أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 02:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من يدير البلاد فعليًا؟ ومن يحرك موجات “الفزعات” المتدرجة، من الحملات الإلكترونية إلى مجموعات ميدانية تبدو أقرب إلى أدوات ضغط منظّمة، تُستَخدم لاستباق أي نشاط مدني؟ ولماذا تبدو حملات التعبئة الإعلامية الاستباقية وكأنها جزء من إدارة المشهد، لا مجرد ردّ فعل عليه؟
هذه الأسئلة لم تعد محصورة بالنخب، بل باتت تتردد على ألسنة شريحة واسعة من السوريين، من الشباب إلى كبار السن. حديث يتكرر في الشارع عن حالة تلاعب واضحة تمسّ البنية الاجتماعية، وتُسهم في توتيرها بدل حمايتها.
مفارقة يصعب تجاهلها: تُمنح تسويات لوجوه مرتبطة بالحقبة الأسدية، ويُعاد إدماج بعضها في مواقع النفوذ، بينما يُواجَه مواطن يخرج بدافع الحاجة أو للتعبير عن رأيه باتهامات جاهزة، تصل حدّ تصنيفه ضمن “الفلول”. هذا التناقض لا يمكن التقليل من أثره، لأنه يضرب أساس الثقة بين المجتمع والسلطة.
الإشكالية لا تقف عند حدود هذه الازدواجية، بل تمتد إلى نمط إدارة المشهد ككل. فبدل التوجه نحو نموذج وطني جامع قائم على الشراكة، يبرز سلوك أقرب إلى عقلية سلطات الأمر الواقع، حيث يُنظر إلى الشارع كمساحة يجب ضبطها، لا الاستماع إليها. هذه المقاربة، حتى لو بدت فعّالة على المدى القصير، تعيد إنتاج أنماط حكم أثبتت فشلها.
الأخطر أن هذا المسار يفتح الباب أمام تكرار التجربة نفسها التي قادت إلى الأزمات الحالية. فالتعامل مع الاحتجاج كتهديد أمني، بدل اعتباره مؤشرًا على خلل حقيقي، لا يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين المجتمع والدولة.
وفي ما يتعلق بإدارة الأمن، فإن أي ازدواجية بين الإعلان عن حماية المتظاهرين، والتساهل مع الاعتداء عليهم، تطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام الفعلي بحماية هذا الحق. فحرية التعبير لا تُقاس بالتصريحات، بل بما يُمارَس على الأرض.
في المحصلة، ما يبدو اليوم تناقضًا في السياسات، قد يتحول غدًا إلى أزمة أعمق إذا استمر دون مراجعة. لأن الاستقرار لا يُبنى على ضبط الأصوات، بل على فهم أسبابها والتعامل معها بجدية.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟