أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سعد محمد عبدالله - السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال














المزيد.....

السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 12:03
المحور: سيرة ذاتية
    


🛑السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال

​"نحيا ولا تدري الحياةْ،
نحيا ولا نشكو، ونجهلُ ما البكاءْ،
ما الموت، ما الميلاد، ما معنى السماء"
الشاعرة: نازك الملائكة

​سعد محمد عبدالله

​يحلّ السادس من أبريل كل عام محمّلاً بدلالات خاصة، جذورها في أعماق وجداني، إذ يقترن بتاريخ ميلادي عام 1988م بمدينة جوبا، تلك المدينة التي شكّلت بدايات الوعي الأول بالحياة والإنتماء؛ فهناك كُتبت أولى ملامح هويتي حين حرّر شهادة ميلادي السيد جورج سيلفانو بين عدد من أبناء جيلي، وهو شخصية ذات سيرة طيبة في ذاكرة الجنوب والشمال، وأكنّ له إمتنانًا عميقًا لكونه منحني أول وثيقة تثبت وجودي في هذا العالم، ولكن لم تدم الإقامة طويلاً؛ فقد غادرت طفلاً صغيرًا مع أسرتي تحت وطأة إشتداد المعارك بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان، لتبدأ قصة رحلة طويلة من الترحال حتى الإستقرار بولاية سنار، وبعد سنوات، عدت إلى جوبا في سياق مختلف، ضمن وفد الحركة الشعبية-شمال في مفاوضات السلام، وكأنني أعود إلى نقطة البدء، ولكن بوعي وتجربة مختلفين، وسأظل أذكر الرحلة التي أقلعت فيها من مطار القاهرة إلى الخرطوم، ومنها إلى مدينة جوبا بغية أداء فرائض السلام لوجه الوطن؛ فيا لها من رحلة حياة مثيرة، حملتُ فيها كل ذكرياتي ومشيتُ بها عبر أثير الزمن.

​شكّلت السنوات التي تلت تلك البدايات في حياتي مسارًا معقّدًا من التجارب السياسية والإجتماعية في مناخات مختلفة، حيث عشت الحروب طفلاً وشابًا، ورأيت آثارها في تفاصيل الحياة اليومية للناس في هذا العصر، ومع مرور الزمن، تولّد داخلي شعور عميق بالإنهاك من إستمرار النزاعات والترحال بلا توقف، وهذا من حال أسلافنا الأولين الذين رحلوا وقاتلوا في غابات وصحارى إفريقيا؛ غير أن الإيمان بضرورة السلام والإستقرار ظلّ فكرًا راسخًا كرسوخ الجبال الرواسي في ربوع بلادنا، وأدرك جيدًا أن هذا الطريق ليس سهلاً في السودان، بل محفوف بالتضحيات، ولا يمكن التراجع عنه مهما بلغت خسائر طول الرحيل؛ لذا يجب علينا الإستمرار في النضال من أجل نهاية نكتبها بوعينا وحبنا للحياة والوطن، ويظل شهر أبريل شاهدًا حاضرًا على كثير من التحولات، ليس فقط في حياتي الشخصية، بل في تاريخ السودان أيضًا، فقد إرتبط بالثورات والتغييرات الكبرى، وفي هذا اليوم تحديدًا، أقف بهدوء متأملاً محطات حياتي، ومستحضرًا فقدان والديّ اللذيِن كانا إلى جانبي، ومستعيدًا ذكرى أولئك الذين ناضلوا ورحلوا إلى الأبد، تاركين أثرًا لا يمكن أن يُمحى في الذاكرة ما دمت أسعى حيًا.

​في كل عام، أجد نفسي مثل طائر حائر، أحلّق بعيدًا ثم أعود إلى ذات الطقس الشخصي المعهود؛ أدوّن آمالي وأحلامي على الورق، وأحتفظ بها كأسرار بيني وبين نفسي، وأطبعها بين لجج بحور خيالي، فترسخ في ذاكرة مثقلة بصور الحروب وأحزان الأمكنة ووجوه الراحلين التي لم تغب لحظة عني، وهذا العام جديدُ في العدد، قديمُ في المعنى، ولا يختلف كثيرًا في تفاصيله عن سابقيه، سوى أن الأمل الذي كان بداخلي يزداد وضوحًا وإصرارًا رغم صدمات الحياة وخيبات التمنّي في العالم الهائج الذي لا يعرف للهدوء طريقًا، ولكنني أؤمن بقدرتي، إلى جانب أبناء وبنات وطني، على توحيد جهودنا من أجل الإسهام في كفاح تحرير الوطن من شبح الإستعمار الجديد، وتهيئة مناخ ملائم لإجراء حوار سوداني موضوعي حول بناء دولة تقوم على قواعد السلام والحرية والمواطنة المتساوية والتنمية العادلة في الريف والمدينة؛ كما أعاهد نفسي الآن على العمل الجاد من أجل تغيير مسار حياتي نحو الأفضل، والسير بثبات مع رفاق الكفاح الوطني إلى واقع أكثر إستقرارًا وإزدهارًا، يليق بتضحيات وأشواق شعبنا وتاريخه الطويل في السودان.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...
- الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد
- التعافي الوطني وبناء إقتصاد ما بعد الحرب
- قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإ ...
- تحركات الحكومة نحو الخارج


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سعد محمد عبدالله - السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال