أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبدالله الجزء الثامن















المزيد.....


محمد بن عبدالله الجزء الثامن


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 16:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
الإسراء والمعراج
تترد كثيرا في الادبيات الإسلامية قصة الإسراء والمعراج باعتبارها احدى المعجزات وأن لم يتفق على موعد حدوثها بالضبط إلا ان الغالبية والشائع حدوثها في السنة الأخيرة من زمن الدعوة في مكة ( حيث تعد تلك الفترة من الأوقات الصعبة في حياة محمد توفي فيها أبو طالب وزوجته خديجة وعاد مهموما من رحلة الطائف وغيرها من الاحداث) كما أن هناك اختلاف بالكيفية والمحتوى احيانا وملخص الحدث انه اسرى به "ليلا" في رحلة على ظهر البراق وبمرافقة جبريل من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى وهي ما توصف بالرحلة الأرضية وعند وصوله ربط دابته "البراق"(وهي دابة خاصة وليس فرس) عند الحائط الذي سمي بناء على ذلك حائط البراق وهو عند المقدسيين حائط المبكى مأخوذة من المراسيم اليهودية التي تمارس عنده وهو حسب التسمية اليهودية الحائط الغربي فهو يشكل القسم الغربي المحيط بالحرم ومن هناك وفي نفس اللية عرج الى السماء حيث رأى جبريل على هيئته الحقيقية بستمئة جناح و رأى عبر السماوات السبع مجموعة من الأنبياء ابتداء من آدم وإبراهيم وهارون وموسى وعيسى وادريس ويوسف ، وقد ذكر الاسراء والمعراج في سورتين في القرآن { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1)} (50/17 سورة الاسراء عدد الآيات 111 مكيةعدا26،32،33،57،73،80 الآية1) { وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ (13) عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ (15) إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ (16) مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ (18)} (23/53 سورة النجم عدد الآيات 62 مكية عدا 32 الآيات13-18) رغم ان تاريخ نزول السورتين مختلف .ان مثل هذه القصص قد رويت غير مرة في عصور ما قبل الإسلام وأن بعض الأنبياء والرسل قد عرجو الى السماء ولعل واحدة من اقدمها واكثر تماثلا من قصتنا هي التي حدثت الى الزرادشتي اردا فيراف في ولقائه مع أهورا مازدا ثم وَأَنَّ ڤِيراز وَإِحْياءً لِذِكْرَى زُرادِشَت ، بَعْدَ أَنْ عانَت الزْرادِشْتِيَّةُ مِنْ الاِضْطِهادِ وَالتَقَهْقُرِ، هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَى إِلَى العالَمِ الآخر، وَبَعْدَ العَوْدَةِ يَحْكِي لِلكَهَنَةِ ما رَآهُ فِي العالَمِ الآخر (يراجع كتاب Arda Viraf visit to Heaven & Hell)

مُفاوَضاتُهُ مَعَ بَنِي قَلِيحٍ
فِي إطار تَوَجُّهاتِهِ لِلاِتِّصالِ بِمُخْتَلِفِ القَبائِلِ مُسْتَغِلّاً مَواسِمَ الحَجِّ والأسواق المُحِيطَةِ بِمَكَّةَ، وَبَعْدَ مُحاوَلَةِ الطائِفِ الَّتِي آذت آثارها النَبِيُّ؛ وَكَذٰلِكَ الرُدُودُ السَلْبِيَّةُ مِن القَبائِلِ الأُخْرَى حَدَثَ إلقاء مَعَ بَعْضِ الأفراد القادِمِينَ مِن يَثْرِبَ، وَقِيلَ إنها آنذاك لَمْ تَكُنْ قَدْ وَصَلَت إِلَى مُسْتَوَى مَدِينَةٍ فَهِيَ مَجْمُوعَةٌ مِن الخَيَمِ فِي تَجَمُّعاتٍ وَمَزارِعَ وَحُصُونٍ وَأراض خَصْبَةٍ، وَلٰكِنَّها لَمْ تَكُنْ أكبر مِن 30 كم مُرَبَّعٍ تُحِيطُ بِها أَراضِي شِبْهِ صَحْراوِيَّةٍ، أما السُكّانُ فإنهم في واقع الأمر مجموعتان أَساسِيَّتَيْنِ بَنِيَ قَلِيحٌ وَيَنْقَسِمُونَ إِلَى الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ (أطلق عَلَيْهِم لاحِقاً الأَنْصارَ؛ لأنهم نُصِرُوا وَتَكَفَّلُوا بِمُساعَدَةِ مُحَمَّدٍ وَجَماعَتِهِ) وَيُقالُ لَهُم بَنِي قِيلَةِ نِسْبَةٍ إِلَى أمهم قِيلَةُ بِنْتِ الأرقم، وَالَّتِي يَمْتَدُّ نَسَبُها إِلَى عامِرِ بْنِ ماءِ السَماءِ بْنِ حارِثَةَ بْنِ اِمْرِئِ القَيْسِ الأزدي، وَيُقالُ إن أصلهم اليَمَنَ هاجَرُوا بَعْدَ سَيْلِ العَرَمِ الَّذِي أودى إِلَى خَرابِ سَدٍّ مأرب، وَقَدْ اِنْقَسَمُوا أَساساً إِلَى الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ وَهُم بِالأَصْلِ الأَوْسِ بْنِ حارِثَة وَالخَزْرَجِ بِنِ حارِث أَبْناءِ ثَعْلَبَة بِن مازِن بِنِ الأزد، وَتَنازَعُوا أول الأَمْرِ مَعَ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا أَيْضاً فِي نَفْسِ البُقْعَةِ، بَلْ إن الِيَهُودٍ، وَكانُوا عَلَى سَعَةٍ فِي عَيْشِهِم اِسْتَخْدَمُوهُم فِيَّ لِلعَمَلِ لَدَيْهِم، وَلٰكِنْ فِيما بَعْدُ اِشْتَعَلَت الحُرُوبُ فِيما بَيْنَهُم، عَلَى الرَغْمِ مِن أصلهم الواحِدِ أما اليَهُودَ، فَكانَ هُناكَ جَماعاتٌ كَثِيرَةٌ أشهرها جَماعَتانِ تَتَمَتَّعانِ بِاِسْتِقْلالِيَّةٍ وَغِنىً وَهُما بُنِيُّ النَضِيرِ وَبَنُو قَرَيْظَةَ إضافة إِلَى مَجْمُوعَةِ أقل نُفُوذاً يُقالُ لَها بَنُو قَيْنَقاعَ، وَتَجَمُّعاتٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ. ولا يعرف حَتَّى الآن أَنْ كانَ هٰؤُلاءِ اليَهُودُ مِن العِبْرانِيِّينَ الَّذِينَ اِسْتَوْطَنُوا هٰذِهِ المِنْطَقَةَ هَرَباً مِن الاِضْطِهادِ أَوْ لأسباب أُخْرَى أم أنهم مِن العَرَبِ الَّذِينَ تَهَوَّدُوا، عَلَى أَنْ يَثْرِبَ لَمْ تَكُنْ تَنْعَمُ بِالسَلامِ، وَلَعَلَّ التارِيخَ يُحْفَظُ أشهر تِلْكَ الأيام وَهُوَ يَوْمُ حاطِبٍ وَحَرْبُ يَوْمِ بُعّاثٍ (وَهِيَ الحُرُوبُ الَّتِي حَدَثَت قَبْلَ البِعْثَةِ وَبَعْضُها قَبْلَ الهِجْرَةِ ) (وقد تحدثا في الفصل السابق عن يثرب وسكانها بتفصيل اكثر) (وَلِمَزِيدٍ مِن المَعْلُوماتِ يُراجِعُ أيام العَرَبِ فِي الجاهِلِيَّةِ تأليف لَجْنَةً مِن الباحِثِينَ مُحَمَّد أَحْمَد جاد المَوْلَى بِك عَلِي مُحَمَّد البَجّاوِي وَمُحَمَّد أبو الفَضْل إبراهيم مَنْشُوراتُ المَكْتَبَةِ العَصْرِيَّةِ صَيْداً-بَيْرُوتَ ص 72-73) وباختصار فإن يَثْرِب كانَ تُعانِي مِن عَدَمِ الاِسْتِقْرارِ فَكانَت الحُرُوبُ المُسْتَمِرُّ وَمِنها يَوْمُ السَرارَةِ وَيَوْمُ الرَبِيعِ وَيَوْمٌ فارِعٌ وَالبَقِيعُ وَيَوْمٌ مَعْبِسٌ وَمُضَرِّسٌ وَغَيْرُها الكَثِيرُ. وَهٰكَذا، فإن هٰذِهِ المَعارِكُ المُسْتَمِرَّةُ قَدْ أدت بالتأكيد إِلَى تَدَهْوُرِ الوَضْعِ الاِقْتِصادِيِّ لكلا الطَرَفَيْنِ، وَبِالتّالِي رُبَّما كانَ مُحَمَّدٌ وَدَعَوْتُهُ الطَرِيقَ لِلخُرُوجِ مِنْ هٰذِهِ الحالَةِ.
بيعة العَقَبَةِ الأُولَى
تُشِيرُ بَعْضُ الأخبار أنه رُبَّما كانَ هُناكَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ مِنْ يَثْرِبُ حَتَّى قَبْلَ العَقَبَةِ، وَرُبَّما أسلموا فِي فَتَراتِ أسبق مِثْلَ سُوَيْدِ بِن صامِت الَّذِي يَعْتَقَدُ أنه أسلم، وَلٰكِنَّهُ عِنْدَ عَوْدَتِهِ إِلَى يَثْرِبَ قُتِلَ فِي النِزاعاتِ الَّتِي ذَكَرْنا كَما يُرَدُّ أَيْضاً اِسْمُ إياس بْن مُعاذٍ، تَقُولُ الأخبار التارِيخِيَّةُ أَنَّ سِتَّةً مِنْ الخَزْرَجِ جاءُوا إِلَى مُحَمَّدٍ نَحْوَ عامِ 620 م كانُوا قَدْ وَصَلُوا لِلحَجِّ، وأقسموا أَمامَهُ بأنهم سَيُطِيعُونَ مُحَمَّداً فِيما يَدْعُو إليه، وَقَدْ عادَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ فِي السَنَةِ التالِيَةِ وَمَعَهُمْ سبعة آخرين مِنْهُمْ اثنان مِنْ الأَوْسِ، فبايعوا مُحَمَّداً فِي العَقَبَةِ وَهِيَ تَلَّةٌ بَيْنَ مِنىً وَمَكَّةَ، وَقَدْ عُرِفَتْ تِلْكَ البَيْعَةَ بِبَيْعَةِ النِساءِ، وَسُمِّيَتْ بِبَيْعَةِ النِساءِ وَذٰلِكَ لأن البَيْعَةُ نَصَّتْ عَلَى أَنْ لا تَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالكُفّارِ، وَبِما أَنَّ الحَرْبَ مِنْ شُؤُونِ الرِجالِ لِذا سُمِّيَتْ بَيْعَةَ النِساءِ، وَقِيلَ أَيْضاً سُمِّيَتْ كَذٰلِكَ لِحُضُورِ عَفْراءِ اِبْنَةِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَكانَتْ أول امرأة تُبايِعِ النَبِيَّ ، وَقَدْ اِتَّفَقُوا أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُمْ مُحَمَّدٌ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، كانَ مُحَمَّداً يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَكانَ حافِظاً جَيِّداً القرآن، ولا بد أَنْ نُنَوِّهَ هُنا أَنَّ أَغْلَبَ الباحِثِينَ المُسْلِمِينَ يُبالِغُونَ فِي رَسْمِ صُورَةٍ إيجابية عَلَى كُلِّ القِصَّةِ، وَيَقُولُونَ إنه حِينَ عادَ مَعَهُم عَمِلٌ عَلَى كَسْبِ المَزِيدِ مِن المَدَنِيِّينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَظْهَرُ فِي لِقاءاتِ العَقَبَةِ العَبّاسِ عَمُّ النَبِيِّ، رَغْمَ أنه لَمْ يَكُنْ آنذاك قَدْ أسلم بَعْضَ الباحِثِينَ يَذْكُرُونَ أَنَّ زَجَّ اِسْمِ العَبّاسِ فِي اِجْتِماعاتِ العَقَبَةِ جَرَى فِي وَقْتٍ متأخر، وَهٰذا رُبَّما غَيْرُ دَقِيقٍ؛ لأن اِبْنُ هِشامٍ يَذْكُرُ دَوْرَهُ فِي أحداث الرِوايَةِ بَلْ وَيَفْرِدُ فِقْرَةً خاصَّةً تَحْتَ عُنْوانِ "اِسْتِوْثاقُ العَبّاسِ مِن الأَنْصارِ"، وَلٰكِنْ مِن المَنْطِقِيِّ السُؤالُ لماذا يَحْضُرُ فِي اِجْتِماعٍ فِيهِ نَوْعٌ مِن السِرِّيَّةِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْلِمِ البَعْضِ يَقُولُ إنه يَظْهَرُ لِيُبَرْهِنُوا عَلَى أَنَّ بَنِي هاشِم لا تزال تَقِفُ إِلَى جانِبِ مُحَمَّدِ خاصَّةً، وأن أبا لَهَبٍ هُوَ مِن خَلْفِ أبي طالِبٍ وَمَعْرُوف مَوْقِفُ أبي لَهَبٍ مِن مُحَمَّدٍ وَدَعْوَتُهُ لِذا كانَ العَبّاسُ حاضِراً فِي الأَحْداثِ المُهِمَّةِ، بَلْ إن هُناكَ أحاديث عَن النَبِيِّ تَقُولُ إنه أمر أصحابه أَنْ لا يقتلوا مَنْ يَلْتَقُونَ مِن بَنِي هاشِم فِي بَدْرٍ، وَذٰلِكَ لأنهم خَرَجُوا مُكْرَهِينَ؛ وَفِي هٰذا الأَمْرِ عَنَى العَبّاسُ، بَلْ وَقِيلَ أَنَّ العَبّاسَ أسلم، وَلٰكِنَّهُ بَقِيَ فِي قُرَيْشٍ لِيَعْرِفَ أخبارها وَيَنْقُلَها لِلنَبِيِّ، وَقِيلَ إنه أسلم قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. أما خُطْوَةُ الرَسُولِ فِي إرسال مُصْعَبٍ مَعَ وَفْدِ يَثْرِبَ، فَقَدْ كانَت خُطْوَةً حَكِيمَةً فَهُوَ إضافة إِلَى الواجِبِ المُعْلَنِ بِنَشْرِ الدِينِ وَقِيادَةِ الدَعْوَةِ وَمُتَطَلَّباتِها هُناكَ، فإنه بالتأكيد سَيَكُونُ عَيْنٌ ساهِرَةً تَرَى الواقِعَ هُناكَ وَمَدَى جِدِّيَّةِ الاِلْتِزامِ بِبُنُودِ البَيْعَةِ أَوْ رُبَّما نَسْتَطِيعُ القَوْلَ الاِتِّفاقَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ، وَما يُؤَيِّدُ هٰذا أَنَّ مُصْعَبَ، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ عادَ إِلَى مَكَّةَ لِفَتْرَةٍ، ثُمَّ عادَ مَعَ الجَمْهَرَةِ الَّتِي حَضَرَت السَنَةَ التالِيَةَ فِي العَقَبَةِ الثانِيَةِ الحاسِمَةِ حَيْثُ جاءَ مِنْ يُثْرِبُ هٰذِهِ المَرَّةَ 73 رَجُلاً وامرأتين، إننا نَعْتَقِدُ أَنَّ غالِبِيَّةَ المَصادِرِ تُرَكِّزُ عَلَى تَسْمِيَةِ البَيْعَةِ، وَعَلَى الطابَعِ الدِينِيِّ فِي الاِتِّفاقِ عَلَى الهِجْرَةِ، وَتُهْمِلُ عن عمد (إِشاراتٌ ضَعِيفَةٌ) عَلَى الجَوانِبِ الأُخْرَى وَخاصَّةً مِنها الاِقْتِصادِيَّةَ، نَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِن المُسْلِمِينَ مِن التُجّارِ، وَمِن المَيْسُورِينَ قَدْ عَرَضُوا عَلَى اليُثَرَبِينَ بَعْضَ المُحَفِّزاتِ المالِيَّةِ ، خاصَّةً وأن الخَزْرَجُ وَالأَوْسُ آنذاك وَنَتِيجَةً لِلقِتالِ المُسْتَمِرِّ فِيما بَيْنَهُم أولا وَبَيْنَهُم وَبَيْنَ اليَهُودِ ثانِياً كانُوا يُعانُونَ مِن مَصاعِبَ مالِيَّةٍ لِذا فَقَدْ فَكَّرُوا أَنَّ قَبُولَ مَجْمُوعَةٍ مِن الشَبابِ الجَدِيدِ يَكُونُ قُوَّةً إضافة إِلَى قُوَّتِهِم (خاصة وسبق، وأن أَشَرنا أَنَّ غالِبِيَّةَ مِن أسلم كانَ فِي طَوْرِ الشَبابِ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلاً)، وأن هٰؤُلاءِ يُمْكِنُ لَهُم أَيْضاً مِن نَقْلِ تِجارَتِهِم وأموالهم إِلَى يَثْرِبَ (يُورِدُ اِبْنُ هِشام فِي السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ وَأَيْضاً نَقْلاً عَن السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ إسحاق؛ وَكَذٰلِكَ الطَبَرِيِّ نَقْلاً عَن اِبْنِ هِشام وَمَصادِرَ أُخْرَى الكَثِيرُ مِن التَفاصِيلِ حَوْلَ مُسْلِمِي يَثْرِبَ الأوائل، وما جرى فِي العَقَبَةِ الأُولَى وَالثانِيَةِ وأسماء مَنْ أسلموا وَغَيْرِها مِن التَفاصِيلِ )(اِبْنُ هِشام الجُزْءُ الثانِي ص 56، وما بعدها وَالطَبَرِيُّ المُجَلَّدُ الأول ص 564 وَما بَعْدَها).
بَيْعَةُ العَقَبَةِ الثانِيَةِ
"الدَمُ الدَمُ وَالهَدْمُ الهَدْمُ "
وَفِي هٰذِهِ البَيْعَةِ وَبَعِيداً عَن ذِكْرِ ما قيل مِن خَطْبٍ وَكَلِماتٍ مِن العَبّاسِ أَوْ مُحَمَّد اِتَّفَقَ عَلَى الإجراءات العَمَلِيَّةِ وَكَما ذَكَرْنا، فإن الوَفْدُ عَلَى ما تذكر المَصادِرِ 73 مُسْلِماً وامرأتين، وَلَعَلَّ أبرز ما حدث أَنَّ النَبِيَّ ﷺ تَكَلَّمَ، وَقْرأ مِنْ القُرْآنِ وَدَعا إِلَى اللّٰهِ وَرَغِبَ فِي الإِسْلامِ ثُمَّ قالَ :" أبايعكم عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي؛ مِمّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِساءَكُمْ وأبناءكم "قُلْ، فأخذ البَراءَ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيّاً لِنَمْنَعَكَ؛ مِمّا نَمْنَعُ مِنْهُ أزرنا (أَيْ ما نَمْنَعُ مِنْهُ نِساءَنا فَالعَرَبُ تُكْنِّي عَنْ المرأة بالإزار)، ثُمَّ قاطَعَ أبو الهَيْثَمِ بْنِ التَيهانِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللّٰهِ، إن بَيْنَنا وَبَيْنَ الرِجالِ حِبالاً، وإنا قاطَعُوها، يَعْنِي اليَهُودَ، فَهَلْ عَسَيْتَ إن نَحْنَ فَعَلْنا ذٰلِكَ، ثُمَّ أظهرك اللّٰهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنا؟ قالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ ثُمَّ قالَ "الدَمُ الدَمَ ، وَالهَدْمُ الهَدْمُ، أنا مِنْكُم وأنتم مِنِّي، أحارب مَنْ حارِبْتُم، وأسالم مِنْ سالِمْتُم" (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ اِبْنُ هِشام الجزء الثاني ص 57) وَإِذا كانَت البَيْعَةُ الأُولَى قَدْ سُمِّيَت بَيْعَةَ النِساءِ، فإن البَيْعَةُ الثانِيَةَ سُمِّيَت بَيْعَةَ السِلاحِ أَوْ بَيْعَةَ الحَرْبِ، وَسُمِّيَت كَذٰلِكَ لأن رَسُولُ اللّٰهِ عاهَدَهُم فِيها عَلَى حَرْبِ الأحمر والأسود نَتِيجَةً لِقَراراتِها، ثُمَّ أراد مُحَمَّدٌ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ اليَثَرَبِيُّونَ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يُمَثِّلُونَ التَجَمُّعاتِ البَشَرِيَّةَ هُناكَ يكونون بِمَثابَةِ المَسْؤُولِينَ أَمامَهُ عَن قَوْمِهِم " اُخْرُجُوا إلي مِنْكُم اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً، لِيَكُونُوا عَلَى قَوْمِهِم بِما فِيهِم" (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الثانِي مَكْتَبَةُ الصَفا ص 57 ) عَلَى أَنَّ التارِيخَ لَمْ يُحْفَظْ لَنا، أَوْ لَمْ يُحَدِّثْنا عَن دَوْرٍ مُهِمٍّ وَفاصِلٍ وَمُؤَثِّرٍ أَوْ كَبِيرٍ لِهٰؤُلاءِ النُقَباءِ، وَلَعَلَّ هٰذِهِ الفِكْرَةَ أتت مِن الحَوارِي الاِثْنَيْ عَشَرَ لِلمَسِيحِ، بَلْ أَنَّ مُقَدِّمَتهاً وَشَرْحَها والفاظها تشبه تلك الحكايا عن نقباء بني إسرائيل والألفاظ حواري عيسى بن مريم كما يشير مونتغمري وات في كتابه (محمد في مكة ص 233)، وَإِذا كانَ يُرادُ التَمْثِيلُ أَوْ مندوبون عَن تَجَمُّعاتِهِم، فإننا وَجَدنا أَنَّ اِبْنَ سَعْد يُقْسِمُ فِي سيره عَن اللَّذَيْنِ حاربوا فِي بَدْرٍ مِن صُفُوفِ المُسْلِمِينَ مِن القَرِيشِينَ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ حَيٌّ، بَيْنَما يُذْكَرُ ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ حَيّاً للأوس وَالخَزْرَجُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَدُلَّ هٰذا أَنَّ عَدَدَ المَجْمُوعاتِ اليَثْرُبِيَّةِ أكبر، وَهٰذا ما يُؤَكِّدُهُ عُلَماءُ الأَنْسابِ، وَفِي كُلِّ الأحوال، فإن الرَقْمُ 12 لا يمكن أَنْ يُمَثِّلَ فِيهِ كُلُّ اليَثَرْبِيينِ، بَلْ هُوَ أخذ مِن التَقْلِيدِ اليَهُودِيِّ وَالنَصْرانِيِّ، وَسُمِّيَتُ نُقَباءَ (يَنْظُرُ فِي هٰذا الشأن أَيْضاً مُحَمَّد فِي مَكَّةَ مونتغمرِي وات ص 226 - وما بعدها) وَمَنْ يُلاحِظْ عَلَى كُلِّ ما تقدم أَنَّ الدَوْرَ الأَساسِيَّ لِليَثَرَبِيينِ كانَ بِيَدِ الخَزْرَجِ، إذ كان مِنهُم سِتَّةٌ ثُمَّ فِي العَقَبَةِ الثانِيَةِ وَحِينَ عَيْنِ النُقَباءُ كانَ تِسْعَةً مِنهُم مِن الخَزْرَجِ وَثَلاثَةٍ فَقَط مِن الأَوْسِ، وَيَقُولُ اِبْنُ هِشامٍ أَنَّ مَجْمُوعَ مَنْ شَهِدَ العَقَبَةَ مِن الأَوْسِ كانَ أحد عَشَرَ وَحَتَّى مُجادَلَةِ قُرَيْشٍ للأنصار كَما يَرَوْها اِبْنُ هِشامٍ يَقُولُونَ يا معشر الخَزْرَجَ وَكَما نَعْلَمُ أنه حَدَثَتْ حُرُوبٌ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ حَتَّى بَعْدَ لِقاءِ العَقَبَةِ الأول.
عَلَى أَنَّ هٰذِهِ العَقَبَةَ لَمْ تَنْتَهِي عِنْدَ ذاكَ فَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ بِها، فَجاءُوا إِلَى مَنْزِلِ اليثربيين يُجادِلُونَهُمْ "يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ، إنه قَدْ بَلَغْنا أنكم قَدْ جِئْتُمْ إِلَى صاحِبِنا هٰذا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْ بَيْنِ أظهرنا، وتبايعونه عَلَى حَرْبِنا، وإنه وَاللّٰهِ ما من حَيٌّ مِنْ العَرَبِ أبغض إلينا أَنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ" ثُمَّ أَنَّ القُرْشِيِّينَ أخذوا سَعْدَ بْنَ عِبادَةَ، فَرَبَطُوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ بِنُسْغٍ (النُسْغَ: الشِراكُ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الرِحالُ) ثُمَّ أدخلوه الكَعْبَةَ يَضْرِبُونَهُ، وَفِي النِهايَةِ جاءَ جُبَيْرُ بْنُ مَطْعَمِ بْنِ عُدَيٍّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدٍ مُنافٍ، وَكانَ يُجِيرُ تِجارَتَهُمْ وَخَلَّصَ سَعْداً مِنْ أيدهم (تَفاصِيلُ العَقَبَةِ الثانِيَةِ بِشُرُوحٍ وَفِيَّةٍ عِنْدَ (اِبْنِ هِشامِ السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ الجُزْءُ الثانِي ص 55 فَما فَوْقُ) وَهٰكَذا أصبح الأَمْرُ مُهَيَّأ لِلهِجْرَةِ، وأمر النَبِيُّ أصحابه بِالهِجْرَةِ عَلَى دَفَعاتٍ، وَقَدْ وَصَلَ جَمِيعُ المُسْلِمِينَ وَقِيلَةَ أَنَّ عَدَدَ الَّذِينَ هاجَرُوا سَبْعِينَ مُسْلِماً وقيل، أقل من ذلك وَكَثِيرٌ مِن المَصادِرِ لا تذكر هٰذا الأَمْرِ ولا نعرف السَبَبُ، وَلٰكِنَّ عَدَدَ المهاجرين لَمْ يَكُنْ يتجاوز في أَغْلَبُ الأحوال الثَمانِينَ، وَإِذا اِسْتَثْنَينا حادِثَةَ سَلِمَةِ بِن عَبْدِ الأسد وَاِحْتِجازَ زَوْجَتِهِ وَاِبْنِهِ، وحتى هذه الحادثة انتهت بأن سُمَحَ لَهُما بِاللَحاقِ بِزَوْجِها فِي المَدِينَةِ نَسْتَطِيعُ القَوْلَ إن الهِجْرَةَ جَرَت بِدُونِ حَوادِثَ، بَلْ وَعَلَى ما يبدو أَنَّ المُهاجِرِينَ اِسْتَطاعُوا نَقْلَ أموالهم مَعَهُم كَما فِي تَصْرِيحِ أسماء بِنْتِ أبي بَكْرٍ عَن أموال والِدِها أبو بَكْر.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد بن عبد الله الجزء السابع
- الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
- محمد بن عبد الله الجزء السادس
- محمد بن عبدالله الجزء الخامس
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع
- محمد بن عبد الله الجزء الثالث
- محمد بن عبد الله الجزء الثاني
- محمد بن عبد الله الجزء الاول
- يثرب والاسلام
- يثرب عشية الاسلام
- يثرب- المدينة المنورة
- وجهاء واسماء في مكة
- حلف الفضول الحلقة الثانية
- احلاف قريش الحلقة الاولى
- قريش الجزء الثاني
- قريش
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
- دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية


المزيد.....




- البابا ليون الـ 14 يزور المسجد الكبير في العاصمة الجزائرية
- زيارة البابا ليو.. لماذا تحظى أفريقيا باهتمام الكنيسة الكاثو ...
- فانس ينتقد بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر.. ويوجه له رسالة
- قاليباف يشيد بالموقف الشجاع لبابا الفاتيكان ضد جرائم اميركا ...
- أكثر من 100 مستوطن يهاجمون بلدة كفل حارس شمال سلفيت
- الخارجية الإيرانية تدين بشدة تدنيس المسجد الأقصى
- تضامن إيطالي مع بابا الفاتيكان في مواجهة هجوم ترمب
- السلمية في فكر الإخوان المسلمين: خيار استراتيجي أم تكتيك للم ...
- -أنا طبيب أعالج المرضى-.. ترامب عن صورة أظهرته في هيئة المسي ...
- سرايا القدس: قوة وغطرسة العدوان الصهيوأمريكي تتبدد كل لحظة ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبدالله الجزء الثامن