أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سعد محمد عبدالله - نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع














المزيد.....

نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 19:47
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ليست هذه هي المرة الأولى التي يُطرح فيها نقد سياسي بغرض لفت إنتباه الرأي العام أو إصلاح أداء الحكومة من خلال التنوير بمكامن الخلل وتقديم بعض الأفكار البديلة، لكنها تأتي هذه المرة بقدر أكبر من الصراحة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد وسط محيط إقليمي بالغ الإضطراب؛ فقد أفرزت الحرب القاسية، سواء في السودان أو في الإقليم، واقعًا معقدًا على مختلف المستويات، وإنعكس ذلك سلبًا على الأوضاع الأمنية والمعيشية والعلاقات الدولية، وألقى بظلاله على الشعور العام للمواطنين الذين يعيشون حالة من الإحباط والقلق، وبين ضغوط الداخل وتعقيدات الخارج، تجد الحكومة نفسها أمام تحديات جسيمة تبدأ من تدهور الإقتصاد، وتمر بانهيار مؤسسات الخدمة المدنية، ولا تنتهي عند تداعيات النزوح واللجوء التي تُعد من أكبر المشكلات في تاريخ السودان الحديث والقارة الإفريقية؛ كما تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة من المجتمعين الإقليمي والدولي، في وقت تتطلب فيه المرحلة توازنًا دقيقًا بين خطوط الحفاظ على السيادة الوطنية والإستجابة لمتطلبات الواقع، والتواصل المباشر والدائم مع العالم وفق خطة دبلوماسية مستنيرة، وهذا المشهد المعقد يستدعي قراءة نقدية موضوعية لا تستهدف التقليل من الجهود المبذولة أو إثارة الإحباط، بل تسعى إلى تقويم المسار وتصحيح الاختلالات مع تحديد مواقع الإنطلاق نحو المستقبل، عبر طرح رؤى عملية تسهم في إستشراف المتغيرات وتحليلها، وإستخدام نتائج ذلك في تحسين الأداء العام وتجاوز التحديات الراهنة ومعالجة جراحات الحروب، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والإستقرار والتنمية والحياة الكريمة.

رغم ما تحقق من إستعادة جزئية لبعض مؤسسات الدولة، خاصة في العاصمة، وما أظهرته الحكومة من مسؤولية وطنية وقدرة على إدارة الملفات الإقتصادية والأمنية في ظروف إستثنائية غير مسبوقة، فإن هذه الجهود لا تزال دون مستوى الطموح المطلوب؛ فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إستعادة تلك المؤسسات وتشغيلها، بل في إعادة بنائها على أسس حديثة تضمن الكفاءة والشفافية والإستدامة، ومن هنا تبرز ضرورة مضاعفة الجهود لإعادة ترتيب أجهزة الدولة، وتعميد منهج السودانوية في قضايا الحقوق السياسية والمدنية، وتعميم سيادة القانون، وتطبيع الحياة العامة، وتهيئة بيئة مواتية للإستثمار المحلي والأجنبي بما يسهم في تحريك عجلة الإقتصاد الوطني وتحقيق النهضة الشاملة؛ كما ينبغي علينا وعلى الحكومة العمل على تمكين الشباب والنساء وإشراكهم بفاعلية في كابينة الحكم وعمليات الإنتاج وصنع القرار، باعتبارهم رافعة أساسية للتغيير والتحرر وقوة دافعة للتنمية في الريف والمدينة، وربما يكون من المفيد في المرحلة المقبلة دعم إنعقاد مؤتمرات شبابية ونسائية للحوار الفكري والسياسي وبلورة رؤية مشتركة لهذه الفئات حول قضايا السودان ومستقبله، ولا يقل أهمية عن ذلك الحاجة إلى تجديد الخطط والبرامج الحكومية، وتفعيل الآليات القانونية التي تعزز سيادة القانون وتكافح الفساد والمحسوبية، وصولًا إلى بناء دولة قائمة على السلام والعدالة والمواطنة المتساوية دون فرز أو تمييز.

ثمة جملة من الأسئلة الجوهرية تُطرح بإلحاح على الساحة السياسية والإعلامية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ السودان، وتتعلق بمدى قدرة الحكومة على توسيع قاعدتها الوطنية، وترسيخ القيم التعاونية بين مكوناتها، وتوطيد الثقة بينها وبين القوى الوطنية الحية والجماهير، من خلال إطلاق حوار سوداني شامل لا يستثني إلا من يهدد أمن البلاد وإستقرارها وحرية وكرامة شعبها؛ كما يبرز تساؤل آخر حول كيفية تحديد الأولويات بشكل واقعي يضمن توفير متطلبات الحياة الأساسية للمواطنين، مثل الغذاء والدواء والمياه والكهرباء، في ظل شح الموارد وتعقيدات الأوضاع العامة، وفي الوقت ذاته، تظل مسألة دعم القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها أولوية قصوى في معركة الحرية والكرامة، بغية إستعادة الإستقرار وتحرير المناطق المتأثرة بالحرب، تمهيدًا لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم سالمين وآمنين، ولا يمكن إغفال أهمية العمل لإعادة صياغة العلاقات الخارجية للسودان من خلال حركة دبلوماسية نشطة ومتوازنة، تهدف إلى بناء علاقات شبكة متطورة إلى جانب شراكات إقتصادية ذكية مع العالم تستفيد من التحولات الدولية الراهنة، ونجاح الحكومة في التعامل مع هذه الملفات مجتمعة سيشكل معيارًا حقيقيًا لقدرتها على العبور بالبلاد نحو مرحلة جديدة أكثر إستقرارًا وتماسكًا، تضع السودان على طريق التعافي والبناء والإزدهار.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد
- التعافي الوطني وبناء إقتصاد ما بعد الحرب
- قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإ ...
- تحركات الحكومة نحو الخارج
- ماذا بعد توقف جريدة الفجر
- العالم على حافة الهاوية: الجشع الإستعماري وتحولات الصراع في ...
- قضايا التحرر والوحدة والتنمية في السودان الجديد
- أربعينية الوالدة آمنة عمر محمد دِكُو (دولة).
- وداعًا والدتي الحاجة أمنة عمر دِكُو ودولة إبنة الإمام الصادق ...


المزيد.....




- ماذا وراء زيارة نائب الرئيس الصيني لأفريقيا؟
- التذبذب العالمي يربك سوق -الذهب- في مصر.. ماذا حدث؟
- النفط يهبط 13% بعد تأجيل ترامب ضرب منشآت الطاقة الإيرانية
- سيمنس: حرب إيران تُجمّد استثمارات الطاقة والصناعة
- سنغافورة تحذر من أزمة اقتصادية في آسيا بسبب حرب إيران
- الإمارات تواصل ترسيخ مسارها التنموي بثبات
- الصين تحذر من تداعيات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي ...
- الجابر: إغلاق مضيق هرمز يعتبر إرهاباً اقتصادياً ضد العالم
- معهد دراسات يحذر.. هذا ما سيواجهه اقتصاد بريطانيا بسبب حرب إ ...
- أزمة الطاقة تتفاعل.. ارتفاع بأسعار الوقود ومعيشة المواطنين ف ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سعد محمد عبدالله - نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع