أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - دراسات اخرى عن البدو















المزيد.....


دراسات اخرى عن البدو


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 15:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


((ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
ماكِس اوبنهايم
وَلَعَلَّ خَيْرَ ما نبدأ بِهِ عنَ الباحِثُ المُهِمُّ ماكْس فرايهير فون اوبنْهايم هو الإشارة الى دعوتنا للعودة الى ما كتبه السَيِّدُ ماجِد شِبْر فِي مُقَدِّمَةِ تَرْجَمَتِهِ لِمُؤَلِّفِ البَدْوِ لِماكْس اوبنهايم مُقَدِّمَةً قِيمَةٍ تَناوَلَت مَوْضُوعاتٍ مُهِمَّةً وَمُفِيدَةً تَناوَلَت الكَثِيرَ مِن القَضايا المتعلقة بِالكِتابِ وَمُؤَلَّفَةً وما يتصل بِذٰلِكَ مِن المَوْضُوعاتِ ونحن نأخذ مِنها هنا و فِي أماكن أُخْرَى :وُلِدَ عامَ 1860 فِي كولون فِي ألمانيا ثُمَّ حَصَلَ عَلَى الدكتوراه فِي جامِعَةِ غوتنغن، أما عَن اِهْتِمامِهِ بِالشَرْقِ، فَقَدْ جاءَ مُنْذُ سِنِّ مُبَكِّرٍ حِينَ قرأ كِتابَ ألف لَيْلَةً وَلَيْلَةً، فأخذ بِاِهْتِمامٍ بِالأنثروبولوجِيِّ وَالتارِيخِ القَدِيمِ وَالدِراساتِ الآشورية كما بدأ بِدِراسَةِ اللُغَةِ العَرَبِيَّةِ، وبدأ رِحْلاتِهِ الاِسْتِكْشافِيَّةُ مُنْذُ عامِ 1883، ثُمَّ قامَ بِرِحْلَةِ كبيرة إِلَى دِمَشْقَ وَعَبْرَ الصَحْراءِ السُورِيَّةِ إِلَى العِراقِ حَتَّى البَصْرَةِ، وَعَمَلَ مُسْتَشاراً لِلقُنْصُلِ الأَلْمانِيِّ فِي القاهِرَةِ وَخِلالَ تِلْكَ الرِحْلاتِ عَقْدَ عَلاقاتٍ مُهِمَّةٍ مَعَ مسؤولين وَوُلاةٍ وَباحِثِينَ وَشُيُوخٍ، وَكانَ أحد المَسْؤُولِينَ عَن خَطِّ حَدِيدِ بَرْلِين بَغْدادَ، وَتَقَلَّدَ مُخْتَلِفُ المَناصِبِ وَشارَكَ فِي الكَثِيرِ مِن الفَعالِيّاتِ العِلْمِيَّةِ وَاللِقاءاتِ، وَقامَ بإنشاء مَرْكَزِ دِراساتِ الاِسْتِشْراقِ الفَ 39 مُؤَلِّفاً عَن الشَرْقِ وَرِحْلاتِهِ وَمُخْتَلِفِ الآثار، وَلَعَلَّ مَنْ أشهر كُتُبَهُ البَدْوَ مَعَ إيريش برونيلش وَفْرنَر كاسكل وَهُوَ بأربعة أجزاء عَلَى أَنْه ذُكِرَ أيضا أنه أعد كِتابَ عَنْ حَضارَةِ وَحَياةِ البَدْوِ،(غير هذا المؤلف الذي بين أيدينا) وَلٰكِنَّ هٰذا الكِتابَ لَمْ يَصْدُرْ ولا نعرف السبب.
ولنقوم بِنَقْلِ فَقَراتٍ مُقْتَطِفَةٍ مِنْ مُؤَلِّفِهِ البَدْوُ:
"البَدْوُ الحَقِيقِيُّونَ هُم قَبائِلُ رَحْلِ أقحاح وَمُرْبُو جَمال، يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْقِعٍ فِيهِ المَراعِي وَالمِياهِ إِلَى آخر، حالَما يُقْلِعُ المَوْقِعَ الَّذِي تَرَكُوهُ عَنْ تَقَدِيمَ الكلأ وَالماءِ لِقُطْعانِهِمْ. البَدَوِيُّ هُوَ ساكِنُ الصَحارِي الَّتِي لا تَعْنِي هُنا صَحارَى الرِمالِ فَحَسْبُ كَذٰلِكَ الصَحارِي الصَخْرِيَّةُ وَصَحارَى السُهُوبِ، الصُلْبَةُ الأرض غالِباً وَيُشَكِّلُ التَرْحالَ الدائِمَ سَبَباً فِي الاِحْتِكاكاتِ، وَالصِداماتُ الحَرْبِيَّةُ وَالغَزَواتُ المُتَواصِلَةُ بَيْنَ البَدْوِ (يراجع الجزء الأول من مؤلف البدو ص 75 ومابعدها للفقرة أعلاه ومابعدها)
وقد حافِظُ هٰؤُلاءِ البَدْوِ، بِدَوْرِهِمْ، عَلَى تَقالِيدِهِمْ البدوية وعلى مَنْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، تُعْتَبَرُ الجَزِيرَةُ العَرَبِيَّةُ مَهْدَ البَدْوِ الَّذِي اِنْطَلَقَتْ هِجَراتُهُمْ مِنْهُ نَحْوَ الشَمالِ وَالشَمالِ الشَرْقِيِّ، لِكُلِّ عَشِيرَةٍ عَلامَةً مَلَكِيَّةٍ خاصَّةً رَسْمَ ، عُرِفَتْ بِها عَلَى الدَوامِ، تَدْمُغُ دَوابَّها، وَبالأخَصُّ مِنْها جَمالُها. وَلَدَيْها كَذٰلِكَ صَيْحَتُها الحَرْبِيَّةُ نِدائُها الحَرْبِيُّ الخاصُّ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ نِداءٍ تُطْلِقُهُ الحَناجِرُ أثناء القِتالِ، يَبْعَثُ بِهِ المُحارِبُونَ الحَماسَةَ وَالحِمْيَةَ بَعْضُهُمْ فِي نُفُوسٍ بَعْضٍ.
اِنْطَلَقَت أَكْثَرَ حَرَكاتِ الهِجْرَةِ أهمية يُفَضِّلُ الإِسْلامَ الوَلِيدَ، وَكَذٰلِكَ بِفَضْلِ إقامة دَوْلَةٍ غَنِيَّةٍ شَرَقَ الجَزِيرَةَ العربية على يَدَ القَرامِطَةِ الشِيعَةِ فِي القَرْنِ العاشِرِ المِيلادِيِّ.
فِي العَصْرِ الحَدِيثِ، أحدث صُعُودَ الوَهّابِيَّةِ، كَجَماعَةٍ، دِينِيَّةٍ تَهْدِفُ إِلَى بناء دولة فِي النِصْفِ الثانِي مِن القَرْنِ الثامِنَ عَشَرَ، اِنْقِلاباتٍ كُبْرَى بَيْنَ البَدْوِ. صَحِيحٌ أَنَّ الدَوْلَةَ الوَهّابيَةَ الَّتِي أقامها آل سُعُودٌ فِي الرِياضِ فِي جَنُوبِ القِسْمِ الداخِلِيِّ مِن الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ لَمْ تَكُنْ دَوْلَةً بَدَوِيَّةً صِرْفَةً، إلا أنها عَرَفَتْ كَيْفَ تَفْرِضُ سَيْطَرَتَها (ولا ندري مدى دقة هذا التشخيص خاصة من ناحية المنظومة الفكرية والقيم الاجتماعية) عَلَى بَدْوِ الجَزِيرَةِ العَرِيَّةِ بأسرها، وَبَدَوِّ المَناطِقِ الشَمالِيَّةِ المُتاخِمَةِ لَها. وَكانَ آل سَعَوْد الوَهّابيون قد اِخْضَعُوا فِي مَطْلَعِ القَرْنِ التاسِعَ عَشَرَ شِبْهِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ بأكملها تَقْرِيباً، فَقَدْ أججت ومَكَّنَت الحَماسِيَّةُ الوَهّابِيَّةُ الدِينِيَّةُ المُتَجَدِّدَةُ؛ وَكَذٰلِكَ تُحالِفُهُم مَعَ الإنجليز، عَبْدَ العَزِيز مِنْ اِقْتِطاعِ أراض جَدِيدَةٍ مِن اِبْنِ رَشِيد خِلالَ الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الاولى
بَذَلَت الحُكُوماتُ، الَّتِي قامَت فِي الدُوَلِ الجَدِيدَةِ داخِلَ الأقاليم العَرَبِيَّةِ مِنْ الإمبراطورية العثمانية السابِقَةِ، وَخاصَّةً مِنْها حُكُومَةَ عَبْدِ العَزِيز آل سُعُود، جُهُوداً مُتَعاظمَةً لِدَفْعِ اِلبْدُو إِلَى التَخَلِّي عَنْ حَياةِ التَرَحُّلِ. هٰذِهِ السَيْرُورَةِ التَحَوُّلِيَّةِ، الَّتِي بدأتها مِصْرُ فِي مَطْلَعِ القَرْنِ التاسِعَ عَشَرَ مَعَ مُحَمَّد عَلِي، استمرت أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ عامٍ، وَحَقَّقَتْ نَجاحاً إذ تَحَوَّلَتْ تِسْعَةُ أعشار البَدْوِ إِلَى سُكّانٍ مُسْتَقِرَّيْنِ، ومما ساعد على ذلك الطبيعة الخاصة للشروط الجغرافية، والجدب الشديد للصحراء الواقعة الى الغرب والشرق من وادي النيل..."
"لا تختلف حَياةُ البَدْوِ اليَوْمَ عَنْ الحَياةِ الَّتِي كانَ قَدْ وَصَفَها شُعَراءُ ومؤرخو العَصْرِ العَرَبِيِّ القَدِيمِ.، مِنْ جانِبِها بَقِيَتْ سُهُوبُ الصَحْراءِ هِيَ ذاتُها مُنْذُ آلاف السِنِينَ، وَكَذٰلِكَ بَقِيَ البَدْوُ شَعْبَ أسياد، أصيلا عَلَى الفِطْرَةِ، بِدائِيّاً، وَحْشِيّاً وَمُحارِباً، لَمْ تَمَسَّهُ الحَضارَةُ الأوربية بَعْدُ".
"يَفْخَرُ البَدْوُ أشد الفَخْرِ بِحُرِّيَّتِهِمْ (وَهٰذا متأتي مِنْ طَبِيعَةِ الصَحْراءِ كَما سَنُشِيرُ،) وَيَمْتَلِكُونَ شُعُوراً جامِحاً بِاِسْتِقْلالِيَّتِهِمْ، وَلا يُوجَدُ ما يَعْلُو فِي نَظَرِهِمْ عَلَى الحَياةِ فِي الصَحْراءِ، مَصْدَرُ اِحْتِقارِهِمْ لأي إكراه وأية حُكُومَةٍ وَضَرائِبَ، وَلِلخِدْمَةِ العَسْكَرِيَّةِ، وَمَنْبَعَ نُفُورِهِمْ مِنْ الاِسْتِقْرارِ وَالعَمَلِ المُنَظَّمِ. كَما لا حدود لِاِعْتِزازِ البَدَوِيِّ بِنَقاءِ نَسَبِهِ، الَّذِي يَحْرِصُ عَلَيْهِ وَيَعْنِي بِهِ وَلا يُقِيمُ البَدَوِيُّ نَقِيَّ الدَمِ أَيْضاً أية رَوابِطِ زَواجٍ مَعَ أَبْناءِ قَبائِلَ غَيْرِ نَقِيَّةِ الدَمِ أَوْ ذاتِ دَمٍ غَيْرِ نَبِيلِ أمثال الهَتِيمِ وَالصُلْبَةِ الَّذِينَ يَتَنَقَّلُونَ كَالغَجَرِ فِي الصَحْراءِ... وَقَدْ عجزت تَقالِيدِ الزَواجِ الإِسْلامِيِّ، القائِمَةِ عَلَى مَحْوِ الفُرُوقِ بَيْنَ الأعراق، عَنْ فَرْضِ نَفْسِها عَلَى البَدْوِ
" كَما يُعْتَبَرُ الغَزْوُ وَأَعْمالُ السَلْبِ وَالنَهْبِ أفعالا بُطُولِيَّةً، فِي حَياةِ البَدْوِ الطَلِيقَةِ. كَما يُعْتَبَرُ الثأر أحد أَكْثَرَ قَوانِينَ الصَحْراءِ قُدْسِيَّةً، وَهُوَ يُمارِسُ اليَوْمَ بِالطَرِيقَةِ ذاتِها الَّتِي كانَ عَلَيْها فِي الجاهِلِيَّةِ، فَمُقابِلَ القَتِيلِ مِنْ قَبِيلَةٍ ما يَجِبُ أَنْ يَقْتُلَ شَخْصٌ مِنْ القَبِيلَةِ الَّتِي قَتَلَتْهُ، وَمِن الجائِزِ تَقْدِيمُ تَعْوِيضٍ مالِيٍّ يَدْفَعُ غالِباً فِي شَكْلِ جَمالٍ أَوْ خِرافٍ، وإن كانَ يُقابِلُ بِنُفُورٍ شَدِيدٍ، لا يَلْزَمُ الثأر أسرة القَتِيلِ، بَلْ يَلْزَمُ القَبِيلَةَ بأسرها فِي ظُرُوفٍ مُعَيَّنَةٍ" ولا تزال هٰذِهِ القِيَمُ مُسْتَحكِمَةً فِي المُجْتَمَعِ السَعُودِيِّ وَالمُجْتَمَعاتِ القَبائِلِيَّةِ فِي العِراقِ حتى اليوم
وَمَهْما يَكُنْ مِنْ أمر، "يَحْمِلُ البَدَوِيُّ صِفاتٍ حَقِيقِيَّةً هِيَ الإنسانية وَالفُرُوسِيَّةُ وَالشَهامَةُ" وَيُعْتَبَرُ الكَرَمُ إحدى الصِفاتِ المَشْهُورَةِ لَدَى البَدْوِ وَكَثِيراً ما يستشهد الوَرْدِيُّ بِالمَثَلِ القائِلِ البَدَوِيِّ " وَهّاب نَهاب" أما فِيما يَتَعَلَّقُ بِالقَضاءِ أَوْ الفَصْلِ بَيْنَ المُتَخاصِمِينَ، فَذٰلِكَ فِي الغالِبِ مِنْ وَظائِفِ الشَيْخِ وأحيانا رجل الدِينِ أَوْ قاضٍ خاصٍّ خاصاً، وَلٰكِنَّ الأحكام لَيْسَتْ مُلْزَمَةً، وَلٰكِنْ مَنْ لا يلتزمون بِها عَلَيْهِمْ مُغادَرَةَ القَبِيلَةِ إِلَى قَبِيلَةٍ أُخْرَى. كَما يُشِيرُ اوبِنْهايم إِلَى أَنَّ عَدَدَ البَدْوِ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ القِراءَةَ وَالكِتابَةَ عَدَدٌ قَلِيلٌ جِدّاً، لِذٰلِكَ دَرَجَتْ القَبائِلُ وَمِنْها آل سَعُودٌ إِلَى اِسْتِقْدامِ أشخاص مَنْ خارِجِها لأداء تِلْكَ المَهامِّ، وَقَدْ أَشَرْنا فِي فَقَراتٍ سابِقَةٍ إِلَى عَدَدٍ مِنْ هٰؤُلاءِ، وَأَشَرْنا فِيما سَبَقَ إِلَى راي اوْبْناهِيم فِي مَدَى تَمَسُّكِ البَدْوِ بِالإِسْلامِ، كَما أَشَرْنا مِرارٌ إِلَى نَظْرَةِ البَدَوِيِّ إِلَى العَمَلِ، وَيَعْتَبِرُ مُمارَسَتَهُ أمرا مُهِيناً لِلكَرامَةِ فَهُوَ لِلقِتالِ وَرُكُوبِ الخَيْلِ، لِذٰلِكَ عَلَى المرأة البَدَوِيَّةِ تَقَعُ مُهِمَّةُ الكَثِيرِ مِنْ الأَعْمالِ بِما فِيها جَلْبُ الماءِ.
وَفِي الخِتامِ يَقُولُ اوبنهايم بِتَعارُضِ القِيَمِ البَدَوِيَّةِ، وَمِن جَوانِبَ عَدِيدَةٍ مَعَ "المَفاهِيمِ الحُقُوقِيَّةِ لِلحَضارَةِ الأوربية الحالِيَّةِ أَوْ مَعَ مَفاهِيمِ عَرَبِ المُدُنِ الراقِيَةِ ، إن السِماتِ المُلازِمَةَ لِحَياةِ البَدَوِيِّ هِيَ الحاضِنَةُ الَّتِي تطوره فِيها رَذائِلَهُ الأَساسِيَّةُ: أعني رَيْبَتَهُ وَطَمَعَهُ غَيْرَ المَحْدُودِ وَغَضَبَهُ سَرِيعَ الاِشْتِعالِ، وَاِنْزِلاقَهُ السَرِيعَ إِلَى العُنْفِ، وَالحَقُّ فإن البَدَوِي يُدَرِّبُ وَهُوَ طِفْلٌ عَلَى القِيامِ بِأَعْمالٍ سَرِقَةٍ، عَلَى أَنْ يُمارِسَها تُجاهَ قَبائِلَ أُخْرَى عِنْدَما يُصْبِحُ رَجُلاً" .
كانَت الفَقْرَةُ ولا شك طَوِيلَةٌ، لٰكِنَّ رأى هٰذا الباحِثَ الكَبِيرَ مُهِما، وَنَدْعُو إِلَى قِراءَةِ ما كتبه بتفصيل. فَالمُؤَلِّفُ نَفْسُهُ وَعَن حَقٍّ يَقُولُ عَن أهمية كِتابِهِ "سَيُقَدِّمُ كُتّابُنا هٰذا مُعْطَياتٍ إِلَى كُلِّ مَنْ يَبْحَثُ عَن مَعْلُوماتٍ حَوْلَ سائِرِ المَسائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِأَبْناءِ الصَحْراءِ" وَالَّتِي تَعْنِي كُلَّ المُعْطَياتِ التارِيخِيَّةِ وَالسِياسِيَّةِ وَالاِقْتِصادِيَّةِ وَالأنثروبولوجِيَّةِ وَالاِجْتِماعِيَّةِ؛ وَكَذٰلِكَ وَصْفاً لِلطَبِيعَةِ الجُغْرافِيَّةِ (ماكس أوبنهايم البدو الجزء الأول ص 74 ومابعدها)
هارولد دَكْسُون
أما الباحِثُ الآخَرُ، وَالَّذِي نَوَدُّ أَنْ نُورِدَ مِنْهُ بَعْضَ المُقْتَطَفاتِ فَهُوَ الآخَرُ ذُو شأن كَبِيرٍ، وأشرنا اليه في فقرات أخرى وَقَدْ كَتَبَ واحِدٌ مَنْ أهم المُؤَلَّفاتِ أنه هارولد دِيكسون وَكِتابُهُ عَرَبَ الصَحْراءِ (تُراجَعُ بالتَرابطْ مع ما ذكرنا في فَقرة سابِقَة)
وَقِصَّةُ دَكْسُونَ البَرِيطانِيِّ مُشَوِّقَةٌ، فَقَدْ وُلِدَ فِي بَيْرُوتَ سورية عام 1881 حَيْثُ كانَ والِدُهُ القُنْصُلُ العامَّ البَرِيطانِيُّ بِالقُدْسِ وَكَما يَقُولُ هُوَ أخذت إِلَى دِمَشْقَ عِنْدَما كُنْتُ طِفْلاً ولأن حَلِيبِ أمي جَفَّ فِي وَقْتٍ مُبَكِّرٍ شاءت الصَدَفَ أَنَّ الشَيْخَ مُجْوَلٌ وَهُوَ شَيْخُ المَسْرَبِ أحد بُطُونِ العَشِيرَةِ المَعْرُوفَةِ (السَبْعُ) المُنْحَدِرَةُ مِن قَبِيلَةِ عنزة أَنَّ مَدَّ يَدِ العَوْنِ لِوالِدِي، فَعَثَرَ لِي عَلَى مُرْضِعَةٍ، وَهٰذا ما مَنَحَنِي ما يدعوه البَدْوُ صِلَةُ الدَمِ مَعَ عَشِيرَةِ العَنْزَةِ أَيْ أصبح لِي إما بِالرِضاعَةِ، ثُمَّ بَعْدَ كِبَرٍ تَلَقَّى تَعْلِيمَهُ فِي سانْت ادورد باكسفورد وَتَنَقَّلَ مِن مَكانٍ لآخر وَشارَكَ فِي الحَمْلَةِ عَلَى العِراقِ، وعَمِلَ مَعَ بُرْسِي كُوكْس وعين فِي الناصِرِيَّةِ(جنوب شرق بغداد) وَفِي سُوقِ الشُيُوخِ وَفِي عامِ 1918 نُقِلَ إِلَى البَحْرَيْنِ كَوَكِيلٍ سِياسِيٍّ، وَتَنَقَّلَ فِي عِدَّةِ أماكن إِلَى أَنَّ عَيْنَ عامِ 1929 وَكِيلاً سِياسِيّاً فِي الكُوَيْتِ إِلَى تَقاعُدِ عامِ 1936، وَبَعْدَ تَقاعُدِهِ أصبح المُمَثِّلَ المَحَلِّيَّ لِشَرِكَةِ نِفْطِ الكُوَيْتِ إِلَى أَنْ توفي عامَ 1959 الفَ كِتاباً عَن الكُوَيْتِ وَجِيرانِها، وغدا بَيْتَهُ فِي الكُوَيْتِ مَتْحَفاً وَمَرْكَزٍ ثَقافِيٍّ عَلَى أَنَّ كِتابَهُ الَّذِي اُشْتُهِرَ عَرَبَ الصَحْراءِ، وَالَّذِي أَشَرْنا إليه فِيما سَبَقَ؛ لأنه يُمَثِّلُ مَوْسُوعَةً لِكُلِّ أمور البَدْوِ وَحَياتِهِم حَتَّى أبسط جُزْئِيّاتِ الحَياةِ الحَياةَ وَالمُجْتَمَعَ البَدَوِيَّ كَما أَشَرْنا
إن أول ما يجلب الانتباه فِي آرائه إنه يَقُولُ إن البَدَوِيَّ الحَقِيقِيَّ ذُو شُعُورٍ دِينِيٍّ عَمِيقٍ، وَيُعَلِّلُ ذٰلِكَ بِقَساوَةِ الصَحْراءِ؛ مِمّا يَخْلُقُ شُعُوراً بِالاِعْتِمادِ عَلَى الخالِقِ وَرُبَّما الخَوْفُ، أَنَّ فِكْرَةَ الإله تُلازِمُهُ دائِماً وَاِسْمُ اللّٰهِ لا يبارحه شَفَتَيْهِ وَهُوَ يَتَّفِقُ فِي ذٰلِكَ مَعَ اوبِنْهايم أما مسألة واجِباتِ العِبادَةِ والإيمان، فإننا نَعْتَقِدُ أَنَّ دَكْسُونَ شَكْلَ هٰذا الرأي؛ لأنه فِي الواقِعِ عاشَ فِي المُدُنِ، وَخالَطَ غالِباً البَدْوَ الشاوِيَةَ. أما البَدْوَ الموغلون فِي القَفْرِ، فَلَمْ يُعايِشْهُم فِي الواقِعِ، وَمِن هُنا جاءَ رأيه فَالكَثِيرُ قالَ بأن أَهْلُ المُدُنِ أَكْثَرَ اِلْتِزاماً بِالشَعائِرِ الدِينِيَّةِ الأُخْرَى (وهو في هذا يخالف الكثير من الباحثين المهمين مثل أوبنهايم أو موسيل)
حيث يقول وَفِي تَقْدِيرِنا أَنَّ المرأة البَدَوِيَّةَ، وإن كانَت لَها مَكانَةٌ وَدَوْرٌ خاصٌّ فِي حَياةِ وَمُجْتَمَعِ البَدْوِ رُبَّما فِي بَعْضِ الجَوانِبِ أفضل مِن قَرِينَتِها المَدَنِيَّةِ، إلا أنها تَعِيشُ نَوْعاً مِن العُبُودِيَّةِ فِي مسألة الزَواجِ فَحَسْبَ الأعراف البَدَوِيَّةِ، فإن مِن حَقِّ اِبْنِ عَمِّها أَنْ يُنْهِيَ عَنها أَيْ تُصْبِحَ مُلْكُهُ ما لم يُعْلِنُ هُوَ غَيْرُ ذٰلِكَ أنها يَجِبُ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ هُوَ وان لا تتزوج أَيُّ شَخْصٍ آخر رُبَّما تُحِبُّهُ، وَيَتَحَدَّثُ دَكْسُونَ عَن ذٰلِكَ فَيَقُولُ "أما إِذا خالَفَتَ الفَتاةُ هٰذِهِ القاعِدَةَ أَوْ حاوَلْ أبواها أَنْ يَفْرِضَها عَلَيْهِ الزَواجُ مِن شَخْصٍ آخر فإن مِن حَقِّ اِبْنِ عَمِّها الحَقِّ فِي قَتْلِها إِذا اِسْتَطاعَ" وَهُناكَ الكَثِيرُ مِن حَوادِثِ القَتْلِ تَحَدَّثَ مَثَلاً، فِي العِراقِ حَتَّى اليَوْمِ لِهٰذِهِ الأسباب أَنَّ الزَواجَ فِي البِداوَةِ أمر مُهِمٌّ وأن يُنْجِبُ مِنْ هٰذا الزَواجِ فَكَثْرَةُ الأولاد هُوَ قُوَّةٌ لِلعَشِيرَةِ.
إن كِتابُ دَكْسُون لَيْسَ مُمْتِعاً وَحَسْبُ، بَلْ وَفِيهِ الكَثِيرُ مِن المَعْلُوماتِ الَّتِي نَجْهَلُها عَن البَدْوِ وَالحَياةِ فِي الصَحْراءِ فَعِلاوَةٌ عَلَى الوَصْفِ الدَقِيقِ لِلخَيْمَةِ وأقسامها وأثاثها وَالأَنْسابِ وَالرَوابِطِ وَقَوانِينِ الدُخالَةِ وَالزَواجِ وَالطَلاقِ والأدب والأدوية والأسماء الرِجالِيَّةِ وَالنِسائِيَّةِ وَهُنا نَذْكُرُ فِيما ثَبَّتَهُ الدُكْتُورُ الوَرْدِيُّ بِصَدَدِ الأسماء، وَمِن أَنَّ البَدْوَ يُسَمُّونَ أبناءهم بأسماء حَيَواناتٍ مُفْتَرِسَةٍ أَوْ أسماء تَدُلُّ عَلَى الصَلابَةِ وَالقُوَّةِ، فِي حِينِ يُسَمُّونَ رَقِيقَهُم بأسماء لَطِيفَةٍ جَمِيلَةٍ (يُعَلِّلُ الوَرْدِيُّ ذٰلِكَ بأنهم يُسَمُّونَ أسماءهم مِن أجل إخافة أعدائهم، وَيُسَمُّونَ عَبِيدَهُم لأنفسهم وَرُبَّما يَكُونُ ذٰلِكَ مِن مُلاحَظَةِ الوَرْدِيِّ لِبَعْضِ القَبائِلِ) أما دَكْسُون فإنه يَذْكُرُ قائِمَةً بأسماء النِساءِ وَالرِجالِ والأماكن مُتَنَوِّعَةً (عَفْرَةً، عَزِيزَةً، دَيْرُهُ، فِلْوَةَ، غَزِيل (تَصْغِيرُ غَزالٍ)،مُزْنَةُ، نَجْلاءَ... امّاً مِنْ أسماء الرِجالِ حَسَبَ الوَرْدِيِّ فَهِيَ صَخْرٌ، حَجَرٌ، فَهْرٌ، جَنْدَلٌ، أَوْ يُشِيرُ إِلَى الغَلَبَةِ وَالقُوَّةِ، ظالِمٌ، غالِبٌ، فاتَكَ أَوْ الحَيَواناتُ الضارِيَةُ، اِسْدُ، سَرَحانُ ،أبي جَهْلٌ وَغَيْرُها مِنْ التَسْمِياتِ،)
ويتحدث مُسْهِباً عَن طُقُوسِ المَوْتِ وَالدَفْنِ، وَذٰلِكَ حَسَبَ الانتماءات الطائِفِيَّةِ فَجَمِيعُ مَنْ يُؤْمِنُونَ بِالمَذْهَبِ الوَهّابِيِّ يَعْتَبِرُونَ القَبْرَ لَعْنَةً ولا تجب زِيارَتِهِ ولإقامة أَيِّ نَصْبٍ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الشِيعَةِ، فإن مَجْلِسُ العَزاءِ (الفاتِحَةُ) يُقامُ لِثلاثة أيام، ثُمَّ تُقامُ وليمة غذاء، وَعِنْدَما يَمُوتُ الرَجُلُ تَحْجُبُ أرملته عَن الناسِ لِثَلاثَةِ أشهر وَعَشَرَةِ ايامٍ وَفِي الكُوَيْتِ فإن الأرملة تُغْلِقُ نَفْسَها فِي غُرْفَةٍ خالِيَةٍ مِن وَسائِلِ الراحَةِ، وَتَزُورُها امرأة واحِدَةٌ تأتيها بِالماءِ وَالطَعامِ، وَسَبَبُ ذٰلِكَ الاِعْتِقادِ بأن المَيِّتُ يُقَيِّدُ حالاً بِسَلِسَةٍ حَدِيدِيَّةٍ حَوْلَ رَقَبَتِهِ فِي العالَمِ الآخَرِ، لِتِلْكَ الفَتْرَةِ (ثَلاثَةُ أشهر وَعَشَرَةُ أيام تَزالُ عَنْهُ بَعْدَ مُدَّةِ الحَدّادِ تِلْكَ أم أَغْلَبَ الناسِ الفُقَراءَ فَيَكْتَفُونَ بأربعين يَوْماً. كما يتحدث عن التخلف والايمان بالخرافات ويذكر حادثة عاشها تتمثل مَرَضِ طِفْلٍ لإحدى مَعارِفَهُ مِنْ البَدْوِ، وَكانَ هٰذا الطِفْلُ فِي حالَةٍ سَيِّئَةِ فَشَلٍ دَكْسُونَ عِنْدَما حاوَلَ مِراراً إقناع الأم لأخذه لِلمُسْتَشْفَى أَوْ الطَبِيبِ، وَلٰكِنَّها تَرْفُضُ دائِماً وَظَلُّوا يُداوِهُ حَسَبَ مُعْتَقَداتِهِمْ، وخرافاتهم حَتَّى ماتَ هٰذا الطِفْلُ) كما يتحدث عن التدخين باعتباره من الرَذائِلِ فِي الوَهّابِيَّةِ كما يتحدث عَنْ الحُكْمِ والأمثال وَكَثِيرٍ مِنْ المَواضِيعِ الأُخْرَى.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي الوردي والبدو
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
- ساطع الحصري وابن خلدون
- العصبية القبلية عند البدو
- أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
- ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول
- البدو
- الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير
- الغساسنة آل جفنة
- المناذرة والغساسنه الجزء الاول
- دولة تدمر
- الحواضر العربية الشمالية
- الجزء الثالث المدنيات العربية
- الجزء الثاني من المدنيات العربية
- المدنيات العربية
- العرب قبل الاسلام (2)
- العرب قبل الاسلام الحواضرالعربية
- من يحكمنا
- الاسلام والبداوة


المزيد.....




- فلسطين تدين استمرار إغلاق إسرائيل المسجد الأقصى أمام المصلين ...
- ماذا يعني تصنيف واشنطن جماعة الإخوان السودانية منظمة إرهابية ...
- وزير الخارجية اللبناني يطلب من الفاتيكان إنقاذ الوجود المسيح ...
- الجامع الكبير.. رمز تاريخي وروحاني في اليمن
- انتهاك صارخ.. الأردن يدين استمرار إسرائيل بإغلاق المسجد الأق ...
- د ب أ: الغموض يحيط بمكان المرشد الأعلى الجديد الإيراني
- مفتي سلطنة عُمان يهنئ بانتخاب -آية الله السيد مجتبى خامنئي- ...
- حماس: نتقدم بالتهنئة الخالصة إلى الإخوة في الجمهورية الإسلام ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعًا لقوّات العدو ا ...
- العمود الثامن: لصوص الطائفية


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - دراسات اخرى عن البدو