|
|
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 16:14
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) كَما قُلْنا لَعِبَت الكَعْبَةُ دَوْراً أَساسِيّاً فِي مَكانَةِ مَكَّةَ، بَلْ وَفِي اِنْتِعاشِ تِجارَةِ قُرَيْشٍ (فِي هٰذِهِ المَرْحَلَةِ سنتجاهل آراء باتْرِيشْيا كرون فِي كِتابِها تِجارَةَ مَكَّةَ وَظُهُورَ الإِسْلامِ؛ لأنه وَحْدَهُ يَحْتاجُ إِلَى كِتابٍ خاصٍّ كَما فَعَلَت الدُكْتُورَةُ آمال الرُوبِي وَهٰذا يُخْرِجُنا عَن مَوْضُوعِنا، وَرُبَّما نَعُودُ إليه) فَقَدْ كانَت قَبْلَ الإِسْلامِ مَقَرّاً لأصنام القَبائِلِ، بَلْ وَمَكانٍ لِتَجَمُّعاتِها عِنْدَ مَواسِمِ الحَجِّ، وَالَّذِي تَسْتَغِلُّهُ بِالتِجارَةِ (البَيْعُ وَالشِراءُ) بَلْ، وأن تُقِيمُ مُنافَساتٍ أدبية وَلِقاءاتٍ مَعَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ بَعْضِها لِتَخْفِيفِ حِدَّةِ التَوَتُّراتِ وَقِيامِ التَحالُفاتِ وَالاِتِّفاقاتِ، وَقَدْ لَعِبَت المثيولوجيا دَوْراً أَساسِيّاً فِي الحِفاظِ عَلَى مَكانَتِها وَقُدْسِيَّتِها وَلٰكِنَّها أخذت تَفْقِدُ شَيْئاً مِن مَرْكَزِيَّتِها عِنْدَما هاجَرَ النَبِيُّ وأصحابه إِلَى يَثْرِبَ، وَاِسْتَمَرَّت يَثْرِبُ، وَالَّتِي سُمِّيَت المَدِينَةَ مَرْكَزَ الدَوْلَةِ وَحَتَّى بَعْدَ فَتْحِها لَمْ يَجْعَلْ مِنها النَبِيُّ عاصِمَتَهُ، بَلْ بَقِيَ فِي المَدِينَةِ، وَماتَ فِيها وَكَذٰلِكَ فِعَلَ الخُلَفاءُ الثَلاثَةُ الأوائل حَكَمُوا مِن المَدِينَةِ، رَغْمَ أنهم وَعَوائِلِهِم مِن قُرَيْشٍ، وَمِن مَكَّةَ أما الإمام عَلِي اِبْنُ أبي طالِبٍ فَهُوَ عِنْدَما خَرَجَ مِن المَدِينَةِ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ حَيْثُ قَوَّمَهُ بَنِي هاشِمٍ، بَلْ ذَهَبَ إِلَى العِراقِ البَصْرَةِ ثُمَّ الكُوفَةِ، وَلَمْ تَعُدْ مَكانَتُها الشامِلَةُ إن صَحَّ التَعْبِيرُ أبدا حَتَّى مُحاوَلاتِ عَبْدِ اللّٰه اِبْنِ الزُبَيْر بائِت بِالفَشَلِ بَقِيَت مَكانَتُها الدِينِيَّةُ صَحِيحٌ أنها كانَت الأولى، وَلٰكِنَّها لَمْ تَعُدْ الوَحِيدَةَ، بَلْ أَنَّ النَبِيَّ لَمْ يَتَّخِذْها قبله إلا فِي آخر مِشْوارِهِ، بَلْ حَتَّى مَكانَتِها التِجارِيَّةِ تدهوره بِشَكْلٍ كَبِيرٍ، وَلَوْ عَقَدْنا مُحاوَرَةً أَوْ مُقارَنَةً بَيْنَ الكَعْبَةِ قَبْلَ وَبَعْدَ الإِسْلامِ نَجِدُها قَبْلَ الإِسْلامِ جامِعَ لا مفرق بَلَدِ أمين لا مُضْطَرِبَ، قِصَصُ مُسالِمَةٍ مُفْرِحَةٍ مِن حَفَرِ البِئْرِ إِلَى إنقاذ عَبْدِ اللّٰه إِلَى الشَهادَةِ عَلَى الاِتِّفاقاتِ إِلَى إعادة بِنائِها وَقِصَّةِ وَضْعِ الحَجَرِ الأسود حَتَّى رواية حادِثَةِ أبرهة الحَبَشِيِّ رَدَّتْهُ خائِباً، وَكانَت عَلَى قَداسَتِها وَشَكْلِها بِناءٌ بَسِيطٌ لا يحفل كَثِيراً بِالزِينَةِ وَالذَهَبِ والأحجار الكَرِيمَةِ، حَتَّى الأدعية وَالشَعائِرِ الدِينِيَّةِ وَشَكْلِها وَمَوْسِمِها وَطُقُوسِها كانَتْ قَدْ صِيغَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ، وأخذها الإِسْلامُ وَاِعْتَبَرَها مِنْ شَعائِرِهِ وأبدل بَعْضَ الكَلِماتِ لِتَلائِمِهِ، وَمِن طَرِيفِ القِصَصِ أَنَّ الحُجّاجَ فِي الجاهِلِيَّةِ حِينَ يَسْعَوْنَ بَيْنَ الصَفا وَالمَرْوَةِ يَلُفُّونَ المآزر التي يُعِدُّها إلا حماس، فإن لَمْ يَجِدُوها طافُوا عُراةً، وَفِي هٰذِهِ الجُزْئِيَّةِ اِخْتَلَفَ الإِسْلامُ وَوَجَبَ لُبْسُ الإزار الخَفِيفِ وَحَرَّمَ العُرْيُ، وَلا نَدْرِي منشأ هٰذا السُلُوكِ، وَلٰكِنْ رُبَّما لَهُ اِرْتِباطٌ عَنْ أصل الصَفا وَالمَرْوَةِ (أساف وَنائِلَةً) وَالَّذِي سَوْفَ نأتي عَلَى ذِكْرِهِ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ الأصنام وَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ التَقالِيدِ وَالعاداتِ كانَتْ مُرْتَبِطَةً بِالحَجِّ إِلَى الأوثان نُقِلَتْ إِلَى الدِينِ الجَدِيدِ. عانَت مَكَّةُ ، كثيرا بعد الإسلام كما ذكرنا فَقَدْ ضَرَبَت بِالمَنْجَنِيقِ وأحرقت وَحاصَرَها، وَدَمَّرَها الحُجّاجُ حَتَّى الحَجَرُ الأسود عَلَى ما يقال كانَ قَدْ تَصَدَّعَ إِلَى ثَلاثِ قِطَعِ، فَشَدَّهُ اِبْنُ الزُبَيْرِ بِالفِضَّةِ، وَكذلك فعل القَرامِطَةَ عِنْدَما هَجَمُوا عَلَى مَكَّةَ، وَدَمَّرُوها وَقَتَلُوا الحَجِيجَ فِيها وَيُقالُ رَمَوْهُم أو بعضهم فِي زَمْزَمَ وَسِرْقُوا ابَوابِها وَكِسْوَتِها وَحَجَرِها الأسود اعادُو مِنهُ بَعْدَ عَقْدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ حُبَيْباتٍ مِنهُ، كما اشرنا فقد رافق تاريخها الخُرافاتِ الَّتِي سُجِّلَت مِن خَسْفِ الكَعْبَةِ وَالثُعْبانِ الَّذِي عاشَ فِيها حارِساً 500 سَنَةٍ وَال70 ألف أوقية مِن الذَهَبِ الَّتِي وَجَدَها الرَسُولُ فِي الجُبِّ وَغَيْرِها العَشَراتُ مِن القِصَصِ وَعَشَراتِ الحَوادِثِ التارِيخِيَّةِ الأُخْرَى، وَفِيما بَعْدُ وَكَما رأينا أخذوا يَهْتَمُّونَ بِالمَظْهَرِ والأبهة وَالغِنَى، وَهٰكَذا جَرَت العِادَّةُ فِي كُلِّ بُيُوتِ اللّٰهِ (رَغْمَ كَوْنِ تِلْكَ المَظاهِرِ مِنْ الجاهِلِيَّةِ وَعِبادَةِ الأصنام)، بما أن الكَعْبَةُ مركز عبادة لذا فانها تَتَطَلَّبُ بَعْضَ الخَدَماتِ مِنْ العِنايَةِ بِها وَالعِنايَةِ بأصنامها وَالخَدَماتِ المُقَدَّمَةِ لِلقَبائِلِ ( الرِفادَةَ) مِن سِقايَةٍ وَطَعامٍ، بَلْ وَخَمْرٍ أَيْضاً الَّتِي تُشارِكُ فِي مَوْسِمٍ أَوْ مَواسِمِ الحَجِّ، وَقَدْ خُصِّصَت لِلحَجِّ ثَلاثَةَ أشهر هِيَ أَيْضاً الأشهر الحَرُمُ، وَالَّتِي يَحْرُمُ فِيها القِتالُ كَما فَرَّقُوا فِي الجاهِلِيَّةِ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَكانَت هٰذِهِ الخَدَماتُ مُقَسَّمَةً عَلَى الأشراف وَالعَوائِلِ القَوِيَّةِ فِي مَكَّةَ، وَتُساهِمُ القَبائِلُ المُخْتَلِفَةُ وَالعَوائِلُ هٰذِهِ فِي التَكالِيفِ المَطْلُوبَةِ كَما فِي عَمَلِيَّةِ إعادة بِناءِ الكَعْبَةِ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَهْلُ مَكَّةَ أَيَّ نَوْعٍ مِن السِجِلّاتِ لاي شان مِن شُؤُونِ الحَياةِ فيها هٰذا إِذا استثنينا قِصَصَ ما علق بِالكَعْبَةِ مِن شَعْرٍ، وَمِن صِيَغٍ لأحلاف وَهٰذا الأَمْرُ يَنْطَبِقُ أَساساً عَلَى الجاهِلِيَّةِ وَسَنَواتِ الإِسْلامِ الأولى. وطبقا لتلك القدسية كان َهُناكَ فَرْقٌ فِيمَنْ يَسْكُنُونَ جِوارَ الكَعْبَةِ، وَفِيمَنْ يَسْكُنُونَ الضَواحِيَ أَوْ سُفُوحَ الجِبالِ، وَيَبْدُو أَنَّ النَظْرَةَ لِلتَقْدِيسِ الكَعْبَةُ كانَت أَكْثَرَ لِبِرالِيَّةٍ لِمّا صارَت عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ، وَنَسْتَدِلُّ عَلَى ذٰلِكَ من بعض المرويات كما ما عرف بِالمُعَلَّقاتِ (السُمُوطَ) السَبْعَ الَّتِي تُعَدُّ مِن أفضل القَصائِدِ" تَعْلَقُ فِي الكَعْبَةِ، كذلك كانَت العُهُودُ وَالمَواثِيقُ بينْ ِ البيوتات أَوْ الأشراف أَوْ الاِتِّفاقاتِ والأحلاف بَيْنَ رُؤَساءِ القَبائِلِ تَعْلَقُ فِي الكَعْبَةِ كَجُزْءٍ مِنْ الإشهار؛ وَكَذٰلِكَ لتأكيد الأَمْرِ وَاِسْتِمْرارِ الاِلْتِزامِ بِهِ كَشَهادَةٍ أَمامَ الناسِ. (رغم اننا نَعْرِفُ أن تِلكَ المرويات مثلها مثل العشرات الأخرى اخذت من اساطير اقدم من حضارات اقدم ، فعلى سبيل المثال كان في الآدب البابلي ماعرف ب"الألواح السبعة "Kings Seven Tablets of Creation" وتضم هذه الالواح الكثير من المعلومات ومنها الاساطير وربما رواية المعلقات السبعة اخذت عددها من تلك الالواح كما اخذ العديد من التراث البابلي ليكون رمز للأسلام) (ينظر على سبيل المثال الاساطير العربية قبل الإسلام الدكتور محمد عبد المعيد خان القاهرة مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1937) أما كِسْوَةُ الكَعْبَةِ فَقَدْ كانَتْ تَقْلِيداً بَدِئَهُ الكَرْبُ أسعد أبو بكر الحميري، وَهُوَ تَبَعٌ، واحِدٌ مُلُوكُ الحَمِيرِيِّين" قالَ حَدَّثَنا أبو الوَلِيدِ قالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سالِم، عَنْ عُثْمانَ اِبْنٍ ساجَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق، قالَ: بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ واحد من أَهْلُ العِلْمِ: إن أول مِنْ كَسا الكَعْبَةَ كِسْوَةً كامِلَةٌ: تَبِعْ- وَهُوَ أسعد-عندما رأى فِي النَوْمِ [أنه] يَكْسُوها، فَكَساها الأَنْطاعُ، ثُمَّ رأى أَنَّ [اِكْسِها]، فَكَساها الوَصائِلُ؛ ثِيابُ حِبْرَةٍ مِنْ عَصَبِ اليَمَنِ" (الإمام أبي الوَلِيدِ مُحَمَّد الأزرقي أخبار مَكَّةَ، وَما جاءَ فِيها مِنْ الآثار –ص 352). وَهُوَ أول مَنْ جَعَلَ لَها باباً يُغْلَقُ عَلَى ما يذكر الأزرقي طَبْعاً، وَهُنا نُنَوِّهُ أَنَّ أَغْلَبَ القِصَصِ والأخبار وَالحَوادِثِ مُسَجَّلَةٌ بأبيات شِعْرِيَّةٌ طَوِيلَةٌ أَوْ قصيرة تَذَكَّرُ مَعَها مِنْ قِبَلُ أَكْثَرَ الباحِثِينَ العَرَبِ، وَقَدْ مَرَّ إكساء الكَعْبَةِ عَبْرَ التارِيخِ بِالكَثِيرِ مِن الشَخْصِيّاتِ، وَمِنها أول امرأة وَهِيَ نَتِيلَةٌ بِنْتُ جَنّابِ زَوْجَةِ عَبْدِ المُطَّلِب وأم العَبّاس. أما فِي الإِسْلامِ فَقَدْ قامَ النَبِيُّ بَعْدَ الفَتْحِ بِكِسْوَةِ الكَعْبَةِ، ثُمَّ تَناوَبَ عَلَيْها عَدَدُ الشَخْصِيّاتِ الإِسْلامِيَّةِ البارِزَةِ، وَلَمْ يَكُنْ هُناكَ نِظامٌ وَتَقْلِيدٌ مُعَيَّنٌ فِي نَوْعِ القُماشِ وألوانه وَغَيْرِها إِلَى أَنْ اِسْتَقَرَّ عَلَى بَعْضِ الأسس مِثْلَ مَوْعِدِ الإكساء وَهُوَ سَنَوِيٌّ عَلَى أنها خَرَجَت مِن الأشخاص إِلَى أَنْ تُصْبِحَ مَسْؤُولِيَّةُ الدَوْلَةِ، وَأَصْبَحَت أقمشة الشامِ الخاصَّةَ فِي فَتْرَةِ الأُمَوِيِّينَ، وَفِي بَعْضِ الأحايين تَكْسَى مرتان فِي السَنَةِ اِنْتَقَلَت فِي زَمَنِ العَبّاسِيِّينَ بِصُنْعِها مِن الحَرِيرِ فِي مِصْرَ، وَفِي عَهْدِ الفاطِمِيِّينَ فِي مِصْرَ أخذت الكِسْوَةُ تَخْرُجُ مِن مِصْرَ، وَاِسْتَمَرَّت مِصْرُ حَتَّى عامِ 1962 بِصِناعَتِها ثُمَّ حَيْثُ تَوَلَّت السَعُودِيَّةُ صِناعَتَها طَبْعاً الدَوْرُ المِصْرِيُّ شَهِدَ عَبْرَ التارِيخِ الكَثِيرَ مِن العَقَباتِ أَوْ الخَلَلِ، وَلَعَلَّ مَنْ أكبر المَشاكِلَ حَدَثَت مَعَ صُعُودِ الوَهّابِيَّةِ وَسَيْطَرَتِها عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ أبان اِعْتِراضِ الإخوان النَجْدِيِّينَ عَلَى مَوْكِبِ الكِسْوَةِ وما يصاحبه، وَما عُرِفَ بِقِصَّةِ المَحْمَلِ وَتَحَدَّثْنا عَنْ ذٰلِكَ فِي فُصُولٍ أُخْرَى. وَمِنْ الحِكاياتِ أَيْضاً أنها سُمِّيَتْ بَكَّةُ؛ لأنها تَجْمَعُ فِيها الرِجالَ وَالنِساءَ، وَيُقْصِدُ هُنا الزَحْمَةَ وَلَوْ أَنَّ لِذٰلِكَ تَفْسِيراتٍ أُخْرَى كَثِيرَةً وَلَها أسماء أُخْرَى كَثِيرَةٌ مِنْها قرآنية. قالَ: حَدَّثْنا أبو الوَلِيدِ قالَ: وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ اِبْنِ أبي يحي قالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أسماء مَكَّةَ: (مَكَّةَ)، (وَبَكَّةَ)، (وأم رَحِمٌ)، (وأم القُرَى)، (وإلباسه)، (وَالبَيْتَ العَتِيقَ)، (وَالحاطِمَةَ) - تَحَطَّمَ مَنْ اِسْتَخَفَّ بِها-،(وَالباسَّةُ) تَبِسَهُمْ بَسا –أي تُخْرِجُهُمْ إخراجا إِذا خَشِمُوا أَوْ ظَلَمُوا- (أخبار مَكَّة ومافيها من آثار بن أحمد الآزرقي َ ص 395 ) كَما أَنَّ هُناكَ أسماء كَثِيرَةً أُخْرَى مُعادٍ، البَلَدُ الأمين، وَالعَرْشَ،، الكَوْثاءَ إما نَعَتْها بِالبَيْتِ الحَرامِ فَكَما يَقُولُ الدكتورُ عَلَيَّ فَاللَفْظَةُ لَيْسَتْ عِلْماً لِمَكَّةَ، وإنما هِيَ نَعْتٌ لَها كَما فِي (بَيْتِ المَقَدِسِ) و(القُدْسِ) إذ هُما نَعْتٌ لَها فِي الأَصْلِ، ثْمَّ صارَ النَعْتُ عِلْماً لِلمَدِينَةِ (المِفْصِلُ الجُزْءُ الرابِعُ ص 10) أما الأصنام الَّتِي كانَت فِي الكَعْبَةِ أَوْ حَوْلَها، فَيُقالُ إن عَدَدَها يَصِلُ إِلَى أكثر من 360 صُنَماً مَثَّلَتْ العَدِيدَ مِنْ القَبائِلِ وَالجَماعاتِ، فَكانَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ أَوْ جَماعَةٍ مِنْ قَبِيلَةٍ صَنَماً (وَرُبَّما كانَ ذٰلِكَ أَيْضاً بتأثير العَصَبِيَّةِ؛ وَلِهٰذا أَنَّ الهَدَفَ الأول وَالأَساسِيَّ فِي الإِسْلامِ كانَ تَوْحِيدَ الخالِقِ لا شريك لَهُ) وإن لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الأصنام عَلَى مُسْتَوىً واحِدٍ مِنْ المَكانَةِ وَالشُهْرَةِ، وَقَدْ تَحَدَّثْنا فِي فَقْراتٍ سابِقَةٍ عَنْ بَعْضِ تِلْكَ الأصنام، وَالَّتِي كانَتْ تَعْبُدُ فِي عُمُومِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَكَما ذَكَرْنا أَنَّ عَمْرو بْن لَحْيٍ هُوَ أول مَنْ أدخل الأصنام إِلَى الكَعْبَةِ، فَكانَ هَبَلُ أولها وَيُورِدُ اِبْنَ الكَلْبِي فِي كِتابِهِ الأصنام عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ تِلْكَ الأصنام سنأتي عَلَى ذِكْرِ بَعْضٍ مِنْها، فَمِنْها الصَنَمُ ذُو الكَفَّيْنِ وَكانَ لِقَبِيلَةِ دَوْسٍ عَلَى رأي اِبْنِ الكَلْبِيِّ ثُمَّ أصبح لِبَنِي مَنْهَبٌ، وَكانَ عَلَى ما يبدو ذُو كَفَّيْنِ كَبِيرَيْنِ،وَصَنَمَ سَعْد وَهُوَ صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ، وَكانَتْ تَعْبُدُهُ كنانة وَقَضاعَةٌ وَكانَتْ الأضاحي تُراقُ عَلَى الصَخْرَةِ، وَهُناكَ صَنَّمَ ذُو الرَجُلِ وَهُوَ صَنَمُ حِجازِي عَلَى ما يذكر تاجِ العَرُوسِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِراسُ السَواحِ، وأما العَزِّي فَيَعْتَبِرُهُ اِبْنُ الكَلْبِيِّ مِنْ أعظم الأصنام عِنْدَ قُرَيْشٍ ، وَكانُوا يُزُورْنَها، وَيَتَقَرَّبُونَ عِنْدَها بِالذَبْحِ ثُمَّ يُكْمِلُ اِبْنَ الكَلْبِي، فَيَقُولُ "وَقَدْ بَلَغْنا أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ ذَكَرَها يَوْماً فَقالَ: [لَقَدْ أهديت للعزى شاةً عَفْراءَ، وأنا عَلَى دِينٍ قَوْمِيٍّ]" (كِتابُ الأصنام لِاِبْنِ الكلبي تَحْقِيقُ الأستاذ أَحْمَد زَكِي باشا 18-19 وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَيْهِ فِي الصِحاحِ لِذا نُنَبِّهُ وَالبَعْضُ يَتَّهِمُهُ بِالكَذِبِ أَوْ عَدَمِ الدِقَّةِ لِذا نَذْكُرُ هٰذا الحَدِيثَ بِكَثِيرٍ مِنْ التَحَفُّظِ) وَكانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ بِالكَعْبَةِ وَتَقُولُ: وَاللّاتُ وَالعُزَّى وَمُناةَ الثالِثَةِ الأُخْرَى! فإنهن الغَرانِيقُ العَلَى وإن شَفاعَتُهُنَّ لتَرَتجَّى! وَكانُوا يَقُولُونَ: بَناتُ اللّٰهِ (عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذٰلِكَ) وَهُنَّ يَشْفَعْنَ اليَهُ فَلَمّا بَعَثَ اللّٰهُ رَسُولَهُ أنزل عَلَيْهِ {أفرأيتم اللّاتُ وَالعُزَّى (19) وَمُناةُ الثالِثَةِ الأُخْرَى (20) ألكم الذَكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إن هِيَ إلا أسماء سَمَّيْتُمُوها أنتم وآباؤكم ما أنزل اللّٰهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ.... (23)} (23/53 سُورَةُ النَجْمِ عَدَدُ الآيات 62 مَكِّيَّةً عدا الآية 32 الآية 19-23) (كُلُّ الفِقْرَةِ كِتابُ الأصنام دارُ الكُتُبِ المِصْرِيَّةِ عَن أبي المُنْذِرِ هِشام بِنْ مُحَمَّد بْنِ السائِب الكَلْبِي (طِبْقاً لِلنُسْخَةِ الوَحِيدَةِ المَحْفُوظَةِ بِالخِزانَةِ الزَكِيَّةِ) بِتَحْقِيقِ الأستاذ أَحْمَد زَكِي باشا الطَبْعَةِ الثالِثَةِ مَطْبَعَةُ دارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّةِ 1995 ص 18-19). وَيُكْمِلُ اِبْنُ الكَلْبِي الحَدِيثَ فَيَذْكُرُ أصنام وُدٌّ، يَغُوثُ، يَعُوقُ، مُناةً، الفِلَسِ، الغَبْغَبَ، مُلْصَقٌ، وَصَرِيحٌ، وَمَنافٍ، وَذُو الخَلْصَةِ، وَسَعْد، وَالاِقَيْصَرُ وَنَهَمٌ وَعائِمٌ وَسَعِيرٌ وَعِمْيانِسُ وَنَسْراً وَغَيْرُها، وَيُكْمِلُ الأستاذ أَحْمَد زَكِي باشا مُحَقِّقُ الكِتّابِ ما فات اِبْنِ الكَلْبِيِّ ذَكَرُهُ مِنْها أزر، الأسحم، الأشهل، اوالالاهَة (هٰكَذا وَرَدَتْ وَرُبَّما الصَحِيحُ الآلهة)، البَجَّةُ، أوال، بَس، البَعِيمُ، بَلَجٌ ، الحَبَّتُ ، جَرِيش، الجَبْهَةُ ، الدُوارُ، ذُو الرَجُلِ وَغَيْرُها الكَثِيرُ (وَيُمْكِنُ العَوْدَةُ إِلَى المَصْدَرِ كِتابُ الأصنام لِاِبْنِ الكَلْبِيِّ، أَوْ إِلَى مَوْسُوعَةِ تارِيخِ الأديان الكِتّابُ الثانِي مِصْرُ- سُورِيَّةُ- بِلادُ الرافِدَيْنِ العَرَبُ قَبْلَ الإِسْلامِ تَحْرِيرُ فِراسِ السَواحِ دارُ عَلاءِ الدِينِ ص 288-300 الطَبْعَةِ الثانِيَةُ 2007). وَفِي الحَدِيثِ عَن الأصنام ما لَفَتَ نَظَرُنا سابِقاً هُوَ النِقاشُ الدائر في بَعْضُ الصَفَحاتِ المُهْتَمَّةِ بِالإِسْلامِ حَوْلَ أسطورة الصَنَمَيْنِ إساف وَنائِلَةٍ وَجَدْناها سابِقاً، فَعُدْنا إليها الآن فِي كِتابِ الأصنام الشَهِيرِلأبي المُنْذِرِ هِشام الكَلْبِي يَقُولُ:" فَحَدثَّني الكَلْبِيُّ، وَالمُرادُ بِهِ أبوه، عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ اِبْنِ عَبّاسٍ أَنَّ اسافاً وَنائِلَةً (رَجُلٌ مِنْ جرهم يُقالُ لَهُ إساف بْنُ بَعْلٍ وَنائِلَةُ بِنْتِ زَيْدٍ ، أَوْ إساف بْنُ بْنِ عَمْرو وَنائِلَةُ بِنْتِ دِيكٍ،) وَكانَ يَتَعَشَّقُها فِي أرض اليَمَنِ فَاِقْبَلُوا حُجّاجاً، فَدَخَلا الكَعْبَةَ، فَوَجَدا غَفْلَةً مِنْ الناسِ وَخَلْوَةً فِي البَيْتِ، فَفَجَّرَ بِها بِالبَيْتِ، فَمَسِخاً، فأصبحوا فَوَجَدُوهُما مِسْخِينَ. [فَاِخْرُجُوهُما] فَوَضَعُوهُما، مَوْضِعَهُما، فَعَبَّدَتُها خَزّاعَةٌ وَقُرَيْشٌ، وَمَنْ حَجَّ البَيْتُ بَعْدُ مِنْ العَرَبِ، يَفْهَمُ مِنْ ذٰلِكَ إساف (وَغَدَّى الصَفا) وَنائِلَةً (وَغَدَتْ المَرْوَةُ) وَهُما عَلَى كُلِّ حالٍ صِنْمانُ مَعْرُوفانِ لَهُما قِصَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ ما يَنْسِجُها البَعْضُ، وَهٰذا يُفَسِّرُ أَيْضاً لماذا يَرْفُضُ بَعْضُ رِجالِ الدِينِ أَنْ تُعَدَّ الصَفا وَالمَرْوَةَ مِن الشَعائِرِ ولم إذا البَعْضِ يَقُولُ بأنها شَعِيرَةٌ لا تحتاج الطَهارَةِ، ما نقوم بِهِ هُوَ تَسْجِيلٌ مِنْ التارِيخِ، وَيُمْكِنُ العَوْدَةُ أَيْضاً إِلَى الواقِدِيِّ، وَإِلَى ياقُوتٍ الحموي. (كِتابُ الأصنام أبي المُنْذِرِ هِشام بْنْ مُحَمَّد بْنِ السائِبِ الكَلْبِي طِبْقاً لِلنُسْخَةِ الوَحِيدَةِ المَحْفُوظَةِ؛ بِالخِزانَةِ الزَكِيَّةِ؛ بِتَحْقِيقِ الأستاذ أَحْمَد زَكِي باشا مَطْبَعَةِ دارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّةِ بِالقاهِرَةِ ص 9) دارُ النَدْوَةِ وَلَعَلَّ مَنْ أهم أبنية مَكَّةَ بَعْدَ الكَعْبَةِ ما عرف بِدارِ النَدْوَةِ، وَيُقالُ إنه أول بِناءٍ فِي مَكَّةَ بَناهُ قُصِيٌّ لِيَكُونَ دارُ مَشُورَةٍ فِي أمور السِلَّمِ وَالحَرْبِ، وَهُوَ بِمَثابَةِ مَجْلِسِ المَدِينَةِ يحضره أشراف وَرُؤَساءَ البُيُوتاتِ مِن أجل إدارة شُؤُونِ المَدِينَةِ وَتَحْدِيدِ القَواعِدِ المُخْتَلِفَةِ، وَقَدْ اِشْتَرَطَ لِلحُضُورِ أَنْ يَبْلُغَ الرَجُلُ 40 عاماً وَهُوَ سِنُّ النُضُوجِ لَدَيْهِم، وَلٰكِنْ قَدْ تُخْرَقُ تِلْكَ القاعِدَةُ كَما فِي حُضُورِ أبي جَهْلٍ وَكانَ عمره آنذاك 30 عاماً، وَذٰلِكَ لِسَدادِ رأيه عَلَى أَنَّ الاِسْتِثْناءَ الأكبر كانَ لِحَكِيمِ بِنِ حِزامٍ، فَدَخَلَ وَعُمْرُهُ خمس عشرة سَنَةً فَقَط، وأنه وُلِدَ فِي الكَعْبَةِ، وَلَمّا جاءَ الإِسْلامُ كانَت دارُ النَدْوَةِ بِيَدِ حَكِيمٍ أنها بِمَثابَةِ مَجْلِسٍ لِلشُيُوخِ تَجْتَمِعُ كُلَّما دَعَت الضَرُورَةُ لِذٰلِكَ، كَما أَنَّ قَرارَتَهُ غَيْرُ مُلْزَمَةٍ، فَقَدْ يَخْرُجُ رَئِيسُ أحد البُيُوتِ عَلَى الإجماع، وَيَبْقَى تَنْفِيذُ الأَمْرِ عَلَى حَصافَةِ الآخرين، وَقَدْ يَلْعَبُ دَوْراً فِي فَضِّ النِزاعاتِ الداخِلِيَّةِ، وَلٰكِنَّ العادَةَ أَنَّ لا توافق الأسر عَلَى التَدَخُّلاتِ الخارِجِيَّةِ فَتَحُلُّ الخِلافاتُ داخِلَ الأسرة الواحِدَةِ. وَيَفْهَمُ مِن تِلْكَ التَشْكِيلاتِ أَنَّ الحُكْمَ فِي مَكَّةَ إذن لَمْ يَكُنْ الحُكْمُ مَرْكَزِيّاً، فَكُلُّ بَيْتٍ أَوْ جَماعَةٍ هِيَ الَّتِي تَتَّخِذُ القَراراتِ المُتَعَلِّقَةَ بِها، وَلَمْ يَكُنْ هُناكَ شَيْخٌ قَبِيلَةٌ واحِدٌ أَوْ رَئِيسٌ أَوْ حاكِمٌ، بَلْ وحتى لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَجْلِسٌ منظم أنها واحَةٌ تتألف مِن شِعابٍ، وَكُلُّ شَعْبٍ لِعَشِيرَةٍ تَسِيرُ فِيهِ وِفْقاً لِرَغَباتِها وَمَصالِحِها، وَلٰكِنَّها مَعَ ذٰلِكَ تَتَعاوَنُ وَتَتَحالَفُ، وَتَتَّفِقُ مَعَ الآخرين للاِسْتِفادَةِ مِن؛ مِمّا تُتِيحُهُ خُصُوصِيَّةُ مَكَّةَ الدُكْتورُ عَلِي يَذْكُرُ أَنَّ قانُونَ القَوْمِ وَدُسْتُورَهُمْ: "إنا وَجَدْنا آباءنا عَلَى أمة، وإنا عَلَى آثارهم مُقْتَدُونَ" (د. جواد علي المَفْصَلِ الجُزْءُ 4 ص 49)، عَلَى أَنَّ دارَ النَدْوَةِ أَصْبَحَت داراً لَها مَكانَةٌ خاصَّةٌ فَحَتَّى عُقُودُ النِكاحِ كانَت تُعْقَدُ فِيها، وأن التاجِرُ وَقَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بِتِجارَتِهِ إِلَى هُناكَ، وَمِنْها يَنْطَلِقُ وَمِنْ الآراءِ مَنْ يَقُولُ إن شَرْطَ العُمْرِ كانَ يُطْبِقُ عَلَى سائِرِ البُيُوتِ عَدَى أَبْناءِ قُصِيٍّ وأحفاده؛ وعلى ذلك كانَ أبو جَهْلٍ عُضْواً تَوَلَّى الرِئاسَةَ، قُصِي كانَ الأول وَبَعْدَ وَفاتِهِ تَوَلَّى اِبْنُهُ عَبْدُ الدارِ الرِئاسَةَ، ثُمَّ حَدَثَ خِلافٌ مَعَ أَبْناءِ عَبْدٍ مُنافٍ، وَلٰكِنَّهُ حَسَمَ لِصالِحِ عَبْدِ الدارِ، ثُمَّ اِشْتَراها حَكِيمُ بْنُ حِزامٍ (وَيَبْدُو أنها كانَتْ مَلِكاً لأفراد، ثُمَّ اِشْتَراها عِكْرِمَةُ اِبْنُ هِشامٍ، وَفِي العَصْرِ الإِسْلامِيِّ اِشْتَرَى دارَ النَدْوَةِ مُعاوِيَةَ مِنْ عِكْرِمَةَ بِمِائَةِ ألف دِرْهَمٍ، بَلْ وَقِيلَ اِشْتَراها مِنْ حَكِيمٍ –وَهُوَ اِبْنُ أخ خَدِيجَة بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- وَجَعَلَها داراً للإمارة فِي مَكَّةَ ، عَلَى أنها غَدَتْ مَقَرّاً لِخُلَفاءِ المُسْلِمِينَ أثناء مَوْسِمِ الحَجِّ، ثُمَّ أدخلت ضِمْنَ الحَرَمِ وَبَقِيَتْ الدارُ إِلَى زَمَنِ هارُونَ الرَشِيدِ الَّذِي هَدَمَها، وَبَنَى دارٌ أُخْرَى يُقِيمُ بِها الخُلَفاءُ. إن كِتابُ أخبار مَكَّةَ الَّذِي عَرَضْنا مِنهُ بَعْضَ الفَقَراتِ مُؤَلِّفٌ كَبِيرٌ يَضُمُّ كُلَّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ عَن مَكَّةَ أجزاءها أماكنها أطوالها وَالتَغَيُّراتِ الَّتِي حَدَثَت عَلَيْها حَتَّى النِصْفُ الثانِي مِن القَرْنِ الثالِثِ الهِجْرِيِّ، وما يحلل وَيُحْرِمُ فِيها، وما قيل عَنها وَعَشَراتُ الأَحادِيثِ حُسْنَها وَمَكْذُوبُها، وَيُمْكِنُ العَوْدَةُ إليه لِمَعْرِفَةِ الكَثِيرِ مِنْ التَفاصِيلِ. وَنَخْتِمُ هٰذِهِ الفِقْرَةَ بِما أكده الدكتورُ جواد علِي " لا نملك اليَوْمَ أثرا جاهليا اِسْتَنْبَطَ مِنْهُ عُلَماءُ الآثار شِيئا عَنْ تارِيخِ مَكَّةَ قَبْلَ الإِسْلامِ، ومن هنا فَكُلُّ ما ذَكَرُوهُ عَنْها هُوَ مِنْ أخبار أَهْلِ الأخبار، وإخبارهم عَنْها مُتَناقِضَةً مُتَضارِبَةً، لَعِبَ العَواطِفَ دَوْراً بارِزاً فِي ظُهُورِها، وَلا يُمْكِنُ لأحد أَنْ يَكْتُبَ هٰذا اليَوْمَ شَيْئاً مَوْثُوقاً مَعْقُولاً وَمَقْبُولاً عَنْ تارِيخِ هٰذِهِ المَدِينَةِ المُقَدَّسَةِ فِي إبان الجاهِلِيَّةِ القَدِيمَةِ، لأنه لا يملك نُصُوصاً أثرية تُعِينُهُ عَلَى التَحَدُّثِ عَنْ ماضِيها (المَفْصَلُ الجُزْءُ الرابِعُ ص 17-18)
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
-
دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
-
دراسات اخرى عن البدو
-
علي الوردي والبدو
-
محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
-
محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
-
ساطع الحصري وابن خلدون
-
العصبية القبلية عند البدو
-
أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
-
ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول
-
البدو
-
الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير
-
الغساسنة آل جفنة
-
المناذرة والغساسنه الجزء الاول
-
دولة تدمر
-
الحواضر العربية الشمالية
-
الجزء الثالث المدنيات العربية
-
الجزء الثاني من المدنيات العربية
-
المدنيات العربية
المزيد.....
-
تصنيف -الإخوان في السودان- منظمة إرهابية.. ماذا يعني؟
-
كيف يحفظ المسلمون سنّة النبي في زمن التشكيك؟
-
مغلق منذ 28 شباط: إغلاق المسجد الأقصى في ليلة القدر
-
مفكر يهودي: إسرائيل تطمح لتكون إمبراطورية وأمريكا باتت لعبة
...
-
بعد أسبوعين من الضربات.. بابا الفاتيكان يطلق نداءًا لوقف الح
...
-
بابا الفاتيكان يطالب بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط
-
خلال قداس.. مسيحيون بجنوب لبنان يجددون رفضهم مغادرة قراهم
-
حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية -وعد صادق 4-
...
-
حرس الثورة الاسلامية: سنقتل نتنياهو إذا كان لا يزال حياً
-
المقاومة الاسلامية في العراق: سرايا اولياء الدم استهدفت مواق
...
المزيد.....
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|