أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه الحرب على خارطة الخليج














المزيد.....

الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه الحرب على خارطة الخليج


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 22:14
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه الحرب على خارطة الخليج:


تبدو ملامح التشابه واضحة بين الخطاب السياسي السوداني تجاه التطورات الجارية في منطقة الخليج وبين مواقف عدد كبير من حكومات الدول والفاعلين السياسيين والإعلاميين في القارة الأفريقية؛ فهذه المواقف لا يمكن فهمها باعتبارها مجرد ردود أفعال عابرة، بل هي في حقيقتها تعكس وحدة إستشعار وإدراك عام نابعة من قراءة سياسية وأمنية متأنية للمشهد الدولي المتغير بين الفينة والأخرى، وتوضح الحاجة إلى تنسيق وتوحيد جهود كافة الدول للعبور الآمن نحو المستقبل؛ فنيران الحرب المشتعلة في منطقة الخليج، بما تحمله من تداعيات جيوسياسية وإقتصادية، أحدثت بالفعل هزة في بنية النظام العالمي، ودعت العديد من الهيئات والدول إلى إعادة تقييم علاقاتها ومصالحها في ضوء التحولات الجديدة الطارئة على كوكبنا اليوم، ومن هذا المنطلق؛ فإن تقارب أو تشابه المواقف بين السودان وعدد من الجهات الأفريقية يعكس إستشعارًا وإدراكًا مشتركًا لحساسية المرحلة وتعقيداتها، حتى إن لم يكن نابعًا من تنسيق أو إتفاق مسبق، كما يعكس في الوقت نفسه محاولة لتجنب الإنجرار إلى إصطفافات حادة قد تؤدي إلى تعميق الإنقسامات الدولية أو الإضرار بالمصالح الوطنية للدول الأفريقية التي تسعى في المقام الأول إلى الحفاظ على إستقرارها السياسي والأمني والإقتصادي.

تُعد القارة الأفريقية، بما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة وإمكانات إقتصادية واعدة، واحدة من أكثر المناطق جذبًا للإهتمام الدولي والإستثمارات الخارجية، رغم ما تعانيه العديد من دولها من تحديات تنموية وبنية تحتية محدودة، وسط مطامع الإستعمار لا سيما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، إذ تجد الدول الأفريقية نفسها أمام خيارين رئيسيين: إما الإنخراط المباشر في الصراعات الدولية الدائرة الآن، أو تبني سياسات متوازنة تهدف إلى حماية مصالحها الإقتصادية والأمنية وتجنب الإنحياز الحاد لأي طرف، وفي هذا السياق يمكن قراءة وفهم الموقف السوداني الذي إتسم بقدر عالٍ من ساسة الحذر والإتزان حيال ما يجري من أحداث، حيث أخذ المقرر السياسي في صميم الإعتبار العلاقات التاريخية والإستراتيجية التي تربط السودان بدول الخليج، وهي علاقات ذات أبعاد إقتصادية وسياسية وأمنية عميقة، كما أن هذه الدول تُعد من الشركاء المهمين للقارة الأفريقية في مجالات الإستثمار والتنمية، الأمر الذي جعل الموقف السوداني منسجمًا إلى حد كبير مع توجهات عدد من الدول في الإقليم الأفريقي.

هنا لا يمكن إغفال شبكة المصالح الواسعة التي تربط القارة الأفريقية بالقوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا الإتحادية وفرنسا، إذ تمتلك هذه الدول حضورًا إقتصاديًا وعسكريًا وإستراتيجيًا مؤثرًا في العديد من مناطق القارة، ولهذا السبب فإن أي موقف سياسي تجاه الصراعات الدولية الجارية لا بد أن يراعي بشكل واضح هذه المعادلة المعقدة بما فيها من المصالح والتوازنات والوشائج الإنسانية الممتدة بكل أشكالها وأنواعها، مع أهمية النظر بجدية في إزالة القيود الآن أمام السودان من قِبل الإتحاد الأفريقي، وفي هذا السياق نشرت منصة «سيمافور» تقريرًا أشار إلى أن حجم إستثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في أفريقيا أصبح يفوق حجم الإستثمارات الأمريكية، وهو مؤشر مهم يدل على قوة العلاقات الإستراتيجية مما يقودنا للقراءات المنطقية التي لا تخطئ التحولات الجارية في خريطة النفوذ الإقتصادي داخل أفريقيا، ويوضح التقرير أن هذه الإستثمارات تتركز في قطاعات حيوية مثل الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، وهي مجالات تشكل عصب التنمية الإقتصادية في عموم القارة، ومن هنا فإن المواقف السياسية المتأنية والمتحفظة التي تتبناها بعض الدول الأفريقية، ومن بينها السودان، تبدو منطقية إذا ما نُظر إليها من زاوية حماية المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للسودان وأفريقيا قاطبة.

إن أوجه التشابه بين الموقف السوداني ومواقف عدد من الدول الأفريقية تجاه الحرب الدائرة في منطقة الخليج لا تأتي مصادفة، بل تعكس قراءة سياسية وأمنية متأنية للتحولات التي يشهدها النظام الدولي؛ فالتطورات المرتبطة بالحرب في الخليج أحدثت تأثيرات واسعة في موازين القوى العالمية، وهذا الأمر دفع العديد من الدول، خاصة في أفريقيا، إلى تبني مواقف حذرة ومتوازنة تحاول من خلالها تجنب الإنخراط المباشر في الصراعات الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة شعوبها ومصالحها الإستراتيجية والإقتصادية، ورغم ما تواجهه القارة الأفريقية من تحديات تنموية وإمكانات محدودة في بعض الدول التي تعاني من الحرب والفقر، فإنها تظل منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتشكل ساحة مهمة للسياحة والإستثمارات العالمية، وفي ظل التنافس الدولي المتزايد على مواردها، تجد الدول الأفريقية نفسها أمام خيارين رئيسيين: إما الإنخراط الكامل في صراعات المحاور الدولية، أو تبني سياسات متوازنة تسعى إلى حماية مصالحها الإقتصادية والأمنية، ومن هذا المنطلق جاء الموقف السوداني الذي أخذ في الإعتبار علاقاته التاريخية والإستراتيجية والوشائج الإنسانية الممتدة مع دول الخليج باعتبارها شريكًا مهمًا خلف البحر الأحمر، مع وجود مصالح واسعة وضخمة للقوى الكبرى في أفريقيا مثل الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا، إضافة إلى تنامي الإستثمارات الخليجية في ربوع القارة، خاصة في قطاعات الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، الأمر الذي يعزز توجه الدول الأفريقية نحو تبني مواقف متوازنة تحافظ على مصالحها في ظل التحولات الدولية.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد
- التعافي الوطني وبناء إقتصاد ما بعد الحرب
- قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإ ...
- تحركات الحكومة نحو الخارج
- ماذا بعد توقف جريدة الفجر
- العالم على حافة الهاوية: الجشع الإستعماري وتحولات الصراع في ...
- قضايا التحرر والوحدة والتنمية في السودان الجديد
- أربعينية الوالدة آمنة عمر محمد دِكُو (دولة).
- وداعًا والدتي الحاجة أمنة عمر دِكُو ودولة إبنة الإمام الصادق ...
- خطاب القائد مالك عقار أمام ورشة التنمية الريفية
- حوار مع الأستاذ سعد محمد عبدالله الناطق الرسمي السابق باسم ا ...
- حوار مع الأستاذ سعد محمد عبدالله الناطق الرسمي السابق باسم ا ...
- قمة كينشاسا ونظرة على إستقرار إفريقيا وسلام الكونغو الديمقرا ...
- ماذا يجب فعله الآن؟
- حول قرار مجلس حقوق الإنسان


المزيد.....




- كارولين ليفيت متحدثة البيت الأبيض ترد على مخاوف دراسة ترامب ...
- مصور يوثق -النظرة الأخيرة- بين حمار وحشي وتمساح وسط صراع للب ...
- -نشروا شائعات ومعلومات مضللة-.. داخلية قطر تعلن ضبط 313 شخصا ...
- اليوم العاشر من الحرب.. ضربات متبادلة بين طهران وتل أبيب وسط ...
- بعد سنّ الثلاثين .. عضلاتنا تتآكل، فماذا نفعل؟
- ألمانيا ـ نكسة مريرة لحزبي الائتلاف الحكومي في انتخابات بادن ...
- مجلس خبراء القيادة الإيراني يختار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا خ ...
- إطلاق نار يستهدف منزل ريهانا في لوس أنجلس والشرطة تعتقل المش ...
- اشتباكات في شرق لبنان بعد إنزال إسرائيلي جديد عبر الحدود الس ...
- مجتبى خامنئي يخلف والده كمرشد أعلى لإيران بعد سنوات من النفو ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه الحرب على خارطة الخليج