أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي














المزيد.....

السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 18:08
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


لقد تحررت دول إفريقيا عبر مسارات طويلة من النضال الشعبي، حيث قدّمت الشعوب تضحيات كبيرة في سبيل نيل إستقلالها وإستعادة سيادتها الوطنية وكرامة شعوبها، ولم يكن ذلك نتيجة مؤتمرات القوى الإستعمارية التي كثيرًا ما كانت تُعقد لترتيب مصالحها وإعادة إنتاج هيمنتها السياسية والإقتصادية بوسائل جديدة، وفي هذا السياق، يثير الحديث عن مؤتمر برلين المرتقب، الذي يُعقد دون مشاركة حكومة السودان، تساؤلات مشروعة حول الأجندات الحقيقية الكامنة وراء أهدافه المعلنة؛ فالتاريخ الإفريقي حافل بتجارب مماثلة، حيث استُخدمت مثل هذه المنصات لإعادة رسم ملامح النفوذ الخارجي على حساب الإرادة الوطنية، ومن هنا، فإن المبدأ الثابت الذي لا يقبل الجدل أو المساومة هو أن مصير السودان لا يمكن أن يُحدَّد إلا بإرادة شعبه، وأن أي محاولة لتجاوز هذا المبدأ تمثل إنتقاصًا من السيادة الوطنية وتفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات السياسية؛ كما أن تناول القضايا الإنسانية بمعزل عن رؤية الدولة ومؤسساتها لا يؤدي إلى حلول مستدامة، بل يُسهم في تعميق الأزمة من خلال فرض تصورات لا تنبع من الواقع المحلي، ولا تراعي خصوصياته، ولا تعبّر عن تطلعات الشعب.

إن المدخل الحقيقي لمعالجة الأزمة الإنسانية في السودان لا يكمن في عقد المؤتمرات الدولية بعيدًا عن أصحاب القضية أو إصدار البيانات السياسية، بل في إتخاذ خطوات عملية وجادة لوقف الحرب وتجفيف منابعها، ويأتي في مقدمة هذه الخطوات ممارسة ضغط دولي حقيقي على الجهات التي تموّل النزاع وتغذّيه، بما في ذلك وقف تدفق السلاح ومنع عمليات تجنيد المرتزقة من خارج الحدود، وهي ممارسات ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تصعيد وتيرة العنف وإرتكاب إنتهاكات جسيمة في المناطق المحتلة والمحاصرة، من بينها جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري ونهب الموارد وتدمير البنية التحتية، ولا يمكن فصل هذه الإنتهاكات عن السياق الأوسع للصراع، الذي بات يهدد وحدة الدولة ويقوّض فرص الإستقرار على المدى الطويل، ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق السلام يظل الخيار الأكثر واقعية وإنسانية، ليس فقط لإنهاء معاناة المدنيين، بل أيضًا لتهيئة البيئة المناسبة لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة تقوم على قيم الحرية والعدالة والمشاركة السياسية والتنمية المتوازنة.

في موازاة كل ذلك، تتجه أنظار المراقبين السياسيين والإعلاميين إلى عدد من الدول الإفريقية مثل "جيبوتي والصومال وبنين"، حيث تستعد شعوبها للتوجه إلى صناديق الإقتراع لإختيار قيادات المرحلة القادمة، في ظل أوضاع إقليمية تتسم بالهشاشة البنيوية والتحديات الأمنية المتزايدة في منطقة القرن الإفريقي والساحل، وتتعاظم في هذا السياق أدوار المنظمات الإقليمية، مثل الإيقاد وإيكواس وتحالف دول الساحل الإفريقي، والتي تتحمل مسؤولية كبيرة في دفع مسارات الحوار الشامل وتعزيز فرص السلام والوحدة على أسس الإستقلال والمصالح المشتركة؛ فالتحول الديمقراطي في إفريقيا لم يعد مجرد شعار سياسي يُستخدم في المواسم أو في أوقات الحوجة، بل أصبح ضرورة تاريخية تفرضها تطلعات الشعوب نحو بناء دول قوية ومستقرة تستند إلى شرعية شعبية حقيقية، سواء عبر التوافق الوطني في الحالات الإستثنائية أو من خلال الإنتخابات الحرة التي تُرسّخ مبدأ حكم الشعب؛ غير أن نجاح هذه التحولات يظل مرهونًا بقدرة القوى السياسية على تغليب المصلحة الوطنية على الخروج من دوائر الإنكفاء السياسي والحسابات الإيدلوجية الضيقة، وبمدى إستعدادها للجلوس على طاولة الحوار الوطني وتقديم تنازلات متبادلة من أجل تحقيق الإستقرار.

بينما تتواصل هذه التحولات السياسية، لا يمكن إغفال التأثيرات العميقة للتغيرات الجيوسياسية العالمية على واقع القارة الإفريقية، خاصة في ظل الحروب الكبرى التي تُلقي بظلالها على الإقتصاد العالمي؛ فقد إنعكست هذه الأوضاع بشكل مباشر على إقتصادات العديد من الدول الإفريقية، حيث شهدت إرتفاعًا ملحوظًا في أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، كما هو الحال في "غانا وتنزانيا وغامبيا ومالاوي"، الأمر الذي يزيد من حجم الأعباء على كاهل المواطنين ويهدد الإستقرار الإجتماعي، وهذه التحديات تفرض على القادة الأفارقة ضرورة التحرك العاجل للتعامل مع تلك المتغيرات عبر آليات العمل المشترك، وفي مقدمتها عقد قمة طارئة للإتحاد الإفريقي لوضع سياسات إقتصادية وقائية تحدّ من آثار الأزمات العالمية التي لا نتوقع توقفها قريبًا؛ كما يتطلب الأمر إعادة تقييم التوقعات السابقة والإستراتيجيات الإقتصادية القائمة، وتعزيز الإعتماد على الموارد الذاتية، وتطوير شراكات إقليمية فعّالة تمكّن القارة من مواجهة التحديات بروح جماعية، وفي نهاية المطاف، يبقى تحقيق الإستقرار السياسي والإقتصادي في إفريقيا رهينًا بمدى قدرة دولها على توحيد رؤاها وتنسيق جهودها، بما يضمن مستقبلًا أكثر أمنًا وإزدهارًا لشعوبها.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...
- الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد


المزيد.....




- جماعة غامضة موالية لإيران تتبنى سلسلة هجمات بأوروبا.. ماذا ن ...
- فيديو لحظة وصول وفد إيران لباكستان بـ71 عضوا ومن يرأسه للمحا ...
- إيران.. تصريح من محمد باقر قاليباف لدى وصوله باكستان عن حسن ...
- مصادر تكشف لـCNN تحضير أسلحة لإرسالها إلى إيران ومن الدولة و ...
- وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يستطيع التوقف عن القتال فهل يرب ...
- مقال بنيويورك تايمز: تأملات حول ترمب في سن الثمانين
- عودة طاقم -أرتميس 2- بسلام بعد أول تحليق حول القمر منذ نصف ق ...
- 8 شهداء في قصف على وسط غزة
- ما موقف إسرائيل من المفاوضات المرتقبة مع إيران؟
- شاهد.. -رفاق- قاليباف في طائرته نحو إسلام آباد للتفاوض مع وا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي