أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المستقبل














المزيد.....

حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المستقبل


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 14:05
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


​سعد محمد عبدالله

​لقد خاطب وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم أحمد، الجلسة الوزارية لتجمع دول الساحل والصحراء، التي إنعقدت في مدينة طرابلس بتاريخ 11 أبريل 2026م، بحضور عدد من وزراء خارجية دول التجمع، مؤكدًا إهتمام السودان بتطوير هذه المنظمة التي شارك في تأسيسها مع عدد من الدول الصديقة، وسعيه المستمر لتفعيل دورها في البحث عن وسائل النهوض والتطور ومواجهة التحديات المتصاعدة التي تمر بها المنطقة، خاصة في الجوانب الأمنية المرتبطة بانتشار السلاح والمرتزقة والإرهاب والمخدرات وعمليات التهريب العابرة للحدود، وأعتقد أن قمة 2026م تعيد إلى الأذهان صورًا وأفكارًا من قمة الخرطوم عام 2001م، ولكن أجزم أنّ من إجتمعوا فيها سابقًا لن يعرفوا شوارعها التي أحرقتها مليشيا الدعم السريع؛ وتجيب قمتهم اليوم على الكثير من الأسئلة القلقة التي يطرحها العديد من السياسيين والإعلاميين في ظِل تحولات وإضطرابات كبيرة يشهدها السودان ودول الإقليم، الأمر الذي يضع على عاتق هذه المنصة الإقليمية مسؤولية مضاعفة، تتطلب بلورة رؤية ثاقبة لتعزيز التعاون المشترك؛ كما يتضح جليًا أن السودان، باعتباره دولة ذات تاريخ وموقع إستراتيجي، يمثل عنصر توازن مهمًا في إفريقيا، ولا يمكن التفريط البتة في وحدته وإستقراره، وهو ما يجعل طرح قضاياه الحية ضمن أجندة القمة أمرًا ضروريًا ومفصليًا يأتي على رأس أولويات المشاركين.

​يضم تجمع دول الساحل والصحراء عددًا من الدول الإفريقية التي تواجه تحديات متشابكة، تتراوح بين الأزمات الأمنية والإقتصادية، وتداعيات الحروب وسقوط الأنظمة، وآثار التغير المناخي، ورغم تفاؤل تقرير البنك الإفريقي للتنمية بصمود إقتصاد القارة أمام التحديات العالمية الراهنة، وتوقعه إستقرار النمو الإقتصادي عند 4.3% خلال عام 2026م، فإن القراءة الواقعية تفرض فتح منصات حرة للحوار الديمقراطي والتنسيق الإقليمي عالي المستوى من أجل التعامل مع هذه القضايا التي لا تقبل التأخير، وقد أتاح إنعقاد هذه القمة في دولة ليبيا مساحة مهمة للحوار الموضوعي، خاصة في ظِل الروابط الجغرافية والحدودية التي تجمع السودان بليبيا، ولا تُذكر هذه العلاقات إلا ويطلّ وجه الشاعر محمد مفتاح الفيتوري، الذي عبّر عن آمال شعوبنا من على خطوط التماس؛ لا بوصفها حدودًا فاصلة، بل جسورًا لعبور الشعبين السوداني والليبي نحو غدٍ مشرق، وإستحضاره في هذا السياق أكثر من مجرد إستدعاء أدبي، بل قراءة رمزية لحلم متجدد ومصير مشترك، حيث تمتد الحدود المشتركة على نطاق واسع، وكان يُستفاد منها سابقًا في التجارة الحدودية، قبل أن تتحول بعض مناطقها إلى بؤر تستغلها الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون للقيام بأنشطة التهريب وتجارة السلاح والمخدرات؛ وتفرض هذه التحولات واقعًا أمنيًا معقدًا يتطلب تنسيقًا مباشرًا بين الدول المعنية، وتفعيل آليات الرقابة والتعاون الأمني، بغية ضبط الحدود ومواجهة التهديدات الماثلة والمحتملة، بما يسهم في إعادة الأمن والإستقرار وتعزيز وشائج الثقة بين شعوب المنطقة.

​إن تحليل الوقائع المحيطة بمسألة إنعقاد هذه القمة التاريخية المهمة في هذا التوقيت يعكس إدراك دول المنطقة لحجم المخاطر التي تتهددها في ظِل عالم مضطرب ومتغير، ويؤكد إستعدادها الواضح للإنخراط الإيجابي في عمل موحد ومسؤول لمواجهتها، والعمل على صناعة الحلول المناسبة للمشكلات من داخل البيت الإفريقي، وذلك عبر تفعيل أدوار المنظمات الإقليمية كمنصات للحوار والتخطيط الإستراتيجي، وكلما إتجه القادة الأفارقة نحو تعزيز قيم التعاون السياسي والإقتصادي والأمني، زادت فرص تحقيق الإستقرار والتنمية الشاملة، وإرتفعت آمال الشعوب في تجاوز أزماتها المزمنة، وبات فجر إفريقيا الجديدة أقرب من أي وقت مضى، وتمثل هذه القمة فرصة مهمة جدًا للسودان لعرض رؤيته وتجربته، والمساهمة الفاعلة في صياغة مقاربات واقعية لمعالجة قضايا الإقليم، مستفيدًا من موقعه الجيوسياسي وموارده المتنوعة؛ كما يُنتظر أن تسهم مخرجات هذه القمة في إعادة ترتيب أولويات التعاون بين دول التجمع، وفتح آفاق جديدة للعلاقات الثنائية، خاصة مع ليبيا، بما يشمل مجالات التبادل التجاري والتواصل الثقافي والتنسيق الأمني، وصولاً إلى بناء شراكات إستراتيجية تدعم الإستقرار الإقليمي وتمهد الطريق نحو مستقبل أكثر توازناً وإزدهاراً.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...
- الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان
- هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي


المزيد.....




- هل أصبح مريول المطبخ أكثر إثارة من الفستان الضيّق في عالم ال ...
- الحلم الأمريكي يتلاشي..أمريكيون ينتقلون للعيش في وسط وشرق أو ...
- -لا أخشى إدارة ترامب-.. البابا لاوُن يرد على انتقادات الرئيس ...
- سكان بلدة لبنانية جنوبية يرفضون إخلاءها رغم ذكرياتهم الأليمة ...
- -أحذية فارغة وأسماء تُتلى-.. أمستردام تحيي ذكرى أطفال وصحفيي ...
- هايتي: مصرع 25 على الأقل في تدافع بقلعة -لافيرير- المدرجة في ...
- تحليل إسرائيلي: فشل مفاوضات إسلام آباد يزيد الضغوط على الشعب ...
- على خُطى القديس أوغسطين.. ماذا تحمل زيارة الحبر الأعظم إلى ا ...
- من يُغلق مضيق هرمز؟ تهديد ترامب يقابله التحدي الإيراني
- ترامب يتبع استراتيجية الرجل المجنون بفرض حصار على مضيق هرمز ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المستقبل