أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - سعد محمد عبدالله - أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير














المزيد.....

أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 22:16
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


خاضت الشعوب الإفريقية نضالًا طويلًا عبر تاريخها الحديث من أجل التحرر من قيود الإستعمار بمختلف أشكاله، حيث واجهت أنظمة هيمنة لم تكتفِ بالسيطرة السياسية، بل عملت على تفكيك البُنى التقليدية للمجتمعات، وإستنزاف مواردها الطبيعية والبشرية بصورة ممنهجة، وإستلاب حقوقها السياسية والمدنية بفرض وصاية عليها، ومع إنطلاق مسارات الإستقلال، إنتقلت العديد من الدول من قبضة الإستعمار الخارجي إلى أنماط حكم وطنية لم تخلُ من الأزمات الداخلية وإنتهاكات حقوق الإنسان، إذ تشكّلت في بعض الحالات أنظمة سلطوية قامت على تحالفات معقدة بين مراكز القوة السياسية والإقتصادية والثقافية، مما أدى إلى إحتكار السلطة والثروة وتهميش قطاعات واسعة من الشعوب، ويُنظر لذلك في السودان تحت عنوان صراع المركز والهامش، وفي خضم هذه التحولات، إستمرت بعض هذه الأنظمة في الإرتباط غير المباشر بمصالح قوى خارجية تتحكم في سياساتها وقراراتها السيادية، وضمنت لها الحماية والدعم مقابل إستمرار تدفق الموارد، ومع ذلك؛ لم تتوقف مسيرة الشعوب الإفريقية، حيث ظهرت حركات تحرر وطني إعتمدت على أدوات متعددة، من الكفاح المسلح إلى النضال المدني والعمل الدبلوماسي، وتمكنت في كثير من الحالات من إحداث تغييرات جوهرية، سواء عبر إسقاط أنظمة دكتاتورية قائمة أو فرض إصلاحات سياسية تحت ضغط الجماهير؛ غير أن هذه التحولات تطرح اليوم سؤالًا جوهريًا حول مدى إنعكاسها على واقع الشعوب، خاصة في مجالات الإستقرار والتنمية ونشر المعرفة، وهو سؤال لا يزال مفتوحًا ويستدعي مراجعات عميقة لتجربة ما بعد الإستقلال.

تمتلك القارة الإفريقية ثروات هائلة ومتنوعة، تشمل الموارد الزراعية والحيوانية والسمكية، إضافة إلى الغابات والمعادن والنفط، وهي عناصر كان من الممكن أن تجعلها في مصاف الإقتصادات الصاعدة عالميًا؛ إلا أن هذه الإمكانات لم تُستثمر بالشكل الأمثل، نتيجة لعوامل متعددة، من بينها الإضطرابات الأمنية، وضعف الإستقرار السياسي، وتوسع الفساد المالي والإداري، وإستمرار تأثيرات التبعية الإقتصادية للمحاور الدولية، وقد ساهمت التحولات العالمية التي سجلها التاريخ، منذ الحربين العالميتين وحتى يومنا هذا، في إعادة تشكيل علاقات القوة وتحديد مواقع النفوذ العالمي، مما أبقى العديد من الدول الإفريقية في موقع التلقي بدلًا من الفعل، ومع ذلك؛ بدأت ملامح وعي إفريقي جديد تتشكل، عاكسة رغبة متزايدة في إستعادة القرار الوطني، ونسج وشائج الوحدة على أساس التنوع، وطرح حلول جادة من داخل إفريقيا لأزمات إفريقيا، وتحديد الأولويات بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، وقد عبّر عن هذا التوجه عدد من القادة الأفارقة الذين مروا عبر التاريخ، والذين دعوا إلى التفكير للتغيير والتحرر وبناء نماذج تنموية مستقلة تقوم على إستثمار الموارد المحلية وتعزيز التكامل الإقليمي؛ كما تتجلى أبعاد هذه الرؤية في مواقف معاصرة تؤكد ضرورة صياغة أجندة أمنية وتنموية تنبع من داخل أروقة المؤسسات الإفريقية الحرة، وتستجيب لإحتياجات شعوبها، بدلًا من الإرتهان لرؤى خارجية لا تعكس الواقع الإفريقي ولا تعبر عن تطلعات شعوبه، وهذا التحول في الوعي يمثل خطوة مهمة نحو إعادة تعريف موقع إفريقيا في خارطة النظام الدولي، ويعزز من فرصها في تحقيق تنمية مستدامة قائمة على أسس عادلة ومتوازنة تحقق أهداف النهضة الإفريقية.

إن الإنتقال الحقيقي من مرحلة التحرير إلى التعمير والتطوير في إفريقيا يتطلب تبني مقاربات جديدة تقوم على إنهاء التبعية السياسية والإقتصادية، وإعادة بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع من خلال إصلاح أنظمة الحكم وتعزيز الشفافية والمساءلة؛ كما يستلزم ذلك إعادة الإعتبار للسيادة الوطنية وللموارد الذاتية، وتوجيهها نحو تفعيل آليات الإنتاج من خلال مشاريع تنموية حقيقية تسهم في تحسين مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل، ودعم التعليم والبحث العلمي ومراكز الإستنارة، وفي ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم من حولنا، يصبح من الضروري أن تتبنى الدول الإفريقية سياسات متوازنة تحمي مصالحها الوطنية دون الإنخراط في صراعات المحاور الدولية التي قد تعرقل مسارات التنمية والإعمار؛ كما أن تفعيل دور المؤسسات الإقليمية يمثل عنصرًا أساسيًا في معالجة القضايا المشتركة، خاصة تلك المرتبطة بالأمن، وإدارة الموارد، وتوطيد التعاون السياسي الإقتصادي، وفي هذا الإطار؛ يبرز السودان كدولة ذات موقع جيوسياسي مهم يربط بين مناطق متعددة في القارة، ويملك إمكانات تؤهله للعب دور محوري في تعزيز السلام والإستقرار الإقليمي؛ فموقعه الجغرافي المُطل على البحر الأحمر يمنحه بعدًا إستراتيجيًا إضافيًا يمكن توظيفه في دعم التواصل الإقتصادي مع الشرق الأوسط والعالم ككل، وتُعد عودة السودان إلى الفضاء الإفريقي الواسع وتفعيل دوره في مؤسساته خطوة مهمة نحو بناء شراكات فاعلة، تسهم في تحقيق التوازن والإستقرار، وتمهّد الطريق نحو مستقبل إفريقي أكثر إزدهارًا وتكاملًا.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
- مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل
- حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المست ...
- السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...
- الإجابة على أسئلة العدالة للأفارقة في واقع العالم المعاصر
- نقد الحكومة من أجل إصلاح حالها وحال المجتمع
- سمفونية القرن الإفريقي الجديد في ظِل المتغيرات العالمية
- نحو مشروع وطني لبناء الدولة والمجتمع
- أقنعة الإرهاب من منظور أقطاب العالم الجديد
- حوار مفتوح مع سعد محمد عبدالله، على منصة مجموعة أبناء مايرنو
- رحيل الزعيم السماني عقار إير
- الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه ...
- قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان


المزيد.....




- ملف اليورانيوم الإيراني يعرقل مفاوضات واشنطن وطهران
- إسرائيل إلى أين؟ مؤرخ للإبادة الجماعية يفكك تحوّل الصهيونية ...
- رواسب اليورانيوم.. البصمة التي تمنح المفتشين مفاتيح أسرار ال ...
- توقعات بانضمام روبيو لجولة المحادثات الثانية بين لبنان وإسرا ...
- -سفير أمريكا لدى إسرائيل سيشارك في مفاوضاتها مع لبنان-.. مصد ...
- ترامب يمدد الهدنة مع إيران إلى أجل غير محدد وجولة جديدة من م ...
- فايننشال تايمز: لهذا تراجع الحب الأمريكي لإسرائيل
- كيف تنظر تل أبيب إلى تمديد وقف إطلاق النار مع إيران؟
- أكثر من 30 دولة تبحث في لندن إعادة فتح مضيق هرمز
- لماذا مدد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران؟.. مصادر تكشف لـCNN ...


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - سعد محمد عبدالله - أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير