أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبدالله الجزء الخامس















المزيد.....

محمد بن عبدالله الجزء الخامس


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 00:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
حوليات كايتاني
وَيُقَدِّمُ المُسْتَشْرِقُ الإيطالي لِيُونِي كايتاني (نَنْقُلُ هٰذِهِ الفِقْرَةَ مِن مونتغمري وات، وَذٰلِكَ لأننا لَمْ نَعْثُرْ حَتَّى الآن عَلَى كِتابِ كاتياني، المُهِمِّ "حَوْلِيّاتُ الإِسْلامِ " ولو بلغة أخرى إذ عَثَرْنا فَقَطْ عَلَى نُسْخَةٍ بِاللُغَةِ الإيطالية لذا يرجى العودة الى كتاب محمد في مكة مونتجومري وات ص 102-104 وأشارات في نولدكه)
علما على اطلاعنا على بعض الدراسات المهمة عن كايتاني ودراساته وكتاباته حول الاسلام وهي دراسات مهمة، نشير الى أن كايتاني في كتابه ذو الاجزاء العشرة والتي صدرت على مدى اكثر من عشرين عاما (1904-1929) علما انه انتهى من كتابتها عام 1915 يعرض عشرات المخطوطات العربية التاريخية مما يشير الى اطلاعه الواسع وانه قسم دراساته"الحواليات (علما بأن عنوان الحوليات لم يجري إصداره بشكل كامل وتحت نفس العنوان وتلك قصة طويلة تخرج عن نطاق بحثنا )على أساس تتبع السنوات في عمل كايتاني يجعله يماثل ما فعل الطبري وابن الجوزي وأبن كثير وغيرهم ويقدم فيها الحوادث من تلك المصادر بعدان يقوم بترجمتها وهنا نقوم بنقل ماكتبه عبرمونتغمري:
تصَوَّرُ زَمَنِيٌّ لِلدَعْوَةِ مُهِمٌّ وَهُوَ عُمُوماً وَمُقارِباً لِما تُقَدِّمَهُ بَقِيَّةُ البُحُوثِ اللاحِقَةِ والأخبار التارِيخِيَّةِ.
610 م أول نُزُولِ الوَحْيِ
613 م بِدايَةُ الدَعْوَةِ العامَّةِ
614 م دُخُولُ بَيْتِ الأرقم
615 م الهِجْرَةُ إِلَى الحَبَشَةِ
616 م مُقاطَعَةُ بَنِي هاشِم
619 م نِهايَةُ المُقاطَعَةِ، مَوْتُ أبي طالِب وَخَدِيجَة، الذَهابُ إِلَى الطائِفِ.
620 م المُسْلِمُونَ الأوائل فِي المَدِينَةِ
621 م الاِتِّفاقِيَّةُ الأولى فِي العَقَبَةِ
622 م الاِتِّفاقِيَّةُ الثانِيَةُ فِي العَقَبَةِ ثُمَّ الهِجْرَةُ
تِلْكَ عُمُوماً تَوارِيخُ مَقْبُولَةٌ، وَتُشِيرُ إِلَى تَطَوُّرِ الدَعْوَةِ إِلَى الهِجْرَةِ، وَلٰكِنَّ الَّذِي يُمَيِّزُ هٰذِهِ الفَتْرَةَ كَوْنَها مَرَّت بِفَتْرَةٍ سِرِّيَّةٍ فِي السَنَواتِ الثَلاثَةِ أَوْ الأربعة الأولى، وَاِنْتَقَلَ فِيها النَبِيُّ إِلَى دارِ الأرقم، وأنه كانَ يَبُثُّ الدَعْوَةَ بَيْنَ أقربائه وأصدقائه المقربين إليه، وَبَعْدَ إعلان الدَعْوَةَ بُدِئَت قُرَيْشٌ تُعارِضَ مُحَمَّد وَتُسَفِّهُ أفكاره لٰكِنَّها لَمْ تَكُنْ تَقْوَى عَلَى شَنِّ "الحَرْبِ الشَدِيدَةِ" عَلَيْهِ لِاِعْتِباراتِ القَبَلِيَّةِ، وَرُبَّما أَيْضاً عَدَمُ تَقْدِيرِ مَدَى خُطُورَةِ الدَعْوَةِ عَلَى نُفُوذِها خاصَّةً وأنها شَهِدَت بَعْضَ أمثال تِلْكَ الأحوال، وَاِنْتَهَت دُونَ أَنْ تُشَكِّلَ خَطَراً كَما فِي نُبُوَّةِ خالِد بْنِ سِنان العَبْسِي، وَلٰكِنَّ حَصِيلَةَ المُسْلِمِينَ الأوائل (وَرُبَّما نَسْتَطِيعُ القَوْلَ المُسْلِمِينَ الحَقَّ) كانَت ضَئِيلَةً، بَلْ وَجَداً فَلَمْ يَكُنْ المُهاجِرُونَ يَبْلُغُونَ المِئَةَ فِي أَكْثَرِ الرِواياتِ، عَلَى مِن مَجْمُوعُ مَنْ آمنوا بَعْضٌ مِن المَيْسُورِينَ وَالتُجّارِ، وَقَدْ كانَت مَكانَتُهُم الاِجْتِماعِيَّةُ، وإن لَمْ تَكُنْ كَبِيرَةً، لٰكِنَّها مُؤَثِّرَةٌ أَوْ، رَغْمَ صِغَرِ سِنِّهِم وَمِنهُم مَثَلاً، عَبْدُ الرَحْمٰن بِنْ عَوْف وَعُمْرُهُ آنذاك ثلاث وأربعين سَنَةً؛ وَكَذٰلِكَ سَعْدُ بْن أبي وَقّاص، وَكانَ عُمْرُهُ سبع عشرة سَنَةً وَحَمْزَةَ بْنْ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّ النَبِيِّ، وَلٰكِنَّهُ مُماثِلٌ تَقْرِيباً لَهُ فِي العُمْرِ، وكذلك جَعْفَر بِنْ أبي طالِب، ولا يمكن وَضْعَ مِعْيارٍ دَقِيقٍ لِمَنْ أسلموا لا عَلَى أَساسِ العَوائِلِ أَوْ القُرْبَى أَوْ الصَداقَةِ أَوْ الخَلْفِيَّةِ السابِقَةِ وَمَدَى تَمَسُّكِهِمْ بالأصنام، فأبو لَهَبُ عَمِّ النَبِيِّ وَكانَ مَنْ أشد أعدائه وَعَمَّهُ أبو طالِبٍ كانَ يُعْتَبَرُ مُحَمَّداً أحب الناسِ إليه، وَلَمْ يتخل عَنهُ حَتَّى آخر يَوْمٍ مِن حَياتِهِ، وَكانَ أحد السُدُودِ أَمامَ إيذاء قُرَيْشٍ، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ وَبَقِيَ عَلَى عِبادَةِ الأصنام وأخ سَعْد اِبْنِ أبي وقاص وَهُوَ عَتَبَةُ بِن أبي وَقّاصٍ كانَ مَنْ أشد أعداء النَبِيِّ، وَكانَ أحد أربعة أقسموا يَوْمَ أحد أَنْ يُقْتَلُوا مُحَمَّداً، أَوْ يَمُوتُوا
الهِجْرَةُ إِلَى الحَبَشَةِ
وَلَعَلَّ مِنْ الأَحْداثِ المُهِمَّةِ فِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ، وَبَعْدَ الإعلان عَن الدَعْوَةِ وَاِشْتِدادِ أذى قُرَيْشٍ، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ يَصِلُ بالأذى لِلنَبِيِّ، بِسَبَبِ مَكانَةِ عَمِّهِ أبي طالِبٍ، بَلْ تَرَكَّزَ الأذى عَلَى غَيْرِهِ مِن المُسْلِمِينَ وَخاصَّةً الضُعَفاءَ منهم من العَبِيدَ وَالمُوالِيَ وَمُضايَقاتٍ غَيْرَ كَبِيرَةٍ عَلَى مَنْ لَهُ سَنَدٌ قَبْلِيٌّ، أَوْ مِن المَيْسُورِينَ وَلِكَوْنِ النَبِيِّ لا يقدر عَلَى حِمايَتِهِم، وَرُبَّما هُناكَ أسباب أُخْرَى سنأتي عَلَى الإشارة لَها، أمر الرَسُولِ أصحابه بِالتَوَجُّهِ إِلَى الحَبَشَةِ حَيْثُ قالَ "لَوْ خَرَجتُم إِلَى أرض الحَبَشَةِ، فإن بِها مَلِكاً لا يظلم عِنْدَهُ أحدا، وَهِيَ أرض صِدْقَ حَتَّى يَجْعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ فَرْجاً مِمّا أنتم فِيهِ" (الحَدِيثُ ذَكَرَهُ اِبْنُ هِشامٍ فِي السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ، وَنَسَبَهُ إِلَى اِبْنِ إسحاق وأشار إِلَى أَنَّ اِبْنَ إسحاق لَمْ يُذْكُرْ إسنادا لِلحَدِيثِ ص 187 فِقْرَةً ذِكَرَ الهِجْرَةَ الأولى إِلَى اِرْضِ الحَبَشَةِ) وَيَذَكُرُ اِبْنُ هِشامٍ أسماء مَنْ خَرَجُوا إِلَى الحَبَشَةِ فِي الوَجْبَةِ الأولى وَعَدَدُهُم عَشَرَةٌ (بَعْضُهُم مَعَ زَوْجاتِهِم، وَيُصْبِحُ العَدَدُ 14) (الطَبَرِيُّ ص 552 يَقُولُ أحد عَشَرَ وأربع نِساءً) يرأسهم عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَمِنهُم عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ وَجَعْفَرُ بْنُ أبي طالِبٍ ، وَكانَ هُناكَ هجرتان إِلَى الحَبَشَةِ يُقالُ إن عدداً مَنْ هاجَرَ بَلَغَ 83 مُسَلِّماً بَعْضُهُم مِمَّنْ هاجَرَ فِي الهِجْرَةِ الأولى عادَ، وَمِن ثَمَّةَ شارَكَ فِي الهِجْرَةِ الثانِيَةِ وَالبَعْضُ يُقَلِّلُ مِن ذٰلِكَ العَدَدِ كَثِيراً، فإن ذٰلِكَ العَدَدُ هُوَ مَنْ هاجَرَ إِلَى يَثْرِبَ وَهُم كُلُّ المسلمين آنذاك لِذا، فإن مَنْ هاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ رُبَّما يَقِلُّ بِمِقْدارِ النِصْفِ أَوْ أَكْثَرَ وَعُمُوماً عادَ بعضهُمْ حِينَ بدأت الهِجْرَةُ إِلَى يَثْرِبَ وَالقِسْمُ الآخَرُ بَقِيَ في الحَبشَةِ إِلَى حِينِ خَيْبَرَ، أَيْ إِلَى السَنَةِ السابِعَةِ لِلهِجْرَةِ إِلَى يَثْرِبَ، بَلْ أَنَّ قَسْماً بَقِيَ فِي الحَبَشَةِ وَعُمُوماً يَبْدُو أَنَّ الهِجْرَةَ أَنْ قُسِّمَت إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ أنها كانَت عَمَلِيَّةً مُسْتَمِرَّةً عَلَى شَكْلِ فُرادَى أَوْ مَجْمُوعاتٍ صَغِيرَةٍ بَعْضُهُم عادَ لأسباب مُخْتَلِفَةٍ، وَلٰكِنَّهُ عادَ وَهاجَرَ من جديد إِلَى الحَبَشَةِ، إلا أنها تَوَقَّفَت عَلَى ما يبدو بِبَدْءِ التَحْضِيرِ وَالهِجْرَةِ إِلَى يَثْرِبَ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ بِبَدْءِ الهِجْرَةِ إِلَى يَثْرِبَ اِنْتَفَتْ الحاجَةُ لِلهِجْرَةِ إِلَى الحَبَشَةِ، وَالَّتِي كانَت كَما يَبْدُو خِياراً أَوْ المَلاذِ الآمن لِلمُسْلِمِينَ لِلاِسْتِمْرارِ بِدِينِهِمْ بَعِيداً عَنْ أذى قُرَيْشٍ، يَعْنِي أنها تَتَماثَلُ وَبَعْضُ الهِجْراتِ الَّتِي سَبَقَتْها تارِيخِيّاً أَوْ الَّتِي عَقَّبَتْها حَتَّى يَوْمِنا هٰذا. ولا شك فِي كَوْنِ تِلْكَ الخُطْوَةِ ذكية مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدٍ وأدت هَدَفُها، وَمِمّا يُؤَيِّدُ ذٰلِكَ فَشَلُ قُرَيْشٍ فِي مَسْعاها لَدَى النَجاشِيِّ لِاِسْتِرْدادِهِمْ، أَوْ عَرْقَلَتِهِم عَلَى الأقل، إذ أرسلت قُرَيْشٌ مَنْدُوبِينَ مُحَمَّلِينَ بِالهَدايا إِلَى النَجاشِيِّ الَّذِي لَمْ يستجب لِطَلَبِهِمْ. عَلَى أَنَّ الهِجْرَةَ إِلَى الحَبَشَةِ، وَالَّتِي تُعَدُّ مِنْ أهم أحداث الفَتْرَةِ الأولى لِلدَعْوَةِ لا يقف مِنها الإخباريون وَالباحثون مَوْقِفاً واحِداً يَكْتَفِي بِتِلْكَ التَفْسِيراتِ والأسباب الَّتِي أوردنا، بَلْ أَنَّ هُناكَ جَوانِبَ يُثِيرُها عَلَى سَبِيلِ المِثالِ مُنْتَغْمَرِي واتَّ بِناءً عَلَى الأخبار التارِيخِيَّةِ لِلطَبَرِيِّ مَثَلاً، أَوْ البَلاذِرِيِّ فَمَثَلاً أَنَّ الاِطِّلاعَ عَلَى أسماء المُهاجِرِينَ يُبَيِّنُ أَنَّ جَمِيعَهُمْ تَقْرِيباً يَنْتَمُونَ إِلَى قَبائِلِ هاشِمٍ، المُطَّلَبِ، زَهْرَةٍ، تَيم، عُدَي أَيْ بِمَعْنىً آخر هُمْ مِنْ قَبائِلِ حِلْفِ الفُضُولِ (عدا اِسْتِثْناءاتٍ قَلِيلَةٍ، وَلٰكِنَّها بَقَتَ قَنابِلَ مَوْقُوتَةً كَما يُقالُ وَمِثالُ ذٰلِكَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ) أَيٌّ مِنْ المَجْمُوعاتِ المُقابِلَةِ لِمَخْزُومٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ نُنَبِّهُ هُنا لِنَقُولَ إن الخِلافَ الأول اِنْتَقَلَ وَتَجَسَّدَ بَعْدَ الدَعْوَةِ، وَكانَ الحَرْبَةُ الأولى أَنَّ الإِسْلامَ لَيْسَ قُرَيشِيّاً بوجه عام، بَلْ هاشِمِيّاً وَحُلَفائِهِمْ بِالخُصُوصِ، ولا ندري الآن هَلْ أَنَّ مُحَمَّداً الَّذِي أطلق حَمْلَةَ الهِجْرَةِ كانَ يَخْتارُ بِشَكْلٍ مُباشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُباشِرٍ مَنْ يُهاجِرُ، وَمَنْ يَبْقَى أم الهِجْرَةَ كانَتْ مَتْرُوكَةً كليا لِلمُسْلِمِ وَتَقْدِيرِهِ وَظُرُوفِهِ ، ثُمَّ لِمَإِذا سُمِّيَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ لِيَكُونَ الناطِقَ بِاِسْمِها وترأسها، وَلَمْ يَكُنْ مَثَلاً عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ زَوْجُ رُقِيَّةِ بِنْتِ النَبِيِّ ثُمَّ إنه الأقرب فِي النَسَبِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ مِنْ التُجّارِ، ثُمَّ هُناكَ سُؤالٌ آخر وَهُوَ أَنَّ قسماً مُهِمٍّاً مِنْ المُهاجِرِينَ مِمَّنْ كانَ يَتَمَتَّعُ بِمَكانَةٍ اِجْتِماعِيَّةٍ وَتِجارِيَّةٍ، وَرُبَّما لَدَيْهِ مَصالِحُ تِجارِيَّةٌ فِي الحَبَشَةِ وَغَيْرِها ثُمَّ ولماذا بَقِيَ بَعْضُ المُهاجِرِينَ فِي الحَبَشَةِ إِلَى السَنَةِ السابِعَةِ لِلهِجْرَةِ إِلَى يَثْرِبَ وَقِسْمٍ بقي هُناكَ حَتَّى النِهايَةِ، إذن إضافة إِلَى ما ذَكَرْنا قَدْ يَبْقَى السُؤالُ هَلْ هُناكَ أسباب أُخْرَى لِتِلْكَ الهِجْرَةِ سَبَبٌ آخر أَوْ أسباب وَهَلْ رِسالَةٌ عُرْوَةٌ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ وَالَّتِي يُذْكَرُ فِيها بِالنَصِّ مِنْ أَنَّ النَبِيَّ، وَبَعْدَ أَنْ يُؤَكِّدَ ما يَتَمَتَّعُ بِهِ مَلِكُ الحَبَشَةِ مِنْ مَحاسِنِ(ذَكَرِنا الدَعْوَةَ سابِقاً) يَقُولُ "فَذَهَبَ إليها عامَّتَهُمْ لِما قَهَرُوا بِمَكَّةَ، وَخافَ عَلَيْهِمْ الفِتَنُ" وَهُنا إشارة إِلَى الفِتَنِ وأخبار أُخْرَى مَعَ ذٰلِكَ تُشِيرُ أَنَّ بَيْنَ المُسْلِمِينَ كانَت هُناكَ إن صَحَّ التَعْبِيرُ جَماعَتَيْنِ الأولى يَقُودُها أبو بَكْرٍ وَالأُخْرَى عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ لا تَتَوافَقُ فِي بَعْضِ الأُمُورِ فَهَلْ خافَ الرَسُولُ مِن أَنْ تَتَوَسَّعَ تِلْكَ الخِلافاتُ، وَتُؤَدِّيَ إِلَى إضعاف الجَماعَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلاً ضَعِيفَةً وَبِالتّالِي مِن الضَرُورِيِّ عَزْلَهُما عَن بَعْضٍ، بَلْ إن بَعْضَ الإشارات تَقُولُ إن النَبِيَّ كانَ مُتَخَوِّفاً مِن أَنْ يَرْتَدَّ بَعْضُ الصَحابَةِ وَتَحْتَ ضَغْطِ مُخْتَلِفِ العَوامِلِ عَن الإِسْلامِ، وَيَعُودُوا إِلَى دِينِهِم وَبُيُوتِهِم السابِقَةِ (وَهُناكَ نِقاشاتٌ فِي هٰذا المَجالِ لا نسعى لِلخَوْضِ فِيها الآن) (يَنْظُرُ الطَبَرِيُّ المُجَلَّدُ الأول فِقْرَةَ ذِكْرِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنا 550، وما بعدها وَكَذٰلِكَ مونتغمري واتّ مُحَمَّد فِي مَكَّةَ الفَصْلُ الخامِسُ ص 166، وما بعدها وَكَذٰلِكَ طَبَقاتُ اِبْنِ سَعْد؛ وَكَذٰلِكَ نُوَلِّدُكَهُ تارِيخَ القرآن) وَالأَمْرُ الآخَرُ فِي رِسالَةٍ عُرْوَةٍ هُوَ التَذْكِيرُ "وَكانَتْ أرض الحَبَشَةِ مَتْجَراً لِقُرَيْشٍ يَتَّجَرَّوْنَ فِيها، يَجِدُونَ فِيها رِفاغاً مِنْ الرِزْقِ، وأمنا وَمَتْجَراً حَسَناً" فَهَلْ كانَ فِي تَفْكِيرِ مُحَمَّدٍ اِسْتِغْلالُ ذٰلِكَ العامِلِ لِلضَغْطِ عَلَى قُرَيْشٍ مَثَلاً، أَوْ لِضَمانِ تَمْوِيلٍ لِلدَعْوَةِ أَوْ مَكانٍ آمن اِقْتِصادِيٍّ" تِلْكَ فَقَطْ تَساؤُلاتٌ بِحاجَةٍ إِلَى بَحْثٍ أوسع لأنها مِنْ الأَحْداثِ المُهِمَّةِ فِي مَرْحَلَةِ الدَعْوَةِ تِلْكَ.
إِسْلامُ عُمَر وَمُقاطَعَةُ قُرَيْشٍ
جاءَ إِسْلامُ عُمَرَ اِبْنِ الخَطّابِ فِي تِلْكَ المَرْحَلَةِ بِمَثابَةِ ضَرْبَةٍ لِقُرَيْشٍ، وَنَصْرٍ لِلمُسْلِمِينَ إِسْلامُهُ كانَ بِمَثابَةِ قُوَّةٍ جَدِيدَةٍ لِدَعْمِ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ وَذٰلِكَ لأن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ الَّذِي كانَ مَرْهُوبَ الجانِبِ وَقِصَّةِ إسلامه يَرْوِيها اِبْنُ هِشامٍ فِي فِقْرَةٍ خاصَّةٍ فَبَعْدَما قَرَّرَ قَتْلُ مُحَمَّدٍ فَعُرِفَ بِإِسْلامٍ أخته فاطِمَةَ بِنْتِ الخَطّابِ، وَبَعْلِها سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَصَلَ ما حصل إِلَى أَنْ أتى مُحَمَّداً، فَاِسْلُمْ بَدَلاً مَنْ يَقْتُلُهُ وَالقِصَّةُ يَرْوِيها نَهْجُ البَلاغَةِ، فَيَقُولُ "اِنْطَلَقَ عُمَرُ مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ، حَتَّى أتى إِلَى الدارِ الَّتِي فِيها رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وآله يَوْمَئِذٍ، وَهِيَ الدارُ الَّتِي فِي أصل الصَفا، وَعَلَى البابِ حَمْزَةُ وَطَلْحَةُ وَناسٌ مِنْ المُسْلِمِينَ، فَوَجَلَ القَوْمُ مِنْ عُمْرِ إلا حَمْزَةَ فإنه قالَ: قَدْ جاءَنا عُمَرُ، فإن يَرُدُّ اللّٰهَ بِهِ خَيْراً يَهُدُّهُ، وإن يَرُدُّ غَيْرَ ذٰلِكَ كانَ قَتْلُهُ عَلَيْنا هَيِّناً- وَالنَبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وآله داخِلَ الدارِ يُوحَى إليه- فَسَمِعَ كَلامَهُمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أتى عُمَرُ، فأخذ بِمَجامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمائِلِ سَيْفِهِ، وَقالَ: "ما أنت بِمُنْتَهٍ يا عُمَرُ، حَتَّى يَنْزِلَ اللّٰهُ بِكَ مِنْ الخِزْيِ وَالنَكالِ ما أنزل بِالوَلِيدِ اِبْنُ المُغَيِّرَةِ. اللّٰهُمَّ هٰذا عُمَرٌ، اللّٰهُمَّ أعز الإِسْلامَ بِعُمْرٍ" فَقالَ عُمَرُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا اللّٰهَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّٰهِ." (شَرَحَ نَهْجُ البَلاغَةِ لأبي حامِد عِزُّ الدِينِ بْنِ هِبَّةِ اللّٰهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد اِبْنِ أبي الحَدِيدِ المَدائِنِيِّ المتوفى سَنَةَ 655ﻫُ. ضَبَطَهُ وَصَحَّحَهُ مُحَمَّد عَبْدُ الكَرِيم النَمَرِي المُجَلَّدُ الأول 1-2 مَنْشُوراتِ مُحَمَّد عَلِي بَيْضُون دارُ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ بَيْرُوتُ ص 111-112 وَيَذْكُرُها اِبْنُ هِشام فِي السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ الجُزْءُ الأول ص 199، وما بعدها وَلَوْ بِبَعْضِ الاِخْتِلافِ)، وَقَدْ قِيلَ إن إِسْلامَ عُمَرَ كانَ فِي السَنَةِ السادِسَةِ لِلبِعْثَةِ، وَقِيلَ بتأثير الآية 14 أَوْ 16 أو 17 مِن سُورَةِ طٰهٰ، وَقِيلَ بِغَيْرِها مِن الآيات وَالسُورِ الأُخْرَى، (تارِيخُ القُرْآنِ فِقْرَةٌ فِي أصل القُرْآنِ ص 111)وَصَلَ جَزَعُ قُرَيْشٍ حَيْثُ عَمَدَت عَلَى حِصارِ المُسْلِمِينَ وَأَساساً الهاشميون؛ حَيْثُ إنها اِتَّفَقَت عَلَى أَنْ لا يَتَناكَحُوا مَعَ بَنِي هاشِم وأن لا يقيموا مَعَهُم أَيُّ تِجارَةٍ، فَكَتَبُوا ذٰلِكَ فِي صَحِيفَةٍ وَعُلِّقَت فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ وَهُوَ تَقْلِيدٌ جَرَت عَلَيْهِ قُرَيْشٌ لإعلان الاِلْتِزامَ مِن قِبَلِ مُخْتَلِفِ البُيُوتِ المُوَقَّعَةِ عَلَى تَنْفِيذِ الاِتِّفاقِ وَعَدَمِ الإخلال بِهِ، وَهٰكَذا كانَ الحِصارُ شَدِيدَ الوَقْعِ عَلَى مُحَمَّدِ وأصحابه وَهُناكَ قِصَصٌ يُذَكِّرُونها المُؤَرِّخِينَ، وَمِنهُم اِبْنُ هِشامٍ تَبَيَّنَ قَسْوَةَ ذٰلِكَ الحِصارِ.
وَطَبْعاً لا تخلوا هٰذِهِ الفَتْرَةَ مِن أذى مُتَفَرِّقٍ مِن بَعْضِهِم تُجاهَ مُحَمَّدٍ وَيَسُوقُ بَعْضُ الإخباريين تِلْكَ الحَوادِثَ بشيء مِن الخَيالِ فِي حَبْكَةٍ دِرامِيَّةٍ كَما فِي حادِثَةِ ام جَمِيلِ حَمّالَةِ الحَطَبِ حَيْثُ تَظْهَرُ حَيْثُ مُحَمَّد وأبو بِكْر، وَفِي يَدِها فَهْرٌ مِن حِجارَةٍ، وَهِيَ تسأل أبا بِكْرٍ عَن مُحَمَّد، الجالِسِ جَنْبِهُ، وأين هُوَ فَقَدْ كانَتْ لا تراه لِتَرْمِيَهُ بِالحَجَرِ الَّذِي بِيَدِه وَهُنا قالَتْ بَيْتُها الشِعْرِيُّ.
مُذَمِّماً عِصِيَّنا وأمره أبينا وَدِينُهُ قَلَيْنا
وَهُنا تَذَكَّرَ بَعْضُ المَصادِرِ أَنَّ هٰذا البَيْتَ يُؤَكِّدُ ما ذَهَبْتُ إليه الأخبار أَنَّ اِسْمَهُ كانَ فِعْلاً مُحَمَّداً وإلا لِمَاذا اِسْتَخْدَمْتُ مُذَمِّماً



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع
- محمد بن عبد الله الجزء الثالث
- محمد بن عبد الله الجزء الثاني
- محمد بن عبد الله الجزء الاول
- يثرب والاسلام
- يثرب عشية الاسلام
- يثرب- المدينة المنورة
- وجهاء واسماء في مكة
- حلف الفضول الحلقة الثانية
- احلاف قريش الحلقة الاولى
- قريش الجزء الثاني
- قريش
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
- دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
- دراسات اخرى عن البدو
- علي الوردي والبدو
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يقر بقصف كنيس يهودي في طهران
- فيفا يفتح إجراء تأديبيا ضد هتافات جمهور إسبانيا -المعادية لل ...
- بابا الفاتيكان يدعو لإنهاء الحرب على إيران..-تهديد شعب بأسره ...
- إيران - مستشار قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر: هبوط مدّعي ا ...
- المقاومة الإسلامية اللبنانية: استهدفنا دبابة -ميركافا- في ال ...
- رجال المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون عند الساعة 13:00 آ ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمد باقر قاليباف: -سنقطع كل إصبع ...
- يهود إيران في مواجهة التصعيد: انخراط عسكري وتأكيد على الهوية ...
- -استفزاز سافر-.. إدانات عربية لاقتحام بن غفير المسجد الأقصى ...
- حرس الثورة الإسلامية: لأول مرة في الحرب المفروضة، تم إطلاق ص ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبدالله الجزء الخامس