أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - سعد محمد عبدالله - الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر














المزيد.....

الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 14:02
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


عند قراءة التاريخ الإفريقي، تتجلى بوضوح ملامح الظلم المركب الذي تعرضت له شعوب القارة عبر قرون طويلة، والسودان من النماذج المطروحة للتأمل، حيث أدى تداخل الإستعمار مع الإستغلال الطبقي إلي إنتاج واقع مأساوي قائم على سلوك نهب الموارد الطبيعية والبشرية، ويمكن تلمّس ذلك عند مطالعة كتب التاريخ، لا سيما كتاب «العبودية في إفريقيا والتاريخ المفقود» للكاتبة عايدة العزب موسى، الذي يُعد من المراجع المهمة في هذا المجال؛ فقد مارست قوى مختلفة، عبر عصور متعددة، أشكالًا ممنهجة من القهر والإستعباد، وكان من أبرزها تجارة الرق التي إستهدفت الإنسان الإفريقي بوصفه سلعة تُعرض وتُباع وتُشترى خارج منظومة الأخلاق والقانون والعرف الإنساني، وفي هذا السياق، يبرز العصر العباسي كأحد المراحل التي شهدت إضطهادًا قائمًا على اللون والعرق، فجاءت ثورة الزنج في العراق تعبيرًا واضحًا وصارخًا عن رفض هذا الواقع المرير، إذ إنتفض المستعبَدون في وجه القهر مطالبين بالحرية والكرامة والمساواة في الحقوق الإنسانية، ولم تكن تلك الثورة مجرد حدث عابر، بل شكّلت شاهدًا تاريخيًا يعكس قدرة المظلومين على مقاومة الإستبداد، وعلى الرغم من إنتهاء أشكال الإستعمار التقليدي، فإن ممارساته لم تتوقف حتى اليوم، بل أعادت إنتاج نفسها في صور جديدة تعتمد على أدوات غير مباشرة لكنها مؤثرة، مثل سياسة دعم المليشيات المسلحة وصناعة الوكلاء المحليين لخدمة مصالح خارجية، فضلًا عن نشر المخدرات في البلدان الأقل نموًا بما يسهم في تفكيك المجتمعات، ومع ذلك؛ فإن هذا الإرث الثقيل لا ينبغي البتة أن يتحول إلى قيد يعطل مسيرة الأجيال الجديدة، بل يجب أن يكون دافعًا للنهوض والعمل على بناء وعي نقدي مستنير يعزز الإستقلال الحقيقي ويواجه التبعية بأشكالها المختلفة.

لقد عاشت دولة السودان وقارة إفريقيا فصولًا طويلة من المعاناة تحت وطأة الإستعمار الأوروبي، الذي أعاد تشكيل خريطة القارة وفق مصالحه، فقسّمها إلى مناطق نفوذ، وأخضع شعوبها لسياسات القهر والإستغلال، بما في ذلك نهب الثروات وإرتكاب إنتهاكات مروعة، مثل الإبادة الجماعية وتجارة الرق والمخدرات والإفقار الممنهج؛ غير أن هذه المرحلة، على قسوتها، لم تُنهِ إرادة الشعوب الحرة، بل أسهمت في ولادة حركات تحرر وطني في عموم إفريقيا، وقد إتخذت أشكالًا متعددة من المقاومة، تراوحت بين الكفاح المسلح والنضال السلمي، مع إختلاف كبير في المنطلقات الأيديولوجية التي لم تؤثر كثيرًا في جوهر مفهوم الثورة كأداة للتغيير والتحرر رغم تعثر مشروع بناء الدولة الجديدة، وبرزت في هذا السياق نماذج ملهمة جسدت روح التحدي ومعاني النضال التحرري، مثل ثورة الملكة نزينجا في أنغولا، والثورة المهدية في السودان، وثورات التحرر في الكونغو والجزائر وجنوب إفريقيا، وغيرها من التجارب التاريخية التي أثبتت أن الشعوب قادرة على إستعادة حقوقها مهما طال الزمن أو تكاثر البؤس، وهذه الثورات لا تمثل مجرد أحداث تاريخية، بل تشكل رصيدًا معنويًا وفكريًا يمكن الإستفادة منه في مواجهة تحديات الحاضر، خاصة في ظل إستمرار أشكال جديدة من الهيمنة التي تتطلب وعيًا جماعيًا وإستراتيجيات متجددة تعزز السيادة الوطنية وتدعم مسارات التنمية الإقتصادية والإجتماعية المستقلة.

في ظل هذا الإرث التاريخي، تحولت كثير من الدول التي نالت إستقلالها إلى بؤر للفساد والدكتاتورية، مما أفرز نماذج جديدة من حركات التحرر الوطني، مثل الحركة الشعبية في السودان، التي قدمت رؤية لبناء دولة قائمة على المواطنة المتساوية والوحدة على أساس التنوع والتنمية العادلة بين الريف والمدينة، وإعادة تعريف نمط الحكم طبقًا لما يصلح العلاقة بين المركز والهامش، وأيضًا لدينا نموذج من كفاح الجبهة الشعبية في دولة إريتريا، وفي هذا الإطار، برزت قضية العدالة للأفارقة بوصفها واحدة من أهم القضايا التي تشغل الكتّاب السياسيين والإعلاميين في العالم المعاصر، حيث يسعى الإتحاد الإفريقي إلى معالجة آثار الماضي من خلال مبادرات متعددة، من بينها إعتماد شعار «عقد العدالة للأفارقة والمنحدرين من أصل إفريقي عبر التعويضات» حتى عام 2035م، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بضرورة إنصاف أولئك المتضررين من ظلمات تجارة الرق والإستعمار، مع العمل على إستعادة الكرامة الإنسانية التي أُهدرت عبر التاريخ، وكذلك إعادة بناء الثقة بالذات؛ غير أن تحقيق العدالة والمساواة لا ينبغي أن يقتصر على المطالبات بالتعويض، بل يجب أن يمتد ليشمل رسم مستقبل قائم على أسس الوحدة السودانوية والإفريقية في آن وحد، وتعزيز التعاون والتكامل السياسي والإقتصادي والأمني بين دول القارة؛ كما يتطلب ذلك مواجهة التحديات المزمنة، مثل الفقر والمجاعة والأوبئة، ومحاربة الفساد، وتحسين أنظمة الحكم، وتحصين سيادة الدول، وتوسيع فرص التنمية العادلة في الريف والحضر، وأيضًا يقتضي الأمر الإستثمار في التعليم والبحث العلمي والفنون والآثار التاريخية، وفتح مراكز الإستنارة لنشر الثقافة والمعرفة وتعزيز الحوار الديمقراطي، باعتبارها أدوات أساسية لصياغة وعي جديد قادر على قيادة نهضة شاملة في كل ربوع المنطقة، فالعدالة الحقيقية للأفارقة تكمن في الجمع بين إنصاف الماضي، وبناء الحاضر، وإستشراف فجر المستقبل برؤية تنموية مستقلة وطموحة.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد
- التعافي الوطني وبناء إقتصاد ما بعد الحرب
- قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإ ...
- تحركات الحكومة نحو الخارج
- ماذا بعد توقف جريدة الفجر
- العالم على حافة الهاوية: الجشع الإستعماري وتحولات الصراع في ...
- قضايا التحرر والوحدة والتنمية في السودان الجديد
- أربعينية الوالدة آمنة عمر محمد دِكُو (دولة).


المزيد.....




- مصر توضح حقيقة أنباء -رسو سفينة أجنبية بموانئها محملة بالفول ...
- ترامب يعلن تمديد المهلة قبل -تدمير محطات الطاقة الإيرانية- ل ...
- بسبب الحرب على إيران.. واشنطن تدرس تحويل مساعدات عسكرية من ...
- الاتحاد الأوروبي يتهم روسيا بدعم إيران استخباراتيا لاستهداف ...
- ترامب: السيطرة على النفط الإيراني -خيار مطروح-
- -سقوط الأقنعة-: هل كشفت حرب غزة عن الفجوة بين الأنظمة والشار ...
- خبير عسكري روسي: واشنطن تكرر أخطاء حرب فيتنام لذلك ستُهزم
- إيران تحظر على الفرق الرياضية السفر للدول التي تعتبرها -معاد ...
- تحسبا لمفاجآت ترمب.. إسرائيل تسابق الزمن لتدمير ترسانة إيران ...
- تزيد عن 9 آلاف.. خبراء يسجلون تزايدا مقلقا للأسلحة النووية ف ...


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - سعد محمد عبدالله - الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر