أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ














المزيد.....

مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 20:43
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إنعقد مؤتمر برلين لمناقشة قضايا سودانية، لكن بعيدًا عن تمثيل حكومة السودان، الأمر الذي أثار تساؤلات جوهرية حول مدى إلتزام المجتمع الدولي بمواثيق الأمم المتحدة، خاصةً ما يتعلق باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وقد أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن مخرجات المؤتمر لا تعبّر عن موقف الخرطوم بأي حال من الأحوال، بل تعكس وجهات نظر المشاركين فيه فقط، وهو موقف يعكس حساسية المرحلة وتعقيداتها؛ فالدعوة لمناقشة أزمة دولة ما دون إشراك مؤسساتها الرسمية تضعف من مصداقية أي نتائج تصدر عن مثل هذه اللقاءات، حتى وإن كانت مغطاة بشعارات إنسانية تتبعها تبرعات بمليارات الدولارات تنتهي على أعتاب قاعة المؤتمر، ويصعب تنفيذها، وتظل الحقيقة أن الأزمات الوطنية لا يمكن معالجتها البتة عبر مقاربات خارجية تتجاوز أصحاب الشأن الحقيقيين، بل تحتاج إلى رغبة وإرادة داخلية مدعومة بتوافق وطني شامل، يتبعه وضع حدود منطقية للمساهمات الدولية في السير نحو الحلول المرجوة؛ فتغييب الصوت السوداني الأصيل عن منصات الحوار الدولي لا يخدم قضية السلام والإستقرار، بل يهدد بتكريس واقع سياسي مفروض من الخارج، وهو ما يتناقض مع مبادئ العدالة الدولية ويضعف فرص الوصول إلى حلول مستدامة تنبع من داخل المجتمع السوداني.

إن إنعقاد مثل هذه المؤتمرات في غياب الحكومة السودانية والقوى الوطنية الحية، مهما كانت دوافعه المعلنة، يُعد تبسيطًا مخلًا لقضايا معقدة تتطلب فهم عميق ومعالجة دقيقة وشاملة؛ فالسودان يمر اليوم بمرحلة حساسة لا تحتمل التجاذبات أو التدخلات التي قد تفتح المجال أمام جهات غير شرعية لفرض رؤى سياسية تخدم مصالح ضيقة على حساب وحدة البلاد وإستقرار شعبها؛ فبرلين، رغم ثقلها السياسي والإقتصادي، لا يمكنها أن تدرك تفاصيل الواقع السوداني أكثر من أبنائه الذين عايشوا الأزمات عبر التاريخ وقدموا التضحيات من أجل وطن حر ومستقر، ومن هنا؛ فإن أي محاولة لتجاوز المؤسسات الوطنية أو إستبدالها بتحالفات أو أطراف محددة تمثل إنحرافًا عن المسار الصحيح، وتجاهلًا لتعقيدات المشهد السياسي والإجتماعي في السودان، وبالتالي؛ فإن الخطوة في الإتجاه الخطأ هي تلك الحلول المستوردة من الخارج وخطابات “المكياج السياسي”، والتي مهما بدت جذابة في ظاهرها، تظل عاجزة عن ملامسة جذور الأزمة ما لم تُبنَ على فهم عميق للسياق المحلي وبعيدًا عن المساحيق؛ فمن الأفضل النظر في المرآة بعين سودانوية تبصر الوجه الحقيقي للوطن، وتستند إلى مشاركة حقيقية لكل مكونات المجتمع السوداني دون إقصاء أو إنتقاء.

لقد أثبتت تجارب عديدة في العالم أن تغييب صوت الدولة والمجتمع في معالجة الأزمات يؤدي غالبًا إلى نتائج عكسية مدمرة، حيث تتفاقم المشكلات بدلًا من حلها، وتمتد معاناة الحروب إلى ما لا نهاية، وتتسع الفجوة بين الواقع الأطروحات النظرية التي لا تجد طريقها إلى التطبيق، وفي هذا السياق، يخطئ من يعتقد أن المشاركة الشكلية في مثل هذه المؤتمرات تمثل فرصة حقيقية للتأثير على الرأي العام العالمي الذي لا يهتم أصلًا بمشكلات السودان على النحو الذي يؤثر في مواقع القرار؛ إذ إن الحضور الرمزي قد يتحول إلى غطاء سميك لتمرير أجندات لا تعبّر عن مصالح الشعوب وتطلعاتها نحو المستقبل، بل إن المقاطعة، في بعض الحالات، تكون موقفًا أكثر إتساقًا مع مبدأ السيادة الوطنية وروح الكفاح الوطني من أجل التغيير والتحرر، خاصةً إذا كانت المشاركة تعني القبول الضمني بترتيبات لا تحظى بإجماع داخلي؛ فالشعب السوداني، الذي دفع أثمانًا باهظة في مقاومة أشباح الإستعمار، يستحق أن يكون صوته حاضرًا في كل منصة تناقش مستقبله، وبعد إنتهاء مؤتمر برلين، تبدو الحاجة ملحّة لإجراء مراجعات جادة للمواقف، والإستعداد للمرحلة القادمة برؤية وطنية واضحة تعيد الإعتبار لدور الداخل في صياغة الحلول.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل
- حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المست ...
- السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...
- الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان


المزيد.....




- ترامب يعلن دعوة نتنياهو وجوزاف عون إلى البيت الأبيض لإجراء م ...
- أول تعليق من رئيس وزراء لبنان بعد إعلان ترامب عن وقف إطلاق ن ...
- -قواتنا جاهزة-.. الجيش الإيراني يتوعد بـ -رد حاسم- على أي هج ...
- مطالبات دولية بالإفراج عن الصحفي أحمد شهاب الدين في الكويت
- رصاص في الفصول الدراسية: يوم دام يهز كهرمان مرعش التركية ويخ ...
- طبعة حذاء تطيح بعصابة في بريطانيا سرقت مقتنيات بمليون جنيه إ ...
- ترامب يعلن اتفاقا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائي ...
- ما جدوى الحصار العسكري البحري الأمريكي على إيران قرب مضيق هر ...
- فرنسا: جدل حول مشروع قانون يجرم -الأشكال الحديثة لمعاداة الس ...
- يسرائيل كاتس يحذر طهران من خيارين لا ثالث لهما: التخلي عن ال ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ