أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو شراكة إستراتيجية متجددة














المزيد.....

السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو شراكة إستراتيجية متجددة


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 15:33
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


من الصعب على المؤرخين تحديد تاريخ دقيق لبداية العلاقة بين السودان ودول الخليج، إذ تمتد هذه الروابط إلى قرون طويلة، تشكّلت خلالها وشائج متينة من التفاعل الإجتماعي والتقارب الثقافي والتعاون السياسي والإقتصادي؛ فقد ظلّت التبادلات التجارية والتواصل الإنساني عوامل أساسية في ترسيخ هذه العلاقة، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة المشتركة بين الشعوب، ورغم ما تعرّضت له هذه العلاقات في بعض الفترات من محاولات تشويش أو توتر، إلا أن جذورها العميقة كانت دائمًا أقوى من أي رياح عابرة تهب لإضعافها، وقد برزت مواقف واضحة لعدد من دول الخليج، خاصة في الأزمات التي مرّ بها السودان، كدليل على إلتزامها بدعم إستقراره ووحدته، إنطلاقًا من إدراكها لأهمية السودان في إطار محيطه الإقليمي الواسع، وللروابط التاريخية التي لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال؛ فهذه العلاقات لم تُبنَ على المصالح الآنية فقط، بل تأسست على أرضية صلبة من قيم الأخوة والتضامن، وهو ما يمنحها قدرة على الصمود والتجدد في مواجهة التحديات الماثلة والمحتملة؛ كما أن ما يجمع بين السودان ودول الخليج من مصالح إستراتيجية، سواء في مجالات الأمن أو الإقتصاد أو مشاريع التنمية، يجعل من الضروري العمل على تعزيز هذه الشراكة بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة، وبما يحقق تطلعات الشعوب في الإستقرار والإزدهار.

في هذا السياق، تبرز زيارة سيادة رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان كإحدى المحطات المهمة في مسار العلاقات الثنائية المتجددة، حيث تعكس هذه الزيارات رغبة مشتركة في تجديد وتطوير وشائج التعاون السياسي والدبلوماسي، وقد أشار الكاتب الصحفي عثمان ميرغني في عموده "حديث المدينة" إلى خصوصية الدور العُماني في المنطقة، واصفًا سلطنة عُمان بأنها دولة وازنة تنتهج سياسة خارجية متزنة، وتلعب أدوارًا بارزة في تهدئة الأزمات الإقليمية والدولية، وهو توصيف يجد صداه في الواقع العملي للدبلوماسية العُمانية، التي عُرفت بالتبصّر والحكمة والحياد الإيجابي والسعي إلى إنتاج رؤى منطقية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وهذا الدور يمكن أن يشكّل إضافة نوعية في التعاطي مع القضايا السودانية الشائكة التي تحتاج إلى حلول موضوعية، خاصة في ظل التعقيدات التي تشهدها الساحتان الداخلية والخارجية؛ فقراءة المؤشرات التي أعقبت الزيارة تعكس في جوهرها حالة من التفاؤل بإمكانية فتح آفاق جديدة للتعاون بين الخرطوم والرياض ومسقط، سواء على المستوى السياسي أو الإقتصادي، وهو ما قد يسهم بفاعلية في تعزيز الأمن والإستقرار ودعم جهود التنمية والنهضة، وبناء علاقات متوازنة مع دول الخليج ذات الثقل التاريخي والسياسي والإقتصادي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، ويمثل هذا التوجه خيارًا إستراتيجيًا للسودان في هذه المرحلة، لما توفره هذه العلاقات من فرص جيدة للتكامل والتعاون المشترك.

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة قراءة الواقع الإقليمي والدولي بعين إستراتيجية متبصّرة تستشرف آفاق المستقبل ولا تغفل التحديات والعقبات، في سبيل البحث عن فرص التعاون والتكامل وتنفيذ برامج النهوض التنموي، ويُعد تعزيز العلاقات بين السودان ودول الخليج أحد المفاتيح المهمة لتحقيق هذا الهدف، خاصة في ظل ما يمتلكه الطرفان من إمكانات إقتصادية وموقع جغرافي مميز يسمح بتوسيع مجالات التعاون في التجارة والإستثمار والطاقة والبنية التحتية، بما يسهم في خلق واقع جديد أكثر إستقرارًا وإزدهارًا، شريطة تهيئة بيئة داخلية مستقرة تشجع على تدفق الإستثمارات وتدعم حركة التنمية، وتؤكد النظرة الواقعية أن أمن البحر الأحمر سيظل عنصرًا محوريًا في هذه المعادلة، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وممرًا مائيًا إستراتيجيًا يربط بين إفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يستدعي تنسيقًا مشتركًا لضمان إستقراره وحمايته من التهديدات المختلفة؛ ومن هنا، فإن تحقيق السلام والإستقرار في السودان لا يمثل مصلحة وطنية فحسب، بل هو أيضًا ضرورة إقليمية كبرى، تفتح الباب أمام شراكات أوسع، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون البنّاء الذي يحقق المصالح المشتركة ويقود الجميع نحو مستقبل أكثر توازنًا وإستدامة.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير
- قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
- مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل
- حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المست ...
- السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...
- الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...


المزيد.....




- تسوية أوضاع 500 ألف مهاجر في إسبانيا… ستمكنهم من الاستقرار ف ...
- مباشر: ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة -ثلاثة ...
- -ثلاثية الفولاذ- بمواجهة إيران.. رسالة واشنطن العسكرية المشف ...
- حرب الشرق الأوسط تعمق الأزمة الصحية والإنسانية في السودان
- إسرائيل تواصل غاراتها على جنوب لبنان تزامنا مع انطلاق مفاوضا ...
- ترامب يعلن تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان لـ3 أسابيع
- الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله
- مصر.. بدء تطبيق التوقيت الصيفي وتقديم الساعة 60 دقيقة
- بعد تداعيات الحرب.. الكويت تعلن إعادة فتح مجالها الجوي وبدء ...
- الترامبية هي الحرب!


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو شراكة إستراتيجية متجددة