سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي
الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:25
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
بعد نجاح العقل الدبلوماسي السوداني في إدارة ملف تطبيع العلاقات مع منظمة الإيقاد، عقب أكثر من عامين من القطيعة، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل بثبات نحو إستعادة السودان لموقعه الطبيعي داخل منظومة الإتحاد الإفريقي، وتمثل هذه الخطوة تحركًا إستراتيجيًا يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية العمل الإقليمي المشترك، لا سيما في ظل التحولات المتسارعة في السياسات الدولية تجاه القارة الإفريقية، والحاجة الملحّة إلى إعادة تموضع السودان في محيطه الإفريقي بما يخدم مصالحه الوطنية العليا ويعزز حضوره في دوائر التأثير الإقليمي.
لقد بذلت الحكومة السودانية جهودًا دبلوماسية مقدّرة لشرح موقفها السياسي والأخلاقي أمام المؤسسات الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الوحدة والسيادة الوطنية، والأمن الإقليمي، وحقوق الإنسان، والسلام والتنمية، في ظل الحرب المفروضة على البلاد وما أفرزته من تعقيدات سياسية وإقتصادية وأمنية، وأكدت في مختلف المحافل التزامها بنهج الحوار سبيلاً لمعالجة الأزمة بروح وطنية مسؤولة، مع الإنفتاح على المبادرات الإقليمية والدولية التي تحترم إرادة الشعب السوداني ووحدة أراضيه.
قدمت السودان في أروقة الأمم المتحدة ومنابر دولية وازنة خطابًا سياسيًا متوازنًا يستند إلى منطق القانون الدولي وميثاق الإتحاد الإفريقي، موضحًا طبيعة الأزمة الداخلية وأثر التدخلات الخارجية، والحق في الدفاع عن الوطن، مبيّنًا سبل الوصول إلى حل شامل ومستدام؛ كما شدد طلب العودة إلى الإتحاد الإفريقي على إلتزام السودان بالمشاركة الفاعلة في إدارة قضايا القارة بروح التعاون والشراكة، إنطلاقًا من رؤية وطنية متكاملة لبناء دولة السلام والعدالة والتنمية، وترسيخ علاقات دبلوماسية قائمة على الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
يمتلك السودان من المقومات ما يؤهله للعب دور محوري في العمل الإفريقي المشترك؛ فهو بلد ذو إرث حضاري عريق وتنوع ثقافي وإجتماعي ثري، فضلًا عن خبرات تراكمية في مجالات الإدارة وحل النزاعات وبناء السلام؛ كما تزخر أراضيه بموارد طبيعية هائلة تشمل إمكانات زراعية واسعة، وثروة حيوانية ضخمة، وموارد معدنية متنوعة، إلى جانب موقع جغرافي إستراتيجي يربط بين إفريقيا جنوب الصحراء والعالم العربي والبحر الأحمر، مما يجعله ركيزة أساسية في جهود تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التكامل الإقتصادي القاري.
تكمن أهمية العودة إلى الاتحاد الإفريقي في أن السودان يُعد من الدول ذات الإسهام التاريخي في مسيرة العمل الإفريقي المشترك، وأن غيابه عن مؤسسات الإتحاد يشكل فراغًا لا يخدم إستقرار القارة في ظل ما تشهده من إضطرابات أمنية تمتد من القرن الإفريقي إلى منطقة الساحل؛ وعليه، فإن عودة السودان ليست مجرد إستحقاق وطني، بل إضافة نوعية تعزز مسارات الإستقرار والتنمية في إفريقيا، وتعيد للسودان مكانته المستحقة داخل البيت الإفريقي، بما ينسجم مع تطلعات شعبه نحو دولة قوية وفاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.
#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟