|
|
العصبية القبلية عند البدو
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 16:07
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ عِنْدَ البَدْوِ وَيُخَصِّصُ اِبْنُ خَلْدُونَ غالِبِيَّةَ فُصُولِ البابِ الثانِي وَجُزْءٍ أَساسِيٍّ مِن البابِ الثالِثِ، بَلْ وَيُشِيرُ فِي البابِ الرابِعِ لِمَوْضُوعِ العَصَبِيَّةِ، أَوْ ما في مَعْناهُ، وَيَرْبِطُها بِمُخْتَلِفِ ظَواهِرِ الحَياةِ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالاِقْتِصادِيَّةِ وَالسِياسِيَّةِ وَالدِينِيَّةِ (يبدأها مِن الفَصْلِ السابِعِ فِي البابِ الثانِي، فَيَقُولُ فِي أَنَّ سُكْنَى البَدْوِ لا يَكُونُ إلا لِلقَبائِلِ أَهْلُ العَصَبِيَّةِ، فِي العَصَبِيَّةِ إنما تَكُونُ مِن الاِلْتِحامِ بِالنِسَبِ (المُقَدِّمَةُ البابُ الثانِي الفَصْلُ الثامِنُ ص 132) وفي أَنَّ الرِئاسَةَ لا تَزالُ فِي نِصابِها المَخْصُوصِ مِن أَهْلِ العَصَبِيَّةِ (البابُ الثانِي الفَصْلُ الحادِي عشر ص 135) وَفِي أَنَّ الرِئاسَةَ عَلَى أَهْلِ العَصَبِيَّةِ لا تكون فِي غَيْرِ نَسَبِهِمْ (الفَصْلُ الثانِي عَشَرَ)، فِي، أَنَّ البَيْتَ وَالشَرَفَ بالأصالة وَالحَقِيقِيَّةِ لِأَهْلِ العَصَبِيَّةِ، وَيَكُونُ لِغَيْرِهِم بِالمَجازِ وَالشَبَهِ (الفَصْلُ الثالِثَ عَشَرَ) وَفِي أَنَّ الغايَةَ الَّتِي يَجْرِي إِلَيْها العَصَبِيَّةُ هِيَ المَلِكُ (الفَصْلُ السابِعَ عَشَرَ) وَهٰكَذا يَسْتَمِرُّ فِي فُصُولٍ مُتَعَدِّدَةٍ أُخْرَى، وَيُناقِشُ مَوْضُوعاتٍ لَها عَلاقَةٌ بِالعَصَبِيَّةِ ثُمَّ فِي البابِ الثالِثِ مِن الكِتابِ الأول يَبْحَثُ فِي فُصُولِ مُخْتَلِفَةِ العَلاقَةِ بَيْنَ المَلِكِ وَالدَوْلَةِ وَالعَصَبِيَّةِ ثُمَّ عَلاقَتِها بِالدِينِ وَتَعَدُّدِ العَصَبِيّاتِ وَتَدَرُّجِ الدَوْلَةِ مِن النُشُوءِ وَالتَطَوُّرِ وَالهَرَمِ وَالسُقُوطِ وَأَعْمارِ الدُوَلِ، وأخيرا يَبْحَثُ اِبْنُ خَلْدُونَ اِنْتِقالَ الدَوْلَةِ مِنْ البِداوَةِ إِلَى الحَضارَةِ، (الفُصُولُ الأخيرة مِن البابِ الثالِثِ يَبْحَثُ مَواضِيعَ مُخْتَلِفَةً قَدْ لا تَكُونُ لَها عَلاقَةٌ مُهِمَّةٌ أَوْ صِلَةٌ مَعَ مَوْضُوعِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ إضافة إِلَى هٰذِهِ المَوْضُوعاتِ لا رابِطَ ولا تنسيق بَيْنَها وكأنها مَوْضُوعاتٍ حَشِرَت بِقُوَّةٍ بِالمَوْضُوعِ فَهُوَ مثلا يَبْحَثُ فِي مَذاهِبِ الشِيعَةِ فِي حُكْمِ الإمامة، بَلْ وَيُورِدُ مَعْلُوماتٍ غَيْرَ دَقِيقَةٍ وَغَيْرِ مَعْرُوفَةٍ وَلا مُوَثَّقَةٍ تارِيخِيّاً كَما فِي إشارته حَوْلَ اِخْتِفاءِ المَهْدِي فِي مَدِينَةِ الحُلَّةِ فِي العِراقِ، فِي حِينِ أَنَّ مَكانَ اِخْتِفائِهِ هِيَ مَدِينَةُ سامَرّاءُ، وَلَيْسَ الحُلَّةَ وَغَيْرَها ثُمَّ فِي اِنْقِلابِ الخِلافَةِ عَلَى المَلِكِ، وَيَشْرَحُ مَعْنَى البَيْعَةِ ثُمَّ وِلايَةَ العَهْدِ، وَيُناقِشُ الحِسْبَةَ وَالسِكَّةَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى لَقَبِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ لِيَنْتَقِلَ إِلَى شَرْحِ اِسْمِ البابا وَالبِطْرِيقِ فِي المِلَّةِ النَصْرانِيَّةِ وَاِسْمِ الكَوْهِن عِنْدَ اليَهُودِ غَيْرِها مِن المَوْضُوعاتِ كَدِيوانِ الجِبايَةِ وَالرَسائِلِ وَمُقَدِّراتِ الدِرْهَمِ وَالدِينارِ وَغَيْرِها الكَثِيرَ الَّتِي نستطيع القَوْلَ أَنَّ لا لزوم لَها إننا نَعْتَقِدُ عَدا البَحْثِ المُباشِرِ المُتَعَلِّقِ بِالعَصَبِيَّةِ، فإن المَوْضُوعاتِ الأُخْرَى، وإن تَكُنُّ رُبَّما ذاتَ قِيمَةٍ تارِيخِيَّةٍ لِمَعْرِفَةِ بَعْضِ الجَوانِبِ فِي ذٰلِكَ العَصْرِ، إلا أنها فِي واقِعِ الحالِ مُرْتَبِكَةً، ولا تتبع أَيُّ تَسَلْسُلٍ مَنْطِقِيٍّ أَوْ عِلْمِيٍّ، كَما أنها لا تُفِيدُ مَوْضُوعَ دِراسَتِنا فِي شيء، ومن هنا فإننا سنتجاهل وُجُودَها عِلْماً بأنها، وَرُبَّما لا تُفِيدُ حَتَّى الباحِثِ المُتَحَمِّسِ لِاِبْنِ خَلْدُونَ ) وَلَقَدْ شُغِلَت مَوْضُوعَةُ العَصَبِيَّةِ الكَثِيرَ مِن الباحِثِينَ، وَكَتَبتُ عَشَراتِ الدِراساتِ وَالبُحُوثِ حَوْلَ مَوْضُوعِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ، وَأَنَّ عَدَداً مُهِمّاً مِنها يَعْتَبِرُ أَنَّ مِحْوَرَ دِراسَةِ اِبْنِ خَلْدُونَ الاِجْتِماعِيَّةِ يَتَرَكَّزُ حَوْلَ مَوْضُوعِ هٰذا المَوْضُوعِ أَيْ العَصَبِيَّةِ، بَلْ إن الكَثِيرَ مِن الباحِثِينَ اِعْتَبَرَ أَنَّ العَصَبِيَّةَ مَقُولَةٌ اِجْتِماعِيَّةٌ خَلْدُونِيَّةٌ بِاِمْتِيازٍ وَهُم فِي ذٰلِكَ لا يبتعدون عَن الحَقِيقَةِ، عَلَى الرَغْمِ مِن أَنَّ مَقُولَةَ العَصَبِيَّةِ وَالعَصْبَةِ أقدم مِن اِبْنِ خَلْدُونَ بَقُرُونَ وَلَعَلَّ أحد أهم الباحِثِينَ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدِراساتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالعَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ كانَ ولا يزال ساطِعُ الحَصْرِيِّ كَما لَعابِدَ الجابْرِي كِتابَ ناقِش فِيهِ اِبْنُ خَلْدُونَ مِن خِلالِ العَصَبِيَّةِ،بل أن ابن خلدون نفسه كان متعصب لاسرته وتراثة كما يشير الدكتور الوردي الى ذلك ولذلك دافع عن عن زياد ومعاوية في موقفهما من عدي بن حجرفي الحادثة التي نرويها في مكان آخر ( منطق ابن خلدون علي الوردي ص 119) وَلٰكِنْ وَقَبْلَ أَنْ نُتابِعَ الحَصْرِيَّ فِي دِراسَتِهِ لا بد لَنا مِنْ التَطَرُّقِ باختصار إِلَى المَقْصُودِ بصورة عامة بِالعَصَبِيَّةِ: يَقْصِدُ اِبْنُ خَلْدُونَ بِالعَصَبِيَّةِ الشُعُورَ الفَرْدِيَّ القَوِيَّ بِاِنْتِمائِهِ إِلَى الجَماعَةِ عَبْرَ رابِطَةِ الدَمِ، إذن هِيَ كَما يَعْرِفُها فليب حَتَّي "رُوحُ العَشِيرَةِ، وَمِن شُرُوطِها عَلَى الفَرْدِ وَالوَفاءِ الَّذِي لا حَدَّ لَهُ لإخوانه مِن أَبْناءِ العَشِيرَةِ بِشَكْلٍ يَتَّفِقُ مَعَ ما نَعْهَدُهُ مِن النَزْعَةِ الوَطَنِيَّةِ المُتَطَرِّفَةِ فِي النِظامِ السِياسِيِّ الحَدِيثِ، وَما هٰذِهِ الصِفَةُ الفَرْدِيَّةُ اللاصِقَةُ الَّتِي اِخْتَصَّت بِها العَشِيرَةُ إلا صُورَةً مُكَبِّرَةً لِلاِسْتِقْلالِ الفَرْدِيِّ الَّذِي يَشْعُرُ بِهِ اِبْنُ العَشِيرَةِ (فليب حَتِّي تارِيخِ العَرَبِ مُطَوَّلٌ الجُزْءُ الأول ص 35 دارُ الكَشّافِ لِلنَشْرِ وَالطِباعَةِ وَالتَوْزِيعِ 1949) (وَسَوْفَ نأتي لاحِقاً لِنَرَى كَيْفَ اِسْتَفادَ الإِسْلامُ مِن العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ لِتَحْقِيقِ أَهْدافِهِ، وَكَيْفَ اِسْتَفادَ بِالمُقابِلِ البَدْوَ بِعَصَبِيَّتِهِمْ مِنْ الإِسْلامِ) إذن هِيَ الوَعْيُ الجَمْعِيُّ وَالتَضامُنُ وَالوَلاءُ لِلقَبِيلَةِ الَّتِي يَرْتَبِطُ بِها بِرابِطَةِ الدَمِ فَالقَبِيلَةُ أَوْ العَشِيرَةُ تَحْمِي أبناءها (ظالِماً أَوْ مَظْلُوماً) وَالفَرْدُ بِدَوْرِهِ مُسْتَعِدٌّ أَنْ يَذُودَ عَنْ العَشِيرَةِ أَوْ القَبِيلَةِ أَوْ أبنائها ضِدَّ الغَيْرِ (أنا وأخي عَلَى اِبْنِ عَمِّي وأنا وَاِبْنِ عَمِّي عَلَى الغَرِيبِ)، أنه شُعُورٌ جَماعِيٌّ بِالمُدافَعَةِ لَدَى الأفراد. تَرْبِطُهُم رابِطَةُ الدَمِ وَاِسْتِمْرارُ تَناسُلِهِم، وَإِلَى حَدِّ أَنَّ الفَرْدَ يَفْقِدُ شَخْصِيَّتَهُ الَّتِي تَذُوبُ بِالجَماعَةِ، وَيَقُولُ عَلِي الوَرْدِي بأن القَبِيلَةُ تَقُومُ مَقامَ الدَوْلَةِ فِي البِداوَةِ فَالفَرْدُ يَجِدُ فِيها الأَمْنَ وَالضَمانَ وَالرِعايَةَ فإن البُطُولَةَ وَالقُوَّةَ وَحْدَها لا تكفي الحَياةُ فِي الصَحْراءِ ولا بد مِن عَصَبَةٍ حَوْلَها( وَلٰكِنْ عَلَى الرَغْمِ مِن الدِراساتِ القَيِّمَةِ الَّتِي قامَ بِها الدُكْتُورُ عَلِي الوَرْدِي و فِي مُخْتَلِفِ مُؤَلَّفاتِهِ وَخاصَّةً مِنها دِراسَةً فِي طَبِيعَةِ المُجْتَمَعِ العِراقِيِّ وَكَذٰلِكَ كراسة شَخْصِيَّةَ الفَرْدِ العِراقِيِّ وَكِتابَهُ القِيَّمَ مَنْطِقُ اِبْنِ خَلْدُون وَكُتّابُ مَهْزَلَةِ العَقْلِ البَشَرِيِّ وَغَيْرِها إلا أنه وَرَغْمَ إِغْنائِهِ الاِسْتِثْنائِيِّ لِلمُقَدِّمَةِ اِبْنِ خَلْدُونَ وَآرائِهِ إلا أنه لَمْ يول الاِهْتِمامَ الكافِيَ بَلْ تجاهل بعض الشيء إلا من إشارات مِن وِجْهَةِ نَظَرِنا لِمَوْضُوعَةِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ إذا ما استثنينا ما جاء في الفصل الرابع والخامس من كتابه منطق ابن خلدون في معرض اشارته الى الحصري في اعتباره العصبية محور البحث الاجتماعي لابن خلدون أوَالَّتِي تُعَدُّ كَما أَسْلَفْنا رُبَّما الحَجَرَ الأَساسِيَّ فِي "نَظَرِيَّةِ"اِبْنِ خَلْدُونَ الاِجْتِماعِيَّةِ، وَرُبَّما كانَ السَبَبُ أنه اِعْتَبَرَ أَنَّ الثَقافَةَ البَدَوِيَّةَ تَنْحَصِرُ فِي المَفْهُومِ الَّذِي أَسْماهُ "التَغالُبُ حَيْثُ يَقُولُ: إنني أميل إِلَى فَرْضِيَّةٍ فِي هٰذا الصَدَدِ يُمْكِنُ إجمالها بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ هِيَ "التَغالُبُ" (اِسْتَخْدِمْ اِبْنُ خَلْدُونَ مُصْطَلَحَ "التَغَلُّبِ" فِي أَكْثَرَ مِن مَوْقِعٍ وَلِذا نَعْتَقِدُ أَنَّ الوَرْدِيَّ اِقْتَبَسَ مَفْهُومَ التَغالُبِ مِنهُ بَعْدَ أَنْ حَوَّرَهُ قَلِيلاً) حيث أنه يُعْتَبَرُ العَصَبِيَّةَ إحدى المَرْكَباتِ الثَلاثَةَ لِلثَقافَةِ البَدَوِيَّةِ إِلَى جانِبِ الغَزْوِ وَالمُرُوءَةِ، وَهٰذِهِ المَرْكَباتِ جَمِيعاً يَبْرُزُ فِيها التَغالُبُ أَيْ أَنَّ التَغالُبَ هُوَ السِمَةُ البَدَوِيَّةُ القَبَلِيَّةُ الأَساسِيَّةُ وَجَمِيعُ السِماتِ الأُخْرَى تَقَعُ تَحْتَ مَفْهُومِ التَغالُبِ) بل أنه يذكر صراحة مخالفته للحصري في انه اعتبر العصبية هي المحور لدى ابن خلدون وطه حسين (الذي اعتبر أن المحور هو الدولة في النظرية الخلدونية) في موقفهما من الأساس لاساس لنظرية ابن خلدون ويعتبرها أوسع من تلك التحديدات (الدُكْتُورُ عَلِي الوَرْدِي دِراسَةٌ فِي طَبِيعَةِ المُجْتَمَعِ العِراقِيِّ مَطْبَعَةُ ثامِنِ الحُجَجِ ص 38 كَما يُنْظُرُ أَيْضاً فِي نَفْسِ السِياقِ منطق ابن خلدون وكذلك كِتّابُ اِبْراهِيم الحَيْدَرِي المَوْسُومُ عَلِي الوَرْدِيُّ شَخْصِيَّتَهُ وَمَنْهَجُهُ وأفكاره الاِجْتِماعِيَّةُ مَنْشُوراتُ الجَمَلِ والذي أيضا لم لم يمر على العصبية الا بفقرة قصيرة وَبَقِيَّةُ مُؤَلَّفاتِ الوَرْدِيِّ الَّتِي ذَكَرْناها) وأذن كُلَّما كانَت العَصَبِيَّةُ أشد وَأَقْوَى كانَ القَبَلِيَّةَ أَوْ العَصْبَةَ قَوِيَّةً وَكُلَّما ضَعَفَت العَصَبِيَّةُ تَدَهْوَرَ أَوْ ضَعْفَ دَوْرِ القَبِيلَةِ أَوْ العَصْبَةِ، وَفِي اِسْتِنْتاجٍ آخر أعم وَيُمَثِّلُ الواقِعَ نَقُولُ كُلَّما كانَت العَصَبِيّاتُ القبلية (فِي دَوْلَةِ العَصَبِيّاتِ المُخْتَلِفَةِ) قَوِيَّةً كُلَّما ضَعُفَت الدَوْلَةُ وَأَيْضاً كُلَّما كانَت الدَوْلَةُ أَوْ الحُكُومَةُ المَرْكَزِيَّةُ قَوِيَّةً كُلَّما ضَعُفَت العَصَبِيَّةُ وَتارِيخُ المِنْطَقَةِ مُنْذُ ما قَبْلَ الإِسْلامِ وَحَتَّى اليَوْمِ شاهِدٌ عَلَى ما لا يحصى مِن الشَواهِدِ، بَقِيَت هُنا مُلاحَظَةً أخيرة مُهِمَّةٍ فِي إطار تَعْرِيفِ العَصَبِيَّةِ فِي أنها وَعَبْرَ الزَمَنِ وَنَتِيجَةً لِعَوامِلَ اِجْتِماعِيَّةٍ وَثَقافِيَّةٍ وَحَتَّى سِياسِيَّةٍ سنأتي إِلَى ذِكْرِها فِي مَجالاتٍ أُخْرَى يُمْكِنُ لَها أَنْ تَتَطَوَّرَ، وَلا تَنْحَصِرَ فِي القَبِيلَةِ أَوْ رابِطَةِ الدَمِ، بَلْ يُصْبِحُ التَعَصُّبُ نَهْجاً فِكْرِيّاً يُصِيبُ الكَثِيرَ مِن الفِئاتِ وَخاصَّةً مِنها الفَقِيرَةَ، فَنَرَى الإسلام سعى لترسيخ العَصَبِيَّةَ الدِينِيَّةَ ثم العصبية القومية وَالعَصَبِيَّةَ الطائِفِيَّةَ وَالمَناطِقِيَّةَ، بَلْ حَتَّى شملت العَصَبِيَّةُ الحِزْبِيَّةَ وَالسِياسِيَّةَ حَيْثُ تُرَسَّخُ وِفْقَ مَنْهَجٍ خاصٍّ أَوْ سَطْوَةٍ خاصَّةٍ مُعْتَمَدَةً بِالأَساسِ عَلَى العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ كَما فِي طَوائِفِ مُعاصِرَةٍ مِثْلِ الوَهّابِيَّةِ أَوْ المَدارِسِ الدِينِيَّةِ السَعُودِيَّةِ الَّتِي تُقِيمُها فِي بَعْضِ البُلْدانِ الإسوية أَوْ الأفريقية الفَقِيرَةِ، وَكَما نَشْهَدُ أَنَّ أحزابا حَدِيثَةً تَعْتَبَرُ نَفْسَها تَقَدُّمِيَّةً أَوْ مَدَنِيَّةً أَوْ حَتَّى يَسارِيَّةً يَتَرَبَّى أفرادا عَلَى التَعَصُّبِ لِأَفْكارِهِم وَشِعاراتِهِمْ مهما كانت أو ثبت عقمها.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
-
ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول
-
البدو
-
الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير
-
الغساسنة آل جفنة
-
المناذرة والغساسنه الجزء الاول
-
دولة تدمر
-
الحواضر العربية الشمالية
-
الجزء الثالث المدنيات العربية
-
الجزء الثاني من المدنيات العربية
-
المدنيات العربية
-
العرب قبل الاسلام (2)
-
العرب قبل الاسلام الحواضرالعربية
-
من يحكمنا
-
الاسلام والبداوة
-
الأمن الوطني العراقي يصادر كتابي -البدو والإسلام جذور التطرف
...
-
أخسر صفقة من أبي غبشان
-
كُتُبَنا كَثِيرَة مَعأرِفُنا قَلِيلَة
-
مربط الفرس
-
ألويس موسيل
المزيد.....
-
قائد جيش الجمهورية الاسلامية الايرانية: قواتنا المسلحة ستتصر
...
-
قاليباف: سيدفع كيان الاحتلال وأمريكا ثمنا باهظا على استهدافه
...
-
حرس الثورة الاسلامية يعلن تنفيذ الموجة السابعة والثامنة من «
...
-
من هو المرشد الأعلى علي خامنئي؟
-
بوتين يعرب عن تعازيه لبزشكيان في مقتل المرشد الأعلى الإيراني
...
-
حكم إيران لـ36 عامًا.. من هو المرشد الأعلى الإيراني علي خامن
...
-
إيران تعلن رسمياً اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتشكيل مجل
...
-
إيران: هل غيّر مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي معادلة الحرب؟
-
من طهران إلى لوس أنجلس احتفالات بعد إعلان مقتل المرشد الأعلى
...
-
من هو علي خامنئي، المرشد الأعلى الذي حكم إيران بقبضة من حديد
...
المزيد.....
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|