أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول















المزيد.....



محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 20:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
مُحَمَّد عابِد الجابِرِي وَعَصَبِيَّةُ اِبْنِ خَلْدُونَ
ثُمَّ إن المُٔلَكَ مَنْصِبٌ شَرِيفٌ مَلْذُوذٌ يَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ الخَيْراتِ الدُنْيَوِيَّةِ وَالشَهَواتِ البَدَنِيَّةِ وَالمَلاذِ النَفْسانِيَّةِ، فَيَقَعُ فِيهِ التَنافُسُ غالِباً وَقَلَّ أَنْ يُسَلِّمَهُ أحد لِصاحِبِهِ إلا إِذا غَلَبْتَ عَلَيْهِ، فَتَقَعُ المُنازَعَةُ وَتُفْضِي إِلَى الحَرْبِ وَالقِتالِ وَالمُغالَبَةِ. وَشِيئٌ مِنْها لا يَقَعُ الا بِالعَصَبِيَّةِ كَما ذَكَرْنا آنفا"(اِبْنُ خَلْدُونَ ص 156)

وَنَبْقَى فِي إطار العَصَبِيَّةِ وَلِمَزِيدٍ مِن التَعَمُّقِ فِي عَلاقَتِها بِالدَوْلَةِ نَنْتَقِلُ إِلَى مُتابَعَةِ دِراسَةِ الباحِثِ المَغْرِبِيِّ الدُكْتُور مُحَمَّد عابِد الجابِرِي حَيْثُ تَناوَلَ هٰذِهِ المسألة فِي كِتابِهِ المُعَنْوَنِ فَكَّرَ اِبْنُ خَلْدُونَ العَصَبِيَّةِ وَالدَوْلَةُ مَعالِمَ نَظَرِيَّةٌ خَلْدُونِيَّةٌ فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ (مِن مَنْشُوراتِ مركز دراسات الوَحْدَةِ العَرَبِيَّةِ) (أصدر هٰذا المَرْكَزَ مُنْذُ تأسيسه عامَ 1975 عَشَراتٍ مِن أهم الكُتُبِ لأبرز الباحِثِينَ وَالمُفَكِّرِينَ العَرَبَ فِي مَجالاتٍ عِدَّةٍ، وَقَدْ نُشَرَ لِلجابِرِي عِدَّةَ مُؤَلَّفاتٍ وَبِطَبْعاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ) ناقَشَ فِيهِ الجابْرِي مَوْضُوعَ العَصَبِيَّةِ عِنْدَ اِبْنِ خَلْدُونَ بِعَلاقَتِها بِالدَوْلَةِ، وَمِن الصَعْبِ بَلْ وَلَيْسَ هَدَفُنا مُناقَشَةَ كُلِّ ما ورد فِي الكِتابِ مِن أَفْكارٍ حَوْلَ العَصَبِيَّةِ وَالدَوْلَةِ؛ وَكَذٰلِكَ فَكَما اِخْتَلَفَ الجابِرِي مَعَ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي بَعْضِ أفكار المُقَدِّمَةِ فأنا أَيْضاً مِن الصَعْبِ الاِتِّفاقِ مَعَ رأي الجابِرِي فِي كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ مِن آرائِهِ وَتَساؤُلاتِهِ وَاِسْتِنْتاجاتِهِ، بَلْ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ التَساؤُلاتِ وَكَما نَعْتَقِدُ أَجابَ عَلَيْها اِبْنُ خَلْدُونِ نَفْسِهِ، وَبَعْضُها لَمْ يَكُنْ دَقِيقاً تَماماً وَالبَعْضُ الآخَرُ أجابت عَنهُ دِراساتٌ أُخْرَى كَما أننا، وإن كُنّا سَنُناقِشُ بَعْضَ أفكار الجابري الَّتِي نَرَى عَدَمَ تَجاوُزِها، وَالَّتِي لا تُخْرِجُنا عَن ما نَراهُ مِن هَدَفِ الدِراسَةِ أَوْ عَن مَوْضُوعِنا، كَما أَنَّ دِراسَةَ الجابْرِي قَدْ تَفْتَقِدُ بَعْضَ الأَحْيانِ عَن التَسَلْسُلِ إن صَحَّ التَعْبِيرُ، فَهُوَ يقر رأي مُعَيَّنٍ وَيَعُودُ وَيَنْقُضُهُ فِي مَوْقِعٍ آخر؛ وَمَعَ ذٰلِكَ يَبْقَى تأكيدنا عَلَى أَنَّ الدِراسَةَ الجابِرِيَّةَ، كما مؤلفاته الأخرى، جُهْدٌ عِلْمِيٌّ مُهِمٍّ فِي قَضِيَّةِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ نَرَى ضَرُورَةَ الاِطِّلاعِ عَلَيْهِ ،وعلى مؤلفاته الأخرى، وَلِذا نَأْتِي عَلَى إيراد أهم الأَفْكارِ، وسنبدأ مِنْ القِسْمِ الثانِي مِنْ دِراسَة الجابري:
العُمْرانُ البَشَرِيُّ وَحَرَكَةُ التارِيخِ
العَصَبِيَّةُ وَالدُوَلُ

لأن القِسْمُ الأول بِكافَّةِ فُصُولِهِ خَصَّصَهُ الجابِرِيُّ بِدِراسَةِ الظُرُوفِ المَوْضُوعِيَّةِ الَّتِي كانَت تُحِيطُ اِبْنَ خَلْدُونَ فِي عَصْرِهِ مِن النَواحِي السِياسِيَّةِ وَالاِجْتِماعِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ ثُمَّ فِي الفُصُولِ اللاحِقَةِ تَناوَلَ اِبْنُ خَلْدُونَ نَفْسِهِ، وَتَطَوُّرَ اِهْتِماماتِهِ وَمَلَكاتِهِ وَتَجارِبُهِ، وأن كلتا الدِراسَتَيْنِ وإن كانَت تَحْتَ عَناوِينَ تَبْدُو مُخْتَلِفَةً، إلا أنها كانَتْ مِحْوَرَ الكَثِيرِ مِنْ الدِراساتِ. وَلَمْ تَأْتِ عُمُوماً بِجَدِيدٍ بَلْ تُكَرِر ما قامَتْ بِهِ عَشَرات الدِراساتْ في المَوضُوع
يَنْطَلِقُ الجابْرِي مِن حَقِيقَةٍ مَعْرُوفَةٍ لِلجَمِيعِ مِن دارْسِي اِبْنِ خَلْدُونَ وَهِيَ التَبايُنُ بَيْنَ البادِيَةِ والمدينة (صِراعِ البداوة وَالحَضارِة) (سبق أن أَشَرْنا فِي الفَقَراتِ السابِقَةِ أَنَّ اِبْنَ خَلْدُونَ عاشَ فِي عَصْرٍ كانَت فِيهِ البِداوَةُ فِي أوج سَيْطَرَتِها) وأن هٰذا الصِراعُ فِي حالَةِ حَرَكَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ، وَلٰكِنَّ الجابْرِي يَقُولُ (وَهُوَ الآخَرُ أمر أشار إليه الكَثِيرُ، وإن بِشَكْلٍ آخر) لَيْسَ نَحْوَ الأَمامِ، بَلْ فِي شَكْلِ حَرَكَةٍ دائِرِيَّةٍ أَيْ أَنَّ البِداوَةَ تَنْتَقِلُ إِلَى "الحَضارَةِ "عَبْرَ الدَوْلَةِ، وَلٰكِنَّ الدَوْلَةَ نَفْسَها تَحْمِلُ بُذُورَ فِنائِها بِنَفْسِها (لا ندري إن كانَ مارْكِس قَدْ اِسْتَفادَ مِنْ هٰذِهِ الفِكْرَةِ حِينَ أقر بأن الرأسمالية تَحْمِلُ بُذُورَ فنائها بِنَفْسِها) ومن ثم تَتَغَلَّبُ عَلَيْها عَصَبِيَّةٌ أَقْوَى.
يُرَكِّزُ الجابِرِي عَلَى تَقْسِيماتِ اِبْنِ خَلْدُونَ حَيْثُ يَقُولُ بَعْدَ عَرْضٍ طَوِيلِ "أن العُمْرانُ البَشَرِيُّ يَتَدَرَّجُ، إذن، مِنْ البَساطَةِ إِلَى التَرْكِيبِ وَالتَعْقِيدِ، وَالعامِلِ الأَساسِيِّ، وَالمُنْطَلَقِ الأول فِي هٰذا التَدَرُّجِ، هُوَ اِخْتِلافُ المُناخِ؛ ومن ثم طَبِيعَةُ الأرض مِن حَيْثُ الخَصْبُ وَالجَدْبُ كَما قُلْنا" وَعِنْدَ ذاكَ، وَعَلَى أَساسِ ذٰلِكَ التَحْدِيدِ يَتَحَدَّثُ عَن التَقْسِيماتِ المَعْرُوفَةِ، وَالَّتِي تُحَدِّثُنا نَحْنُ أَيْضاً عَنها بَدْءاً بِالبِداوَةِ ثُمَّ ما أَطْلَقَ عَلَيْهِم الشاوِيَةُ، أَيْ ما بين البِداوَةِ وَالمُزارِعِينَ فِي القُرَى ثُمَّ سُكّانِ القُرَى مِن الفَلّاحِينَ وَاِنْتِهاءً بِالدَوْلَةِ الحَضَرِيَّةِ البالِغَةِ النُمُوِّ، ثُمَّ يَدْرُسُ ذٰلِكَ بِشَيْءٍ مِن التَفْصِيلِ نَتَجاوَزُهُ نَحْنُ؛ لأننا سبق أن تُحَدِّثُنا عَنهُ فِي ثَنايا فَقَراتٍ أُخْرَى سابِقَةٍ ضِمْنَ تَشْخِيصاتِ اِبْنِ خَلْدُونَ وَيُؤَكِّدُ فِيهِ عَلَى قَضِيَّةِ التَناقُضِ الَّذِي يَعِيشُهُ البَدَوِيُّ عِنْدَما يَعِيشُ فِي الحَضارَةِ (لَقَدْ تَناوَلَ الدُكْتورُ عَلِي الوَرْدِي أَيْضاً هٰذِهِ المسألة وَلَهُ فِيها رأي مُهِمُّ سَناتِي إليه لاحِقاً)
مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِي أَنَّ الجابِرِي يَتَبَنَّى تَعْبِيرَ "الوازِعِ" بِشَكْلٍ مُرْتَبِكٍ، وَيَشْرَحُهُ وَيَشْرَحُ اِرْتِباطاتِهِ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ تَعْقِيداً مِمّا بَيَّنَهُ اِبْنُ خَلْدُونِ نَفْسِهِ أَوْ كَما شَرَحَهُ الحَصْرِيُّ، أَنَّ الوازِعَ حَسَبَ اِبْنِ خَلْدُونِ عُنْصُرٍ فِي مَنْظُومَةِ العَصَبِيَّةِ، كَما أَنَّ العَصَبِيَّةَ أَعْقَدُ وَأَكْثَرُ شُمُولاً عِنْدَ ابن خَلْدُونِ هٰذا ما بيناه أَعْلاهُ، وَلَيْسَ كَما يُصِفُها الجابِرِي" وَهٰذا يُؤَكِّدُ ما أَشَرْنا إليه مِن قَبْلُ، مِن أَنَّ اِبْنَ خَلْدُونَ لا يَعْنِي بِالعَصَبِيَّةِ مِن حَيْثُ إنها رابِطَةٌ اِجْتِماعِيَّةٌ تُنَظِّمُ عَلاقاتِ الأفراد بَعْضَهُم مَعَ بَعْضٍ داخِلَ القَبِيلَةِ، بَلْ يَنْظُرُ إليها فَقَطْ مِن حَيْثُ الدَوْرُ الَّذِي تَقُومُ بِهِ فِي الدِفاعِ عَنْ الجَماعَةِ، أَيْ بِاِعْتِبارِها تَقُومُ فِي البادِيَةِ بِنَفْسِ الدَوْرِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الحامِيَةُ والأسوار فِي المُدُنِ. إنه يَعْنِي بِالعَصَبِيَّةِ، فَقَطْ مِنْ حَيْثُ إنها رابِطَةُ دِفاعٍ، أَوْ قُوَّةُ مُواجَهَةٍ، تُنَظِّمُ العَلاقاتِ الخارِجِيَّةَ لِلمَجْمُوعاتِ المُساكِنَة فِي البادِيَةِ، عَلاقاتُها مَعَ بَعْضِها مَعَ بَعْضٍ، وَعَلاقَتُها مَعَ الدَوْلَةِ" (الجابِرِي ص 165) وَرَغْمَ أَنَّ هٰذا الرأي وَبِشَكْلٍ ما وَبِصُورَةٍ أوضح سَبَقَ لِلوَرْدِيِّ أَنْ قالَهُ، إلا أنه في نهاية المطاف بِغَضِّ النَظَرِ، بَلْ يتجاهل المَفْهُومَ الَّذِي قَدَّمَهُ اِبْنُ خَلْدُونَ لِلعَصَبِيَّةِ، وَتَحَدَّثَ عَنهُ فِي عِدَّةِ فُصُولٍ وَأَماكِنَ مِن مُقَدِّمَتِهِ وَرَبَطِهُ مَعَ العَدِيدِ مِن القَضايا الاِجْتِماعِيَّةِ وَقَضايا منشأ الحُكْمِ وَالمَلِكِ.
وَلَعَلَّنا، وَفِي حَسْمِ التَنازُعِ الَّذِي ذَهَبَ إليه اِبْنُ خَلْدُونَ نَتَّفِقُ مَعَ تَلْخِيصِ الحَصْرِيِّ لِنَظَرِيَّةِ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي هٰذا المَجالِ فَيَقُولُ: "إن الطَبِيعَةُ البَشَرِيَّةُ تَسْتَلْزِمُ الحَياةَ الاِجْتِماعِيَّةَ، كَما أنها تَحْمِلُ عَلَى التَعَدِّي، وَتُؤَدِّي إِلَى التَنازُعِ بَيْنَ الأفراد. فَالحَياةُ الاِجْتِماعِيَّةُ لا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَمِرَّ، إلا بِوُجُودِ وازِعٍ يَمْنَعُ التَعَدِّيَ وَيَرْفَعُ التَنازُعَ. وَهٰذا هُوَ الَّذِي يُوَلِّدُ الحُكْمَ وَالمَلِكَ عموما، وَالدَوْلَةُ بِوَجْهٍ خاصٍّ" (الحِصْرِيُّ ص 283)
وَيَسْتَطْرِدُ الدكتورُ الجابِرِي بعدئذ فِي شَرْحِ العَصْبَةِ وَالعَصَبِيَّةِ (الجابري الفَصْلُ العاشِرُ نَظَرِيَّةَ العَصَبِيَّةِ ص 163- وما بعدها) وَيُعِيدُ عَلَيْنا ما ذكره اِبْنَ خَلْدُونَ عَن ذٰلِكَ، وَتَناوَلَتْهُ الكَثِيرَ مِن الدِراساتِ وَأَحْياناً يُؤَنِّبُ اِبْنَ خَلْدُونَ ناسِياً أنه كَتَبَها فِي القَرْنِ الرابِعَ عَشَرَ، وأن هُناكَ أَكْثَر مِنْ سِتَّةُ قُرُونٍ مِن التَطَوُّرِ الاِجْتِماعِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالتَراكُمِيِّ، وَقَدْ أَشَرْنا سابِقاً إِلَى أَنَّ مَفْهُومَ العَصَبِيَّةِ أَخَذَ أَبْعاداً أُخْرَى غَيْرَ المُتَرَتِّبَةِ عَلَى صِلَةِ الدَمِ، وَهٰذا التَطَوُّرِ وَالنَشْرِ ساهَمَ بِهِ البَدْوُ أنفسهم وَخاصَّةً بَعْدَ أَنْ شَرَعْنَ لَهُم الدِينَ وَأَمَدَهُم بِالمُسُوغاتِ الفِقْهِيَّةِ لِذٰلِكَ، وَلٰكِنْ فِي خِضَمِّ ذٰلِكَ يُشِيرُ الجابْرِي إِلَى رايٍ ذَكِيٍّ وَمُهِمٍّ وَجَدِيرٍ بِالدِراسَةِ وَهُوَ "الصِراعُ العَصَبِيُّ لَيْسَ صِراعاً بَيْنَ "الدِماءِ" وَلا راجِعاً إِلَى مُجَرَّدِ الاِعْتِدادِ بِالأَنْسابِ، بَلْ صِراعٌ مِنْ أَجْلِ البَقاءِ صِراعٌ مِنْ أجل لُقْمَةِ العَيْشِ، وإن كانَ هٰذا الصِراعُ لا يَتَّخِذُ مَظْهَراً اقتصاديا واضِحاً، (وإني أرى وَبِشَكْلٍ واضِحٍ أنه كانَ مُنْذُ الأزل، وَلا يَزالُ صِراعاً اِقْتِصادِيّاً، وإن كانَ أحيانا تحت واجِهاتٍ أُخْرَى) وإنما يَبْدُو صِراعٌ بَيْنَ العَصَباتِ أَوْ الجَماعاتِ الَّتِي تَنْتَسِبُ إِلَى نِسَبٍ مُعَيَّنٍ" (الجابْرِي ص 174) أَيْ أَنَّ الجابِرِي وَفِي شَرْحٍ لاحِقِ نُزِعَ إِلَى دَرَجَةٍ مُعَيَّنَةٍ الجماعية (القَبَلِيَّةِ) مِن العَصَبِيَّةِ، وأقر أنها رَغْبَةَ فردية أو مَسْعىً مِن أجل الحِفاظِ عَلَى الحَياةِ وَهُوَ رأي مُهِمٌّ، وَيَقْتَرِبُ مِمّا أقره الوَرْدِيُّ بِشَكْلٍ ما فِي بُحُوثِهِ "لأنه يُدْرِكُ أنه بِغَيْرِ ذٰلِكَ (أي الانتماء لِلقَبِيلَةِ) لا يَسْتَطِيعُ البَقاءَ فِي الصَحْراءِ وحدهِ" وَلٰكِنَّنا نَرَى أَنَّ الأَمْرَ أعقد مِن ذٰلِكَ بِكَثِيرٍ، ففي فَتَراتٍ لاحِقَةٍ لَمْ يَعُدْ الصِراعُ فِي واقِعِهِ صِراعٌ مِن أجل البَقاءَ، بَلْ رُبَّما نَسْتَطِيعُ القَوْلَ مِن أجل الهَيْمَنَةِ، وَلِذٰلِكَ رُبَّما بَدا الأَمْرُ بِصِراعٍ مِن أجل البَقاءِ لِشِحَّةِ المَوارِدِ، وَلٰكِنَّهُ تَحَوَّلَ وأخذ يَشْتَمِلُ أَبْعاداً أُخْرَى، وَتَبْقُ قَضِيَّةُ العَصَبِيَّةِ بِاِعْتِبارِها سُورٌ لِحِمايَةِ القَلْعَةِ صَحِيحَةً.
وَيُؤَكِّدُ الجابْرِي فِي هٰذا المَجالِ " أَنَّ اِسْتِحْضارَ الصِيغَةِ الاِقْتِصادِيَّةِ عِنْدَ دِراسَةِ اِبْنِ خَلْدُونَ هُوَ وَحْدَهُ الكَفِيلُ بِتَبْدِيدِ كَثِيرٍ مِن الغُمُوضِ وَالاِلْتِباسِ اللَّذَيْنِ يَكْتَنِفانِ نَظَرِيَّةَ العَصَبِيَّةِ، خاصَّةً الدَوْرَ الَّذِي يَعْزُوهُ لَها فِي قِيامِ الدَوْلَةِ وَسُقُوطِها. وإني أَرَى أَنَّ نَظَرِيَّةَ العَصَبِيَّةِ لِاِبْنِ خَلْدُونَ واضِحَةٌ بِما فِيهِ الكِفايَةُ فِي هٰذا الأَمْرِ، وَلا نَنْسَى أَنَّ اِبْنَ خَلْدُونَ عني فِي غالِبِ تِلْكَ النَظَرِيَّةِ البَدْوِ المُوغِلِينَ فِي القَفْرِ، بَلْ إن العَناصِرَ وَالظَواهِرَ الأَساسِيَّةَ لِتِلْكَ العَصَبِيَّةِ لا نَزالُ نَرَى آثارها أَوْ امتدادها، بَلْ فَعَلَها اليَوْمَ فِي الجَماعاتِ البَدَوِيَّةِ أَوْ حَتَّى المُتَحَدِّرَةِ قَدِيماً مِن تِلْكَ المُجْتَمَعاتِ، وإن تَوالَت القُرُونُ عَلَيْها، وإن كانَ الجابِرِي يَعْتَرِفُ لِاِبْنِ خَلْدُون عَيْشَة فِي خِضَمِّ ذٰلِكَ المُجْتَمَعِ القَبَلِيِّ، وَلٰكِنَّهُ يَعُودُ وَيَرْكَبُ اِسْتِنْتاجاتِهِ عَلَى ما يراه اليَوْمَ، وَلٰكِنَّنِي أَيْضاً لَستُ متأكدا إن كانَ الجابِرِي قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى التَجْرِبَةِ السَعُودِيَّةِ مِن الدَوْلَةِ السَعُودِيَّةِ الأولى 1744 فَهِيَ مِثالٌ مُهِمٌّ لِنَظَرِيَّةِ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي كُلِّ أَبْعادِها العَصَبِيَّةِ، بل حتى قبل ذلك فحُرُوبُ الرِدَّةِ جِذْرُها اِقْتِصادِيٌّ فِي أَنَّ البَدَوِيَّ يُعَدُّ دَفْعَ نَوْعٍ مِن الضَرائِبِ مَهانَةً لِلضَعِيفِ أَمامَ القَوِيِّ، وَعِنْدَما ضَعُفَ الإِسْلامُ بِمَوْتِ مُحَمَّدٍ رَفَضَت القَبائِلُ دَفْعَ الخَمْسِ، وَعِنْدَما اِتَّفَقَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ سُعُودٍ فِي اِتِّفاقِهِم (الدَمُ بِالدَمِ وَالهَدْمِ بِالهَدْمِ) وأن اِبْنُ عَبْدِ الوَهّاب وَعْد اِبْنُ سُعُودٍ عِنْدَما تَنْشُرُ دَعْوَتِي سَتَحْصُلُ عَلَى الخَمْسِ وَالغَنائِمِ (لِمَعْلُوماتٍ أَكْثَرَ يَنْظُرُ الفَصْلُ الخاصَّ بِالسَعُودِيَّةِ) (وَقَدْ اِسْتَخْدَمَ النَبِيُّ مُحَمَّد "الدُّم الدَمَ وَالهَدْمَ الهدم أنا منكم وأنتم مني أُحارب مَنْ حاربتُم وأُسالم من سالمتُم" فِي إجابته عَلَى تَساؤُلاتِ أبي الهَيثَمِ بِنِ التِيهان فِي اِتِّفاقِ العَقَبَةِ الثانِيَةِ.، بل وأكثر من ذلك أن دخول الدين في المجتمع بما يحمل من جنة ونار وشهادة وحور عين أضاف بعدا جديدا لنفسية البدوي فهو يغزوا أن ربح له الغنائم وأن قتل فهو شهيد يذهب الى الجنة خالدا بين الحور العين والاعناب فهو في مفهوم ما ليس كليا صراع من البقاء بل أكثر من ذلك.
وَهُنا نَصِلُ مَعَ الجابْرِي فِي فَصْلِهِ الحادِي عَشَرَ نَظَرِيَّةَ العَصَبِيَّةِ وَالمَلِكِ حَيْثُ يَسْتَعْرِضُ الجابْرِي نَظَرِيَّةَ اِبْنِ خَلْدُونَ وِفْقَ سُؤالٍ يسأله "كَيْفَ ولماذا تَتَحَوَّلُ العَصَبِيَّةُ فِي لَحْظَةٍ مِن اللَحَظاتِ، مِن مُجَرَّدِ رابِطَةٍ قَبَلِيَّةٍ، إِلَى قُوَّةٍ لِلمُطالَبَةِ وَالسَعْيِ وَراءَ السُلْطَةِ، وَمِن ثَمَّةِ تأسيس الدَوْلَةِ؟" (الجابْرِي ص 179 وَبَعْضُ الفَقَراتِ اللاحِقَةِ أَيْضاً مِن آراء الجابْرِي وَسَنَكْتَفِي بِوَضْعِها بَيْنَ قَوْسَيْنِ)وَقَبْلَ أَنْ نُتابِعَ ما كتبه الجابِرِيَّ لا بد أن نُشِيرُ إِلَى اِعْتِقادِي أَنَّ العَصَبِيَّةَ عِنْدَ اِبْنِ خَلْدُونَ ليس "مُجَرَّدُ" رابِطَةٍ قَبَلِيَّةٍ أنها وَحَسْبَما أوضحناها أَكْثَرَ مِن كَوْنِها "مُجَرَّدَ" أنها في الحقيقة رُوحُ وَمُحَرِّكُ القَبِيلَةِ وَالفَرْدِ وَهِيَ دايْنمُو الحَرَكَةِ فِي الصَحْراءِ لِذا، فإن هٰذا أولى اِخْتِلافِنا مَعَ الجابْرِي رَغْمَ أننا سَنُواصِلُ القِراءَةَ في مؤلفه المهم. كما قلنا فهي تقوم بكل ما يقوم به السور من الحماية
يَسْتَعْرِضُ الجابْرِي مُنْطَلِقاً مِن تَصَوُّرِ اِبْنِ خَلْدُونَ لِطَبائِعِ العُمْرانِ وَلِذا، فإن الغايَةُ الَّتِي تَجْرِي إِلَيْها العَصَبِيَّةُ هِيَ المَلِكُ، بَلْ أَنَّ المَلِكَ غايَةً طَبِيعِيَّةٌ لِلعَصَبِيَّةِ وَبِدَوْرِها تَنْطَلِقُ مِن الجِذْرِ الأَساسِيِّ الطابَعِ "العُدْوانِيُّ لِلبَشَرِ، وَلٰكِنَّ نَظَرِيَّةَ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي قِسْمِها الأول تَسْتَمِدُّ مِن نَظَرِيَّةِ أَرْسطُو بأن الإنسان حَيَوانٌ سِياسِيٌّ وَمَخْلُوقٌ مَدَنِيٌّ اِجْتِماعِيٌّ (الحِصْرِيُّ ص 282 ) إذن نَحْنُ أَمامَ إضافة خَلْدُونِيَّةٍ جَدِيدَةٍ اِعْتَمَدَت فِي قِسْمِها الأول عَلَى مُفَكِّرِينَ سابِقِينَ لَهُ وَأَضافَ هُوَ مِن بُحُوثِهِ وَتَجارِبِهِ عُنْصُرٌ جَدِيدٌ لَها وَهُوَ عُدْوانِيَّةُ بَنِي البَشَرِ، وَرُبَّما مُفَكِّرِينَ لاحقون أخذوا مِنهُ القِسْمَ الثانِيَ كَما فِي الفَيْلَسُوفِ البَرِيطانِيِّ هوبز الَّذِي خالَفَ أرسطو (وَلا نَدْرِي إن كانَ اِطَّلَعَ عَلَى اِبْنِ خَلْدُونَ) وَاِعْتَبَرَ إن الإنسان ذِئْبٌ للإنسان، وأن الاِجْتِماعِ المَدَنِيِّ ما هو إلا نَتِيجَةَ الحَرْبِ وَالعُدْوانِ.
وَنَسْتَمِرُّ فِي مُناقَشَةِ آراء الجابْرِي فِي هٰذا الفَصْلِ، وَنَذْكُرُ براي سبق أن ذَكَرْناهُ لِلدُكْتُورِ عَلِي الوَرْدِي "مِن أَنَّ البَداوَةَ نِظامٌ اِجْتِماعِيٌّ لا ينشأ إلا فِي الصَحْراءِ وَهُوَ لا يَتَطَوَّرُ، وَلا يَتَغَيَّرُ ما دام باقِياً فِيها " أَيْ أَنَّ البِداوَةَ بِمَنْظُومَتِها وَخَصائِصِها بِما فِيها العَصَبِيَّةُ تُعَدُّ الحَجَرَ الأَساسَ وَبِالتالِي فَالوَرْدِيُّ يَقُولُ "إن الصَحْراءُ وَالبَداوَةُ أمران مُتَرادِفانِ" إذن يَجِبُ أَنْ نَتَذَكَّرَ دائِماً أَنَّ هُناكَ حدوداً جُغْرافِيَّةً مَتَى ما تغيرت بدأت مَنْظُومَةِ المَفاهِيمِ بِالتَغَيُّرِ بِهٰذا القَدْرِ أَوْ ذ اك وهذا حسب الوردي وأن كنا نتيجة ما نعيشه حتى الان نتحفظ على هذا الاطلاق والربط
وإن ما يناقشه الجابرِي هُوَ بِالضَبْطِ ذٰلِكَ الصِراعُ بَيْنَ البِداوَةِ وَالحَضارَةِ فالبداوة مَتَى ما تركت الصَحْراءُ تبدأ مَنْظُومَةَ القَيَمِ فِيها بِالتَفَكُّكِ، وَلَوْ بِشَكْلٍ بطيء، بَلْ وَالمَنْظُومَةِ الفِكْرِيَّةِ بِشَكْلٍ بطيء جِدّاً وَأَحْياناً تأخذ أَشْكالاً أُخْرَى فِيها إن صَحَّ التَعْبِيرُ الحَنِينُ إِلَى الماضِي؛ وَلِذٰلِكَ فإن مَيْلُ هٰذا الصِراعِ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ رُبَّما عَشَراتِ القُرُونِ يتأثر بِمَدَى قُوَّةِ الطَرَفَيْنِ أَوْ بِالأَحْرَى عَلَى مَدَى قُوَّةِ الحَضارَةِ عَلَى اِسْتِيعابِ البِداوَةِ وَأَساساً مَنْظُومَتِها الفِكْرِيَّةَ، وَهٰذا ما نَشْهَدُهُ يَوْمَنا هٰذا خاصَّةً فِي الشَرْقِ الأوسط أَنَّ ذٰلِكَ الصِراعَ لا يَجْرِي بِشَكْلِ آلي وَمُنْتَظَمٍ، وَمِن الأَدْنَى إِلَى الأَعْلَى وَتَدَخُّلَ فِيهِ عَوامِلُ كَثِيرَةٌ داخِلِيَّةٌ وَخارِجِيَّةٌ (مَوْضُوعِيَّةٌ وَذاتِيَّةٌ) فَقَدْ يَتَدَخَّلُ الخارِجُ مِنْ أجل إرباك أَوْ عَرْقَلَةِ هٰذا الصِراعِ حِينَ يَسْتَشْعِرُ أَنَّ حَسْمَهُ لأي مِن الطَرَفَيْنِ قَدْ لا يكون فِي صالِحِهِ لِذٰلِكَ، فَهُوَ يَسْتَمِرُّ عَلَى إدامته، فَفِي مَجْراهُ تَتَحَوَّلُ العَصَبِيّاتُ القَبَلِيَّةُ لِتَشْمَلَ فِئاتِ أوسع مَناطِقِيَّةً أَوْ قَوْمِيَّةً أَوْ طائِفِيَّةً أَوْ حَتَّى عَصَبِيَّةً جاهِلِيَّةً (مَبْنِيَّةً عَلَى الجَهْلِ) بَلْ وَفِي العُقُودِ الأَخِيرَةِ نَرَى رَواجَ عودة اِسْتِخْدامِ الدِينِ لِخَلْقٍ عَصَبِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ قَدْ لا تربطها لا القَبِيلَةُ ولا المنطقة ولا حتى اللُغَةِ مَثَلاً، وَمِن هُنا، فإن تَرْكِيزُ الجابْرِي عَلَى العامِلِ الاِقْتِصادِيِّ فِي البِدايَةِ قَدْ لا تَكُونُ كافِيَةً فِي زَمَنٍ الَّذِي يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ زَمَنَ الصَحْوَةِ الدِينِيَّةِ، وَالَّذِي يَجْرِي التَرْكِيزَ فِيهِ عَلَى نَعِيمِ الحَياةِ الأُخْرَى أَوْ مِثْلِها مِن المَفاهِيمِ فِي الوُصُولِ إِلَى المَلِكِ أَوْ بِحَسَبِ تَعْبِيرِ الجابْرِي "تَتَحَوَّلُ العَصَبِيَّةُ فِي لَحْظَةٍ مِن اللَحَظاتِ، مِن مُجَرَّدِ رابِطَةٍ قَبْلِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ إِلَى قُوَّةٍ لِلمُطالَبَةِ وَالسَعْيِ وَراءَ السُلْطَةِ، وَمِن ثَمَّةِ تأسيس الدَوْلَةِ" الجابِرِيِّ، وَبَعْدَ تَرْكِيزِهِ عَلَى العامِلِ الاِقْتِصادِيِّ (عَلَى أنه يَعُودُ، وَيُشِيرُ فِي مَوْقِعٍ آخر عَلَى عَدَمِ المُبالَغَةِ فِي أهمية العامِلِ الاِقْتِصادِيِّ، فَنَجْعَلُ مِنهُ العامِلَ الحاسِمَ أَوْ السَبَبَ الرَئِيسِيَّ)، وَفِي خِلالِ شَرْحِهِ لِنَظَرِيَّةِ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي تَحَوُّلِ العَصَبِيَّةِ وَسَعْيِها نَحْوَ المَلِكِ يَعُودُ، فَيَعْتَرِفُ بِما ذَكَرْناهُ مِن تَوَسُّعِ العَصَبِيَّةِ " واضِحٌ أننا هُنا إزاء تَوَسُّعَ إلى لِلعَصَبِيَّةِ الغالِبَةِ، يَتِمُّ بِاِمْتِصاصِها العَصَبِيّاتِ الأُخْرَى القَرِيبَةِ أولا، ثُمَّ البَعِيدَةُ ثانِياً" وَبَعْدَها يَسْتَمِرُّ فِي شَرْحِ نَظَرِيَّةِ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي العَصَبِيَّةِ، وَيُقَصِّرُها كَما وَضَحْنا سابِقاً بِالبَدْوِ المُوغِلِينَ فِي القَفْرِ، وَإِلَى حَدٍّ ما الشاوِيَةِ وَهِيَ نَفْسُ ما أَشَرنا إليه بِتَوْصِيفِ الوَرْدِيِّ أَيْ بِاِرْتِباطِهِ بِالصَحْراءِ أَنَّ هٰذا الصِنْفَ مِن البَدْوِ لا يحصل لَهُ المَلِكُ إلا بِصِبْغَةٍ دينية من نُبُوَّةٍ أَوْ وِلايَةٍ أَوْ أثر عَظِيمٍ، وَذٰلِكَ لأن طَبْعُ التَوَحُّشِ لِهٰؤُلاءِ البَدْوِ يَجْعَلُ العَصَبِيَّةَ عِنْدَهُم عَلَى أَشَدِّها فِي الضِيقِ، وَلَيْسَ مِن السَهْلِ تَحْوِيلُها إِلَى عَصَبِيَّةٍ عامَّةٍ فَالدَعْوَةُ الدِينِيَّةُ تَذْهَبُ التَنافُسَ؛ وَكَذٰلِكَ تُؤَدِّي إِلَى تَخْفِيفِ طَبِيعَتِهِم العُدْوانِيَّةِ، وَلٰكِنَّ الجابِرِي يَذْهَبُ بِالمُوافَقَةِ عَلَى هٰذا المبدأ، وإن بطريقة متحفظة مُسْتَنِداً إِلَى حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ ذَكَرَهُ اِبْنُ خَلْدُونَ سبق أن أَبْدَينا تَحَفُّظُنا عَلَى ذٰلِكَ الحَدِيثِ هٰذا عِلاوَةُ أَنَّ شَواهِدَ التارِيخِ الإِسْلامِيِّ كُلِّهِ قَبْلَ وأثناء وَبَعْدَ اِبْنِ خَلْدُونَ تُبَرْهِنُ خِلافَ تِلْكَ الآراءِ بَدْءاً مِن خِلافاتٍ بَيْنَ الأَنْصارِ وَالمُهاجِرِينَ ثُمَّ حُرُوبِ الرِدَّةِ، وَإِلَى بَقِيَّةِ الحُرُوبِ وَالغَزَواتِ والانشطارات الإِسْلامِيَّةِ وَحَتَّى يَوْمِنا هٰذا، وَبَقِيَت العَلاقَةُ بَيْنَ الدِينِ وَالحَياةِ القَبَلِيَّةِ عَلاقَةً مُلْتَبِسَةً، فَلَقَدْ سَعَى الدِينُ إِلَى إِخْضاعِ القَبِيلَةِ لِمَبادِئِهِ وَتَشْذِيبِ قِيَمِها، وَلٰكِنَّ العَكْسَ هُوَ الَّذِي حَصَلَ فَالقَبَلِيَّةَ الَّتِي أَرادَت لِلدِينِ أَنْ يَدْعَمَ شَرْعِيَّةَ سُلُوكِها وَسَطْوَتِها، وَفِي نِهايَةِ الأَمْرِ اِسْتَجابَ الدِينُ أَوْ الأصح اقْر الِدِين أَوْ شَرْعَنَ قِيَمِ القَبِيلَةِ أَوْ البِداوَةُ عَلَى وَجْهٍ أدق، وَسَنَتَحَدَّثُ عَن فتاوى اِبْنِ تَيْمِيَّةَ وَاِبْنِ القَيَّمِ وَاِبْنِ عَبْدِ الوَهّابِ فِي هٰذا المَجالِ فِي الفَقَراتِ المُخْتَلِفَةِ.
وَمِن المُلْفِتِ لِلنَظَرِ أَنَّ الجابِرِي وَعِنْدَ دِراسَتِهِ لِمَوْضُوعَةِ العَصَبِيَّةِ وَهَرَمِ الدَوْلَةِ، وَيَصِلُ إِلَى تَحْلِيلِ اِبْنِ خَلْدُونَ فِي أَسْبابِ هَرَمِ الدَوْلَةِ، فَيَقُولُ "نَجاح عَصَبِيَّةِ هٰؤُلاءِ البَدْوِ المُزارِعِينَ فِي تأسيس المَلِكِ وَالدَوْلَةِ مَشْرُوطٌ بِعَجْزِ الدَوْلَةِ عَنْ السَيْرِ، وَهُوَ العَجْزُ الَّذِي يُصِيبُها فِي آخر مَرْحَلَةٍ مِنْ طَورِ هَرَمِها، وَالَّذِي تُصْبِحُ بِسَبَبِهِ" كَالذُبالِ فِي السِرّاجِ إِذا فَنِيَ زَيْتُهُ"
أما فِي غَيْرِ هٰذِهِ الحالَةِ، فإن مَصِيرُ العَصَبِيَّةِ الثائِرَةِ المُطالِبَةِ سَيَتَحَدَّدُ على النحو التالي:
أما أَنْ تَكُونَ الدَوْلَةُ بِحاجَةٍ إِلَى "الاِسْتِظْهارِ بِأَهْلِ العَصَبِيّاتِ" وَحِينَئِذٍ تَنْتَضِمُها" فِي أوليائها، وَتَسْتَظْهَرُ بِها عَلَى ما يُعِنُّ مِنْ مَقاصِدِها" فَتَعِيشُ هٰكَذا دَوْلَةٌ داخِلَ دَوْلَةٍ تَسْتَوْلِي عَلَى النِعْمَةِ وَالخَصْبِ بِمِقْدارِ غَلَبِها، إِلَى أَنْ يُفْسِدَ التَرَفُ عَصَبِيَّتَها، فَتَتَلاشَى قُوَّتَها، وَتُصْبِحَ هِيَ الأُخْرَى هَدَفاً لِلطامِعِينَ.
وإما أَنْ تَكُونَ الدَوْلَةُ المُسْتَقِرَّةُ قَوِيَّةً بِنَفْسِها فِي غَيْرِ ما حاجَةٍ إِلَى الاِسْتِظْهارِ، وَحِينَئِذٍ تَسْتَمِرُّ الحَرْبُ بَيْنَهُما، وَيَصِيرُ أَمْرُهُما إِلَى المُطاوَلَةِ، أي إِلَى طُولِ الحَرْبِ وَدَوامِ الثَوْرَةِ. فَإِذا اِسْتَطاعَت العَصَبِيَّةُ الثائرة الاستمرار فِي المطالبة والمطاولة" وقتئذ تأخذ-الدَوْلَةَ- المُسْتَقِرَّةَ مأخذها مِن الهَرَمِ وَيَسْتَحْكِمُ الخَلَلَ فِيها فِي العَصَبِيَّةِ والجباية" فان النَصْر سَيَكُونُ حَلِيفُها وَلا شَكَّ" (الفَقَراتُ السابِقَةَ بَيْنَ أقواس مِن مُقَدِّمَةِ اِبْنِ خَلْدُونَ البابِ الثانِي فَصْلَ 17 ص 142-143 وَالبابُ الثالِثُ فَصْلُ 46 ص 279 وَالفَصْلُ 50 ص 286-285).
نَقُولُ إن الجابِرِي يَتَوَصَّلُ إِلَى مَعْلُومَةٍ مُهِمَّةٍ وَطَرِيفَةٍ وَيَقُولُ فِيها: "لَعَلَّهُ ما يثير الانتباه هُنا، ذٰلِكَ التَشابُهُ القَوِيُّ بَيْنَ تَحْلِيلِ اِبْنِ خَلْدُونَ لِلظُرُوفِ وَالمُعْطَياتِ الَّتِي تُمَكِّنُ العَصَبِيَّةَ مِن تَحْقِيقِ غايَتِها مِن المَلِكِ وتأسيس الدَوْلَةِ وَبَيْنَ التَحْلِيلِ المارْكِسِيِّ لِظُرُوفِ الثَوْرَةِ خاصَّةً نَظَرِيَّةَ لِينِين فِي الثَوْرَةِ وَالوَضْعِ الثَوْرِيِّ. وإبرازا لِهٰذا التَشابُهِ وتأكيدا لأهمية التَحْلِيلِ الخَلْدُونِيَّ وَعُمْقَهُ نَنْقُلُ لِلقارِئِ النَصَّ التالِيَ الَّذِي يَشْرَحُ فِيهِ لِينِين شُرُوطَ نَجاحِ الثَوْرَةِ وِفْقَ النَظَرِيَّةِ المارْكِسِيَّةِ يَقُولُ:" أَنَّ المارْكِسِيَّ لا يشك مُطْلَقاً فِي أَنَّ الثَوْرَةَ مُسْتَحِيلَةٌ دُونَ وَضْعٍ ثَوْرِيٍّ. لٰكِنْ لَيْسَ كُلُّ وَضْعٍ ثَوْرِيٍّ يُؤَدِّي إِلَى الثَوْرَةِ. فَما هِيَ بِعامَّةِ دَلائِلِ الوَضْعِ الثَوْرِيِّ. يَقِيناً أننا لَنْ نُخْطِئَ إِذا أَشَرْنا إِلَى الدَلائِلِ الرَئِيسِيَّةِ الثَلاثَةِ الآتية:
1. أن يَسْتَحِيلُ عَلَى الطَبَقاتِ السائِدَةِ الاِحْتِفاظُ بِسِيادَتِها دُونَ أَي تَغْيِيرِ، أن تَنْشِبُ هٰذِهِ الأزمة، أَوْ تِلْكَ فِي "القِمَّةِ" أي تَنْشَبُ أزمة فِي سِياسَةِ في الطَبَقَةِ السائِدَةِ تُسْفِرُ عَنْ صَدْعٍ يَتَدَفَّقُ مِنْهُ اِسْتِياءُ الطَبَقاتِ المضطهدة وَغَضَبُها. فَلِكَيْ تَنْفَجِرَ الثَوْرَةُ لا يَكْفِي عادَةً" أَنَّ لا تريد القاعِدَةِ بَعْدَ الآن" أَنْ تَعِيشَ كَما فِي السابِقِ، بَلْ مِنْ المُهِمِّ أَيْضاً " ألا تَسْتَطِيعُ القِمَّةُ ذٰلِكَ"
2. أن يَتَفاقَمُ بُؤْسُ الطَبَقاتِ المُضْطَهِدَةِ وَيَشْتَدُّ شقاؤها أَكْثَرُ مَنَ المألوف.
3. أن يَتَعاظَمُ كَثيراً للأسباب المُشارِ إليها آنفا نَشاطَ الجَماهِيرِ الَّتِي تَسْتَسْلِمُ لِلنَهْبِ بهدوء فِي زَمَنِ السِلَّمِ. وَلٰكِنَّها المَدْعُوَّةُ فِي زَمَنٍ، العاصِفَةُ، سَواءٌ بِدافِعٍ مِن مُجْمَلِ أحوال الأَزْمَةِ ام بِدافِعٍ مِنْ "القِمَّةِ" نَفْسِها إِلَى القِيامِ بِنَشاطٍ تارِيخِيٍّ مُسْتَقِلٍّ (...) وَلٰكِنَّ الثَوْرَةَ لا تنشأ عَن كُلِّ وَضْعٍ ثَوْرِيٍّ وَلٰكِنْ تنشأ فَقَطْ إِذا اِنْضَمَّ إِلَى جَمِيعِ التَغَيُّراتِ المَوْضُوعِيَّةِ المَذْكُورَةِ آنفا، تَغْيِيرٌ "ذاتِيٌّ" وأعني بِهِ قُدْرَةَ الطَبَقَةِ الثَوْرِيَّةِ عَلَى القِيامِ بِأَعْمالٍ ثَوْرِيَّةٍ جَماهِيرِيَّةٍ قَوِيَّةٍ بِحَيْثُ إنها تَحَطِّمُ (أو تَصَدَّعَ) الحُكْمَ القَدِيمَ الَّذِي لَنْ "يَسْقُطَ" أبدا حَتَّى فِي فَتْرَةِ الأزمات، إن لَمْ يَعْمَلْ عَلَى سُقُوطِهِ. (اُنْظُرْ لِينِين إفلاس الأممية الثانِيَةَ، دارَ الطَبْعِ وَالنَشْرِ بالِغاتِ الأجنبية، الطَبْعَةِ العَرَبِيَّةَ (موسكو) ص 13-14)( وجدنا بعض الصياغات تختلف باختلاف المترجم والناشر ولكن الجوهر يبقى نفسه)
واضِحٌ أَنَّ الَّذِي يُرِيدُ لِينِين تَقْرِيرَهُ هُنا هُوَ أَنَّ الثَوْرَةَ لا تَنْجَحُ إلا إِذا تَوافَرَ شَرْطانِ أَساسِيّانِ هُما: قِيامُ وَضْعٍ ثَوْرِيٍّ وَوُجُودُ تَنْظِيمٍ جَماهِيرِيٍّ ثَوْرِيٍّ كَذٰلِكَ. وَهُما يُقابِلانِ عِنْدَ اِبْنِ خَلْدُونَ، وَبِالنِسْبَةِ إِلَى ظُرُوفِ وَمُعْطَياتِ مُجْتَمَعاتِ عَصْرِهِ، الشَرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ دَرَسْناهُما أعلاه وَهُما هَرَمُ الدَوْلَةِ ووجود عَصَبِيَّةٍ جامِعَةٍ.
إذن فإن اِبْنُ خَلْدُونَ قَدْ سَبَقَ لِينِين بِما لا يقل عَنْ سِتَّةِ قُرُونٍ وَحَسَبَ بَعْضِ القِراءاتِ الَّتِي اِطَّلَعْنا عَلَيْها، فإن لِينِين كانَ قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ الدِراساتِ عَنْ اِبْنِ خَلْدُونَ. (الفَصْلُ الحادِي عَشَرَ العَصَبِيَّةِ وَالمَلِكُ ص 179-193)
وَيَسْتَمِرُّ الجابِرِي فِي دِراسَتِهِ عَن عَصَبِيَّةِ اِبْنِ خَلْدُونَ وَالدَوْلَةِ، فَفِي الفَصْلِ الثانِي عَشَرَ يَبْحَثُ فِي نَظَرِيَّةِ العَصَبِيَّةِ أصناف المَلِكُ وأنواع السِياساتِ.
وَنَبْقَى فِي إطار اِهْتِمامِنا وَهِيَ العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ آثارها عَلَى مَسْأَلَةِ الحُكْمِ وَالدَوْلَةِ، ولا ندخل كَثِيراً فِي النِقاشاتِ حَوْلَ الدَوْلَةِ وَالنَظَرِيّاتِ الَّتِي يَسْتَمِدُّ الحاكِمُ مِنها شَرْعِيَّتَهُ. نَظَرِيَّةُ الحَقِّ الإلهي وَنَظَرِيَّةُ العَقْدِ الاِجْتِماعِيِّ وَنَظَرِيَّةِ التَنازُعِ وَالغَلَبَةِ وَالغالِبِيَّةِ مِن الباحِثِينَ يُصَنِّفُ اِبْنَ خَلْدُونَ وَنَظْرَتَهُ ضِمْنَ نظرية التنازع وَالغَلَبَةِ " بِالقِتالِ لِما فِي طَبائِعِ البَشَرِ مِن الاِسْتِعْصاءِ" وَالرِئاسَةُ تَكُونُ بِالغَلَبِ "وَهِيَ الَّتِي تَتَّفِقُ وَنَظَرِيَّةَ العَصَبِيَّةِ وَهُنا نُرِيدُ فَقَط أَنْ نُشِيرَ أَنَّ الجابْرِي يَرَى أَنَّ وِجْهَةَ نَظَرِ مُعْظَمِ المَعْنِيِّينَ بِالدِراساتِ الخَلْدُونِيَّةِ، وَالَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ نَظَرِيَّةَ اِبْنِ خَلْدُونَ تَمِيلُ نَحْوَ نَظَرِيَّةِ التَنازُعِ وَالغَلَبَةِ، تأويل لا يقوم عَلَى أَساسٍ مَتِينٍ، وَهُوَ يَرَى أنها "فِي عُمْقِها هِيَ أَنَّ الدَوْلَةَ إنما تنشأ-بِاِعْتِبارِها وازِعاً – مِنْ أجل التَعاوُنِ وَحِفْظِ النَوْعِ، أنها ضَرُورَةٌ اِجْتِماعِيَّةٌ وَهُنا يُقَرِّرُ "بأننا هُنا نَبْتَعِدُ عَنْ نَظَرِيَّةِ" التَنازُعِ وَالغَلَبَةِ" وَنَقْتَرِبُ كَثِيراً مِنْ نَظَرِيَّةِ "العَقْدِ الاِجْتِماعِيِّ" كَما صاغَها "هوبز". ثُمَّ فِي فِقْرَةٍ أُخْرَى يَقُولُ " مِنْ جِهَةٍ ثانِيَةٍ، فإن الباحِثُ فِي المُقَدِّمَةِ ما بِهِ يُبَرِّرُ القَوْلَ بأن اِبْنُ خَلْدُونَ كانَ يَمِيلُ إِلَى الرأي القائِلِ بِ "الحَقِّ الإلهي" لِلمُلُوكِ يَتَجَلَّى هٰذا خصوصا فِي حَدِيثِهِ عَنْ الخِلافَةِ الَّتِي يَقُولُ عَنْها إنها " خِلافَةً عَنْ صاحِبِ الشَرْعِ فِي حِراسَةِ الدِينِ وَسِياسَةِ الدُنْيا" فَالخَلِيفَةُ إِذَنْ يَسْتَمِدُّ سُلْطَتَهُ مِنْ الشَرْعِ. ثُمَّ يُخَلِّصُ الجابِرِي إِلَى" الشيء الوَحِيدِ الَّذِي يُمْكِنُ تأكيده هُنا، هُوَ أَنَّ اِبْنَ خَلْدُونَ فِي هٰذِهِ المسألة، مسألة السُلْطَةِ، لَمْ يَكُنْ صاحِبَ نَظَرِيَّةٍ، وإنما كانَ مقرراً واقعاً أَحْياناً، وَناقِلُ آراء أحيانا أخرى، وَإِذا كانَ لا بد مِنْ نِسْبَةِ آرائه فِي هٰذِهِ القَضِيَّةِ، إِلَى هٰذا الجانِبِ، أَوْ ذاكَ فَلْنَنْسَبْها إِلَى إطارها الأَصْلِيِّ، الحَقِيقِيِّ، إطار نَظَرِيَّةِ الخِلافَةِ عِنْدَ أَهْلِ السُنَّةِ. هٰذِهِ النَتِيجَةُ الَّتِي اِنْتَهَيْنا إليها بِخُصُوصِ مَصْدَرِ سُلْطَةِ الدَوْلَةِ، تَنْطَبِقُ أَيْضاً عَلَى أبحاثه فِي أنواع الحُكْمِ وَالسِياساتِ.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ساطع الحصري وابن خلدون
- العصبية القبلية عند البدو
- أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
- ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول
- البدو
- الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير
- الغساسنة آل جفنة
- المناذرة والغساسنه الجزء الاول
- دولة تدمر
- الحواضر العربية الشمالية
- الجزء الثالث المدنيات العربية
- الجزء الثاني من المدنيات العربية
- المدنيات العربية
- العرب قبل الاسلام (2)
- العرب قبل الاسلام الحواضرالعربية
- من يحكمنا
- الاسلام والبداوة
- الأمن الوطني العراقي يصادر كتابي -البدو والإسلام جذور التطرف ...
- أخسر صفقة من أبي غبشان
- كُتُبَنا كَثِيرَة مَعأرِفُنا قَلِيلَة


المزيد.....




- ترجيحات بأن يخلف مجتبى والده علي خامنئي كمرشد للجمهورية الإس ...
- بعد تصريحات الإخوان.. هل يدخل السودان على خط -حرب إيران-؟
- خريطة نفوذ وقدرات «المقاومة الإسلامية في العراق»: الفصائل وا ...
- الاحتلال يشن حملة دهم واسعة في بديا وقراوة بني حسان بسلفيت
- في اتصال مع رئيس الإمارات.. شيخ الأزهر يدين اعتداءات إيران
- جهاز الأمن: ارتفاع التهديدات ضد اليهود والإيرانيين المعارضين ...
- رمضان الأردن.. أصوات تقود القلوب نحو المساجد بحثا عن السكينة ...
- شيخ الأزهر يستنكر الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي الإ ...
- 15 رمضان.. حين كسر المسلمون أسطورة المغول وفتحوا أبواب الأند ...
- حرس الثورة الاسلامية: تم تنفيذ الموجة الـ17 من عملية -الوعد ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول