أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعد محمد عبدالله - الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلاح والتطور














المزيد.....

الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلاح والتطور


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 14:04
المحور: الصحافة والاعلام
    


يمثّل اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبةً مهمة لفتح نقاش موضوعي وعميق حول واقع ومستقبل الإعلام في السودان وإفريقيا، خاصة مع التعقيدات القانونية والسياسية التي تحيط بحرية التعبير عن الرأي والفكر؛ ففي العديد من الدول الإفريقية، لا تزال الأنظمة السياسية تنظر إلى النقد بمساراته المختلفة باعتباره نقضًا مضادًا وتهديدًا مباشرًا لمشروعاتها، متجاهلةً الدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام في تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ قيم الحوار والديمقراطية، وتكوين الخطاب السياسي؛ وفي المقابل، يبرز رأي آخر يرى أن الإعلام سلاح ذو حدّين؛ يمكن أن يكون أداة للبناء والتنوير إذا استُخدم بمسؤولية وأخلاق من قِبل الفاعلين الحريصين على مصالح الدولة والمجتمع، أو وسيلة للهدم والتضليل إذا إنحرف عن أهدافه المهنية التي ينبغي أن يصونها القانون واللوائح ذات الصلة، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى صياغة علاقة متوازنة بين الإعلام والمجتمع والسلطة، تقوم على إطار قانوني عادل يضمن حرية التفكير والتعبير لكل ألوان الطيف الإعلامي، وفي الوقت ذاته يرسّخ معايير المسؤولية والمهنية، بما يجعل الإعلام شريكًا أساسيًا في بناء الدولة لا خصمًا لها، وتحقيق هذا التوازن يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ووعيًا مجتمعيًا بأهمية الإعلام الحر، إضافة إلى مؤسسات وطنية قوية قادرة على حماية الحقوق وتنظيم الأداء الإعلامي وفق أسس واضحة وعادلة وقابلة للتطور.

عند إستعراض واقع البيئة الإعلامية في السودان أو في القارة الإفريقية، التي تضم عشرات الدول ذات الصِلات والتباينات السياسية والإقتصادية، نجد أن مساحات الحرية الإعلامية تختلف بشكل كبير من بلد إلى آخر؛ فبينما توفر بعض الدول، مثل جنوب إفريقيا وناميبيا وموريتانيا، هامشًا نسبيًا من الحرية للصحفيين، تعاني دول أخرى من قيود صارمة وإنتهاكات متكررة، خاصة في مناطق النزاعات مثل السودان والصومال وجمهورية إفريقيا الوسطى، وفي الحالة السودانية، واجه الصحفيون لفترات طويلة تضييقًا ممنهجًا تحت غطاء قوانين تحدّ من حرية النشر والتعبير؛ إلا أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات جادة لإعادة النظر في هذه الأطر القانونية، من خلال مبادرات تهدف إلى إصلاح قانون الصحافة والمطبوعات، وتوفير بيئة وطنية أكثر إنفتاحًا لإنتاج الإبداع الصحفي والفكري، وقد شكّلت الوِرش والحوارات التي إنعقدت مؤخرًا في هذا السياق، خاصة في مدينة بورتسودان، والتي شاركتُ في بعضها مع مجموعة من الإعلاميين والمسؤولين، خطوة مهمة نحو بناء منظومة إعلامية تستند إلى المعايير المهنية والأخلاقية، وتُعزّز من دور وسائل الإعلام بوصفها «سلطة رابعة» قادرة على الرقابة والمساءلة وحماية الحقوق الوطنية، دون أن تنفصل عن مسؤولياتها تجاه قضايا الوطن وهموم المجتمع.

في ظل التحولات العالمية المتسارعة، يشهد الإعلام الإفريقي والسوداني نقاشًا متزايدًا حول سُبل تطويره ليواكب متطلبات العصر الرقمي، ويستجيب لتحديات العولمة والتغيرات التكنولوجية، ويبرز في هذا السياق إتجاه يدعو إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإعلام والحكومات، بحيث تتحول من علاقة تنافس أو صراع إلى شراكة إستراتيجية قائمة على تحقيق الصالح العام، دون المساس باستقلالية المؤسسات الإعلامية وتوجهاتها المهنية؛ كما يتطلب هذا التحول تعزيز الإستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتدريب الكوادر الإعلامية على إستخدام التقنيات الحديثة، وإنتاج محتوى تنويري يعكس واقع المجتمعات السودانية والإفريقية ويعبّر عن قضاياها بعمق وموضوعية، ويستدعي ذلك أيضًا الإستفادة من التجارب التاريخية الرائدة، مثل تجربة الأستاذ المفكر والصحفي دوس محمد علي، الذي أسهم في تأسيس مدرسة إعلامية تنويرية عبر صحيفة «أفريكان تايمز أند أورينت ريفيو»، والتي لعبت دورًا محوريًا في نشر الوعي بين الشعوب الإفريقية في نضالها من أجل السلام والعدالة والتحرر من سطوة الإستعمار؛ كما يمكن الإستفادة من تجارب دول مثل مصر وتونس ورواندا ونيجيريا، التي قطعت شوطًا في إصلاح الإعلام وتحديثه، بما ينسجم مع متطلبات العصر ويسهم في تحقيق الإستقرار وترسيخ الوحدة على أساس التنوع وتعزيز التنمية العادلة للجميع.

في ختام هذه القراءة، يمكن القول إن الإحتفاء بحلول اليوم العالمي لحرية الصحافة يمثل فرصة حقيقية للسودانيين والأفارقة معًا لإطلاق حوار واسع حول مستقبل الإعلام ودوره في بناء مجتمعات أكثر وعيًا وإستقرارًا؛ فقد باتت الحاجة ملحّة لتأسيس منصات حوار إقليمية حرة تجمع الإعلاميين وصناع القرار والأكاديميين والمفكرين، لمناقشة قضايا حرية التعبير وحماية الصحفيين، والعمل على إبراز الوجه المشرق للدول الإفريقية من خلال تسويق إمكاناتها وإستقطاب الإستثمارات، وطرح مشاريع تطوير القوانين الوطنية بما يضمن بيئة آمنة للعمل الإعلامي، خاصة في الدول التي تشهد أزمات سياسية وأمنية طاحنة؛ كما أن بناء مشروع إعلامي نهضوي يتطلب بالضرورة توحيد جهود الإعلاميين بمختلف مشاربهم، والإستفادة من تجارب الرواد، وتبني رؤية مستقبلية تضع الإعلام في قلب عملية التغيير والتنمية، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال إلتزام جماعي بقيم الحرية والمسؤولية، والعمل على تحويل الإعلام إلى قوة إيجابية تسهم في بناء سودان جديد وإفريقيا مزدهرة، وفق رؤية قائمة على المعرفة والعدالة والتكامل.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الساحل الإفريقي: من يجيب عن أسئلة السلام والإستقرار والتنمية ...
- الساحل الإفريقي بين الوحدة والإنفصال: قراءة تحليلية لأزمة ال ...
- السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو ش ...
- أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير
- قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
- مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل
- حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المست ...
- السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...
- الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد


المزيد.....




- بلدة -لبنان- في أمريكا.. كيف تبدو الحياة في مركزالولايات الم ...
- تحاكي أحداثًا شهدناها.. لعبة -أركيد- مستوحاة من الحرب الإيرا ...
- صور معدلة ودعوات للملاحقة القضائية: ترامب يشعل -تروث سوشيال- ...
- عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. غارات وإنذارات وتفجيرات ...
- -طلقة واحدة إصابة واحدة-: الجيش الأمريكي يتزود بأنظمة ذكاء ا ...
- كنزُ أم ممتلكات مسروقة؟ طفل يعثر على ثروة كبيرة في روضة بألم ...
- كيف مات جيفري إبستين.. انتحر أم قُتِل؟ تفاصيل جديدة
- استراتيجية الصمت التكتيكي .. هكذا غيّر الألماني فليك وجه برش ...
- بريطانيا: عاصفة سياسية تطالب ستارمر بالتنحي بعد النتائج الكا ...
- العوا يتحدث للجزيرة نت حول: وهم الحماية الأمريكية والردع الإ ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعد محمد عبدالله - الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلاح والتطور