أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي














المزيد.....

رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 11:54
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


​سعد محمد عبدالله

​تتضح ملامح رؤية السودان تجاه قضايا السلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي من خلال متابعة تطورات المشهد السياسي الداخلي والتفاعلات الإقليمية والدولية المحيطة به، حيث برز اللقاء الذي جمع القائد مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، بحضور الدكتورة سليمى إسحاق، وزيرة الدولة للموارد البشرية والتنمية الإجتماعية مع وفد المهمة رفيعة المستوى للتضامن والمناصرة للسودان، بوصفه محطة مهمة يجب أن نقف عندها في قراءة توجهات الدولة السودانية في هذه المرحلة الدقيقة من التاريخ، وقد ترأس الوفد مكتب المبعوث الخاص لرئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي، الدبلوماسي الجيبوتي محمود علي يوسف، المعني بملف المرأة والأمن والسلام، وهو ما يعكس إهتمامًا متزايدًا من قبل الإتحاد الإفريقي بدعم جهود السودان في عملية البحث عن تحقيق الإستقرار وحماية مصالح المجتمع، ومن خلال التصريحات التي أدلى بها نائب رئيس مجلس السيادة، يمكن إستنباط رؤية واضحة تقوم على أن السلام في السودان ينبغي أن يكون نابعًا من الإرادة الوطنية الحرة، فقد أكد حرص الحكومة على تحقيق السلام والإستقرار، مع التشديد على أن هذا السلام لا بد من أن يُصنع بعقول سودانية خالصة، مع الإستفادة من الدعم الخارجي دون أن يكون بديلاً عن القرار الوطني المستقل؛ وهذا الطرح يعكس إتجاهًا سياسيًا واضحًا يضع السيادة الوطنية في صميم عملية السلام، ويرفض فرض الحلول من الخارج، مع الإنفتاح في الوقت ذاته على الشراكات الإقليمية والدولية التي تحترم هذا المبدأ؛ كما يشير إلى تبني مقاربة واقعية وموضوعية تسعى إلى تحقيق التوازن بين الإستقلالية والتعاون، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة تعالج جذور وآثار الأزمة السودانية.

​في سياق متصل، تبرز مسألة عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي كأحد المحاور الأساسية في رؤية الدولة لتعزيز حضورها الإقليمي وإستعادة دورها الطبيعي داخل المنظومة الإفريقية التي تحتاج إلى جهود كافة الدول المكونة لها؛ فقد أكد نائب رئيس مجلس السيادة على ضرورة العودة إلى منبر الإتحاد، إنطلاقًا من مبدأ معالجة القضايا الإفريقية داخل البيت الإفريقي، وهو مبدأ يتسق مع الشعار القاري المعروف "حلول إفريقية لمشكلات إفريقية"، وأيضًا يتوافق مع ما أعلنته حكومة السودان سابقًا في خارطة الطريق التي وزعت نسخًا منها للهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية؛ ومجددًا، يعكس هذا التوجه قناعة راسخة لدى القيادة السودانية بأن الإنخراط الإيجابي في مؤسسات الإتحاد يمثل مدخلاً مهمًا لتعزيز فرص السلام والإستقرار، ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضًا على مستوى الإقليم ككل؛ كما شدد على أن تحقيق السلام في السودان لا يمكن أن يتم بمعزل عن مشاركة الحكومة، في إشارة إلى أهمية الإعتراف بدور الدولة كمكون رئيسي مهم في أي عملية سياسية أو تفاوضية لتحديد مستقبل السودان، وفي هذا الإطار؛ برزت الإشارة إلى أهمية إشراك النساء السودانيات في عمليات السلام، وهو ما يصور وعيًا متزايدًا بأهمية تمثيل مختلف فئات المجتمع في صناعة قرار الدولة وتحديد مسار المصير الوطني، خاصة في القضايا الحاسمة المتعلقة بالمستقبل، وهذا الطرح يحمل رؤية شاملة تسعى لبناء عملية سلام قائمة على المصداقية والشمولية والتوازن، بما يضمن إستدامتها ويعزز من فرص نجاحها، ويؤكد كذلك على أن العودة إلى الإتحاد الإفريقي ليست مجرد خطوة دبلوماسية عادية، بل هي جزء من إستراتيجية وطنية أوسع لإعادة تموضع السودان داخل محيطه الإفريقي، ليخدم مصالحه ويعزز من قدرته على التأثير في القضايا الإقليمية.

​من زاوية أوسع، يمكن قراءة هذا الحراك السياسي في إطار التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة الإفريقية اليوم، خاصة في المناطق الممتدة من القرن الإفريقي إلى الساحل، حيث تتزايد التحديات الأمنية والسياسية والإقتصادية بشكل مثير للقلق، وفي هذا السياق، يحتل السودان موقعًا إستراتيجيًا يجعله في قلب هذه التحولات، باعتباره جسرًا يربط بين إفريقيا والعالم العربي، وبوابة مهمة عبر البحر الأحمر نحو الشرق الأوسط المضطرب حاليًا، وهنالك إستثمارات متعددة وحركة تجارة مستمرة لا يمكن غض الطرف عنها في عملية التحليل والتخطيط الإستراتيجي؛ ومن هنا، نلاحظ أهمية إعادة صياغة العلاقات الإقليمية على أسس جديدة تقوم على منهج التعاون والتكامل، بدلاً من توجهات الإنعزال أو الإرتهان للتصورات البالية والمواقف الضبابية التي لا تعبر عن حقائق الواقع؛ فالدعوة إلى "إفريقيا جديدة" تقوم على قواعد الحرية والسلام والتعاون السياسي والإقتصادي والأمني تعكس طموحًا مشروعًا يقودنا نحو بناء شراكات ذكية تستفيد من الإمكانات المتاحة، وتواجه التحديات المشتركة بروح جماعية ورؤية متماسكة، ولا يمكن تحقيق هذا الطموح دون تعزيز السلم والأمن داخل السودان، باعتبارهما من أهم العناصر في التفكير المستقبلي ونقطة الإنطلاق لأي دور إقليمي فاعل؛ وإستقرار الداخل السوداني يمثل شرطًا أساسيًا في مسألة إستعادة وشائج الثقة مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ويمهد الطريق أمام إنخراط أكثر فاعلية في المبادرات القارية، وعليه؛ فإن رؤية السودان تجاه بناء أعمدة السلام والعودة إلى منصة الإتحاد الإفريقي تبدو مترابطة ومتكاملة، حيث تشكل رؤية السيادة الوطنية، والشمولية السياسية، والإنفتاح الإقليمي، ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر إستقرارًا وإزدهارًا.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...
- الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد
- التعافي الوطني وبناء إقتصاد ما بعد الحرب
- قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإ ...


المزيد.....




- كيف تحولت الألوفيرا إلى مكوّن طبيعي يعيد شباب البشرة؟
- شاهد.. عناصر الهجرة الأمريكية تطلق النار على مشتبه به بعد تو ...
- تجمعوا في شوارع طهران.. إيرانيون يبدون شكوكًا باتفاق وقف إطل ...
- مصر.. السيسي يثمن دور ترامب -بالإصغاء لصوت العقل- بتعليق على ...
- رئيس إيران يعلق على وقف إطلاق النار وما سيحصل من اليوم فصاعد ...
- كيف ساعدت باكستان في التوصل إلى وقف إطلاق نار هش بين الولايا ...
- نوتيلا تحلق مع -أرتميس 2- وتسرق الأضواء من القمر
- الجيش الإسرائيلي: -المعركة- مستمرة ووقف النار لا يشمل لبنان ...
- أرباح مليارية وتهديد بالانهيار.. أزمة مراكز البيانات التي كش ...
- إسرائيل تنذر مناطق بالإخلاء وتكثف غاراتها وتضارب حول شمول لب ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي