أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبد الله الجزء الرابع















المزيد.....


محمد بن عبد الله الجزء الرابع


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 15:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
( نود أن نشير للقارئ الكريم ان هذا الفصل الخامس يمثل 130 صفحة من القطع الكبير لذا فأن حلقاته ستكون كثيرة)
عَوْدَةٌ إِلَى زَواجِ مُحَمَّد الأول
مِن الأخبار القَلِيلَةِ يُمْكِنُ القَوْلُ إن مُحَمَّد عاشَ حَياةً غَنِيَّةً وَنَشِطَةً، فَرَغْمَ أنه وُلِدَ يتيما وتوفيت أمه مبكرا إلا أنه تَمَتَّعَ برعاية وَاِهْتِمامٍ مِن جَدِّهِ ثُمَّ عمه وَتَمَرُّسُ فِي البادِيَةِ وَالتِجارَةِ، وَحَصَلَ عَلَى أقصى ما يتمناها المَرْءُ آنذاك، وَتُوِّجَت تِلْكَ الفَتْرَةُ بِزَواجِهِ الأول مِن سَيِّدَةٍ ثَرِيَّةٍ وَذُو مَكانَةٍ عُلْيا فِي المُجْتَمَعِ، وَعَلَى الرَغْمِ مِن فارِقِ السِنِّ الَّذِي تَذْكُرُهُ أَكْثَرُ المَصادِرِ، إلا أَنَّ زَواجَهُ وَكَما تُؤَكِّدُ الأخبار لَمْ يَكُنْ ناجِحاً وَحَسْبُ، بَلْ وَمُعِيناً لَهُ فِي كُلِّ مَراحِلِ حَياتِهِ، بَلْ أَنَّ زَواجَهُ مَكَّنَهُ مِن أَنْ يُساعِدَ عَمَّهُ الَّذِي رَعاهُ فِي يَتَوَلَّى أعباء تَرْبِيَةِ اِبْنِ عَمِّهِ عَلِي وَهِيَ بِالدَرَجَةِ الأولى أعباء مالِيَّةً، وأن يُعِينُهُ عَلَى تَكالِيفِ الحَياةِ، بَلْ وَيُساعِدُهُ فِي دَعْوَتِهِ، وأن يُشَكِّلُ صَداقاتٍ مُهِمَّةً مَعَ قُرَشِيِّينَ آخرين مِنهُم مَنْ كانَ ذا سَعَةٍ مالِيَّةٍ وَاِجْتِماعِيَّةٍ مِثْلَ أبي بِكْر، وَعَلَى الرَغْمِ مِن ما يَبْدُو طَبْعُهُ المُتَحَفِّظُ فِي العَلاقاتِ، وَلَمْ يُمارِسْ لَهُوَ الأطفال أَوْ الشَبابَ، إلا أنه شَكْلَ عَلاقاتٍ وَسُمْعَةٍ مُهِمَّةً كانَت ثِمارُها أَنَّ هؤلاء الأشخاص شَكَّلُوا الخَلايا الأولى لِلدَعْوَةِ، وَمِنهُم مَنْ كانَ مِثْلَ أبي بَكْرٍ وَعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وَالزُبَيْرِ اِبْنِ العَوّامِ وَعَبْدِ الرَحْمٰنِ بِنِ عَوْف، بَلْ وَسَعْد اِبْنِ أبي وَقّاصٍ وَطَلْحَةَ بِنِ عَبْدِ اللّٰهِ وَغَيْرِهِم، وَسَنُشِيرُ إِلَى هٰذا المَوْضُوعِ فِي فِقْرَةٍ لاحِقَةٍ (نُشِيرُ فَقَطْ إِلَى دِراساتٍ تَناوَلَت أَيْضاً أَنَّ خَدِيجَة وَعَن طَرِيقِ اِبْنِ عَمِّهِما وَرَقَةِ بِنْ نَوْفَل هِيَ مَنْ وَفَّرَت، أَوْ سَهَّلَت لَهُ الحُصُولَ عَلَى قَصَاصاتِ المُنَشّاةِ، وَالَّتِي تَحَوَّلَتْ فِيما بَعْدُ إِلَى الآياتِ، ولا نريد الآن الخَوْضَ الآن فِي تِلْكَ الدْراساتِ والآراءِ، وَالَّتِي لا نستطيع حتى اليوم التأكد مِنْ دِقَّتِها).
إذن وَبِكُلِّ المَقايِيسِ فانَ زَواجُ النَبِيِّ بِخَدِيجَة هُوَ مِنْ أهم أحداث سِيرَتِهِ قَبْلَ النُبُوَّةِ، فَقَدْ أعطى هٰذا الزَواجُ كَما قُلْنا حَصانَةً، ومنعه مِن بَيْتَيْنِ فِي قُرَيْشٍ مِنْ البُيُوتاتِ ذاتِ الشأن المُهِمِّ، وَكانَت وحسب الأخبار التأريخية السند القَوِيِّ لِدَعْوَتِهِ، فَفِي تَقْدِيرِنا أَنَّ آذى بَعْضُ بُيُوتاتِ قُرَيْشٍ وَخاصَّةً الأُمَوِيَّةَ كانَت كانَ يَحْسِبُ حِساباً شَدِيداً لِقُوَّةِ هٰذِهِ المَنَعَةِ وَالعَصَبِيَّةِ وَالدَلِيلِ عَلَى ذٰلِكَ أَنَّ النَبِيَّ، وَبَعْدَ وَفاةِ أبوطالب وَخَدِيجَة فَكَّرَ فِي الهِجْرَةِ وَتَرَكَ مَكَّةَ مَهْدَ الدَعْوَةِ الأولى، بَلْ وَهِيَ مَسْقَطُ الرأس وَمَكانُ الكَعْبَةِ وَالمُؤْمِنِينَ الأوائل وَمَصْدَرُ التَمْوِيلِ الأول وَالأَساسِيُّ وان قُرَيْش الَّتِي فَكَّرَت فِي تَصْفِيَةِ مُحَمَّدٍ قَبْلَ مُغادَرَتِهِ مَكَّةَ اِخْتارَتْ مِن كُلِّ بَيْتٍ رَجُلاً لِتَكُونَ طَعْنَةً واحِدَةً عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ وَبِذٰلِكَ يَتَوَزَّعُ دَمُهُ بَيْنَ القَبائِلِ وَالبُيُوتاتِ المُخْتَلِفَةِ كَما تَرْوِي الأخبار فَعِنْدَ ذاكَ لا يقوى بَنِي هاشِم وَلا مَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى خَدِيجَة عَلَى مُحارَبَةِ الجَمِيعِ. ثُمَّ أَنَّ خَدِيجَة وَكَما تَرْوِي الأخبار كانَتْ امرأة لَها شأن مُهِمٌّ فأبوها خُوَيْلِد بْن أسد، وَقَدْ ذَكَرنا سابِقاً بَعْضَ الأخبار عَنهُ، فَقَدْ كانَ مِن ساداتٍ وأشراف قُرَيْشٍ، وَقِيلَ أَنَّ عَمَّها كانَ أَيْضاً زَعِيمَ قَوْمِهِ مَعَ قُرَيْشٍ فِي حَرْبِ الفُجّارِ، وَذٰلِكَ لِوَفاةِ والِدِها وَاِبْنِ عَمِّها وَرَقَةُ بِنْ نَوْفَل الَّذِي يَظْهَرُ اِسْمُهُ قَبْلَ الدَعْوَةِ وأثنائها، وما عرف عَنهُ مِن أخبار، وأن لَها مِن زَواجِها قَبْلَ مُحَمَّد بَعْضُ الأَبْناءِ مِمَّن أسلموا، وَدافَعُوا عَن الإِسْلامِ، وأنها وَرِثَت مِن زَواجِها السابِقِ أموال كثيرة اِسْتَخْدَمتها فِي التِجارَةِ، إذ كانَت تُؤَجِّرُ مَنْ يَقُومُ بِقِيادَةِ تِجارَتِها نَحْوَ الشامِ وَاليَمَنِ وَمَناطِقَ أُخْرَى، وَكانَت آخر مِن كُلْفَتِهِ هُوَ مُحَمَّد بِنْ عَبْدِ اللّٰهِ كَما أَشَرنا، وَكانَت مَسْمُوعَةً الكَلِمَةَ وَعاشَت خَيْرَ عَوْنٍ لِلنَبِيِّ قَبْلَ وَبَعْدَ الدَعْوَةِ، بَلْ إنها أول مَن أسلم، إلا أنها تُوُفِّيَت بِوَقْتٍ قَصِيرٍ بَعْدَ وَفاةِ عَمِّهِ أبي طالِبٍ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وَيُقالُ أَنَّ عُمْرَها كانَ 65 سَنَةً، وَهٰذا يَعْنِي أنها عاشَت زَوْجَةً لِلرَسُولِ ما يقرب مِن رُبْعِ قَرْنٍ دُونَ يُكَدِّرُ صفوه حَياتِهِما شيء، وأن النَبِيُّ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِها كُلَّ تِلْكَ السَنَواتِ، وأنها ام كُلُّ بَناتِهِ وأم طِفْلِهِما البِكْرِ القاسِمِ الَّذِي تَوَفَّى وَهُوَ صغير قبل المَبْعَثُ، وَيُقالُ إنه وُلِدَ طِفْلٌ آخر هُوَ عَبْدُاللّٰه تُوُفِّيَ قَبْلَ النُبُوَّةِ. وَعِنْدَها، بَعْدَ أَنْ فَقَدَ كُلُّ ذاكَ الدَعْمِ فَكَّرَ مُحَمَّدٌ بِالهِجْرَةِ الَّتِي نَفَّذَها بَعْدَ أقل مِن ثَلاثِ سَنَواتٍ حَيْثُ أعد لَها بِاِتِّصالِهِ بالأوس وَالخَزْرَجِ عِنْدَ قِيامِهِمْ بِالحَجِّ وَكَما أَشَرْنا فإنه بَعْدَ زَواجِهِ شَهِدَ وَساهَمَ فِي إعادة بِناءِ الكَعْبَةِ، بَلْ إنه هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الاِخْتِيارُ لِيَحُلَّ النِزاعَ بَيْنَ القَبائِلِ فِي وَضْعِ الحَجَرِ الأسود، وأنه شَهِدَ مَعَ المُطَيِّبِينَ نُشُوءَ حِلْفِ الفُضُولِ ولا حاجة لَنا لِتَكْرارِ ما كتب عَنْ صِفاتِهِ ومكانته آنذاك وَغَيْرِها مِنْ الأُمُورِ الَّتِي، وإن كانَت عُمُوماً قَلِيلَةً وَتُغَلِّفُها الكَثِيرُ مِنْ القِصَصِ الَّتِي لا لزوم لَها، وَلْنَنْتَقِلْ إِلَى المَرْحَلَةِ المُهِمَّةِ.
إذن بِزَواجِهِ اِكْتَمَلَتْ الحَلَقاتُ قَبْلَ النُبُوَّةِ، وَالَّتِي ذَكَرَها القُرْآنُ {ألم يَجِدُكَ يَتِيماً فآوى، وَوَجَدَكَ ضالّاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عائِلاً، فأغنى فأما اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وأما السائِلَ فلا تنهر. وأما بنعمة رَبِّكَ فَحَدِثْ} (11/93 سُورَةَ الضُحَى مكية عدد الآياتِ 11 الآياتِ 6-11) وَقَدْ اِعْتَبَرَ البَعْضُ أَنَّ تِلْكَ الحَلَقاتِ فِي حَياتِهِ هِيَ الأُخْرَى مِن عَلاماتِ النُبُوَّةِ، فَقَدْ ساعَدَهُ وَمَكَّنَهُ اللّٰهُ مِن تَجاوُزِ كُلِّ تِلْكَ العَقَباتِ، وَخَرَجَ مِنْها مُنْتَصِراً مُهَيَّأً لِقَبُولِ الرِسالَةِ
الوَحْيُ وَبَدْءُ الدَعْوَةِ
المَرْحَلَةُ المَكِّيَّةُ
تُرْفِدُنا الأخبار أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِب وَاِسْمُهُ شَيْبَةُ وَكُنْيَتُهُ أبو الحارِثِ جَدُّ الرَسُولِ هُوَ أول المُعْتَكِفِينَ فِي غارِ حِراءٍ حَيْثُ كانَ يَذْهَبُ فِي شَهْرِ ناتِقِ (رَمَضانَ) إِلَى غارِ حِراءٍ ليتأمل فِي الخَلْقِ وَعْدَّها يَصْعَدُ أَعْلَى الجِبالِ لِيُطْعِمَ الطَيْرَ، وَقَدْ اِرْتَبَطَت بِاِسْمِهِ العَدِيدُ مِن الرِواياتِ الإِسْلامِيَّةِ مِنها حَفْرُ زَمْزَمَ وَالعُثُورُ فِيها عَلَى الكُنُوزِ الَّتِي دَفَنَتها جُرْهُمٌ بِها، وَكانَت غَزالاً مِن ذَهَبٍ وَسُيُوفٍ فَهَداها لِلكَعْبَةِ، وَزَيَّنَ البابَ بِالسُيُوفِ وَكانَ ماءُ زَمْزَمَ غَزِيراً يَرْتَوِي مِنهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَالحُجّاجُ كَما رَبَطَت بِهِ رِوايَةُ أبرهة وَالفِيلُ عِنْدَما أراد هَدْمَ الكَعْبَةِ تِلْكَ الرِوايَةَ الأثيرة لَدَى المُسْلِمِينَ وَرِوايَةِ اِبْنِهِ عَبْدِ اللّٰه وَالذَبْحِ وَفِدائِهِ بِمِئَةِ ناقَةٍ لِهَبَلٍ وَهُوَ الَّذِي طافَ بِالنَبِيِّ فِي يَوْمِ وِلادَتِهِ السابِعِ فِي الكَعْبَةِ وَذَبْحِ العَقِيقَةِ عَلَى عادَةِ قُرَيْشٍ، وَمِن ثَمَّةَ هُوَ الَّذِي رَعَى النَبِيَّ فِي صغره، وأوصى أبو طالِبٍ بِتَكَفُّلِ رِعايَتِهِ.، وَيَصِفُهُ الإخباريون بأنه إبراهيمي الهَوَى أَيْ أنه لَمْ يَكُنْ يُؤْمِنُ بالأصنام، وَلٰكِنَّ هٰذا الرأي مِن وِجْهَةِ نَظَرِنا ضَعِيفٌ جِدّاً فَهُوَ ساقا الحَجِيجِ وَالحَجِيجِ يأتون لِزِيارَةٍ وَالتَبَرُّكُ بالأصنام وَهُوَ الَّذِي قُدِّمَ إِلَى صَنَمٍ هَبَلَ 100 ناقَةٍ يَفْدِي بِها عَبْدُ اللّٰه وَهُوَ الَّذِي أخذ مُحَمَّدٌ عِنْدَ وِلادَتِهِ (فِي يَوْمِهِ السابِعِ إِلَى الكَعْبَةِ لِتَسْمِيَتِهِ، وَقَدَمِ العَقِيقَةَ كَما أسلفنا) وَهٰذِهِ كُلُّها رِواياتٌ إِسْلامِيَّةٌ تُناقِضُ ما قيل عَنْ اِبْراهِيمِيَّتِهِ.
وَيَبْدُو أَنَّ مُحَمَّداً بِطَبْعِهِ المَيّالِ إِلَى الهُدُوءِ وَالصَمْتِ، وَرُبَّما الانعزال عَن لَهْوِ الصِبْيانِ وَالشَبابِ هُوَ الَّذِي قادَهُ لِتَقْلِيدِ جَدِّهِ فِي الاِعْتِكافِ بِغارِ حِراءٍ خاصَّةً بَعْدَ أَنْ تُجَهِّزَ لَهُ خَدِيجَة بَعْضَ الطَعامِ، فَيَبْقَى فِي حِراءِ لأيام (مُتَحَنِّثاً) مُتَعَبِّداً ناسِكاً؛ وَفِي هٰذا الكَهْفِ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ لِلمَرَّةِ الأولى قائِلاً لَهُ {اقرأ بِاِسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خُلِقَ خَلْقَ الإنسان مَنْ عَلِّقَ اقرأ، وَرَبَّكَ الأكرم الَّذِي عَلِمَ بِالقَلَمِ (1)} (1/ 96 سُورَةَ العَلَقِ عَدَدُ الآيات 19 الآية 1) كانَ ذٰلِكَ الغارُ فِي جَبَلِ النُورِ فِي الشَمالِ الشَرْقِيِّ لِلكَعْبَةِ الَّذِي دَرَجَ عَلَى الاِعْتِكافِ بِهِ فَعادَ إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ يَرْتَجِفُ وَقالَ زَمَلُونِي- زَمَّلُونِي وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِي السُورَةِ الأولى الَّتِي نَزَلَت عَلَيْهِ، وَلٰكِنَّ الرأي الغالِبَ هِيَ سُورَةُ العَلَقِ وَالرِوايَةُ وَالحِوارُ فِيها مَعْرُوفٌ عَلَى نِطاقٍ واسِعٍ ، هٰكَذا تَقُولُ الأخبار عَن الوَحْيِ الأول وَالوَحْيِ بِلُغَةِ العُلَماءِ ن هُوَ الكَلِمَةُ الإلهية الَّتِي تُلْقَى عَلَى أنبيائه، وَالبَدْوِ يُؤْمِنُونَ وَيَعْتَقِدُونَ بِذٰلِكَ وَبِالتَكَلُّمِ مَعَ السَماءِ، وَيَعْلَمُ الغَيْبَ وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ قُرَيْشٌ كانُوا إِذاً مرت بِهِم مُحَمَّد يَقُولُونَ غُلام بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ "يُكَلِّمُ السَماءَ" وَذٰلِكَ تَهَكُّماً بِالرَسُولِ) عَلَى أَنَّ الأخبار تَقُولُ إن الوَحْيَ غابَ حَوالَيْ أربع سَنَواتٍ بَعْدَ تِلْكَ الآيات مِن السُورَةِ، وَفِي مَوْضُوعِ وَقْتِ نُزُولِ الآيات وأيهما الأسبق، فَيُمْكِنُ القَوْلُ أَنَّ المَصادِرَ التارِيخِيَّةَ تَبَيَّنَ أَنَّ هُناكَ آراء مُخْتَلِفَةً، فَقَدْ يُقَدِّمُونَ آية عَلَى أُخْرَى، كَما أَنَّ تَقْسِيمَ السُورِ الَّذِي بَيْنَ أيدينا اليَوْمَ لَمْ يَكُنْ كَذٰلِكَ قِطَعاً فِي وَقْتِ النُزُولِ، فَلَمْ تَنْزِلْ أَغْلَبُ السُورِ فِي وَقْتٍ واحِدٍ، فَنَجِدُ أَنَّ الكَثِيرَ مِن السُورِ المَكِّيَّةِ فِيها آيات نَزَلَت فِيما بَعْدُ فِي زَمَنِ المَدِينَةِ، وَلٰكِنْ وَيُقَدَّرُ أَنَّ 35 سُورَةً مَكِّيَّةً مِن أصل 86 سُورَةً مَكِّيَّةً فِيها آيات مَدَنِيَّةٌ إذن فَتَرْتِيبُ آيات القُرْآنِ الحالِيُّ هُوَ قِطْعاً لَيْسَ التَرْتِيبَ المُحَمَّدِيَّ وَالتَرْتِيبَ الزَمَنِيَّ الَّذِي نَزَلَت فِيهِ. الرأي الأَكْثَرَ شُيُوعاً يَجْعَلُ مِن سُورَةِ المُدَثِّرِ السُورَةَ الَّتِي نَزَلَت بَعْدَ المَقاطِعِ الأولى مِن سُورَةٍ اقرأ {يا أيها المُدَثِّرَ (1) قُمْ فأنذر (2) وَرَبُّكَ فَكَبِرْ (3) وَثِيابُكَ فَطَهْرْ (4) وَالرِجْسِ فَاِهْجُرْ (5) وَلا تَمَنَّنْ تَسْتَكْثِرْ (6)} (4/74 سُورَةَ المُدَثِّرِ مَكِّيَّةٌ يَضَعُها البَعْضُ عَلَى أنها الثانِيَةُ عَدَدُ الآيات 56 الآية 1-6) وَالمَنْطِقُ أَيْضاً يَقُودُنا إِلَى تأييد هٰذا الرأي.
وَمِن مُجْمَلِ الأخبار وَالبُحُوثِ يُمْكِنُ القَوْلُ إن دَعْوَةَ النَبِيِّ لَمْ تَكُنْ مِن البِدايَةِ بَدْءُ الدَعْوَةِ وَإِسْلامُ البَعْضِ خِلالَ أحداث مُتَلاحِقَةِ بأيام أَوْ أسابيع، بَلْ إنها مَرَّت بِفَتْرَةِ إعداد كَما يَقُولُ مونتغمري واتَّ اِسْتَمَرَّت ثَلاثَ سَنَواتٍ، فأخذ يَلْتَقِي بِالوَحْيِ، وَقَدْ يَكُونُ يَسْمَعُ صَوْتَهُ دُونَ يَراهُ، وأن البِدايَةِ كانَت سُورَةُ العَلَقِ، وَرُبَّما بَعْضٌ مِنْ آيات سُورَةِ الضُحَى، ثُمَّ جاءت المُدَثِّرَ لِتَحُثَّهُ عَلَى بَدْءِ الدَعْوَةِ.
وَرَغْمَ أَنَّ كُتْبَةَ التارِيخِ مِنْ المُسْلِمِينَ قَدْ شُغِلُوا أنفسهم فِيمَنْ أسلم أولا، وَاِتَّفَقَ الغالِبِيَّةُ عَلَى أَنَّ أبا بَكْر (وَاِسْمُهُ قَبْلَ الإِسْلامِ كَما يَقُولُ اِبْنُ قُتَيْبَةَ عَبْدُ الكَعْبَة، وَسَمّاهُ النَبِيُّ عَبْدُاللّٰه وَلَقَبُهُ عَتِيقاً، لِجَمالِ وَجْهِهِ فَلَقَدْ قالَ النَبِيُّ أنت عَتِيقٌ مِنْ النارِ، وَسُمِّيَ صَدِيقاً لِتَصْدِيقِهِ خَبَرَ الإسراء) كانَ أول مَنْ أسلم مِنْ خارِجِ بَيْتِ النَبِيِّ، وَثَبَّتَ ذٰلِكَ لِاِعْتِباراتٍ كَثِيرَةٍ مِنْها أَنَّ أبا بِكْرٍ كانَ يَلْتَقِي مَعَ النَبِيِّ فِي الجَدِّ السادِسِ مَرَّةً بْنِ كَعْبٍ، وأن بَنِي تَيْمٍ كانُوا دَوْماً حُلَفاءَ بَيْتِ عَبْدٍ مُنافٍ ثُمَّ هاشِم، وشاركوا مَعَهُمْ فِي حِلْفِ المُطَيِّبِينَ وَحَلْفِ الفُضُولِ الَّذِي عُقِدَ بِمُبادَرَةٍ عَلَى ما يبدو مِنْ عبد الله بْنِ جُدْعانَ وَهُوَ مِنْ تِيمٍ وَحَيْثُ عُقِدَ الحَلْفَ فِي بَيْتِهِ الَّذِي كانَ مِنْ البُيُوتِ الكَبِيرَةِ وَهُوَ نَفْسُهُ مِنْ أكبر أثرياء مَكَّةَ وَهُوَ اِبْنُ عَمِّ والِد أبي بِكْرٍ، وَيُقالُ إنه أقام لِلمُتَحالِفِينَ وَلِيمَةً ضَخْمَةً وانْ أبو بِكْر نَفْسِهُ كانَ فِي سِنِّ مُقارَبَةٍ لِمُحَمَّدٍ حَيْثُ قِيلَ إنه وُلِدَ بَعْدَ عامِ الفِيلِ بِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ، وَكانَ الصَدِيقُ المُقَرَّبُ مِنْ النَبِيِّ قَبْلَ الدَعْوَةِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ، وَكانَ أبو بِكْرٍ مِنْ المَيْسُورِينَ مالِيّاً، وَذا طَبْعٍ هادئاً عَلَى ما يبدو يَقْتَرِبُ مِنْ أخلاق مُحَمَّدٍ، وَرَغْمَ أَنَّ الطَبَرِيَّ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ "قُلْتُ لأبي: أكان أبو بَكْرِ أولكم إِسْلاماً؟ فَقالَ: لا وَلَقَدْ أسلم قَبْلَهُ أكثر من خَمْسِينَ، وَلٰكِنْ كانَ أفضلنا إِسْلاماً" (تارِيخُ الطَبَرِيِّ المُسَمَّى تارِيخُ الأمم وَالمُلُوكُ المُجَلَّدُ الأول فِقْرَةُ ذِكْرِ الخَبَرِ عَمّا كانَ مَن أمر نَبِيِّ اللّٰهِﷺ ص 545، وَلٰكِنَّهُ كُتَبَ فِي الهامِشِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدّاً وَهُوَ مُخالِفٌ لِلمَشْهُورِ وَالثابِتِ)، وَنُورِدُ هٰذِهِ المَعْلُومَةَ، رَغْمَ التَصْرِيحِ بِضَعْفِها كَما وَرَدَ.
ومن أوائل المسلمين من الرِجالِ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ (نَفْسُ المَصْدَرِ السابِقِ وَالصَفْحَةِ) ، وَزَيْدُ بْنُ حارِثَةَ مِنْ بَنِي كَلْبٍ تَعَرَّضَ للأسر فِي إحدى فِي إحدى مَعارِكِ الجاهِلِيَّةِ، وَاِنْتهَى بِهِ الأَمْرُ أَنْ بِيعَ فِي سُوقِ عُكاظَ، فَاِشْتَراهُ حَكِيمُ بْنُ حِزامٍ بِسُوقِ عُكاظَ، وأهداه لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة بِنْتِ خويلد، فَلَمّا تَزَوَّجَتْ خَدِيجَة بِالنَبِيِّ وَهَبَّتْهُ لَهُ وَبَعْدَ حِينٍ وَعِنْدَ مَوْسِمِ الحَجِّ الجاهلي تَعَرَّفُوا إليه جَماعَةً مِنْ قَوْمِهِ، فأخبروا والِدَةً بِالأَمْرِ فَخَرَجَ أبوه وَعَمُّهُ مِنْ أجل اِفْتِدائِهِ، فَقابَلُوا مُحَمَّداً بِذٰلِكَ فأجابهم النَبِيُّ أَنْ رَغِبَ زَيْدٌ فَليَذْهَبُ مَعَكُمْ دُونَ مُقابِلٍ، فَدَعاهُ النَبِيُّ وَقالَ لَهُ "فأنا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، ورأيت صُحْبَتِي لَكَ فَاِخْتَرْنِي أَوْ اِخْتَرْهُما" فَقالَ زَيْدٌ: "ما أنا بِالَّذِي أختار عَلَيْكَ أحدا. أنت مِنِّي بِمَكانِ الأب والأم " فَتَعَجَّبَ أبوه وَعَمُّهُ، وَقالا" وَيْحَكَ يا زيد أتختار العُبُودِيَّةَ عَلَى الحُرِّيَّةِ، وَعَلَى أبيك وَعَمِّكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ" قالَ " نَعَمْ، إني قَدْ رأيت مِنْ هٰذا الرَجُلِ شَيْئاً ما أنا بِالَّذِي أختار عَلَيْهِ أحدا أبدا" فَلَمّا رأى النَبِيُّ مُحَمَّدٌ مِنْهُ ذٰلِكَ، خَرَجَ بِهِ إِلَى الحَجَرِ وَقالَ " يا من حَضَرُ اشهدوا أَنَّ زَيْداً اِبْنِي أرثه، وَيَرِثُنِي" وَقَدْ أبلى زَيْدٌ بَلاءً حَسَناً فِي إِسْلامِهِ، واستشهد فِي السَنَةِ الثامنة لِلهِجْرَةِ وَزَيْدٌ هُوَ نَفْسُهُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الآية فِي القِصَّةِ المَعْرُوفَةِ {...فَلَمّا قَضَى زَيْد منها، وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ...(37) } ( 90/ 33 سُورَةَ الأحزاب هجرية عدد الآيات 73 الآية 37) وَالمُسْلِمُونَ الأوائل هُم إما مِن عائِلَةِ النَبِيِّ مُحَمَّد أَوْ بَيْتِهِ مِن بَيْتِ هاشِمٍ، أَوْ مِن أصدقائه أَوْ مجايليه مِثْلِ أبوبكر، وَذٰلِكَ لأن العاداتُ السائِدَةُ آنذاك لا تقر أَنْ يُؤْمِنَ كَبِيرَ السِنِّ، أَوْ يَتْبَعَ آخر أصغر مِنْهُ سَناً خاصَّةً إِذا كانَ الفَرْقُ كبيراً، وَهٰذا يُفَسِّرُ لماذا لَمْ يَسْلَمْ الكَثِيرَ مِمَّنْ كانُوا يُصَدِّقُونَ مُحَمَّداً وَلَهُمْ راي فِي العِباداتِ قَرِيبَةٌ مِنْهُ كَما فِي حالَةِ عَمِّهِ أبو طالِبٍ وَجَوابِهِ لَهُ عِنْدَما دَعاهُ مُحَمَّدٌ إِلَى الإِسْلامِ حِينَما ضَبَطَهُما (اِبْنُهُ عَلِيٌّ وَمُحَمَّدٌ) وَهُما يُصَلِّيانِ مَعاً فِي شِعابِ مَكَّةَ.
لا نسعى هُنا إِلَى نِقاشِ ما أثاره الكَثِيرُ مِن الباحِثِينَ الغَرْبَيْنِ خُصُوصاً بِخُصُوصِ أمر التَواصُلِ بَيْنَ مُحَمَّد وَالوَحْيِ الَّذِي يَنْقُلُ القُرْآنَ وَماهِيَّةَ تَفْسِيرِ الوَحْيِ وَكَيْفِيَّةُ حُدُوثِ ذٰلِكَ وَقَدْ قِيلَ الكَثِيرُ فِي ذٰلِكَ وَوَصَفَت الحالَةُ بأشكال مُخْتَلِفَةٍ، لَقَدْ اِتَّهَمَت قُرَيْشٌ وَالمُعارِضِينَ لَهُ بِشَتَّى التُهَمِ، فَقَدْ اِتَّهَمَ بأنه مَجْنُونٌ أَوْ مُصابٌ بِالصَرَعِ وَالغَيْبُوبَةِ بَلْ اِتَّهَمَ أَنَّ الجِنَّ تَمَلَّكَهُ، أَوْ أنه كاهِنٌ أَوْ ساحِرٌ أَوْ مُخَرِّفٌ أَوْ حَتَّى شاعِرٌ أَوْ شَيْطانِيٌّ أَوْ غَيْرُها، وَمِن الطَبِيعِيِّ أَنَّ تِلْكَ الأوصاف كانَتْ تَنْبُعُ مِن المُعارَضَةِ أَوْ الحِقْدِ أَوْ الخَوْفِ أَوْ حَتَّى مِن الناسِ المُحافِظِينَ، وَالَّذِينَ دَرَجُوا عَلَى ما تعودوا عَلَيْهِ مِن الآباء والأجداد وَغالِباً لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ أَوْ دِرايَةٍ أَوْ نِقاشٍ، وَلٰكِنَّ هٰذا النِقاشَ بِحَدِّ ذاتِهِ هٰذا لا يعنينا، ولا يضيف إِلَى الهَدَفِ الَّذِي نَسْعَى إليه شيء، وَلَوْ أننا بَيَّنّا فِي مَواقِعَ أُخْرَى جَوانِبَ أُخْرَى مِن ذٰلِكَ النِقاشِ باختصار، وإن صَح فَقَدْ كانَت رُؤُوسُ أقلام لا أَكْثَرَ عَلَى أننا نَقُولُ بِاِعْتِبارِ أَنَّ الشَرِيعَةَ الإِسْلامِيَّةَ تَعْتَمِدُ بِالأَساسِ عَلَى القُرْآنِ وَالحَدِيثُ الأول يُفْتَرَضُ أَنَّ مُحَمَّداً ناقل لَهُ فَقَطْ وَالثانِي كانَ فِعْلَهُ وتفسيره وَسُنَّتَهُ، وَهٰذا بِالضَبْطِ ما يَعْنِينا، ومن ثم سَنَتَجاوَزُ كُلَّ البُحُوثِ الفِكْرِيَّةِ لِمُنْتَغْمَرِي أَوْ نولْدَكَة أَوْ الرَصافِي أَوْ غَيْرِهِمْ فِي هٰذا المَجالِ، ونأخذ ما لَهُ صِلَةٌ بِبَحْثِنا. الأَمْرُ الآخَرُ الَّذِي نَوَدُّ أَنْ نُشِيرَ إليه أننا سَنُعِيرُ اِنْتِباهاً، وَفِي مَواقِعَ مُخْتَلِفَةٍ إِلَى بَعْضِ النِقاشاتِ وَخاصَّةً مِنها المُعارَضَةَ لَهُ مِن زِوايَةِ الزَمَنِ الَّذِي ظهرت فِيهِ تِلْكَ الاِتِّهاماتُ والأوصاف؛ وعلى ذلك فإننا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَرِّرَ بِثِقَةٍ أكبر مَصْدَرَها وَبِتَوْضِيحِ أَكْثَرَ، فإننا نَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ ما صدر قَبْلَ الهِجْرَةِ كانَ مِنْ قِرْشِينِ أَوْ عَرَبٍ مِنْ عَبَدَةِ الأصنام، وَذٰلِكَ لأن مَكَّةَ لَمْ تَكُنْ فِيها تَجَمُّعاتٌ كَبِيرَةٌ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ أَوْ عَبَدَةٍ الأصنام وَسادَنِي الكَعْبَةِ، وَلٰكِنَّ الأَمْرَ فِي يَثْرِبَ (المَدِينَةَ فِيما بَعْدُ) كانَ فِيها مَجْمُوعاتٌ كَما نَعْرِفُ يَهُودِيَّةً بِالأَساسِ، وَكانَتْ راسِخَةً وَلَها رِجالُها المتضلعون فِي الدِينِ، وَكانَ لِهٰؤُلاءِ شأن ومآرب أُخْرَى كَما يُقالُ، وَلٰكِنَّهُ فِي نَفْسِ الوَقْتِ أَكْثَرَ أَوْ اِرْفَعْ "تَنْظِيماً وَدِرايَةً" يُخَطِّطُ، وَيَدُسُّ وَيَسْتَخْدَمُ أدوات أَكْثَرَ تَعْقِيداً وَتنوعاً وَبِالتّالِي فإن ما واجَهَ السُورَ والآيات وَالأَحادِيثَ كانَ مُخْتَلِفاً أَيْ أَنَّ العَمَلَ "السِياسِيَّ" بَدْءٌ، أَوْ اِتَّخَذَ مَدىً أوسع مِن مُجَرَّدِ دَعْوَةِ هِدايَةٍ دِينِيَّةٍ، ثُمَّ إن مُحَمَّد نَفْسَهُ وَالمُسْلِمِينَ وَجَدُوا أنفسهم أَمامَ مَهامَّ جَدِيدَةٍ هٰذا عُلاوةً عَلَى أن قسماً مِنهُم أَصْبَحَت لَهُ خِبْراتٌ وَمَهاراتٌ بِفِعْلِ العَمَلِ السابِقِ أَوْ بِفِعْلِ تَجْرِبَةِ الحَبَشَةِ أَوْ بِفِعْلِ الكُمِّ الكَبِيرِ مِن الآيات الأَحادِيثِ وَالسُنَّةِ الَّتِي مَرَّت عَلَيْهِ، وَسَمِعَها فَمُسْلِمُ المَدِينَةِ وَمُسْلِمٌ خَيْبَرُ غَيْرُ مُسْلِمٍ الساعاتِ الأولى وَمُسْلِمُ العَمَلِ السِرِّيِّ أَوْ العَمَلُ فِي البِيئَةِ المُعادِيَةِ، عوضا عن الاِخْتِفاءِ فِي بَيْتِ الأرقم أَوْ الصَلاةِ فِي شِعابِ الجِبالِ بالخفاء غير الصَلاةِ فِي مَسْجِدٍ يُؤَذَّنُ فِيهِ بِلالٌ.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد بن عبد الله الجزء الثالث
- محمد بن عبد الله الجزء الثاني
- محمد بن عبد الله الجزء الاول
- يثرب والاسلام
- يثرب عشية الاسلام
- يثرب- المدينة المنورة
- وجهاء واسماء في مكة
- حلف الفضول الحلقة الثانية
- احلاف قريش الحلقة الاولى
- قريش الجزء الثاني
- قريش
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
- دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
- دراسات اخرى عن البدو
- علي الوردي والبدو
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
- ساطع الحصري وابن خلدون


المزيد.....




- أردوغان يهنئ المسيحيين بعيد الفصح ويؤكد التمسك بالوحدة والتع ...
- الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ3 ...
- المقاومة الإسلامية بالعراق: نفذنا 19 هجمة تستهدف قواعد العدو ...
- حرس الثورة الإسلامية: أسقطنا طائرة مروحية أمريكية معادية كا ...
- حرس الثورة الإسلامية: ترامب مُني بهزيمة مخزية في اليوم الـ38 ...
- حرس الثورة الإسلامية للرئيس الأميركي: تذكّر أن ربَّ -رمال طب ...
- حرس الثورة الإسلامية: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز -MQ-9- في أ ...
- حرس الثورة الإسلامية: ارتفاع عدد المسيرات التي اسقطتها ايران ...
- أولمرت: اليهود يرتكبون جرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا بالض ...
- السلطات الأمريكية تعتقل رئيس أكبر جمعية إسلامية في ويسكونسن ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبد الله الجزء الرابع