أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد














المزيد.....

مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 20:53
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يشهد العالم في السنوات الأخيرة حالةً متصاعدة من الإضطراب الجيوسياسي والإقتصادي الذي أثّر على التنمية بشكلٍ واضح، الأمر الذي جعل النقاش حول مستقبل النظام الدولي أكثر إلحاحًا من أي وقتٍ مضى، ويأتي مؤتمر ميونخ للأمن كأحد أهم المنصّات العالمية التي تُناقش فيها قضايا الأمن والإستقرار والتحولات الكبرى في بنية القوة الدولية، وفي ظل هذا الواقع المعقد والإنهيار الكبير في عالمنا اليوم، تبرز أهمية مشاركة السودان، الذي يعيش حربًا داخلية شعواء ذات إمتدادات إقليمية ودولية، وتسعى الحكومة إلى إيجاد حلٍ منصفٍ للأزمة القائمة، والتموضع بحجم ومنطق التاريخ والجغرافيا والموارد ضمن منظومة عالمية يُعاد تشكيلها من جديد.

يكتسب مؤتمر ميونخ للأمن أهميةً متزايدة في ظل التحولات الدولية المتسارعة، وتبرز أهميته بصورة خاصة بالنسبة للسودان، الذي يشارك وفده هذا العام بقيادة رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس؛ إذ يقدّم الوفد السوداني عرضًا عن جذور الحرب الدائرة في البلاد، بما في ذلك الأسباب الداخلية المعقدة والتقاطعات الإقليمية والدولية التي ساهمت في تعقيد المشهد؛ كما يسعى السودان، عبر هذا المنبر العالمي، إلى لفت الإنتباه إلى التحالفات الإستراتيجية التي تعيد تشكيل موازين القوى في عالمٍ شديد التوتر، وما يمكن أن ينتج عنها من سياسات إقتصادية عادلة ومنصفة للدول النامية.

من منظورٍ تاريخي، فإن ملامح التحول في النظام العالمي ليست جديدة؛ فقد برز التنافس الإقتصادي بين القوى العظمى في نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين بين بريطانيا وفرنسا من جهة، وقوى صاعدة مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان من جهةٍ أخرى، وفي تلك الحقبة المعقدة ظهرت نظريات مؤثرة في مجال الجغرافيا السياسية، مثل نظرية «قلب الأرض» ونظرية «حافة الأرض»، التي فسّرت توزّع القوة الجيوسترإتيجية وحددت مناطق السيطرة المحتملة بين القوى المتنافسة، أي بمعنى تلك المستعمرات التي سطت عليها الأحلاف الكبرى عنوة، وما زالت آثار سياساتها باقية، خاصة في أفريقيا.

بناءً على تلك السياقات التاريخية، تشكّلت منظومات دولية كبرى خلال الحرب الباردة، من أبرزها حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949م بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في مقابل حلف وارسو المؤسَّس عام 1955م بقيادة الإتحاد السوفيتي، وكان الهدف من هذه الكُتل الكبرى إحداث توازن بين أقطاب الشرق والغرب، إلى جانب الإتفاق على إنشاء الأمم المتحدة كمنظومة دولية لإدارة شؤون العالم والحفاظ على المصالح ونقاط النفوذ السياسي والإقتصادي، والتي إنبثقت عنها وكالات متخصصة ومتعددة المهام، مع بروز إتحادات قارية لتعزيز التعاون الإقليمي.

لقد إنحصر جوهر الصراع بين هذه الأحلاف الكبرى في التنافس والتسابق على مناطق النفوذ في أفريقيا وقاراتٍ أخرى تعاني من الفساد والهشاشة الأمنية، وكذلك السيطرة على مجالات التكنولوجيا والموارد الإقتصادية في الدول النامية والضعيفة، ومع مرور الزمن وإتساع الهوة بين الأحلاف وإنهيار الحكومات، أدى ذلك إلى إنتاج نظام عالمي غير عادل، شهدت خلاله الإنسانية إنتشار الحروب الممولة من قِبل بعض الأنظمة الدكتاتورية الخارجة عن القانون الدولي، وتفاقم الفقر والمجاعة، وإشتداد أثر التغير المناخي، إلى جانب أزمات الأمن الغذائي والمائي والكوارث الإنسانية المتلاحقة التي جعلت العالم مكانًا مظلمًا قد لا يصلح للحياة في المستقبل.

في إطار هذا الواقع المعقد، جاء النقاش داخل مؤتمر ميونخ هذا العام ليعكس حالةً من القلق الدولي حيال وضعية الإظلام العالمي الذي حجب رؤية المستقبل؛ فقد تابع كثير من المشاركين حواراتٍ جادة ومعمّقة تتحدث بوضوح عن أن النظام العالمي الحالي أصبح معطوبًا وغير قادرٍ على العمل بفعالية، وأنه فقد الكثير من مصداقيته أمام شعوب العالم؛ ولذلك طُرحت دعواتٌ صريحة لإعتماد نظامٍ عالمي جديد ومتنوع يقوم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة الإقتصادية والإجتماعية، ويستجيب لتوازنات القوى الجديدة وتحديات القرن الحادي والعشرين.

من هنا، فإن مشاركة السودان في هذا المؤتمر تحمل بُعدًا مهمًا لا يمكن غض الطرف عنه في تحليل المشهد العالمي الذي يتشكل الآن، ليس فقط لعرض قضيته الوطنية الشائكة، بل للمساهمة الفاعلة في النقاشات العالمية الجارية حول مستقبل الأمن الدولي والنظام الإقتصادي العالمي، فالسودان، بموارده الهائلة وموقعه الجغرافي المميز وتحدياته الراهنة، يمثل نموذجًا للدول التي تحتاج ـــ وربما تستحق ـــ نظامًا دوليًا أكثر عدالةً وتوازنًا وتعاونًا على قاعدة المصالح المشتركة، بما يضمن لها حقها في التنمية والإستقرار، ويعيد بناء علاقاتها الإستراتيجية على أسسٍ أكثر وضوحًا وإنصافًا مما هو قائم الآن.

إن النظر إلى الأزمات المتصاعدة في السودان ومناطق أخرى في أفريقيا، والتحولات الجارية في بنية النظام الدولي، يجعل مؤتمر ميونخ للأمن منصةً حاسمة لرسم ملامح المستقبل، وفي ظل الدعوات المتزايدة لإعادة بناء منظومة عالمية جديدة متعددة الأقطاب وأكثر مرونةً وعدالة، يصبح من الضروري أن تجد الدول المتأثرة بسياسات أحلاف العالم القديم والصراعات المحتدمة بسببها، مثل السودان، صوتًا مسموعًا ورؤيةً معترفًا بها في مسار صياغة هذا النظام الجديد؛ فعالم اليوم يتجه نحو مرحلة إعادة التشكيل، والسؤال الحقيقي هو: "هل ستكون هذه المرحلة فرصةً لإصلاح الماضي، أم مدخلًا لتكرار أخطائه"؟.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد
- التعافي الوطني وبناء إقتصاد ما بعد الحرب
- قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإ ...
- تحركات الحكومة نحو الخارج
- ماذا بعد توقف جريدة الفجر
- العالم على حافة الهاوية: الجشع الإستعماري وتحولات الصراع في ...
- قضايا التحرر والوحدة والتنمية في السودان الجديد
- أربعينية الوالدة آمنة عمر محمد دِكُو (دولة).
- وداعًا والدتي الحاجة أمنة عمر دِكُو ودولة إبنة الإمام الصادق ...
- خطاب القائد مالك عقار أمام ورشة التنمية الريفية
- حوار مع الأستاذ سعد محمد عبدالله الناطق الرسمي السابق باسم ا ...
- حوار مع الأستاذ سعد محمد عبدالله الناطق الرسمي السابق باسم ا ...
- قمة كينشاسا ونظرة على إستقرار إفريقيا وسلام الكونغو الديمقرا ...
- ماذا يجب فعله الآن؟
- حول قرار مجلس حقوق الإنسان
- تحويل المأساة إلي أداةٍ للتحرر والبناء الوطني
- وداع القائد بونا ملوال
- الحركة الشعبية: شكر ووداع وآمال للمستقبل
- الحركة الشعبية: إدانة للهجمات بالطائرات المسيّرة على المناطق ...


المزيد.....




- رغم الخلافات في ميونيخ.. أمريكا وقادة أوروبا يتفقون على أمر ...
- ترامب يرجح نجاح المفاوضات مع إيران: إما اتفاق أو -يوم سيئ- ي ...
- أخبار اليوم ـ ترامب: حاملة الطائرات -جاهزة- إذا فشلت المفاوض ...
- ترامب يزور قوة شاركت في القبض على مادورو ويقول إن الخوف ضرور ...
- ترمب يعلن عزمه زيارة فنزويلا ويشيد بالرئيسة المؤقتة
- لقاء الشيباني وروبيو يؤكد وحدة سوريا ويدفع بملف دمج قسد
- يديعوت أحرونوت: أكثر من 50 ألف جندي متعددي الجنسية في صفوف ا ...
- رئيس الأركان المصري يلتقي حفتر في بنغازي
- عاجل | ترمب: تغيير النظام في إيران قد يكون أفضل شيء يمكن أن ...
- أميركا وإيران.. الاتفاق أم الحرب؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد