أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - تاھركويت… حين يصبح الصوت صدى لنفسه














المزيد.....

تاھركويت… حين يصبح الصوت صدى لنفسه


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 17:29
المحور: الادب والفن
    


ليست كل المدن تبنى من حجر وطين؛ بعضها يشيد من كلمات، من نبرات متعجلة، ومن أحكام تسبق الفهم. في واحدة من تلك المدن، التي لا تحتاج إلى اسم كي تعرف، نشأ كيان خفي يدعى “تاھركويت”. لم يكن قانونا مكتوبا، ولا مذهبا معلنا، بل ممارسة يومية، يتقنها الجميع… وينكرها الجميع.

كنت أنا الراوي—حارس القصص وحكايات السلام، وحارس الذكريات—أتنقل بين الأزقة المعنوية، ألتقط ما يتساقط من المعاني قبل أن تبتلعه الضوضاء. هناك، حيث يفترض أن يكون النقد جسرا نحو الفهم، صار ساحة للتراشق، وحيث تفترض الكلمة أن تنير، أصبحت تعمي.

في أحد تلك المشاهد، برز اسم حسن الفد، لا كموضوع قراءة فنية أو نقاش هادئ، بل كذريعة لانقسام جديد. لم يكن السؤال: ماذا قدم؟ بل: مع من نقف ضده أو معه؟ وهكذا، انزلقت الآراء إلى اتهامات، وتحول النقاش إلى استعراض للشظايا.

وقبل أن تهدأ الموجة، جاء خبر آخر، يتردد بين الناس: أن المعطي منجب قد منع—أو قيل إنه منع—من دخول المعرض الدولي للكتاب. لم يتوقف أحد طويلا عند حدود “قيل” و“تأكد”، بل انطلقت الأحكام كأن الحقيقة قد حسمت سلفا.

ثم رأيت كيف استدعيت أسماء إضافية، مثل حزل، وأعمال من قبيل الأمازيغ والمخزن، لا لقراءتها أو مساءلتها، بل لترج في سياق مشحون، حيث تستعمل المعرفة كأداة، لا كغاية.

تقدمت بينهم، لا لأسكتهم، بل لأذكرهم، وقلت:
“الحكاية التي لا تروى بتأن… تتحول إلى اتهام.”

نظر إلي أحدهم باستغراب وسأل:
“ألسنا أحرارا في قول ما نرى؟”

أجبته بهدوء يليق بثقل الذاكرة:
“الحرية لا تقاس بعلو الصوت، بل بعمق الفهم. وما تمارسونه، حين يغيب السياق ويستبدل بالتسرع… هو تاھركويت، حتى لو بدا في صورة رأي.”

لم يدم الصمت طويلا، لكنه كان كافيا ليكشف هشاشة ما يقال. ثم عاد الضجيج، كما يعود المد إلى شاطئ اعتاد الفوضى.

انسحبت بهدوء، وعدت إلى مكاني، حيث تصان الذكريات من التشويه. كتبت في سجل الحكايات:
“حين يفقد النقد لغته، تستعير ‘تاھركويت’ صوته.”

ومع مرور الوقت، بدأ بعضهم يشعر بثقل هذا الصدى الذي يعيد نفسه دون أن ينتج معنى. هناك، في لحظة إدراك خافتة، يظهر السؤال الذي يؤجل الجميع طرحه:

هل نبحث عن الحقيقة… أم عن خصم؟

وأنا، حارس الذكريات، أعلم أن بداية التغيير لا تأتي من إسكات الآخرين، بل من إعادة النظر في الطريقة التي نتكلم بها… قبل أن تتحول كلماتنا إلى شظايا أخرى في جمهورية “تاھركويت”.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يورث الضوء سنابله
- قياس الطريق إلى لا مكان
- حارس البوصلة وفتات الجهات
- الجدار الذي لم يكن جدارا
- حين صار القمر قرية… لا تغلق أبوابها
- مضيق الفجر… حين تتكلم الأصوات في عنق العالم
- مدن من ملح وزجاج
- حارس الحكايات… وساحة تستعيد اسمها في القلب
- وادي عين جعفر: حارس الكلمات والحلم
- سر الكهف… وأنا حارس الحكاية/ قصة قصيرة
- عودة النبض إلى الساحة الخالية
- حارس الوثائق التي تعلمت الشهوة
- نافذة الروضة
- اعترافات ظل من جبل
- حين هَمَتْ جدران الله… صمت التاريخ
- النظارة التي رأت ما لم ير
- سياج الابتسامة
- وصية العابرين إلى وجدان
- كرامة لا تسجن
- الطريق الذي كان يفكر


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - تاھركويت… حين يصبح الصوت صدى لنفسه