أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟














المزيد.....

هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 16:17
المحور: المجتمع المدني
    


تعود إلى الواجهة بين الحين والآخر فكرة إنشاء مطار دولي واحد يخدم كامل سوريا، بوصفه حلًا جذريًا لمشكلات النقل الجوي وتشتت الرحلات. وتستند هذه الفكرة إلى منطق يبدو بسيطًا: إذا تركزت حركة المسافرين في نقطة واحدة، فإن ذلك سيزيد من عدد الرحلات ويجذب شركات الطيران ويخفض التكاليف.
لكن هذا الطرح، رغم وجاهته الظاهرية، يطرح تساؤلات أعمق حول مدى واقعيته في الحالة السورية، وحول ما إذا كان يصلح كحل عملي أم أنه مجرد تبسيط لواقع أكثر تعقيدًا.

قراءة في النموذج المقترح :

تُظهر الدراسات الاقتصادية في مجال النقل الجوي أن تركيز الرحلات في مطار رئيسي يمكن أن يحقق فوائد ملموسة. فكلما زاد عدد المسافرين في مطار واحد، أصبحت شركات الطيران أكثر استعدادًا لفتح خطوط جديدة، لأن الجدوى الاقتصادية تصبح أوضح. كما يتيح ذلك للمسافرين خيارات أوسع من حيث الوجهات وتوقيت الرحلات.
هذا النموذج نجح في بعض المدن التي تحولت إلى مراكز عبور عالمية، حيث يتم ربط الرحلات بين قارات مختلفة عبر مطار واحد قوي. غير أن نجاح هذه التجارب لم يكن قائمًا على المطار وحده، بل على منظومة متكاملة تشمل الاستقرار السياسي، والاقتصاد النشط، وشبكات نقل متطورة، إضافة إلى وجود شركات طيران قادرة على إدارة هذا الحجم من الحركة.
في المقابل، تحذر نفس الدراسات من المبالغة في الاعتماد على مطار واحد. فالتركيز المفرط قد يؤدي إلى ازدحام شديد، ويجعل أي خلل في هذا المطار يؤثر على كامل حركة النقل في البلاد. كما أن الدول التي لا تمتلك حجم طلب كبير قد تجد نفسها عاجزة عن تشغيل هذا النموذج بكفاءة، ما يؤدي إلى تراجع الخدمة بدل تحسينها.

من جهة أخرى، تعتمد العديد من الدول نظامًا أكثر توازنًا، يقوم على وجود مطار رئيسي إلى جانب مطارات إقليمية داعمة. في هذا النموذج، يتم تركيز الرحلات الدولية في المطار الأكبر، بينما تخدم المطارات الأخرى الرحلات الداخلية أو الإقليمية، وتغذي المطار الرئيسي بالمسافرين. هذا التوزيع يحقق توازنًا بين الكفاءة وسهولة الوصول، ويمنع تهميش المدن البعيدة.
عند تطبيق هذا النقاش على الحالة السورية، تظهر الصورة أكثر تعقيدًا. فمن ناحية، تعاني البلاد بالفعل من تشتت المطارات وصعوبة الوصول إليها بالنسبة لعدد كبير من السكان، وهو ما يجعل فكرة إنشاء مطار في موقع متوسط جغرافيًا، مثل منطقة وسط البلاد، فكرة قابلة للنقاش.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الطلب الحالي على السفر ما يزال محدودًا، وأنه مرتبط بدرجة كبيرة بالعمل والهجرة أكثر من السياحة. كما أن غياب شبكة نقل حديثة، سواء من حيث الطرق أو السكك الحديدية، سيجعل الوصول إلى أي مطار مركزي تحديًا لا يقل صعوبة عن الواقع الحالي.
إضافة إلى ذلك، فإن تهميش المطارات القائمة في المدن الكبرى ليس خيارًا عمليًا، لأنها تخدم تجمعات سكانية واسعة، ولها دور اقتصادي مباشر في محيطها. لذلك، فإن أي خطة تعتمد على مطار واحد فقط قد تؤدي إلى إضعاف الشبكة بدل تقويتها.


نحو رؤية متوازنة للنقل الجوي في سوريا:

لا تكمن المشكلة في عدد المطارات بحد ذاته، بل في غياب رؤية متكاملة لإدارتها. فبين الطموح بإنشاء مطار مركزي قوي، والواقع الذي يفرض الحفاظ على المطارات القائمة، يبرز حل وسط أكثر واقعية.
هذا الحل يقوم على تطوير مطار رئيسي حديث في موقع مدروس، دون إلغاء دور المطارات الأخرى، بل إعادة تنظيم وظائفها ضمن شبكة متكاملة. كما يتطلب ذلك استثمارًا جديًا في البنية التحتية، وتحسين بيئة الاستقرار، بما يتيح زيادة الطلب على السفر تدريجيًا.
بهذا المعنى، لا يكون الهدف هو تقليد تجارب دول أخرى، بل بناء نموذج يناسب الواقع السوري، ويجمع بين الكفاءة والعدالة في خدمة جميع المناطق.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج
- أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟