أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - وجهاء واسماء في مكة















المزيد.....

وجهاء واسماء في مكة


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 16:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)

كَما أَشَرْنا، فإن لَيْسَ هُناكَ فِي مَكَّةَ ما يمكن أَنَّ نسميه مَرْكَزِيَّةَ السُلْطَةِ، فَقَبائِلُ الصَحْراءِ وَعَشائِرَها كانَ لِكُلٍّ مِنها رَئِيسٌ قَبِيلَةٌ أَوْ شَيْخٌ قَبِيلَةٌ وِراثِيّاً أَوْ غَيْرُ وِراثِيٍّ أَحْياناً، أما مَكَّةَ فَقَدْ كانَت شِعابٌ، وَكُلُّ شَعْبٍ تَسْكُنُ قَبِيلَةً أَوْ عَشِيرَةً أَوْ بَيْتٌ، وَيَقُودُ هٰذا الجُزْءَ رَئِيسٌ أَوْ شَيْخٌ وَلَكَن سُلْطَتُهُ لا تنسحب عَلَى سائِرِ مَكَّةَ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيها مَعَهُ بُيُوتاتٌ أُخْرَى فِي الغالِبِ أَيْضاً قُرَيْشِيَّةٌ وَخاصَّةً فِي البَطاحِ، وَلِهٰذا قامَ التَوازُنُ عَلَى شَكْلِ تَحالُفاتٍ أَوْ اِتِّفاقاتٍ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الزُعَماءِ، وَمِن الطَبِيعِيِّ أَنَّ لا تكون السُلُطاتُ واحِدَةً لِتَفُوقَ بَعْضَ العَوائِلِ. أما بِالمالِ وَالسَعَةِ أَوْ الثَراءِ أَوْ المَكانَةِ التِجارِيَّةِ أَوْ المَكانَةِ الاِجْتِماعِيَّةِ أَوْ بِمَدَى الخَدَماتِ وَالمُهِمّاتِ المَناطَةِ بِهِم فِيما يَتَعَلَّقُ بإدارة الكَعْبَةِ وأصنامها وَتَنْظِيمِ الحَجِّ وَالعِنايَةِ بِهِم وَتَنْظِيمِ الأسواق وَغَيْرِها مِن المَهامِّ وَعُمُوماً وَمُنْذُ التَجْمِيعِ الأول الأَساسِ الَّذِي قامَ بِهِ قُصِي، فإن أَبْناءُ قَصِي وَتَفَرُّعاتُهُم كانَت لَهُم المَكانَةُ العُلْيا فِي مَكَّةَ خاصَّةً قَبْلَ الإِسْلامِ وَفِي سَنَواتِهِ الأولى أَوْ عَلَى الأقل إِلَى تَوَطُّدَت دَعائِمِ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ فِي المَدِينَةِ. وَلَعَلَّ أهم بُيُوتاتِ مَكَّةَ كانَتْ بَنُو مَخْزُومٍ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو زَهْرَةَ وَبَنُو سَهْمٍ وَبَنُو المَطَّلِبِ وَبَنُو هاشِم وَنَوْفَل وَعُدِيٍّ وَكِنانَةَ وَبَنُو أسد وَتِيْمٍ وَجَمَحَ وَبَنُو عَبْدِ الدارِ وَعامِرِ بْنُ لُؤَيٍّ وَبَنُو مُحارِبِ اِبْنِ فَهْرٍ، وَلٰكِنْ وَكَما قُلْنا أَنَّ لِقُرَيْشٍ سِتَّةً أَعْمالٍ جَلِيلَةً الحِجابَةُ والسقاية وَالرِفادَةُ وَالنَدْوَةُ وَالرِياسَةُ، وَكُلُّها لِبَنِي قُصِيٍّ دُونَ سائِرِ قُرَيْشٍ، وَيُضافُ إِلَى كُلِّ ذٰلِكَ التِجارَةِ، وَالَّتِي شَقَّها هاشِم بإيلافه وَرِحْلاتُهُ إِلَى الشامِ حَيْثُ حَصَلَ عَلَى وَثِيقَةِ الأمان لِتِجارَتِها، وَمِنْ ثَمَّةِ اليَمَْنِ وما عرفت بِرِحْلَةِ الشِتاءِ وَالصَيْفِ أَنَّ عَبْدَ مَناف تَفَرَّقَتْ فَكانَ بَنِي هاشِمٍ: الزُبَيْرُ، أبو طالِبٌ وَحَمْزَةُ وَالعَبّاسُ وَهُمْ أَبْناءُ عَبْدِ المَطَّلِب. وأما بَنِي أمية أبو أحيحة وَهُوَ سَعِيد اِبْنُ العاصِ بْنِ أمية وَهُوَ ذُو العِمامَةِ، وَيَقُولُ الدكتورُ عَلَيَّ أَنَّ لا أحد مِنْ تِلْكَ العَوائِلِ تُلَقِّبُ، أَوْ أصبح مَلْكاً، رَغْمَ مُحاوَلَةِ البَعْضِ كَما فِي عُثْمانَ اِبْنِ الحُوَيْرِثِ بْنِ أسد بْنِ عَبْدِ العزى، فَقَدْ حاوَلَ أَنْ يَكُونَ مَلِكاً عَلَى مَكَّةَ، وَلٰكِنْ فَشِلَ رَغْمَ أنه حاوَلَ في وقت لاحق أَنْ يَسْتَعِينَ بِالقَيْصَرِ، وَوَعَدَهُ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى اِتِّباعِ دِينِ القَيْصَرِ فَوَقَفَ فِي وجهه الأسود بْنِ المُطَّلِبِ، أبو زَمْعَة فَصاحَ وَالناسُ فِي الطَوافِ" أَنَّ قُرَيْشاً لَقّاحٌ! لا تملك ولا تُملك، وَصاحَ الأسود بْنُ أسد بْنِ عَبْدِ العَزِّي: إلا أَنَّ مَكَّةَ حَيُّ لَقاحٍ لا تَدِينُ بِمَلِكٍ، فأيْدَته قُرَيْشٍ وأفسدت طُمُوحاتُهُ (يَنْظُرُ لِلتَفْصِيلِ فِيما سَبَقَ وَالسُطُور اللاحِقَةُ أَيْضاً المَفْصَلُ الجزء الرابع ص 91، وما بعدها وَمَصادِرُ أُخْرَى ذَكَرْناها أعلاه)، رَغْمَ أنه وَكَما يُقالُ حَتَّى تَنَصَّرَ مِنْ أجل ذٰلِكَ،
وَمِنْ رِجالِ مَكَّةَ الَّذِينَ ذاعَ صِيتُهُمْ، وَكانَتْ لَهُمْ أدوار فِي أحداث مَكَّةَ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جُدْعانَ، وَقَدْ أَشَرْنا إليه فِي فِقْرَةٍ أُخْرَى، وَالَّذِي لُقِّبَ بِحاسِي الذَهَبِ فَكانَ لا يأكل، وَلا يَشْرَبُ إلا بآنية مِنْ ذَهَبٍ، وَقِيلَ إنه تَرَكَ الخَمْرَ فِي كُهُولَتِهِ؛ مِمّا يَعْنِي أنه كانَ مِنْ شارِبَيْها فِي شَبابِهِ وَهِيَ عادَةٌ دَرَجَ عَلَيْها الكَثِيرُ آنذاك، وَقِيلَ إنه كانَ عَقِيماً لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، إلا أنه تُبْنَى رَجُلاً سَمّاهُ زُهَيْرٌ، ولكن الدينوري يَقُولُ: إنه كانَ نُخاساً لَهُ جَوارِي يَساعِينَ (أي يُضاجِعْنَ الرِجالَ لِقاءَ أجر، وَمِنْ ثَمَّةَ يَبِيعُ أولادهن) (فِي المَعارِفِ لِاِبْنِ قُتَيْبَةَ ص 576) وَفِي كُلِّ الأحوال فإن اِبْنُ جُدْعانَ كانَ شَخْصِيَّةً مُؤَثِّرَةً وَلَها مَكانَتُها فِي المُجْتَمَعِ المَكِّيِّ، وَقَدْ اِرْتَبَطَت بِهِ أَيْضاً الكَثِيرُ مِن أَعْمالِ البَرِّ وَتَقْدِيمُ الطَعامِ وَدَعْمُ الفُقَراءِ، بَلْ أَنَّ المُشارِكِينَ فِي الأسواق التِجارِيَّةِ خاصَّةً عُكاظَ كانُوا يُؤْمِنُونَ أسلحتهم لديه، حَتَّى يَفْرُغُوا مِنْ حَجِّهِمْ وأسواقهم، وَكانَ فِي أيام الفُجّارِ يرأس بَنِي تَيْمٍ، وَيَمُدُّهُمْ بِالسِلاحِ وَغَيْرِها مِنْ المُؤَنِ، وَمِن رَقِيقِ أبي جُدْعان صُهَيب الرُومِيِّ الَّذِي شاعَ اِسْمُهُ فِي الإِسْلامِ، وَتَحَمُّلَهُ التَعْذِيبَ مِن أجل عَقِيدَتِهِ، ثُمَّ هاجَرَ مَعَ النَبِيِّ إِلَى المَدِينَةِ، وَشارَكَ فِي كُلِّ غَزَواتِ مُحَمَّد وأم المُسْلِمِينَ فِي الصلاة بأمر مِن عُمْرٍ بَعْدَ أَنْ طَعَنَهُ أبي لُؤْلُؤَةً، وَفِي فِتْنَةِ عُثْمانَ اِعْتَزَلَ وَبَقِيَ حَتَّى توفي، أما اِبْنُ جُدْعانَ نَفْسُهُ، فَقَدْ تَوَفَّى قَبْلَ بِدايَةِ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ بِسَنَواتٍ. (قدمنا هنا عنه معلومات غير التي ذكرناها سابقا منعا للتكرار)
وَمِنْ ساداتِ قُرَيْشٍ الأسود بْنِ المُطَّلِبِ وَهُوَ المَعْرُوفُ بأبي زَمْعَة أدرك الإِسْلامَ، وَلٰكِنَّهُ بَقِيَ عَلَى شِرْكِهِ، بَلْ إنه كانَ مِنْ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِالرَسُولِ، وَكانَ مِنْ تُجّارِ قُرَيْشٍ، وَوَلَدُهُ زَمْعَةٌ أَيْضاً ماتَ عَلَى الكُفْرِ فِي مَعْرَكَةِ بَدْرٍ، وَمِنْ وُجَهاءِ مَكَّةَ يَزِيدُ بْنُ المُطَّلِبِ بْنِ أسد بْنِ عَبْدِ العزى بْنِ قُصِيٍّ الأسدي مِنْ المُسْلِمِينَ الأوائل، وَمِنْ المُهاجِرِينَ إِلَى الحَبَشَةِ ثُمَّ هاجَرَ مَعَ النَبِيِّ إِلَى المَدِينَةِ، وَكانَ مِمَّنْ تَسْتَشِيرُهُ قُرَيْشٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأُمُورِ وَرَدِّ ذِكْرِهِ فِي الطَبَقاتِ؛ وَكَذٰلِكَ عِنْدَ الطَبَرِيِّ وَاِبْنِ الأثير، وَقِيلَ إنه اُسْتُشْهِدَ فِي الطائِفِ بَعْدَ أَنْ جَنَحَتْ بِهِ الفُرْسُ.
وَمِنْ الأسياد هِشامُ بْنِ المُغَيِّرَةِ، بَلْ أَنَّ قُرَيْش غَدَتْ تُؤَرِّخُ بِيَوْمِ موته، حَتَّى تَمَّ بِناءُ الكَعْبَةِ أَوْ الأحرى إعادة بِنائِها، فأصبح يُؤَرِّخُ بِها، وَلَعَلَّ شُهْرَتَهُ أتت مِنْ أبنائه وَهُمْ الحارِثُ بْنُ هِشامٍ وأبو جَهْلِ (عَمْرُو بْنِ هِشامِ بْنِ المُغَيِّرَةِ) فَقَدْ عادَى الإِسْلامُ وَالرَسُولُ هُوَ الَّذِي كُنّاهُ أبو جَهْلٍ، وَلٰكِنَّهُ فِي كُلِّ الأحوال كانَ مِنْ أشراف قريش، وَمِن كُرَمائِها، وَلٰكِنَّهُ كانَ قاسِيَ الطِباعِ يُعْرِضُ لِلتَعْذِيبِ المُسْلِمِينَ الضُعَفاءَ مِنْ العَبِيدِ وَالمَوالِي، وَمِنْ لا عشيرة تَحْمِيهِمْ وَكانَ يَخافُ أذية التُجّارِ وَأَبْناءَ القَبائِلِ وَهُوَ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي مَوْتِ سُمِيَّةِ أم عَمّارِ بْنِ ياسِر، وَذَكَّرْناهُ فِي مَواضِعَ أُخْرَى.
وَهُناكَ أسياد قُرَيْشِيُّونَ آخرون مِنْهُمْ أبو أحيحة سَعِيدِ بْنِ العاصِ مِنْ تُجّارِ قُرَيْشٍ، وَيُسافِرُ إِلَى الشامِ وَهُوَ الَّذِي سَجَنَهُ عَمْرُو بْنُ جَفْنَةَ إِلَى أَنْ اِفْتَدَوْهُ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ، وَقَدْ أدرك الإِسْلامَ، وَلٰكِنَّهُ بَقِيَ عَلَى دِينِ آبائه، وَتَوَفَّى بَعْدَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ الأسود بْنُ عامِرٍ؛ وَكَذٰلِكَ قَيْسُ بْنُ عُدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَكانَ قَدْ ضَرَبَ بِهِ المَثَلَ فِي العِزِّ (كأنه فِي العِزِّ قَيْسُ بْنُ عُدَيٍّ) وَحَسَبَ الرِوايَةِ هُوَ الَّذِي رَتَّبَ سَرِقَةَ الغَزالِ الذَهَبِيِّ مِنْ الكَعْبَةِ. وَبَعْضُ أولئك أدركوا الإِسْلامَ وَحارَبُوا الرَسُولَ، وَنَزَلَتْ فِيهِمْ بَعْضُ الآيات {أفرأيت مَنْ اِتَّخَذَ إلههُ هَواهُ واضَلَهُ اللّٰهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتْمٍ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشاوَةً، فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللّٰهِ أفلا تَذْكُرُونَ (23)} (65/45 سُورَةَ الجاثِيَةِ عَدَدَ الآيات 37 مَكِّيَّةً عَدا الآية 14 الآية 23)
وَمَنْ سادة قُرَيْشُ أبو لَهَب (عَبْدِ العزى بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هاشِمٍ) عَمَّ النَبِيِّ وَزَوْجَتُهُ (أروى بِنْتَ حَرْبِ بْنِ أمية أخت أبي سُفْيان، وَتَلَقَّبَ أم جَمِيلٌ) وَالَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ سُورَةٌ فِي القُرْآنِ لَمّا كانَ لَهُوَ دَوْرٌ ضِدَّ الدَعْوَةِ وَضِدَّ النَبِيِّ اِبْنُ أخيه غَيْرُ الشَقِيقِ، وَمِنْ ساداتِها أَيْضاً يَزِيدُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الأسود، وَقَدْ أدرك الإِسْلامَ وأسلم وَماتَ مَعَ الرَسُولِ فِي الطائِفِ، وَمِنْ ساداتِ أمية حَرْبُ بْنِ أمية وَهُوَ مَنْ أكبر وُجَهاءَ كنانة وَهُوَ الَّذِي قادَ كِنانَةَ أيام شَمْطٍ، وَاِشْتَرَكَ فِي يَوْمِ عُكاظَ وَقِيلَ إنه وَسُفْيانُ وأبو سُفْيانَ بْنِ أمية بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ قَيْداً نَفْسَيْهِما كَيْ يَثْبِتا فِي المَعْرَكَةِ، وَلَعَلَّ مِنْ الساداتِ المُهِمِّينَ هِشام اِبْنُ المُغَيِّرَةِ، بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَمِنْ عَظْمِ مكانته أنهم أرخو بِمَوْتِهِ التارِيخَ، وَاِسْتَمِرُّوا حَتَّى بِناءِ الكَعْبَةِ، وَلَعَلَّ هِشامَ اِبْنِ المُغَيِّرَةِ كانَ جَواداً كَرِيماً لا تخلى جِفْنَتُهُ مِنْ الثَرِيدِ وَاللَحْمِ حَتَّى أبو ذَرَّ الَّذِي جاءَ مُعْتَمِراً لَهُ قِصَّةً فِي جُودِهِ قالَ عَنْهُ النَبِيُّ وَدِدْتُ لَوْ أسلم ، وَلَعَلَّ مِنْ أَكْثَرِ الشَخْصِيّاتِ شُهْرَةً أَيْضاً هُوَ أبو الحُكْمِ: عَمْرُو بْنُ هِشامِ بْنِ المُغَيِّرَةِ بْنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ اِبْنُ مَرَّةٍ، وَهُوَ الَّذِي أسماه النَبِيُّ أبو جَهْلٍ بَعْدَ أَنْ كانَ يَعْرِفُ بأبي الحُكْمَ كانَ مِنْ أشد المُعادِينَ لِلإِسْلامِ وَهُوَ مِنْ المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ نَزَلَت الآية بِحَقِّهِمْ {كَما أنزلنا عَلَى المُقْتَسِمِينَ 90 الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عُضَيْنَ 91} (54 /15 سُورَةُ الحَجِّر مَكِّيَّةٌ عُدَا 87 عدد الآيات 99 الآية 91-91) فِي تَفْسِيراتٍ أُخْرَى لَها لَيْسَ بِهٰذا المَعْنَى، وَشارَكَ فِي بَدْرٍ ضِدَّ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ شارَكَ بِنَفْسِهِ فِي اِضْطِهادِ وَتَعْذِيبِ المُسْلِمِينَ وَالمُسَلَّماتِ فَهُوَ الَّذِي عَذَّبَ سُمِيَّةَ أم عَمّار اِبْنُ ياسِر حَتَّى المَوْتِ، وَمِنْ أشراف مَكَّةَ الوَلِيدُ اِبْنُ المُغَيِّرَةِ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَقَدْ عُرَفَ عَنْهُ العَدْلُ وَلَمْ يَسْلَمْ، بَلْ كانَ يُعْادِي الإِسْلامَ ويتعالى عَلَيْهِ، أما أحيحة فَهُوَ سَعِيدٌ اِبْنُ العاصِ بْنِ أمية بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَهُوَ الَّذِي أوردناه فِي بِدايَةِ هٰذِهِ الفِقْرَةِ، وَكانَتْ عِمامَتُهُ وَهُوَ مِنْ التُجّارِ الكِبارُ، وَقَدْ حَبَسَهُ عَمْرُو بْنُ جَفْنَةَ وبقي فِي الحَبْسِ إِلَى أَنْ اِفْتَدَوْهُ قَوْمُهُ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ بِمالٍ كَثِيرٍ، وَكانَ مِنْ أشراف مَكَّةَ؛ وبناء على ذلك لَمْ يَرْغَبْ فِي دُخُولِ الإِسْلامِ إذ أَنَّ قسماً مِنْ قُرَيْشٍ، وَمِنْ تُجّارِها وأشرافها اِعْتَقَدَتْ أَنَّ هٰذا الدِينَ هُوَ دِينُ الفُقَراءِ فَقَطْ وَهُوَ مِنْ نَفْسِ العَصْبَةِ الَّتِي أشير إليها (سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً) فِي الآية السابِقَةِ، وَبَعْدَ مَماتِهِ سَبَّهُ أبو بِكْرٍ، إلا أَنَّ النَبِيَّ نَهَى عَنْ سَبِّ الأموات، وَمِنْ ساداتِ قُرَيْشٍ الأسود بْنِ عامِرِ بْنِ السِباقِ بْنِ عَبْدِ الدارِ بْنِ قُصَيٍّ، وَهُناكَ شَخْصِيّاتٌ أُخْرَى لَعِبَت أدوارا فِي قُرَيْشٍ وَتَحالُفاتِها وَحُرُوبِها وَمُعاداتِها للإسلام وَرَدِّ ذِكْرِها هُنا وَهُناكَ، وَلٰكِنْ يُمْكِنُ القَوْلُ إن الغالِبِيَّةَ مِن الَّذِينَ طَغَت أسماؤهم كانُوا مِن التُجّارِ الأثرياء، فَلَقَدْ كانَ لِلمالِ الحظوة الأولى فِي المُجْتَمَعِ إلا بَعْضُ الاِسْتِثْناءاتِ.
أَنَّ الرُواةَ الأوائل الَّذِينَ اِعْتَمَدنا عَلَيْهِم وَخاصَّةً اِبْنَ الكَلْبِي وَكِتابَهُ الأصنام؛ وَكَذٰلِكَ اِبْنُ قُتَيْبَةَ الدِينُورِي فِي كِتابِهِ المَعارِفَ ،وَاِبْنُ هِشامٍ فِي السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ ثُمَّ البَغْدادِيُّ يَعْتَمِدُونَ فِي الغالِبِ عَلَى التَواتُرِ الشَفَوِيِّ لِلأحِداث والأقوال، وَعَلَى الرِواياتِ الشَفَوِيَّةِ، أَوْ عَلَى مِمَّنْ سَبَقَهُم وَهُم قِلَّةُ تِلْكَ الرِواياتِ الَّتِي بَقِيَت تَتَداوَرُ بَيْنَ الأجيال وَالمَعْرُوفِ، بَلْ وَالمُؤَكَّدِ أَنَّ تِلْكَ الرِواياتِ لا يمكن الاِطْمِئْنانَ عَلَى دِقَّتِها أَوْ حَتَّى صِحَّتِها ما دام لَمْ تُحْفَظْ فِي آثار أَوْ دَلائِلَ مادِّيَّةٍ تُؤَدِّي إليها، وَبَعْدَها فإن كُلُّ مَنْ كَتَبَ نقلاً مِنهُم، أَوْ مِن غَيْرِهِم مِن المُؤَرِّخِينَ، وَالَّذِينَ بِدَوْرِهِم نُقِلُوا عَن أولئك الأوائل، وَإِلَى وَصْلِنا إِلَى بِدايَةِ القَرْنِ العِشْرِينَ، أَوْ قَبْلَهُ بِقِيلِ فانَ جَرْجَي زيدان اِسْتَنَدَ إِلَى تِلْكَ المَعْلُوماتِ، وَهٰكَذا حالَ بَقِيَّةِ الباحِثِينَ الدُكْتُورِ جَواد عَلِي وَالدكتورِ حُسَيْن مُؤْنِس وَالباحِثِ خَلِيل عَبْدُ الكَرِيم وَغَيْرُهُم حتى اليوم الفارِقَ الوَحِيدَ يَتَمَثَّلُ فِي مَدَى تَوَغُّلِ هٰذا الباحِثِ، أَوْ ذاكَ فِي التارِيخِ وَمَدَى مَوْضُوعِيَّتِهِ وَكَذٰلِكَ اِسْتِعْدادُهُ لِتَخَطِّي المألوف وَتَحَدِّي بَعْضِ المُحَرَّماتِ فَقِسْمَ مِنهُم يَهْتَمُّ بِالحِفاظِ عَلَى قُدْسِيَّةِ وَمَكانَةِ قُرَيْشٍ وَمَكَّةَ وَبِالتالِي يَتَجَنَّبُ كُلَّ الإشارات أَوْ البُحُوثِ التارِيخِيَّةِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى خَلَلِ تِلْكَ الصُورَةِ، وإن كانَ الجَمِيعُ يَتَّفِقُ عَلَى الخُطُوطِ العامَّةِ أَوْ الأَحْداثِ إلا التَفْصِيلاتِ تَخْتَلِفُ فِي بَعْضِ المَواقِفِ كَما تَبَيَّنَ تَخْتَلِفُوا فِي بَعْضِ تَفْصِيلاتِ الأحلاف وأوقات عَقْدِها، وَاِخْتَلَفُوا فِي حَرْبِ الفُجّارِ وَالجِهاتِ المُتَصارِعَةِ وَتَوارِيخِها.
عَلَى أَنَّ تِلْكَ الدِراساتِ بَيَّنَت لَنا وَبِشَكْلٍ واضِحٍ كَيْفَ أَنَّ قُرَيْش تَطَوَّرُوا مِن أفراد مُنْتَشِرِينَ هُنا وَهُناكَ، وَلٰكِنْ لَيْسَ فِي البَطاحِ إِلَى بُيُوتاتٍ وانْ تَخالَفَت، إلا أنها بِشَكْلٍ ما اِتَّحَدَت فِي كَثِيرٍ مِن الأُمُورِ مِن أجل الاِسْتِمْرارِ وَعَبْرَ مَراحِلَ طَوِيلَةٍ مِن أَنْ تَكُونَ نَواةً لِلدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ الَّتِي أنشأها أحد أهم أبنائها ,إن كانَ إنشاؤها لَيْسَ فِي مَكَّةَ، بَلْ فِي يَثْرِبَ وأن ما وَصَفَهُ الباحِثُ خَلِيل عَبْدُ الكَرِيم أصاب فِيهِ عَيْنُ الحَقِيقَةِ حِينَ قالَ "إِذا كانَ قُصِيٌّ هُوَ الَّذِي أرسى حَجَرَ الأَساسِ (لدَوْلَةِ قُرَيْشٍ) فانَ هاشِماً هُوَ الَّذِي أوضح مَعالِمَها وأبرز قَسَماتِها، وَظَلَّ دَوْرُهُ فَعّالاً حَتَّى إنشائها عَلَى يَدِ حَفِيدِهِ مُحَمَّد ﷺ " كَما يُبَيِّنُ لَنا أَنَّ تارِيخَ قُرَيْشٍ هُوَ أولا، وَأَساساً تارِيخُ الهاشِمِيِّينَ وَلَمْ يَكُنْ بَنِي أمية، إلا تِلْكَ العِصِيَّ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الدولاب مِن أجل إيقاف حَرَكَتِهِ، وَهٰذا الدَوْرُ هُوَ ما لَعِبُوهُ بَعْدَ الإِسْلامِ، وَفِي طَوْرِ تَكْوِينِ وَتَرْسِيخِ سُلْطَتِهِ، فَحارَبُوهُ بِكُلِّ الوَسائِلِ وَكانَت آخر الوَسائِلِ الدُخُولَ إليه وَاِحْتِوائِهُ مِن الداخِلِ، وَفِي نِهايَةِ المَطافِ جَعَلَهُ إِسْلاماً أمويا، أخيرا نرى أن الغالبية العظمى من قريش بما فيها اشرافها لم يسلموا إلا بعد الفتح، حينما لم يكن امامهم غير ذلك ، فجاء ايمانهم شكليا ضعيفا ، وربما كانت الجذور الأولى لتغليب



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلف الفضول الحلقة الثانية
- احلاف قريش الحلقة الاولى
- قريش الجزء الثاني
- قريش
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
- دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
- دراسات اخرى عن البدو
- علي الوردي والبدو
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
- ساطع الحصري وابن خلدون
- العصبية القبلية عند البدو
- أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
- ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول
- البدو
- الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير
- الغساسنة آل جفنة
- المناذرة والغساسنه الجزء الاول


المزيد.....




- فلسطين: تصريحات نتنياهو بحق المسيح انحراف فكري وتبرير لجرائم ...
- حي يهودي في الإمارات: ترسيخ للتطبيع أم إعادة تشكيل للمنطقة؟ ...
- بابا الفاتيكان: حرب الشرق الأوسط عار على البشرية
- بابا الفاتيكان: الحرب في الشرق الأوسط -عار- على البشرية
- المقاومة الإسلامية تستهدف مستوطنة ديشون بصلية صاروخية في إطا ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان تستدف تجمّعًا لجنود جيش العدوّ ا ...
- في اليابان.. أصبحت الأمور خارجة عن السيطرة في هذه الجنة الثل ...
- لبنان.. المقاومة الإسلامية تستهدف قاعدة الدفاع الجوي في حيفا ...
- تحذيرات من تقييد شعائر المسيحيين في القدس بعد إغلاق كنيسة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية: في عملية خاطفة ومستمرة، وتلت مباشرة مو ...


المزيد.....

- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - وجهاء واسماء في مكة