أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير















المزيد.....



الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 18:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
دَوْلَةُ كِنْدَةٍ
قامَت "دَوْلَة " كِنْدَة فِي وَسَطِ شِبْهِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ فِي نَجْدٍ وَشَمِلَت مِنْطَقَةَ اليَمامَةِ وَاِمْتَدَّ نُفُوذُها إِلَى اِجْزاءٍ واسِعَةٍ حَتَّى مَشارِفِ العِراقِ وَالشامِ وَلٰكِنَّ هٰذا الاِمْتِدادَ لَمْ يَكُنْ طَوِيلَ الاِمْدِ وَمُتَرَسِّخاً وَذٰلِكَ لِلطَبِيعَةِ البَدَوِيَّةِ لأمَراءِ كِنْدَةَ، وَكَما فِي أَغْلَبِ الاِقْوامِ لا يَعْرِفُ اصْلَ الكَنَدِيِّينَ فَمِنهُم مَنْ يُرْجِعُهُ إِلَى البَحْرَيْنِ حَيْثُ اِجْلُوا إِلَى حَضْرَمَوْت وَاِقامُوا هُناكَ فِي بَلَدٍ بِاِسْمِهِم "كَنَده" مُرْتَفِعٌ عَن الاِرْضِ كَما يَذْكُرُ زيدان وَأَيْضاً الدُكْتُورُ جَواد عَلِي يَقُولُ: كِنْدَة حَيٌّ مِن اليَمَنِ مِنهُم كانَت المُلُوكَ وَ(كِنْدَة)هِيَ(كِدْت) القَبِيلَةَ الَّتِي وَرَدَ اِسْمُها فِي المِسْنَدِ اذْ وَرَدَ النَصُّ (Jamme635) المُدَوَّنُ فِي ايام المَلِكِ (شَعْرِ اوْتَر)مَلِكِ سَبا وَذِي وافِي عَن كِنْدَةٍ وَهُوَ يُعْتَبَرُ تارِيخَها اِقْدُمْ بِكَثِيرٍ مِمّا يُقَدِّمُهُ الأخرونَ اذْ انَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ (كِدْت) الَّتِي هِيَ وَيَقُولُ جَرْجِي زيدان "وَكَنَدُه قَبِيلَةٌ قَحْطانِيَّة فِي عُرْفِ النَسّابِينَ " كَما عُرِفَت عِنْدَ الاِخْبارِيِّينَ بِ(كِنْدَةِ المُلُوكِ) اِقامَ الكَنَدِيُّونَ هُناكَ وَكانُوا عَلَى وِفاقٍ مَعَ الحَمِيرِيِّينَ حُكّامَ البِلادِ أَوْ فِي الواقِعِ تَحْتَ سُلْطَتِهِم يَسْتَخْدِمُونَهُم مَتَى شاءوا، وَهٰذا الرأي يُورِدُهُ جَرْجِي زيدان وان حَجَرُ بْنُ عَمْرو هُوَ سَيِّدُ كِنْدَة( أَوْ اِمِيرُها اوْ مَلِكُها) وَدَخَلَ فِي خِدْمَةِ حَسّان بِن تَبَعٍ مَلِكِ الحَمِيرِيين( وَقِيلَ خِلافُ ذٰلِكَ أَنَّ حَسّان وَحَجَرَ كانا اخوَيْن لامَ واحِدَةٍ وَتِلْكَ قِصَّةً يُورِدُها الدكتورُ جَواد عَلِي أَيْضاً أَضافَةً إِلَى قِصَصٍ أُخْرَى) وَقِيلَ أَنَّ حَسّان ارادَ أَنْ يُكَرِّمَ حَجَرٌ لِمُساعَدَتِهِ اياهُ فِي غَزَواتِهِ فَوْلاهُ قَبائِلَ مُعَدٌّ وَهِيَ مِنْ قَبائِلِ البادِيَةِ الَّتِي لَاِ تَّجَمَعَها دَوْلَةٌ وَهٰكَذا دانَتْ مُعَدٌّ لِحَجَرِ بْنِ عَمْرو وَلِشِدَّةِ قَسْوَةٍ وَصَلابَةٍ حَجَرِ لَقَبِ "بأكِلِ المِرارِ"( وَهُناكَ رِواياتٌ أُخْرَى لِهٰذا اللَقَبِ اِشارَ اليَها الدكتورُ برو(مُعْتَمِدُنا عَلَى ما اِوْرَدَّهُ الدكتورُ جَواد عَلِي فِي هٰذا المَجالِ وَفِي غَيْرِهِ)(وَالمِرارُ عُشْبٌ مُرٌّ إِذا اِكْلَتْهُ الاِبْلُ قَلَّصَتْ عَنْ مَشافِرِها فَبَدَتْ اِسْنانَها وَقِيلَ سُمِّيَ حَجَرَ اكْلِ المِرارِ لِكَشَرٍ كانَ بِهِ )وَهُناكَ مَنْ يَقُولُ: يَرْجِعُ ال كَنَدُه إِلَى قَبِيلَةٍ يَمَنِيَّةٍ قَحْطانِيَّةٍ يَرْجِعُ نَسَبُها إِلَى ثَوْرِ بْنِ عَفِيْرٍ الَّذِي كانَ يُلَقَّبُ بِاِسْمِ(كِنَدِه)وَيَنْتَهِي إِلَى كَهْلانَ بْنِ سَبا
اما اِخْبارَ كَنَدُه فَلا نَجِدُها الا قَلِيلاً عِنْدَ كِبارِ المُؤَرِّخِينَ الاجانِبِ، بَلْ أَنَّ أَغْلَبَ اِخْبارِهِم الَّتِي جاءت مِن الاِخْبارِينَ العَرَبِ بَعْدَ الإِسْلامِ مُتَناقِضَةٌ وَغَيْرُ دَقِيقَةٍ. كَما أَنَّ هُناكَ اِخْتِلافَ فِيمَنْ حُكْمُ كِنْدَةٍ وَلٰكِنَّ الغالِبِيَّةَ تَرَجَّحَ أَنَّ اوْلَ حُكّامِها وَالَّذِي مَكَّنَها مِنْ السَيْطَرَةِ وَالانْتِصارِ فِي الحُرُوبِ هُوَ حَجَرُ بْنُ عَمْرو المُلَقَّبُ اكْلُّ المِرارِ وَلَوْ أَنَّ زيدان لا يْضْعَه الا فِي مُؤَخِّرَةِ مُلُوكِ كِنْدَةٍ قَبَّلَ الحارِثُ اِبْنَهُ بَلْ اِنَّهُ يُعَدِّدُ خَمْسَةَ مُلُوكٍ قَبْلَهُ يَبْداهُمْ بِمَرْتَعِ بْنِ مُعاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ الا اِنْهُ يَقُولُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كانَ قَبْلَ اكْلِ المِرارِ كانُوا مِنْ اِبائِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شانٌ كَبِيرٌ يَمْتازُونَ بِهِ وانَ المَمْلَكَةُ اِخَّذَتْ دَوْرَها مِنْ اكْلِ المِرارِ الَّذِي سارَ نَحْوَ حَسّانَ بْنِ تَبَعٍ وَ يُثْبِتُ ذٰلِكَ بانَ اِبْنُ خَلْدُونَ وَاِبْنُ الاِثِيرِ وَالطَبَرِيُّ كَتَبُوا ذٰلِكَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ المُؤَرِّخِينَ القُدَماءِ)وَحَجَرٍ مِنْ اِسْرَةٍ تَوَلَّتْ المَلِكَ فِي بِلادِها الأَصْلِيَّةِ (اليَمَنِ)وَلَمّا تُوُفِّيَ اِنْتَقَلَتْ الرِئاسَةُ إِلَى اِبْنِهِ عَمْرو بْنِ حَجْرٍ وَيُسَمُّونَهُ المَقْصُورَ لا نَهُ اِقْتَصَرَ عَلَى مَلْكِ اِبْيِهِ وَلَمْ يُوَسِّعْهُ وَهٰذا قَدْ يَكُونُ تَفْسِيرٌ خُرافِي فِيما نَرَى وَلَمْ تُسَجِّلْ أَيُّ اِحْداثٍ مُهِمَّةً فِي عَهْدِهِ سِوَى انْهِ زَوْجِ اِبْنَتِهِ إِلَى الاِسْوُدِّ بْنِ المُنْذِرِ الاوْلِ مَلِكِ الحَيْرَةِ فَوَلَدَ لَهُ اِبْنُهُ النُعْمانَ بْنُ الاِسْوَدِ الَّذِي مَلَكَ الحَيْرَةَ وَتَخْتَلِفُ الرِواياتُ حَوْلَ نِهايَتِهِ وَلٰكِنْ لَمّا ماتَ خَلَفَهُ اِبْنُهُ
الحارِثُ بْنُ عَمْرُو
وَالتارِيخُ يَذْكُرُ الحارِثَ بِاِعْتِبارِهِ اِشْهَرْ" مُلُوكَ" كَنَدُه فَقَدْ اِسْتَطاعَ اِخْضاعَ قَبائِلِ رَبِيعِهِ كَما تَوَسَّطَ فِي حَرْبِ البَسُوسِ المَشْهُورَةِ وَالَّتِي اِسْتَمَرَّت اِرْبَعِينَ عاماً وَاِصْلِحْ بَيْنَ قَبِيلَتِي تَغْلَبُ وَبَكْرٍ وَاِسْتَغَلَّ اِنْشِغالَ البِيزَنْطِيينِ بِمَشاكِلِهِم الداخِلِيَّةِ فَهاجَمَ فِلَسْطِينَ لٰكِنَّ حاكِمَها رومانوس اِسْتَطاعَ صَدَّهُ وَلِذٰلِكَ وَبَعْدَ فَتْرَةٍ عاوَدَ الكُرَةَ وَهَزَمَهُم وَاُضْطُرَّ الامبراطور انستاسيوس إِلَى عَقْدِ الصُلْحِ مَعَهُ وَمَنَحَهُ الكَثِيرَ مِن اجِل اِيْقافَ هَجَماتِهِ عَلَى سُورْيا وَلٰكِنْ وَبَعْدَ أَنْ جَرَى الغَزْوُ الحَبَشِيُّ لِليَمَنِ(الحَمِيرِيينَ)مَصْدَرَ قُوَّتِهِ اِلْتَجا إِلَى الفُرْسِ وَكانَ آنْذاكَ يَحْكُمُهُم قَباذٌ وَمِن اجْلِ اِرْضائِهِم اِعْتَنَقَ المزْدَكِيّة كَما يُذْكُرُ اِبْنُ الاِثِيرِ وَبِذٰلِكَ مَكَّنَهُ المَلِكُ الفارِسِيُّ مِن غَزْوِ الحَيْرَةِ وَاِحْتِلالِها وَحُكْمِها وَلٰكِنْ لِفَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ يَعْتَقِدُ ما بِين سَنَتَي 525- 528 وَلٰكِنَّ الحارِثَ ، وَفِي بَعْضِ الرِواياتِ لَمْ يَتَّخِذْ الحَيْرَةَ عاصِمَةً بَلْ الأَنْبارَ وَيُقالُ أَنَّ قَبّاذَ كانَ يُضْمِرُ شَرّاً بِالمُنْذِرِ الثالِثِ(اوْ والِدِهِ النُعْمانِ فِي مَصادِرَ أُخْرَى)بَعْدَ أَنْ طَلَبَ مِنهُم اِعْتِناقَ المُزْدَكِيَّةِ وَلٰكِنَّهُم رَفَضُوا التَخَلِّيَ عَن دِينِهِم وَالدُكتورِ جَواد عَلِي لا يُعْتَقِدُ بانَ ذٰلِكَ هُوَ السَبَبَ وَعُمُوماً (هُناكَ عَدَمُ اِتِّفاقٍ أَيْضاً حَوْلَ هَلْ اِعْتَنَقَ الحارِثُ المُزْدَكِيَّةَ حَقّاً ام لا) وَلٰكِنَّ بَعْضَ الباحِثِينَ يُؤَكِّدُونَ أَنَّ كُلَّ هٰذِهِ القِصَصِ مِن اِعْتِناقِ الحارِثِ المُزْدَكِيَّةِ أَوْ رَفْضِ المُنْذِرِ اِعْتِناقَها كُلُّها قِصَصٌ مُخْتَلَقَةٌ وَلا أَساسٌ لَها مِن الصُحِّة وان قَبّاذ كانَ رَجُلاً ضَعِيفاً مَهْزُوزاً لَيْسَ فِي وارِدٍ أَنْ يَقُومَ بِكُلِّ تِلْكَ الاِدِّوارِ، وَلٰكِنَّ الدُكتورَ جَواد عَلِي يُورد هٰذِهِ القِصَصَ وحوادث مُغايِرَةٌ أُخْرَى بِالاِسْتِنادِ إِلَى الطَبَرِيِّ، وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ تِلْكَ النِزاعاتِ وَعَدَمَ الوُضُوحِ اِنْما يَعُودُ إِلَى الطَبِيعَةِ البَدَوِيَّةِ المُسْتَحْكَمَةِ فِي الكَنَدِيِّينَ وَلٰكِنْ وَحَتَّى هُنا لَسْنا فِي صَدَدِ التَفْصِيلِ فِي ذٰلِكَ لا نَهُ لِاِ عْلاقَةٍ لَهُ بِما نُرِيدُ بَيانَهُ (وَمَنْ يَرْغَبُ فِي التَفْصِيلِ فَيُمْكِنُهُ العَوْدَةُ إِلَى الفَصْلِ 39 فِي الجُزْءِ الثالِثِ مِن مُؤَلِّفِ الدكتورجوادعلي) المُهِمُّ أَنَّ الحارِثَ اِسْتَطاعَ أَنْ يَخْضَعَ الحَيْرَةَ وَلَوْ لِفَتْرَةٍ كَما يُؤَكِّدُ الدُكتورُ جَواد عَلِي وَلٰكِنْ بِاِنْتِهاءِ الحَرْبِ وَعَقْدِ الهُدْنَةِ سَنَةَ 506 مِيلادِيَّةً اِسْتَعادَ مَلِكُ الحَيْرَةِ المُنْذِرُ الثالِثُ مَمْلَكَتَهُ وَبَعْدَ هٰذِهِ الحَوادِثِ عَيَنَ الحارِثِ اِوْلادَهُ حَجَرٌ عَلَى اِسْدٍ وَغَطَفانَ وَكِنانِهِ وَشَرَحْبِيلَ عَلَى بَكْرِ بْنِ وائِلٍ وَمُعَدٍّ عَلَى قَيْسِ عَيْلانَ وَسَلَمَةَ عَلَى تَغَلُّبٍ
وَلٰكِنَّ المُنْذِرَ الثالِثَ وَبَعْدَ أَنْ عادَ إِلَى الحَيْرَةِ وَقَوَى مَرْكَزَهُ وَتَوَفَّى قَبّاذٌ بَدا المُنْذِرُ فِي تَنْفِيذِ اِنْتِقامِهِ فَلاحَقَهُمْ حَتَّى اراضِي بَنِي كَلْبٍ وَظَلَّ يُلاحِقُ الحارِثَ حَتَّى قَتَلَهُ وَهُنا أَيْضاً تَخْتَلِفُ الرِواياتُ فِي كَيْفِيَّةِ مَوْتِ الحارِثِ فَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ الرِواياتِ وَبَعْضُها عَنِيفٌ وَبَعْضُها الآخَرُ تَقُولُ انَّهُ لَمْ يُقْتَلْ بَلْ عاشَ مَعَ بَنِي كِلابٍ إِلَى أَنْ تَوَفَّى، وَلَمْ يَكْتَفِ المُنْذِرُ بِذٰلِكَ بَلْ اِوْقَعَ بَيْنَ اِوْلادَه فَكانَتْ الحَرْبُ بَيْنَ سَلَمَةَ وَشَرْحْبِيلَ حَيْثُ قَتَلَ الاخِيرَ وَمِنْ ثَمَّ قَتَلَ المُنْذِرُ سَلَمَةً فِي مَعْرَكَةِ "اواره"

أمرؤ القيس
وَهُنا تَبْرُزُ قِصَّةُ اُمْرُؤُ القَيْسِ بْنِ حَجْرِ الشاعِرِ المَعْرُوفِ هٰذا الشاعِرَ الَّذِي غَدا اِسْمُهُ أَقْوَى وَاِوْسَعْ اِنْتِشاراً حَتَّى مِنْ كِنْدَةِ نَفْسِها، هٰذا وَقَدْ عُرِفَ بِهٰذا الاِسْمِ رَغْمَ أَنَّ اِسْمَهُ الحَقِيقِيَّ حَنْدَجٌ وَقِيلَ عُدَيٌّ وَيُكْنَى بابِي وَهَبَ وابِي زَيْدٍ وابِي الحارِثِ وَ ذِي القُرُوحِ وَلا يَعْرِفُ سَنَةَ وِلادَتِهِ، أَنَّ هٰذا الشاعِرَ الَّذِي رَغْمَ صِغَرِ سِنِّهِ آنْذاكَ (لا نْسْتَطِيعَ التأكِدَ مِنْ هٰذا الشاعِرِ وَتأرِيخَه وَعَلَى سَبِيلِ المِثالِ اِوْرَدَ الدكتورُ عَلَيَّ أَنَّ آلوارْت(ِAhlwardt) عَدَّ سِتَّةَ عَشَرَ شاعِراً اِسْمائِهِمْ ( اُمْرُؤُ القَيْسِ)، وَيُقالُ انْهُ كانَ طَرِيداً مِنْ ابْيِهِ ( وَفِي هٰذا أَيْضاً رِواياتٌ كَثِيرَةٌ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِنَّهُ تَغْزَلُ بِاِحْدَى نِساءِ اِبَيِهِ في قصيدته المشهورة
قِفا نَبْكَ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلٍ
بِسَقْطِ اللِوَى بَيْنَ الدُخُولِ فَحَوْمَلٌ
وَمِمّا جاءَ فِي القَصِيدَةِ
كَدابُكَ مِنْ امْ الحَوْرِيثِ قَبْلَها

وَجارَتُها ام الرَبابُ بِمأسِلٍ
وَقِيلَ أَنَّ امَّ الحُوَيْرِثَ هِيَ كُنْيَةٌ اِحْدَى زَوْجاتِ اِبْيِهِ لِذا فَقَدْ طُرِدَ وَظَلَّ هائِماً عَلَى وَجْهِهِ يُقِيمُ هُنا وَهُناكَ وَيَبْدُو أَنَّ لَهُ أمولا كانَ يَتَمَتَّعُ بِها وَيُكْثِرُ مِنْ شُرْبِ الخَمْرِ وَهُوَ عَلَى هٰذِهِ الحالِ وَصَلَ اليَهُ خَبَرَ مَصْرَعِ اِبَيِهِ وَهُوَ بَيْنَ القِيانِ سَكْرانُ فَقالَ قَوْلَتَهُ المَشْهُورَةَ (المفصل جواد علي الجزء الثالث ص 361)
ضَيَّعَنِي صَغِيراً وَحَمَلَنِي دَمُهُ كَثِيراً لا صَحْوَ اليَوْمَ وَلا سُكَّرَ غَداً( اليَوْمَ خَمْرٌ وَغَداً اِمْرٌ) وَتِلْكَ حِكايَةٌ نَرْوِيها وَلَسْنا مُتأكِدِينَ مِن صِحَّتِها كَما هُوَ أَغْلَبُ التارِيخِ الشِفاهِيِّ وَكَما هِيَ العادَةُ أَيْضاً كانَت هُناكَ رِواياتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تُناقِضُ هٰذِهِ تَماماً وَتَذْكُرُ حَوادِثَ وَتُطْعِمُها بِشَعْرٍ وَهٰكَذا تَسْتَمِرُّ حِكايَةُ اُمْرُؤُ القَيْسِ وَتأخِذُ الدراما مَسارَها مِن مَسْلَكٍ إِلَى اِخْرٍ بَيْنَ حَرْبٍ وَحَرْبٍ رَغْمَ اِنْتِصارِهِ فِيها الا اِنَّها لَمْ تَشْفِ غَلِيلُهُ وَتَخَلَّلَتْها قِصَّتُهُ(او الاِصْحِ الاِسْطُورَةُ) مَعَ صموئيل (السِمْوالِ) بِن عادِياً الشاعِرِ اليَهُودِيِّ الثَرِيِّ الَّذِي اِوْدَعَ أمرؤ القيس عِنْدَهُ بِنْتَهُ وَدُرُوعَهُ وَاِسْلِحَتَهُ وامُورٌ أُخْرَى( يُعْتَقَدُ وَنُكَلِّرُ أَنَّ قِصَّةَ وَفاءِ السِمْوالِ مُسْتَمدْ مادَّتْها مِنْ اِسْفار ( صَمْوئِيل الاول) فِي التَوْراتِ وَمِن الأَساطِيرِ العَرَبِيَّةِ القَدِيمَةِ، وَطَبْعاً يَتَخَلَّلُ تِلْكَ الحِكاياتِ اِبْياتٍ مِن شَعْرِ اُمْرُؤِ القَيْسِ وَما قالَ فِي هٰذِهِ المَسالَةِ أَوْ تِلْكَ يَشْرَحُ فِيها أَوْ يُعْرِفُ وَفِي اِخْرِ المَطافِ يَسْتَنْجِدُ بِالرومِ وَيَسْعَوْنَ لِنَجْدَتِهِ وَلٰكِنَّ الوِشايَةَ ضِدَّهُ مِنْ غَرِيمٍ لَهُ" الطَماحِ" حالَت دُونَ ذٰلِكَ ،بَلْ أَنَّ تِلْكَ الوِشايَةَ غَدَت عامِلاً فِي مَصْرَعِهِ بِطَرِيقِةِ دْرامِيَّةٍ وَخَيالِيَّةٍ وَاِثْناءَ تِلْكَ المُغامَراتِ اِكْتَسَبَ اُمْرُؤُ القَيْسِ القاباً جَدِيدَةً " المَلِكُ الِيلُ أَوْ ذُو القُرُوحِ" وَبِمَوْتِ اُمْرُؤِ القَيْسِ اِنْتَهَتْ مَمْلَكَةُ كِنْدَة، هذا ونشير الى ان نولدكة يشك في هذه القصة" لا يمكننا الوثوق بصحتها( أي قصة الخلاف على سيوف ودروع امرؤ القيس والخلاف من الابي شمر صموئيل (السموأل) بن عاديا احد اشراف تيماء مع الحارث ابن ابي شمر ، أو الحارث بن جبلة لا نها تتطابق وعهده سنة550م (هذه الرواية اقتبسها من الاغاني19 -99) حيث حرص على إبقاء الأمانة لا صحابها حتى لو فقد ولده، ولم نكن مغالين حين وصفناها بالأسطورة. (يراجع نولدكة أمراء غسان ص 45 دار الوراق للنشر)
لَمْ تَتْرُكْ لَنا كِنْدَةً أَيِّ اِثارٍ كِتاباتٍ أَوْ قِلاعٍ أَوْ حُصُونٍ أَوْ قُصُورٍ فَقَدْ كانُوا بَدَوْا يَسْكُنُونَ بُيُوتَ الشَعْرِ وَلا يَسْتَقِرُّونَ فِي مَكانِ دِيانَتِهِم وَثَنِيَّةٍ وَلَيْسَ لَهُم مَعابِدُ قِسْمٍ مِنهُم تَهُودُ وَقِسْمٌ اخَرِ دَخْلَ المَسِيحِيَّةِ
كُلُّ ما تَرَكُوهُ لَنا هُوَ الشاعِرُ اُمْرُؤ القَيْسِ الاكثر شهرة من كندة نفسها (حَقِيقَةَ ام اِسْطُورَةً) وَالَّذِي كانَ شَعْرُهُ مِن ضِمْنِ المُعَلَّقاتِ السَبْعَةِ وَرُبَّما نَذْكُرُ مَرَّةً أُخْرَى انَهُ وَبِحَسَبِ بَعْضِ المُخْتَصِّينَ العرب والمستشرقين وَمِنهُم طٰهٰ حُسَيْن أَنَّ هٰذا الشِعْرَ وَغَيْرَهُ مِن الشَعْرِ الجَاهَلِيِّ مَنْحُولٌ وَلُغَتُهُ غَيْرُ لُغَةِ الجاهِلِيَّةِ وَاِسْبابٌ أُخْرَى شَرَحَها طٰهٰ حُسَيْن ،وَعَلَى ان كُلِّ ذٰلِكَ مَوْضُوعٌ اخْرٌ خارِجٌ تَماماً عَن بَحْثِنا بَلْ وَتَنْقُصُنا المَعْرِفَةُ فِي هٰذا المَجالِ.(اِصْدُرْ الدُكْتُورُ طٰهٰ حُسَيْن فِي عامِ 1926 كِتابٍ فِي الشِعْرِ الجَاهَلِيِّ وَهُوَ كِتابٌ بَحْثِيٌّ شَيِّقٌ وَجُرْئٌ تَوَقَّعَ فِي مُقَدِّمَتِهِ انَّهُ سَيُقابَلُ بِسُخْطٍ وَاِزْوِرارٍ مِن البَعْضِ قالَ انْهُ فِي الأَصْلِ مُحاضَراتِ القِيتِ فِي الجامِعَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِن مِائَتَيْ طالِبٍ يُثْبِتُ فِيهِ أَنَّ الشِعْرَ الِجَاهَلِيَّ شَعَرَ مَنْحُولَ أَيْ انْه الفَ بَعْدَ الإِسْلامِ وَنَسَبَ إِلَى شُعَراءَ مِن الجاهِلِيَّةِ وَيُورِدُ اِسْباب لُغَوِيَّةً وَفَنِّيَّةً وَيُناقِشُ اللَهَجاتِ وَالنَقْلَ الشَفَوِيَّ (الرُواةَ) وَاِسْبابَ الانْتِحالِ الأُخْرَى وَالدِينِ وَالقُرْآنَ وَيُورِدُ اِمْثِلَةَ لاهِمٍ اِسْماءَ اولٰئِكَ الشُعَراءِ الَّذِينَ نَسَبَ اليَهُمُ الشَعْرَ وَقَدْ قُوبِلَ هٰذا الكِتابُ مِن قِبَلِ رِجالِ دِينٍ وَكُتّابٍ وَصُحُفِيينَ وَاِدِّباءٍ بِنَقْدٍ شَدِيدٍ وَأَحْيانا كَثِيرَةِ جارِحٍ وَتَكْفِيرِيٍّ(وَهُنا تُبْرُزُ البِداوَةُ أَكْثَرَ) سَواءٌ اِثْناءَ حَياةِ مُؤَلِّفِهِ اوْ بَعْدَ وَفاتِهِ وَتُوجَدُ عَلَى صَفَحاتِ الأنترنيت الكَثِيرُ مِنْ تِلْكَ المَقالاتِ القَدِيمَةِ وَالجَدِيدَةِ وَالكُتُبِ بما فيها كتاب طه حسين يُمْكِنُ العَوْدَةُ اليُها )
اِنْنا وَكَما أَشَرْنا فِي البِدايَةِ لا نَعُدُّ كِنْدَةً مِن ضِمْنِ الحَضاراتِ الَّتِي تُحَدِّثُنا عَنها ، رَغْمَ انْها اِسْتَطاعَتْ مِنْ الهَيْمَنَةِ عَلَى القَبائِلِ فِي وَسَطِ جَزِيرَةِ العَرَبِ ,اِنْها بَلَغَت اِوْجَهاً فِي القَرْنِ الخامِسِ لِلمِيلادِ وَهِيَ يُمْكِنُ تَكُونُ مِثالاً لِبَدْوِ نَجِدٍ رَغْمَ اِنْهَم فِي النِهايَةِ تَرَكُوا نَجْدٌ وَبَقَوْا فِي حَضْرَمَوْت فَهِيَ لَمْ تُقَدِّمْ لِلحَضَرِ أَكْثَرَ مِن اُمْرُؤِ القَيْسِ وَشَعْرَهُ إِذا اِعْتَبَرْنا ذٰلِكَ مِن التُراثِ الحَضَرِيِّ وَالا فانَ طَبِيعَةَ حَياتِها وَحَوادِثِها هِيَ حَوادِثُ كُلِّ القَبائِلِ البَدَوِيَّةِ فِي نَجْدٍ فَلَمْ يَكُنْ لَها مَقَرٌّ ثابِتٌ كَما لَمْ تُمارِسْ الزِراعَةُ وَلا الصِناعَةُ وَلا حَتَّى التِجارَةُ عِلاوَةً عَلَى قَصْرِ الفَتْرَةِ الزَمَنِيَّةِ الَّتِي حَكَمَت فِيها عِلاوَةً عَلَى انْها مَلِيئَةً بِالحِكاياتِ غَيْرِ المَوْثُوقِ بِصِدْقِها إِلَى دَرَجَةٍ كَبِيرَةٍ وَمَنْ يُرِيدُ التَعَمُّقَ فِي ذٰلِكَ أَشَرْنا إِلَى أَنَّ الدكتورَ جَواد عَلِي خُصَّصَ لَها فِي حُدُودِ سَبْعِينَ صَفْحَةً فِي مِفْصَلِهِ القِيِّمِ. أَوْ العَوْدَةُ إِلَى دِراسَةِ ثيودور نُولدَكَهُ اِمْراء غَسّان أَوْ إِلَى أَيٍّ مِنْ المَصادِرِ الاِقْدِمِ لِلطَبَرِيِّ مَثَلاً وَاِبْنِ هِشامِ الكَلْبِيِّ.
عَرَبَ الصَفا الصَفَوِيُّونَ
لَمْ نَعْثُرْ عَلَى دِراساتٍ كَثِيرَةٍ تَتَناوَلُ هٰذِهِ المَجْمُوعاتُ العَرَبِيَّةُ وَحَتَّى الدِراسات الَّتِي تَحَدَّثَت عَنها لَمْ تَتَحَدَّثْ بِشَيْءٍ يُذْكَرُ عَدَى دِراسَتَيْنِ رَغْمَ تَواضُعِهِما اِعْتَمَدْنا عَلَيْها لِنُشِيرَ فِي مُخْتَصَرٍ عَن هٰؤُلاءِ العَرَبِ الدِراسَةَ الاِوْلَى لِجُرْجَيْ زيدان وَالَّتِي عَنْوَنَها عَرَبُ الصَفا اِمْمُ سِبئيَةٍ فِي الشَمالِ، حَيْثُ يُشِيرُ أَنَّ حَرَكَةَ الاِسْتِكْشافاتِ فِي اواسِطِ القَرْنِ التاسِعَ عَشَرَ وَخاصَّةً بِعْثَةَ كريلوس غَراهُم سَنَةَ 1857 اِهْتَدَّت فِي الحِراءِ بِجِوارِ حُورانٍ وَفِي العُلا بِجِوارِ وادِي القُرَى وَفِي اماكِنَ أُخْرَى عَلَى اِثارٍ هامَّةٍ وَكِتاباتٍ تَشْتَرِكُ فِيما بَيْنَها بِشَكْلِها الحَمِيرِيِّ أَيْ قَلَمِ المَسْنَدِ وَلٰكِنَّها تَخْتَلِفُ عَن بَقِيَّةِ شَقِيقاتِها مِن قَلَمِ المِسْنَدِ فَسُمِّيَت بِالقَلَمِ الصَفَوِيِّ وَذٰلِكَ نِسْبَةً إِلَى المَكانِ الَّذِي عُثَرَ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الكِتاباتِ وَهُوَ جَبَلُ الصَفا بِحَوْرانٍ وَبَعْدَ ذٰلِكَ تَوالَت البِعْثاتُ الاثارِيَّةُ وَمِنها بِعْثَةٌ وَتِسْتِينُ قُنْصُلِ بِرُوسْيا فِي دِمَشْقَ عامَ 1860 ثُمَّ ودنتون وَفَوْجِيهٍ حَيْثُ عَثَرُوا عَلَى 400 نَقْشِ وَتَوالَت البِعْثاتُ مِنها بِعْثَةُ اوبِنْهايْم المَعْرُوفِ وَالمَصْدَرُ الثانِي لِمَعْلُومَتِنا وَهُوَ الدُكْتُورُ جَواد عَلِي حَيْثُ كانَت دِراسَتُهُ اِوْسَعْ مِن دِراسَةِ زيدان حَيْثُ يَقُولُ أَنَّ هٰذِهِ التَسْمِيَةَ مُصْطَلَحٌ اِطْلَقَهُ هالِيفِيّ عَلَى مَجْمُوعَةِ كِتاباتٍ عُثِرَ عَلَيْها فِي مَناطِقَ كَثِيرَةٍ وَ واسِعَةٍ تَمْتَدُّ ما بِين حَماهُ فِي سُورِيَّةَ إِلَى نَهْرِ الفُراتِ فِي العِراقِ وَإِلَى فِلَسْطِينَ وَالاُرْدُنّ وَحَتَّى اعالِي الحِجازِ وَرَغْمَ انَّها تَقْتَرِبُ مِن الخَطِّ اللَحْيانِيِّ أَوْ الثَمُودِيِّ الا انَّها تَتَمَيَّزُ عَنهُ ، وانَ اِنْتِشارُ هٰذِهِ الكِتاباتِ وَتَناثُرِها فِي اراضِي صَحْراوِيَّةٍ واسِعَةٍ ، وَكَما يَقُولُ دكتور جَواد عَلِي ، اِمْرٌ يَلْفِتُ النَظَرَ وَيَدْعُو إِلَى العَجَبِ مِن أَنَّ الأَعْرابَ فِي ذٰلِكَ العَهْدِ الَّذِينَ كانُوا يَقْرَؤُونَ وَيَكْتُبُونَ مَعَ اِنْهَمْ مِنْ أَبْناءِ البادِيَةِ ، وَقَدْ عاشُوا قَبْلَ الإِسْلامِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ أَنَّ خَطَّهُمْ خَطٌّ عَرَبِيٌّ وُلِدٌ مِنْ الامِ الَّتِي نَسَلَت الخَطَّ العَرَبِيَّ الجَنُوبِيَّ، وَهٰذا يَعْنِي أَنَّ العَرَبَ كانُوا قَبْلَ المِيلادِ بِخَطٍّ يُمْكِنُ أَنَّ اِسْمِيَّةَ القَلَمِ العَرَبِيِّ الاوِلِ أَوْ القَدِيمِ. وَالصَفَوِيَّةُ لَيْسَتْ قَبِيلَةً أَوْ قَوْماً مُعَيَّنَينَ بِالضَرُورَةِ اِنْما هِيَ تَسْمِيَةٌ اِطْلِقْها المُسْتَشْرِقُونَ رُبَّما هُم قَبائِلُ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَنَقِّلَةٌ وَراءَ العُشْبِ وَالكُلأ ( وَهُنا الاِهْتِمامُ بِالإشارَةِ اليَهُمِ مَعَ الحَواضِرِ العَرَبِيَّةِ فِي انهُم تَرَكُوا كِتاباتٍ وانْ لَمْ تَكُنْ مُفِيدَةً تَماماً لِلباحِثِينَ أَوْ مَعْرِفَةِ المُلُوكِ وَالأَحْداثِ وَلٰكِنَّها بِالتأكِيدِ مَصْدَرٌ مُهِمٌّ لِمَعْرِفَةِ الكَثِيرِ مِن الأُمُورِ) ، حَتَّى الآنَ لَاِنْعَرَفَ الكَثِيرُ عَنهُم وَلاعِن اهْمَ شُخُوصِهِم التارِيخِيَّةِ وَلَمْ نَسْمَعْ عَن قُصُورٍ أَوْ قِلاعٍ بَنُوها أَوْ سَكَنُوها ، وَلٰكِنْ يَفْهَمُ مِن تِلْكَ الكِتاباتِ الشَخْصِيَّةِ بَعْضَ امُورِ الحَياةِ اليَوْمِيَّةِ وَانَهُم هَرَبُوا مِن الرُومانِ وَتَعَرَّفنا بِبَعْضِ اِسْمائِهِم وَبَعْضِ قَبائِلِهِم وَقَدْ فَهِمَ مِنها اِنْهَم فِي الواقِعِ عَرَبٌ لَيْسُوا حَضَراً بِالمَعْنَى الَّذِي رأيَناهُ فِي حَضاراتِ اليَمَنِ مَثَلاً وَلاهِمٌ مِن البَدْوِ المُوغِلِين فِي القَفْرِ عَلَى حَدِّ تَعْبِيرِ اِبْنِ خَلْدُونَ بَلْ كانُوا بَيْنَ هٰذا وَذاكَ فَقَدْ رَكِبُوا الخَيْلَ وَالخَيْلَ لَيْسَ مِن الحَيَواناتِ المُسْتَخْدَمَةِ فِي عُمْقِ الصَحْراءِ وَرَبُّوا الماشِيَةَ وَالماعِزَ وَالحَمِيرَ وَجَمِيعَ هٰذِهِ الحَيَواناتِ لِاِ تَسْتَطِيعُ العَيْشَ فِي المُوغِلِ مِن الصَحارِي وَتَعامَلُوا مَعَ المُدُنِ أَنْ هُم نَوْعٌ مِن الشاوِيَةِ أَيْ الأَعْرابِ ما بِينَ الاِسْتِقْرارِ وَالبِداوَةِ، وَبِحُكْمِ تَواجُدِهِم فِي اِطِّرافِ الشامِ فانَهُم بِالتأكِيدِ كانُوا عَلَى تَواصُلٍ بِالرومِ سَواءٌ كانَ هٰذا التَواصُلُ اِيْجابِيٌ بِالتَعامُلِ التِجارِيِّ أَوْ الخَدَماتِ المُتَبادَلَةِ أَوْ السَلْبِيِّ بِالغَزْوِ وَالفِرارِ وَتَشْكِيلِ الخَطَرِ عَلَى التَواجُدِ الرُومِيِّ وَهٰذا أَيْضاً ما تُوَضَّحُهُ بَعْضُ تِلْكَ الكِتاباتِ الشَخْصِيَّةِ وَبَعْضُ الرُسُومِ الَّتِي تَرَكُوها ، وَمِن جُمْلَةِ ما تَرِكُوهُ اِسْماءُ الهَةِ عُرِفُوا بِها مِثْلَ ( اله هِجْبَل) (الهِ الجَبَلِ) وَقَدْ رَمَزَ اليَهُ بِحَجَرٍ اِسْوَدَّ ( كَثِيرٌ مِن القَبائِلِ العَرَبِيَّةِ فِي الجاهِلِيَّةِ كانَت تُمَثِّلُ الهَتَها بِالحَجَرِ الاِسْوِدِّ بِما فِيها سُكّانُ مَكَّةَ وَاِنْتَقَلَ هٰذا الحَجَرُ بِدَوْرِهِ إِلَى الإِسْلامِ وَاِصْبَحَ حَجَراً مُقَدَّساً (اُنْظُرْ أَيْضاً الدُكْتُورَ جَواد عَلِي المَفْصَل الجُزْءُ الثالِثُ ص152) وَهُوَ الهُ يَدُلُّ عَلَى عِبْدَتِهِ مِنْ سُكّانِ الجِبالِ أَوْ سُفُوحِها وَيُقابِلُهُ الهُ سُمِّي (الاِجْبَلُ ) وَهُوَ كِنايَةٌ عَنْ الشَمْسِ كَما يَقُولُ دكتورُ جَواد عَلِيّ وَكانَ يَعْبُدُ فِي حِمَّصَ
لَقَدْ اتَّيْنا عَلَى ذِكْرِ الصَفَوِيُّونَ فِي نِهايَةِ هٰذِهِ الدِراسَةِ عَلَى الرَغْمِ مِن انْنا وَحَتَّى المَعْلُوماتِ المُتَوَفِّرَةِ عَنها حَتَّى اليَوْمِ، لا يُمْكِنُ عَدَّها ضِمْنَ الحَضاراتِ العَرَبِيَّةِ الشَمالِيَّةِ، بَلْ لا نَها وانْ تَرَكَت وَثائِقَ مَكْتُوبَةً عَلَى الصُخُورِ وَالفَخّارِ، وَرَغْمَ كَوْنِها كِتاباتٍ شَخْصِيَّةً لا تُعْطِيَ الكَثِيرَ مِن المَعْلُوماتِ العامَّةِ المُهِمَّةِ الا انَّها دَلِيلٌ عَلَى الوَعْيِ وَالمَعْرِفَةِ العُلْيا فِي ظِلِّ البِداوَةِ الَّتِي كانَت فِي الواقِعِ امِّيَةُ وَغَيْرِ مُسْتَقِرَّةٍ وَرُبَّما تَكْشِفُ لَنا الايام عَنْ مَعْلُوماتٍ تَسُدُّ الفَجْوَةَ المَعْرِفِيَّةَ بِهٰذِهِ الجَماعاتِ.
مُلاحَظَةٌ خِتامِيَّةٌ: قَدْ يَلْحَظُ البَعْضُ أَنَّ هٰؤُلاءِ العَرَبَ جَرَى تَسْمِيَتُهُم بِالصَفَوِيينَ وَهِيَ تَسْمِيَةٌ كَما أَشَرْنا اِطْلَقْتُ عَلَيْهِم لانْ أَغْلَبُ اِثارِهِم واوَلَّها وُجَدَتُ عِنْدَ جِبالِ الصَفا وَهِيَ جِبالٌ بُرْكانِيَّةٌ وانْ هٰذِهِ الجَماعاتُ لِاِ عْلاقَةٍ لَها بِالصَفَوِيّين أَوْ ال صَفَوِيّانِ الَّذِينَ وَجَدُوا وَحَكَمُوا قُرابَةَ القَرْنَيْنِ فِي مِنْطَقَةِ اردبيل فِي بِلادِ فارِسِ ايران الحالِيَّةِ مِن مُنْتَصَفِ القَرْنِ السادِسَ عَشَرَ وَحَتَّى الثُلُثِ الاوْلُ مِن القَرْنِ الثامِنَ عَشَرَ وَكانُوا مِن المُسْلِمِينَ الشِيعَةِ وَفَرَضُوا مَذْهَبَهُم عَلَى كُلِّ المَناطِقِ الَّتِي كانَت تَحْتَ سَيْطَرَتِهِم وَحُرُوبِهِ مَعَ العُثْمانَييْنِ اِسْتَمَرَّت قُرابَةُ القَرْنِ دارَت مُعْظَمَها فِي العِراقِ لِذا اِقْتَضَى التَنْوِيهُ



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغساسنة آل جفنة
- المناذرة والغساسنه الجزء الاول
- دولة تدمر
- الحواضر العربية الشمالية
- الجزء الثالث المدنيات العربية
- الجزء الثاني من المدنيات العربية
- المدنيات العربية
- العرب قبل الاسلام (2)
- العرب قبل الاسلام الحواضرالعربية
- من يحكمنا
- الاسلام والبداوة
- الأمن الوطني العراقي يصادر كتابي -البدو والإسلام جذور التطرف ...
- أخسر صفقة من أبي غبشان
- كُتُبَنا كَثِيرَة مَعأرِفُنا قَلِيلَة
- مربط الفرس
- ألويس موسيل
- جذور المشكل العراقي
- الأحابيش من قريش الى فارس
- تكملة القسم الثالث. النصولي والدولة الاموية
- القسم الثالث. النصولي والدولة الاموية


المزيد.....




- حوار| عكرمة صبرى خطيب الحرم القدسي: الاحتلال يشدد حصاره على ...
- هجوم مزعوم.. شاهد لحظة محاولة شاحنة اقتحام كنيس يهودي في أست ...
- أطول مبنى في برشلونة.. كاتدرائية -ساغرادا فاميليا- تقترب من ...
- وكالة بيت مال القدس تقيم إفطارًا رمضانيًا للشخصيات الدينية و ...
- 4 رمضان.. أول لواء في الإسلام وحصار أنطاكية ينهي حلما صليبيا ...
- اصطدام شاحنة بكنيس يهودي في أستراليا واتهام السائق بارتكاب ج ...
- ساغرادا فاميليا تُصبح أعلى كاتدرائية في العالم
- دقلو: منفتحون على جهود التهدئة الدولية والحرب صنيعة الإخوان ...
- تقرير فرنسي: تغلغل الإخوان في الجيش سبب استمرار حرب السودان ...
- الثورة بين ضرورة التحرر وواقع الاستبداد: قراءة في فكر النهضة ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير