|
|
قريش
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 16:11
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) قُرَيْشٌ بَعْدَ أَنْ تَحَدَّثَنا بَعْضُ مَنْ أهم ما تيسر لَنا مِن مَعْلُوماتٍ عَن المَكانِ الَّذِي اِحْتَضَنَ الرَسُولُ، وَكانَ المَكانُ الأول الَّذِي بَزَغَ فِيهِ الإِسْلامُ لا بد لَنا مِن البَحْثِ فِي البِيئَةِ الاِجْتِماعِيَّةِ الَّتِي اِنْتَسَبَ الرَسُولُ إليها، وَوُلِدَ فِيها وَبَدا الدَعْوَةُ فِيها لِمُدَّةِ اِثْنَيْ عَشَرَ عاماً قَبْلَ أَنْ يهاجر إلى يَثْرِبُ وَكَما قُلْنا أَنَّ المسلمين الأوائل كانُوا قريشيين، وَمَنْ حارَبُوهُ فِي تِلْكَ السَنَواتِ كانُوا قريشيين، بَلْ وَكَما أسلفنا وَحَسَبَ التارِيخِ وَالمَعْلُوماتِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ أَنَّ أَكْثَرَ سُورِ القُرْآنِ كَما أوضحنا كانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ، بَلْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أمر أَنْ يقرأ القُرْآنَ بِلَهْجَةِ قُرَيْشٍ كَما فِي اِعْتِراضِهِ عَلَى قِراءَةِ الصَحابِيِّ اِبْنٍ مَسْعُودٍ يقرأ بِلَهْجَةِ هُذَيْلٍ نَهاهُ [فَكَتَبَ إليه القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ بِلُغَةِ هُذَيلٍ، فأقرئ الناسَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وَلا تُقْرِئْهُمْ بِلُغَةِ هُذَيلٍ، وَكانَ هٰذا قَبْلَ حَتَّى أَنْ يَجْمَعَ عُثْمانُ القُرْآنَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ]، بَلْ أَنَّ عُمَرَ أوصى أَنْ تُشَكِّلَ بَعْدَ وَفاتِهِ لَجْنَةً مِنْ سِتَّةِ أشخاص تُعِينُ مِنْ بَيْنِها الخَلِيفَةُ الجَدِيدَ، وَكانَت هٰذِهِ الهَيْئَةُ كُلُّها مِنْ القِرِيشِيِّينَ بِما فِيهِم نَجْلُهُ عَبْدُ اللّٰه وَإِذا تَعادَلَت الأصوات فإن المَجْمُوعَةُ الَّتِي فِيها اِبْنُهُ هِيَ الفائِزَةُ، وَاِسْتَثْنَى كُلُّ العَرَبِ الآخرين مِنَّ الأوس وَالخَزْرَجَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الأَعْرابِ مِنْ هٰذِهِ الهَيْئَةِ، كَما أَنَّ الخليفة عثمان أصر عَلَى أَنْ تَكُونَ لُغَةُ قُرَيْشٍ هِيَ لُغَةُ القُرْآنِ وَحَرَقَ كُلُّ النَسَخِ الباقِيَةِ، وَرَغْمَ أَنَّ الفارِقَ بَيْنَ الدَعْوَةِ فِي مَكَّةَ كانَت فِي جُزْءٍ مِنها يُقَدَّرُ بِثَلاثِ سَنَواتٍ سِرِّيَّةٍ، وَفِي السَنَواتِ التِسْعَةِ الباقِيَةِ مُحارَبَةٌ بِشِدَّةٍ مِن قِبَلِ قُرَيْشٍ، فِي حِينِ أنه فِي المَدِينَةِ كانَت هُناكَ حُرِّيَّةٌ أكبر بِكَثِيرٍ، بَلْ أَصْبَحَت تَمْلِكُ مُقَوِّماتِ الدَوْلَةِ، (سنأتي فِي فَقَراتٍ أُخْرَى مَعْلُوماتٍ أُخْرَى كثير حول المَوْضُوعِ)، عَلَى الفَتْرَةِ الأولى كانَت هِيَ الأَساسَ وَهِيَ الَّتِي وَفَّرَت الأسس لِلاِنْتِشارِ اللاحِقِ لِلقُرَشِيِّينَ وأسلافهم فِي مُخْتَلِفِ بِقاعِ الأرض وإنشاء دُوَلٍ وإمارات، وَقَدْ وَرَدَتْ قُرَيْشٌ فِي القُرْآنِ فِي سُورَةِ قُرَيْشٍ، وَفِي الأَحادِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنا الآية. أما أحد الأَحادِيثَ ذاتَ السَنَدِ القَوِيِّ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ الرازِي وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَحْمٰنِ بْنِ سَهْمٍ، جَمِيعاً عَنْ الوَلِيدِ، قالَ اِبْنُ مَرْوان: حَدَّثْنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنا الأوزاعي عَنْ أبي عَمّارٍ، شَدّاد، أنه سَمِعَ وائِلَةَ اِبْنٍ الأسقع يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ يَقُولُ [إن اللّٰهُ اِصْطَفَى كنانة مِنْ وَلَدِ إسماعيل، وَاِصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ كنانة، وَاِصْطَفَى مِنْ قُرَيْشِ بَنِي هاشِمٍ، وَاِصْطَفانِي مِنْ بَنِي هاشِمٍ] (صَحِيحُ مُسْلِمٍ كُتّابُ الفَضائِلِ 1 بابِ فَضْلِ نِسَبِ النَبِيِّ ﷺ وَتَسْلِيمُ الحَجَرِ عَلَيْهِ قَبْلَ النُبُوَّةِ الرَقْمَ 5938 ص 872) هٰذا إضافة إِلَى أحاديث نَبَوِيَّةٍ أُخْرَى ذُكِرَتْ فِي قُرَيْشٍ إن قِصَّةُ قُرَيْشٍ هِيَ قِصَّةُ أصغر قَبِيلَةً عَرَبِيَّةً، وَكَيْفَ غَدَت مِن أَكْثَرِ القَبائِلِ شهرة، وسلطة وَقِصَّةَ قُرَيْشٍ جُزْءٍ مُهِمٍّ وَأَساسِيٌّ مِن قِصَّةِ الإِسْلامِ وَقِصَّةِ البِداوَةِ وَالتَطَرُّفِ (مِن غَيْرِ أَنْ نَسْتَخْدِمَ التَفْخِيمَ عِنْدَ الدكتورِ حُسَيْن مُؤْنِس وَغَيْرِهِ) أَوْ هِيَ قِصَّةُ قُرَيْشٍ مِنْ القَبِيلَةِ إِلَى الدَوْلَةِ المَرْكَزِيَّةِ: كَما كَتَبَ خَلِيل عَبْدُ الكَرِيم. يبدأ الدكتور حُسَيْن مُؤْنِس مُؤَلِّفُهُ الواسِعُ تارِيخَ قُرَيْشٍ بِحَقِيقَةٍ سبق أن أَشَرْنا إليها مِن كُتّابِ المُحامِي عَبّاس العَزّاوِي، فَيَقُولُ إن مِن المَصاعِبِ الَّتِي تُواجِهُ الباحِثَ فِي دِراسَةِ التارِيخِ العَرَبِيِّ هُوَ وُجُودُ الكَثِيرِ مِن المَعْلُوماتِ الَّتِي لا نحتاجها، فِي حِينِ نُواجِهُ شِحَّةً بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي نَحْتاجُها ثُمَّ إنه يَنْطَلِقُ فِي بَحْثِهِ مِن العامِ إِلَى الخاصِّ، وَيَشْرَحُ بِاِسْتِخْدامِ المُصْطَلَحاتِ العِلْمِيَّةِ المُتَداوَلَةِ في الواقع نَظَرِيَّةَ تُونبِيّ وَعُلَماءِ الجِيلُوجْيا فِي كَيْفِيَّةِ تَحَوُّلِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ مِن مِنْطَقَةٍ ذاتِ زَرْعٍ وَمِياهٍ وَمُخْتَلِفٍ أنواع الحَيَواناتِ إِلَى أَنْ وَصَلَت إِلَى هٰذا اليَبابِ وَلٰكِنَّهُ وَخاصَّةً فِي مَرْحَلَةِ التَحَوُّلِ تِلْكَ يَدْخُلُ الأَساطِيرَ وَالرِواياتِ المُخْتَلِفَةَ وكأنها حَدَثَت فِعْلاً، وَهٰذا عُمُوماً يَتَّسِقُ مَعَ نهجه الفِكْرِيِّ، وَنَحْنُ هُنا لا نعيب عَلَيْهِ ذٰلِكَ، بَلْ فَقَط نَخْتَلِفُ مَعَهُ بِالنَظَرِ لِتِلْكَ الأَساطِيرِ وَهُوَ فِي خِضَمِّ هٰذِهِ المُرْوِيّاتِ يُرِيدُ إزاحة اللِثامِ عَن الأقوام البائِدَةِ وأن تِلْكَ الأَساطِيرِ إضافة إِلَى الطُوفانِ عَمِلَت عَلَى إبادتهم، وَقَدْ بَيَّنّا سابِقاً كَيْفَ أَنَّ الأَبْحاثَ الاركيولوجِيَّةَ أثبتت أَنَّ الطُوفانَ عَلَى الأَكْثَرِ حَدَثَ بِالفِعْلِ، وَلٰكِنَّهُ أولا شَمْلَ مِنْطَقَةَ وادِي الرافِدَيْنِ وَهِيَ مَناطِقُ يُحْدُثُ فِيها الفَيَضانُ في كل عام، وَقَدْ شَهِدنا نَحْنُ مِثْلَ تِلْكَ الطُوفاناتِ، وأنه لَمْ يَصِلْ قَطُّ إِلَى شِبْهِ جَزِيرَةِ العَرَبِ إذن المسألة أنه شَمْلَ وادِي الرافِدَيْنِ والأسطورة تُضَخِّمُهُ كَثِيراً، وَتَمُدُّهُ إِلَى بِقاعٍ لَمْ يَصِلْها أبدا، وَقَدْ تَكُونُ بَعْضُ السُفُنِ صُنِعَتْ، أَوْ اُسْتُخْدِمَتْ، وَلٰكِنْ لَيْسَ عَلَى غِرارِ ما تذكره الأسطورة وَنَفْسِ الأَمْرِ يُمْكِنُ تَطْبِيقُهُ عَلَى عادٍ وَثَمُودَ وأسطورة قَوْمِ لُوطٍ وَغَيْرِها، أَنَّ كُلَّ ذٰلِكَ يَجْعَلُهُ مَدْخَلاً لِدُخُولِ العَرَبِ بِجَمَلِهِمْ إِلَى المِنْطَقَةِ، وَمِن ثَمَّةِ مَعْرِفَةِ بِداياتِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ يَخُوضُ فِي تَعْرِيفاتِ اِبْنِ خَلْدُونَ لِلبَدْوِ وَتَقْسِيماتِهِمْ، وَهٰذا ما ناقَشْناهُ مُسْهِباً فِي فَصْلٍ آخر، وَفِي هٰذا المَجالِ يَقْتَرِبُ أَوْ نتجرأ فَنَقُولُ إنه أخذ مِن عالَمِ الاِجْتِماعِ العِراقِيِّ عَلِيّ الوَرْدِي، حَيْثُ لا يتفق مَعَ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي أَنَّ البَداوَةَ مَرْحَلَةٌ مِن مَراحِلِ التَطَوُّرِ، بَلْ يَقُولُ إن البَداوَةَ نَوْعٌ مِن الحَضارَةِ مُسْتَقِلٌّ بِذاتِهِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الوَرْدِيَّ قالَ بِذٰلِكَ مُنْذُ بِدايَةِ السِتِّيناتِ، فِي حِينِ أَنَّ كِتابَ مُؤْنِسٍ صَدَرَ في وقت لاحق بِأَكْثَرَ مِن عِشْرِينَ عاماً أصبح فِيهِ الوَرْدِيُّ مَعْرُوفاً حَتَّى فِي مِصْرَ عَبْرَ مُشارَكَتِهِ الأولى فِي مِهْرَجانِ اِبْنِ خَلْدُونَ، وَلٰكِنَّ الغَرِيبَ أَنَّ الدكتورَ مُؤْنِسٌ لَمْ يَذْكُرْ كِتابَ الوَرْدِيِّ أَوْ رأيه عَلَى كَثْرَةِ ما أورد مِن مَصادِرِ عَلَى أننا تابعنا أيضا تلك المعلومات عبر مَصْدَرٍ آخر لِباحِثٍ مِصْرِيٍّ آخر لَهُ دَرَاساتٌ مُهِمَّةٌ فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ يَقِفُ مَوْقِفَ النَقِيضِ فِي كَثِيرٍ مِن طَرِيقَةِ التَفْكِيرِ عَن الدُكْتُورِ مُؤْنِس ومع هٰذا فَكِلاهُما باحِثٌ دَؤُوبٌ يَتَقَصَّى الأَمْرَ بِطَرِيقَتِهِ وإيمانه إلا وَهُوَ الباحِثُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ مِن الشُهْرَةِ، عَلَى الرَغْمِ مِن أهميته وَدِراساتِهِ المُتَعَدِّدَةِ وَهُوَ الباحث خَلِيل عَبْدُ الكَرِيم. يَسْتَغْرِقُ الدكتورُ مُؤْنِسٌ فِي شَرْحٍ طَوِيلٍ لِمُقَدِّماتِ ما قبل ظُهُورَ قُرَيْشٍ، فَيَدْخُلُ مِنْ بابِ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي وَصْفِهِ لِدَرَجاتِ البِداوَةِ ثُمَّ كَما أَشَرْنا يَتَحَدَّثُ عَن الظُرُوفِ الَّتِي أدت إِلَى وُجُودِ الأَعْرابِ، وَيَدْخُلُ فِي شَرْحِ الجَمَلِ وَالنَخْلَةِ وَالخَيْلِ وَمَفاهِيمِ العَرَبِ العارِبَةِ لِيَصِلَ إِلَى كِنانَةٍ، وَكَيْفَ تَتَسَلْسَلُ كِنانَةٌ إِلَى النَبِيِّ مُعْتَمِداً عَلَى حِكاياتِ وأساطير، وَلٰكِنَّهُ يُثْبِتُ حَقِيقَةً مُهِمَّةً " فَنَحْنُ نَحْسِبُ أننا نَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ عَنْ تَرْكِيبِ قُرَيْشٍ؛ لأنها رَهْطُ رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ، وَلٰكِنَّنا ما كدنا نَتَفَحَّصُ تَرْكِيبَها عَنْ قُرْبٍ، حَتَّى تَبَيَّنا أَنَّ فِكْرَتَنا التَقْلِيدِيَّةَ عَنْ المورفولوجِيَّةِ (Morphology عِلْمَ التَشَكُّلِ) الحَقِيقِيَّةِ لِقُرَيْشٍ يَدْخُلُ فِيها وَهُمٌ كَبِيرٌ، وأن العَوامِلُ السِياسِيَّةُ كانَ لَها أثر بَعِيدٌ فِي عَمَلِ الصُورَةِ الَّتِي وَصَلَتْنا بِهِ القَبِيلَةُ عَن طَرِيقِ النَسابَةِ وأصحاب التارِيخُ ( د. حُسَيْن مُؤْنِس تارِيخِ قُرَيْشٍ ص 75). في حين يبدأ الدكتورُ جَواد عَلِي دِراسَتَهُ المُفَصَّلَةَ عَنْ قُرَيْشٍ بشكل واضح مُبَسَّطٍ وَلٰكِنَّهُ وافِي فَيَقُولُ:" و(قُصِي) مِنْ (قرَيْشٍ) و(قرِيشٍ) كُلُّها مِنْ نَسْلِ رَجُلٍ اِسْمُهُ (فِهْرُ بْنُ مالِكِ بْنِ النَضْرِ بْنِ كِنانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةِ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزارِ بْنِ مَعَدِ بْنِ عَدْنانَ.) فَهِيَ مِنْ القَبائِلِ العُدْنانِيَّةِ. أَيٌّ مِنْ مَجْمُوعَةِ العَرَبِ المُسْتَعْرِبَةِ فِي اِصْطِلاحِ عُلَماءِ النَسَبِ وَعَن اِسْمِ قُرَيْشٍ بَعْدَ فِهْرٍ كانَ قَبْلَ ذٰلِكَ، فَلَمْ يَعْرِفُوا فِقْرِيْش إذن هُمْ (فِهَرٌ) (المَفْصَلُ الجزء الرابع ص 18-127) وَيَقُومُ أَيْضاً بِعَرْضٍ طَوِيلٍ لِشَرْحِ مَعْنَى قُرَيْشٍ ولماذا سُمِّيَت حَيْثُ يُورَدُ الكَثِيرُ مِنْ الآراءِ فِي ذٰلِكَ، بَلْ مِنها تَشَبُّهاً بِسَمَكِ القِرْشِ فِي البَحْرِ( الطبري في تاريخه يذكر أيضا تلك القصص ومنها : وقيل: انما سميت قريش قريشا بدابة تكون في البحر تأكل دواب البحر تدعى القرش، فشبه بنو النضر بن كنانه بها، لا نها اعظم دواب البحر" ( تأريخ الطبري المجلد الأول أخبار نبينا محمد ﷺ قبل البعثة ص515) أَو ْاخذ اسمها من التَقَرُّشِ أَيْ التَجَمُّعِ، أَوْ أَنَّ أحدهم كانَ اِسْمُهُ كَذٰلِكَ إِلَى غَيْرِها مِنْ الآراءِ، وَالَّتِي يَقُولُ الدُكتورُ عَلَيّ أَنَّ بَعْضَ الباحِثِينَ حَصَرُوها فِي عشرين قَوْلاً وَعَدَمَ الاِتِّفاقِ شَمِلَ أَيْضاً الزَمَنَ الَّذِي بدأ فِيهِ اِسْتِخْدامُ تَسْمِيَةِ قُرَيْشٍ. قُرَيْشٌ هٰذِهِ القَبِيلَةُ الَّتِي اِنْتَسَبَ، وَوُلِدَ فِيها مُحَمَّدٌ وَبَدْءُ أولى دَعْوَتَهُ، وَاِتَّخَذَ مَكَّتَها بَيْتَ الأصنام بَيْتاً لله لِلحَجِّ وهي أحد أركان الإِسْلامُ لا بد أن يَكُونُ لَها نِسَبٌ خاصٌّ يَخْتَلِفُ عَن سائِرِ قَبائِلَ وَشُعُوبِ الأرض، وَهٰكَذا كانَ إذن وَوَفْقَ ذٰلِكَ نَتَتَبَّعُ الدكتورَ مُؤْنِسٌ الَّذِي يَقُولُ " إن كِنانَةً لا يمكن أَنْ تَكُونَ اِسْمَ رَجُلٍ، بَلْ هُوَ تَجَمُّعٌ قَبْلِيٌّ، وَنَفْسُ الشَيْءِ يَنْطَبِقُ عَلَى النَضْرِ بْنِ كنانة، وَالنَضْرُ هٰذا فِيما تَقُولُ النُصُوصُ اِسْمُهُ قَيْسٌ وَكُنْيَتُهُ أبو يَخْلُدُ، وَيُخَلِّدُ اِسْمَ اِبْنِهِ الثانِي لا الأول، وَاِبْنٌ يَخْلُدُ يُسَمَّى بَدْرٌ، وَبَدْرٌ هُوَ قُرَيْشٌ فَكَيْفَ نُفَسِّرُ هٰذِهِ الأحجية؟ ولم إذا يَكُونُ لِكُلِّ عِلْمٍ اِسْمانٌ؟ وَقَدْ حَلَّلْنا ذٰلِكَ الأشكال بِقَوْلِنا أَنَّ قَيْساً هُوَ اِسْمُ الرَجُلِ وأن النَضِرِ هُوَ اِسْمُ التَجَمُّعِ القَبَلِيِّ، وَالَّذِي لا يمنعنا مِنْ أَنْ نَقُولَ مالِكَ اِبْنِ النَضْرِ، فَيَكُونَ مالِكٌ مُنْحَدَراً مِنْ التَجَمُّعِ القَبَلِيِّ وَالمُسَمَّى بالنضر. وَلا حاجَةَ بِنا وَالحالَةُ هٰذِهِ أَنْ نَبْحَثَ فِي مَعْنَى النَضْرِ فَما دامَ عَلْماً عَلَى تَجَمُّعٍ قَبْلِيٍّ أَوْ جِماعِ نَسَبٍ، فَقَدْ يَكُونُ أَيُّ شَيْءٍ. وَبَعْدَ مالِكِ بْنِ النَضْرِ يَجِيءُ فِهْرُ بْنُ مالِكٍ، وَهُنا اِقْتَرَبْنا مِنْ مَنْطِقِ التارِيخِ، وَخَرَجْنا مِنْ مَنْطِقِ الظَلامِ إِلَى مِنْطَقَةِ شِبْهِ الظِلِّ لا يَسْتَطِيعُ المُؤَرِّخُونَ الاِسْتِمْرارَ فِي ذِكْرِ القَبائِلِ عَلَى أنها أسماء أشخاص، فَفِهْرٌ لَيْسَ اِسْمَ رَجُلٍ مُفْرَدٍ وَلا قُرَيْشٍ كَذٰلِكَ، وَلٰكِنَّ فُهْراً هُوَ جِماعُ قُرَيْشٌ فِي قَوْلِ هِشامِ الكَلْبِيِّ بِرِوايَةِ الزُبَيْرِ بْنِ بَكّارٍ، هُنا لا شك فِي أننا أَمامَ قَبِيلَةٍ اِنْفَصَلَتْ عَنْ كِنانَةٍ؛ وَفِي ذٰلِكَ يَقُولُ النَسّابَةُ "وَمَنْ جاوَزَ، فُهْراً فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ" أَيْ أَنَّ قُرَيْشٌ ظَهَرَتْ إِلَى الوُجُودِ قَبِيلَةً مُسْتَقِلَّةً أيام ظُهُورِ اِسْمِ فَهْرٍ، وَرُبَّما كانَ هُوَ الرَئِيسَ الَّذِي ظَهَرَ التَجَمُّعَ فِي أيامه، فَبَعْدَ ذٰلِكَ يَخْتَفِي اِسْمُ فَهْرٍ؛ وَكَذٰلِكَ يَخْتَفِي النَسَبُ إليه فِي عَمُودِ النَسَبِ فَنَحْنُ لا نقول قِصِيّا الفَهْرِيِّ أَوْ عَبْدِ المَطْلَب الفَهْرِي، وإنما اِنْفَرَدَتْ بِاِسْمِ فَهْرِ جَماعاتِ الحارِثِ بْنِ فِهْرٍ وَمُحارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَمِنْ هٰذَيْنِ الفِرْعَيْنِ تَكَوَّنَتْ قُرَيْشَ الظَواهِرِ ، أما الَّذِينَ لَزِمَهُمْ اِسْمُ قُرَيْشٍ فَهِمَ أولاد لُؤَيُّ بْنِ غالِبٍ، وَخاصَّةً كَعْبَ بْنِ لُؤَيٍّ وَعامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَهٰذانِ الفُرْعانِ وَمَنْ اِنْحَدَرَ مِنْهُما هُمْ البَطاحُ، أَيْ المَجْمُوعَةُ الَّتِي تَزْعَمَها قَصِيٌ وَقامَ بِها بِعَمَلِهِ الكَبِيرِ" وَيَسْتَمِرُّ فِي التَسَلْسُلِ ذٰلِكَ شارِحاً وَمُسْتَنْتِجاً الفَرْقَ الَّذِي حَصَلَ بَيْنَ الفَهْرِيَّيْنِ وَقُرَيْشٍ، ثُمَّ يَرْوِي لَنا تَفاصِيلَ عَنْ قُصِي وَتَرْبِيَتِهِ قَدْ تُفِيدُ النَسّابِينَ وَالعَرَبَ مُولَعُونَ بِالنَسَبِ كَما قُلْنا يألفون فِيهِ، وَيَبْحَثُونَ وَيَنْسِجُونَ ما حَلّا لَهُمْ مِنْ القِصَصِ وَهُنا يَذْكُرُونَ حَتَّى لماذا سُمِّيَ قِصِيّاً وَاِسْمُهُ الحَقِيقِيُّ زَيْدٌ وأخته زَهْرَةٌ، سُمِّي قِصِّيّاً لأنه تَرَبَّى قاصِياً عَنْ مَواطِنِ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَنْقِلُنا إِلَى الصِراعِ بَيْنَ قَصِيٍّ وَخَزّاعَةٍ، وَمَنْ كانَ فِي البِدايَةِ مِنْ بَطاحِ قُرَيْشٍ، وَخَزاعَةٌ كانَتْ قَدْ أزاحت الجِرْهُمَيْنِ، وَلٰكِنْ لا يعرف كَيْفَ هَلْ بِالحَرْبِ أم أَنَّ ظروفاً أُخْرَى أدت إِلَى ذٰلِكَ بَعْضُ الرِواياتِ تَقُولُ إن اللّٰهَ أبادهم، وَلٰكِنْ حسين مؤنس لا يعتقد ذٰلِكَ لأن اللّٰهُ لا يبيد جَماعاتٍ عَلَى فِسْقِها أَنْ لَمْ يُرْسِلْ لَهُمْ نَبِيّاً أَوْ نذيراً وَهُوَ ما لَمْ نَسْمَعْ عَنْهُ، المُهِمُّ أَنَّ خَزاعَةً أَصْبَحَتْ هَيْمَن يَسْكُنُ البَطاحَ، وَهِيَ عُمُوماً قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، المُهِمُّ لَنا أَنَّ قَصِيّاً جَمَعَ حَوْلَهُ القَبائِلَ مِنْ بَعْضِ بُطُونِ بَنِي عَذْرَةَ القُضاعِيِّنَ وَمُعادِياً لِبَنِي عَبْدِ مُناةِ بْنِ كنانة ، وَقُصِي هٰذا رَجُلٌ طُمُوحٌ وَبَعِيدُ النَظَرِ عَرَفَ أهمية مَكَّةَ وَالكَعْبَةَ، فَخَطَّطَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى مَكَّةَ وَبَكَّةِ البَيْتِ وَالحَجَرِ- المَقْصُودِ بِهِ الحَجَرُ الأسود-، كَما يَقُولُ الدكتورُ مُؤْنِسٌ، وَخَزّاعَةٌ هِيَ الَّتِي أدخلت الأصنام إِلَى الكَعْبَةِ كَما أَشَرْنا سابِقاً بِجَلْبِ هَبَلٍ، وَهُوَ أول صَنَمٍ بِمَكَّةَ، وَقَدْ تَحَدَّثْنا فِي عِدَّةِ مَواقِعَ عَنْ هٰذا الصَنَمِ المَكْسُورِ اليَدِ وَالَّذِي جَعَلَتْ قُرَيْشٌ لَهُ يَداً مِنْ ذَهَبٍ. وَهَبِلَ كَما يَقُولُ السَوّاحُ اِسْمٌ لَيْسَ لَهُ اِشْتِقاقٌ بِالعَرَبِيَّةِ لِذا، فإن جَرْجَي زيدان فِي كِتابِهِ العَرَبِ قَبْلَ الإِسْلامِ يُرَجِّحُ أَنْ أصله كَنَعانِي، وَفِي الأَصْلِ كانَ بَعْلٌ وَالَّذِي يَعْنِي السَيِّدَ أَوْ الرَبَّ.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
-
دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
-
دراسات اخرى عن البدو
-
علي الوردي والبدو
-
محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
-
محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
-
ساطع الحصري وابن خلدون
-
العصبية القبلية عند البدو
-
أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
-
ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول
-
البدو
-
الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير
-
الغساسنة آل جفنة
-
المناذرة والغساسنه الجزء الاول
-
دولة تدمر
-
الحواضر العربية الشمالية
-
الجزء الثالث المدنيات العربية
-
الجزء الثاني من المدنيات العربية
المزيد.....
-
لأول مرة منذ عام 1967.. الاحتلال يغلق المسجد الأقصى ويمنع ال
...
-
حين يُختزل الإسلام في السجود: نقد الخطاب الوعظي الذي يفصل ال
...
-
الاحتلال يقرر استمرار إغلاق المسجد الأقصى وحرمان الفلسطينيين
...
-
مصدر فلسطيني: المسجد الأقصى لن يُفتح في عيد الفطر
-
أحمد الريسوني يفكك -بدعة التكفير-: هل كلفنا الله بالتنقيب في
...
-
-بنك معلومات-.. سودانيون يتحركون لمحاصرة تنظيم الإخوان
-
دمشق.. متطوعون مسيحيون ومسلمون يوزعون وجبات سحور على المساجد
...
-
واشنطن تطوق -الإخوان-.. هل يدخل السودان مرحلة جديدة؟
-
انفجار بمدرسة يهودية في أمستردام وبلدية المدينة: متعمد
-
المقاومة الإسلامية في العراق تشن 21 عملية قصف داخل العراق وا
...
المزيد.....
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|