًا أو حتى أخلاقيًا، بل يصبح صراعًا على معنى الوطن ذاته: هل هو مساحة جامعة للحقوق، أم ساحة مفتوحة لفرض الوصاية؟

المشكلة لا تكمن فقط في العنف، بل في الرسالة التي يحاول هذا العنف تكريسها: أن التعبير السلمي لم يعد آمنًا، وأن المطالبة بالحقوق قد تُواجَه بالإهانة الجسدية بدل النقاش العام. وهذا يتناقض بشكل صارخ مع أبسط المبادئ التي نصّ عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تُعتبر حرية الرأي والتعبير حقًا غير قابل للمساومة، لا منحة تُسحب عند أول اختبار.

في الدول التي تحترم نفسها، لا تُقاس قوة السلطة بقدرتها على إسكات الناس، بل بقدرتها على الاستماع إليهم عندما يكون صوتهم حادًا ومزعجًا. أما حين يتحول الشارع إلى مساحة للعقاب بدل أن يكون مساحة للتعبير، فنحن لا نتحدث عن خلل أمني، بل عن أزمة سياسية وأخلاقية عميقة.

ما حدث في دمشق اليوم ليس حادثة صغيرة يمكن طيّها في أرشيف الأخبار، بل مؤشر خطير على اتجاه يريد إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة: علاقة تقوم على الخوف بدل الحق، وعلى القمع بدل القانون. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كان التعبير السلمي يُواجَه بهذا الشكل، فما الذي يتبقى من «الحرية» سوى اسمها؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج
- أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...
- سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...


المزيد.....




- تونس: مسيرة حاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين وتنديداً بقا ...
- إصابة مسنة واعتقال أبنائها في الخليل وهجمات للمستوطنين تطال ...
- ليبيا.. انتشال 17 جثة يعتقد أنها لمهاجرين
- اليونيسيف توقف عملياتها شرق غزة عقب استهداف طواقمها والاحتلا ...
- اليونيسيف تعلق عملياتها شرق غزة وإسرائيل تواصل قنص المدنيين ...
- تطوان وردة وطن
- وزير الموارد البشرية السوداني: الحرب رفعت أعداد النازحين إلى ...
- مؤسسة حقوقية تلاحق جندياً إسرائيلياً أمريكياً في سريلانكا بت ...
- اعتقال جنديين من سلاح الجو الإسرائيلي بشبهة التجسس لصالح إير ...
- رئيس الحكومة الإسبانية: حانت اللحظة لإصلاح الأمم المتحدة ول ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها