أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟














المزيد.....

هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 04:51
المحور: حقوق الانسان
    


في لحظات التحول السياسي الكبرى، تواجه المجتمعات معادلة شديدة التعقيد: كيف يمكن إنصاف الضحايا دون الانزلاق إلى منطق الانتقام الجماعي؟ وكيف يمكن بناء استقرار سياسي دون التفريط بمطلب العدالة؟
في الحالة السورية 2026، تتخذ هذه الإشكالية طابعًا أكثر حدّة، في ظل مسار تسويات أعاد دمج فئات واسعة ارتبطت بالنظام السابق داخل الحياة العامة، بالتوازي مع تصاعد أشكال من “المحاكمة المجتمعية” تطال مدنيين لا تثبت بحقهم أي إدانات قانونية.
لقد فتحت السلطة الانتقالية خلال المرحلة الماضية، وما تلاها من إعادة ترتيب مؤسسات الدولة، مسارات واسعة للتسوية وإعادة الإدماج شملت آلاف الأفراد، بعضهم كان ضمن البنية الإدارية أو الأمنية السابقة، وبعضهم عاد لاحقًا إلى مواقع عمل داخل مؤسسات الدولة. هذا الواقع يطرح إشكالًا مباشرًا: إذا كانت الدولة قد اختارت منطق التسوية، فكيف يُفسَّر استمرار الضغط الاجتماعي أو الوصم الجماعي لأفراد لم يخضعوا لأي محاكمة قضائية؟
لكن هذا التناقض لا يمكن اختزاله في بعده القانوني فقط. فخلفه يقف شعور متراكم لدى الضحايا وذويهم بأن مسار العدالة لم يكتمل بعد. فحين يظهر أشخاص يُنظر إليهم كمسؤولين عن انتهاكات جسيمة في الحياة العامة دون مساءلة واضحة، يتحول الإحساس بالإفلات من العقاب إلى حالة غضب مستمرة. عند هذه النقطة، لا تعود “المحاكمة المجتمعية” مجرد خروج عن القانون، بل تصبح تعبيرًا عن فجوة عميقة بين العدالة المنتظرة والعدالة المتحققة.

حرق مراحل بلا إغلاق للملفات الثقيلة:

في سوريا 2026، لم تنجح المرحلة الانتقالية في إنتاج “نقطة نهاية” واضحة للماضي. ما جرى هو انتقال سياسي جزئي أعاد تشكيل السلطة، لكنه لم يؤسس حتى الآن منظومة عدالة مكتملة قادرة على التعامل مع إرث الانتهاكات.
النتيجة ليست فراغًا سياسيًا فقط، بل فراغ عدلي: دولة تُعيد بناء مؤسساتها، بينما يبقى المجتمع عالقًا في ذاكرة مفتوحة.
التسويات: إعادة دمج بلا سردية عدالة واضحة
في مناطق عدة خضعت لتسويات خلال السنوات الماضية، بما فيها أجزاء من درعا وريف دمشق، ثم لاحقًا مناطق أخرى بعد إعادة ترتيب السلطة الانتقالية، جرى دمج موظفين سابقين أو إعادتهم إلى وظائف إدارية وخدمية.
في 2026، توسع هذا المسار مع إعادة فتح باب عودة موظفين مفصولين خلال سنوات النزاع، وهو ما قُدّم كإجراء إداري لإعادة تشغيل الدولة.
لكن الإشكال الأساسي لا يتعلق بالعودة نفسها، بل بغياب إجابات واضحة حول معايير المراجعة: من الذي خضع للتقييم؟ وعلى أي أساس؟ وكيف يُفرّق بين موظف إداري وآخر متورط في انتهاكات؟
هذا الغموض يغذي الاحتقان بدل أن يخففه.

المحاكمة المجتمعية: عدالة بديلة في غياب الدولة

في غياب مسار قضائي واضح، نشأت أشكال غير رسمية من الفرز الاجتماعي، حيث يُعاد تصنيف الأفراد بناءً على مواقعهم السابقة خلال سنوات الحرب.
في بعض البيئات، يكفي الانتماء الإداري أو العمل السابق في مؤسسات الدولة ليصبح سببًا للشك أو الرفض، حتى دون أي حكم قضائي.
هذه الظاهرة ليست عدالة بديلة، بل تعبير عن فراغ العدالة الرسمية، لكنها تبقى خطرة لأنها غير منضبطة بمعايير قانونية.
الضحايا: ذاكرة مفتوحة بلا اعتراف مؤسسي
في المقابل، يرى جزء كبير من الضحايا وذويهم أن ما يجري لا يمثل عدالة انتقالية حقيقية، بل إعادة ترتيب إداري للماضي.
في مناطق شهدت انتهاكات واسعة، تُفهم عودة بعض الأفراد إلى مواقع عامة دون مسار مساءلة واضح كإشارة إلى أن الملف لم يُفتح فعليًا.
هذا الإحساس لا ينتج فقط غضبًا، بل فقدانًا تدريجيًا للثقة في أي مسار سياسي.
أخطر التحولات: من الفعل إلى الهوية
أحد أخطر التحولات في المرحلة الحالية هو انتقال التقييم من الفعل الفردي إلى الانتماء السابق.
لم يعد السؤال: ماذا فعل هذا الشخص؟
بل: أين كان خلال الحرب؟
هذا التحول يلغي الفروق بين حالات مختلفة تمامًا: موظف إداري، عنصر أمني، أو شخص لم يكن له دور مباشر.

عودة الموظفين: ضرورة دولة أم استفزاز اجتماعي؟

إعادة دمج موظفين أو فتح ملفات التوظيف يمكن فهمه كضرورة لإعادة تشغيل مؤسسات الدولة.
لكن تجاهل الحساسية الاجتماعية يجعل كل حالة عودة غير مشروحة مصدر توتر محلي، خصوصًا في مناطق لم تُبنى فيها ثقة بعد.
هنا يظهر التناقض: الدولة تحتاج الاستقرار الإداري، بينما المجتمع يطالب بالوضوح العدلي أولًا.
هشاشة السلطة الانتقالية بين ضغطين:
السلطة الانتقالية تتحرك بين ضغطين

●إعادة بناء الدولة بسرعة
●والمطالبة بالمحاسبة والإنصاف
غياب إطار شفاف لإدارة هذا التوازن يؤدي إلى فقدان الثقة من الطرفين.

عدالة غائبة… ومجتمع يملأ الفراغ:

حين تغيب العدالة المؤسسية، لا يتوقف المجتمع عن إنتاج أشكال بديلة منها، لكنها تبقى غير متسقة:
●لا معايير ثابتة
●لا تمييز قانوني دقيق
●وتأثر كبير بالذاكرة والانفعال
وهكذا يتحول الاستقرار الظاهري إلى حالة هشة.

المصالحة ليست إعلانًا إداريًا:

في سوريا الآن، لم تعد المشكلة في إعلان المصالحة، بل في مضمونها.
فالمصالحة دون عدالة شفافة تتحول إلى ترتيب مؤقت للواقع، لا إلى تسوية معه. والمجتمع الذي لا يجد عدالة رسمية سيستمر في إنتاج عدالته الخاصة، مهما كانت غير منضبطة.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل يُبنى الانتقال على القانون… أم يُترك للمجتمع كي يحاكم ماضيه بنفسه؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج
- أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...
- سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...


المزيد.....




- جندي أمريكي يواجه السجن بعد كشف أسرار اعتقال مادورو على موقع ...
- اتهام جندي أميركي باستغلال معلومات اعتقال مادورو في مراهنات ...
- -العالم أصبح يشبه الكازينو-.. ترامب عن توقيف جندي أمريكي بته ...
- العفو الدولية بتونس: تدهور خطير للوضع الصحي لجهور بن مبارك
- الخارجية الإيرانية: عملياتنا ضد القواعد الأمريكية دفاع مشرو ...
- لبنان يطالب الأمم المتحدة بالتحرك لوقف استهداف إسرائيل للصحف ...
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني رداً على مندوب كي ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدين إغتيال -إسرائيل- الصحافية ال ...
- هل أوقف ترامب إعدام 8 نساء من -الذكاء الاصطناعي- في إيران؟
- رايتس ووتش: بنغلاديش تعتقل منتقدين للحكومة وتواصل قمع حرية ا ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟