أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية














المزيد.....

سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 16:47
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


شهدت دول القرن الإفريقي تحولات تاريخية عميقة منذ جلاء الإستعمار الأوروبي، بعد نضالات سياسية وثورية قادتها حركات التحرر الوطني، والتي أسفرت عن بروز حكومات رغم هشاشتها إلا أنها عملت على تشكيل كيانات إقليمية تسعى لتوحيد الجهود وتعزيز التعاون المشترك، وفي هذا السياق، تأسست منظمة «الإيقاد» في ثمانينيات القرن الماضي كإطار إقليمي جامع، وسعت منذ نشأتها إلى معالجة التحديات المشتركة التي تواجه دول الإقليم، بدءًا من الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والتصحر، وصولًا إلى قضايا الصحة والتعليم وتعزيز السلام والإستقرار في المنطقة، ومع مرور الوقت، تطورت هذه المنظمة لتواكب إحتياجات المرحلة بكل أبعادها، غير أن المتغيرات العالمية المتسارعة اليوم تفرض ضرورة إعادة التفكير مليًا في أدوارها ووظائفها وخططها الإستشرافية لصياغة المستقبل، أي بمعنى النظر فيما بعد المرحلة الحالية، وقرأت مقالات متناثرة على مختلف الوسائط صاغها عدد من الكتاب السياسيين والإعلاميين تصب في هذا الإتجاه؛ إذ لم يعد كافيًا الاكتفاء بتلك المعالجات التقليدية للأزمات التاريخية والمعاصرة، بل بات من الضروري تبنّي رؤى جديدة ومتطورة تعتمد على إستثمار الموارد الذاتية لدول الإقليم، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة؛ فموضوع التكامل الإقتصادي الإقليمي لم يعد خيارًا ترفيهيًا أو تكتيكًا مرحليًا، بل أصبح يمثل ضرورة إستراتيجية تفرضها طبيعة التحديات والفرص في آن واحد، خاصة في ظل التنافس الدولي المتزايد على الموارد والأسواق.

رغم ما تزخر به دول القرن الإفريقي من ثروات طبيعية هائلة تشمل المعادن والنفط والغاز والذهب واليورانيوم، إلى جانب الزراعة والثروة الحيوانية، إضافة إلى موقعها الجغرافي المميز الذي يربطها بأهم الممرات البحرية العالمية، فإنها لم تتمكن حتى الآن من محاربة الأفكار الإنفصالية وتحقيق وحدة متماسكة وإستقرار سياسي وأمني مستدام، ولا من بناء أنظمة حكم مستقرة وقادرة على إدارة هذه الموارد بكفاءة وعدالة تقود دولهم إلي فضاءات النهضة، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى الصراعات الداخلية الممتدة عبر الزمن، والتي غالبًا ما تتخذ أشكالًا متعددة بدوافع سياسية أو عرقية أو أيديولوجية، وقد ترتبط بمطامع إستعمارية من داخل وخارج حدود قارة افريقيا، وهذه التدخلات الخارجية غذّت النزاعات وأطالت أمدها، وقد أدت هذه الأوضاع المعقدة إلى تفكك بنية الدولة والمجتمع، وإنتشار ظواهر سلبية مثل الإتجار بالبشر وتجارة المخدرات والسلاح، وقيام إقتصاديات موازية خارج سيطرة الدولة، وأعتقد أن إستمرار هذه الأزمات بشكلها المنظور حاليًا لا يهدد فقط مستقبل التنمية، بل يقوّض أسس الأمن والإستقرار ويضعف إلي حد كبير فرص بناء دول حديثة قادرة على التموضع بشكل صحيح في المشهد العالمي المتحول، وتلبية تطلعات وآمال شعوبها، ما يستدعي مراجعة شاملة لنهج إدارة الأزمات ومعالجة جذورها العميقة في مسار العبور إلى المستقبل المنشود.

نظرًا للتحولات الدولية التي نشهدها، فإننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى حوار إستراتيجي من أجل مشروع إقليمي جديد يعيد صياغة دور منظمة «الإيقاد»، ويحوّلها إلى منصة إقليمية فاعلة للتكامل الإقتصادي والشراكة الإستراتيجية بين دول القرن الإفريقي، ويتطلب ذلك توفير إرادة حقيقية تدفع نحو تبنّي سياسات حديثة تستند إلى العمل والإنتاج والإبتكار وريادة الأعمال في شتى المجالات، والإستفادة القصوى من العلوم والمعارف الكونية والتجارب والأفكار التي طرحها خبراء الإقتصاد في كوكبنا، مثل تلك الرؤى التي تدعو إلى تحديث وتمكين القطاعين العام والخاص وتعزيز الإستثمار المحلي والأجنبي عبر تجديد القوانين وإتاحة الفرص للمؤسسات والأفراد؛ كما يقتضي هذا المشروع وضع أولويات واضحة تبدأ بإنهاء النزاعات الداخلية والإقليمية، وبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة والتكامل الإقتصادي، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة، ولا يقل أهمية عن ذلك الإنفتاح على الأسواق الإقليمية والعالمية، والعمل على تطوير قطاعات حيوية كالسياحة والبنية التحتية، بما يعزز من قدرة الإقليم على المنافسة في الإقتصاد العالمي؛ فمسألة بناء «القرن الإفريقي الجديد» تتطلب إرادة سياسية جماعية، ورؤية إستراتيجية بعيدة المدى، تضع مصلحة الشعوب فوق كل إعتبار، وتمهد الطريق للعبور نحو مستقبل أكثر إستقرارًا وإزدهارًا.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد
- التعافي الوطني وبناء إقتصاد ما بعد الحرب
- قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإ ...
- تحركات الحكومة نحو الخارج
- ماذا بعد توقف جريدة الفجر
- العالم على حافة الهاوية: الجشع الإستعماري وتحولات الصراع في ...
- قضايا التحرر والوحدة والتنمية في السودان الجديد
- أربعينية الوالدة آمنة عمر محمد دِكُو (دولة).
- وداعًا والدتي الحاجة أمنة عمر دِكُو ودولة إبنة الإمام الصادق ...
- خطاب القائد مالك عقار أمام ورشة التنمية الريفية


المزيد.....




- هكذا رد ترامب على صحفي ياباني حول سبب عدم إبلاغ أمريكا بلاده ...
- حفلات عيد الفطر في الرياض وجدة وأبوظبي
- هجوم في وضح النهار.. مشهد صادم لشخص يعتدي على منظم عبور أمام ...
- ترامب: قلت لنتنياهو ألا يهاجم منشآت الطاقة في إيران.. ولن يف ...
- -في مدرسة الديكتاتورية-: كتاب مصور عن ما عاشه السوريون تحت ح ...
- الجزيرة نت ترصد رؤية الشارع الإيراني للحرب على طهران
- صواريخ متشظية وحريق بمصفاة حيفا.. ماذا تخفي إسرائيل عن خسائر ...
- شاهد.. هجوم إيراني يصيب مصفاة نفط في حيفا
- 6 دول تعلن استعدادها لتأمين مضيق هرمز
- رئيس وزراء لبنان: نرفض منطق الساحات المفتوحة وأولويتنا وقف ا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية