أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - احلاف قريش الحلقة الاولى















المزيد.....


احلاف قريش الحلقة الاولى


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 16:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
حَلْفُ الأحابيش
وَهُوَ أقدم أحلاف قُرَيْشٍ فِي مَكَّةَ، وَعَقَدَ فِي فَتْرَةِ الاِبْنِ الأكبر لِقُصَيِّ عَبْدٍ مَناف وَهُوَ الجَدُّ الثالِثُ لِلنَبِيِّ مُحَمَّد كَما أنه أطول الأحلاف عُمْراً، إذ اِسْتَمَرَّ حَتَّى بَعْدَ الإِسْلامِ، وَقِيلَ حَتَّى بِدايَةِ حُكْمِ بَنِي أمية "والأحابيش هُم جَماعَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ذَكَرَ أَهْلُ الأخبار أنهم حُلَفاءُ قُرَيْشٍ وَهُمْ مِنْ بَنِي المُصْطَلَقِ، وَالحَياءِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرو، وَبَنُو الهَوْنِ اِبْنِ خَزِيْمَةَ، اجتمعوا بِذَنْبٍ حَبَشِيٍّ- وَهُوَ جَبَلٌ فِي أسفل مكة". إما لماذا سُمِّيَ كَذٰلِكَ فَتَذَكَّرَ المَصادِرُ الكَثِيرَ مِنْ التَفْسِيراتِ وَالدكتورِ جَواد عَلِي يُجْمِّلُ بَعْضَ تِلْكَ الآراءِ والأول يَقُولُ "سُمُّوا بِذٰلِكَ لِاِجْتِماعِهِمْ وَالتَحابُشِ: هُوَ التَجَمُّعُ فِي كَلامِ العَرَبِ". "وَذَكَرَ أنهم اِجْتَمَعُوا عِنْدَ (حَبَشِي) فَحالَفُوا قُرَيْشاً. وَقِيلَ أحياء مِنْ القارَّةِ اِنْضَمُّوا إِلَى (بَنِي لَيْث) فِي الحَرْبِ الَّتِي نَشِبَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ قَبْلَ الإِسْلامِ، فَقالَ إبليس لِقُرَيْشٍ: إني جارٌ لَكُمْ مِنْ بَنِي لَيْث فَواقِعُوا دَماً، سُمُّوا بِذٰلِكَ لِاِسْوِدادِهِمْ": فَلَمّا سُمِّيَتْ تِلْكَ (الأحابيش) مِنْ قَبْلُ تَجْمَعُها صارَ التَحْبِيشُ فِي الكَلامِ كَالتَجْمِيعِ (مصادر مختلفة منها جواد علي الجزء الرابع ص30 – وما بعدها وحسين مؤنس تأريخ قريش والانترنيت وغيرها)
وَرَدَّ أَنَّ (عَبْدَ مَناف) وَ (عَمْرو بْنُ هِلالِ بْنِ مُعِيطٍ الكَنّانِي) عَقَدا حَلْفَ الأحابيش. والأحابيش بَنَو الحارِثِ بْنُ عَبْدِ مُناةِ بْنِ كنانة، وَبَنُو المُصْطَلَقِ مِنْ خَزّاعَةٍ، وَبَنُو الهَوْنِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةٍ، وَكانُوا مَعَ قُرَيْشٍ وَقِيلَ أَيْضاً أَنَّ الأحابيش، هُمْ بَنُو الحارِثِ بْنِ عَبْدِ مُناةِ بْنِ كنانة، وَعَضَلٌ وَاليَشُ مِنْ بَنِي الهَوْنِ بْنِ خَزِيْمَةَ وَالمُصْطَلَقِ، وَالحَيّا مِنْ خَزّاعَةٍ، وَقَدْ وَصَفَ اليَعْقُوبِي الحَلْفَ بِقَوْلِهِ (لَمّا كَبُرَ عَبْدُ مَناف اِبْنُ قُصِيٍّ جاءَتْهُ خَزّاعَةٌ وَبَنُو الحارِثِ بْنِ عَبْدِ مُناةِ بْنِ كنانة، يسألونه الحَلْفُ لِيَعْزُوَ بِهِ فَعَقَدَ بَيْنَهُمْ الحِلْفَ الَّذِي يُقالُ لَهُ: حَلْفُ الأحابيش..... يَقُومُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَالآخَرُ مِنْ الأحابيش فَيَضَعانِ أيديهما عَلَى الرُكْنِ- يَقْصِدُ رُكْنَ الكَعْبَةِ- فَيَحْلِفانِ بِاللّٰهِ القاتِلِ وَحُرْمَةَ هٰذا البَيْتِ وَالمَقامِ وَالرُكْنِ وَالشَهْرَ الحَرامَ عَلَى النَصْرِ عَلَى الخَلْقِ جَمِيعاً، حَتَّى يَرِثَ اللّٰهُ الأرض، وَمَنْ عَلَيْها عَلَى التَعاقُدِ وَالتَعاوُنِ عَلَى كُلِّ مَنْ كادَهُمْ مِنْ الناسِ جَمِيعاً (ما سَجا لَيْلٌ وأوضح نَهارَ، حسب بعض المصادر) ، ما بَلْ بَحْرَ صوفة، وَما قامَ حُرٌّ أَوْ ثَبِير ، وَما طَلَعَتْ شَمْسٌ مِنْ مَشْرِقِها إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ. فَسُمِّيَ حِلْفَ الأحابيش.
وَقَدْ بَحَثَ لا مانِس(هِنْرِي لامانْس أَوْ لِمَنْسٍ مِن مَوالِيدِ بَلْجِيكا عامَ 1862، وَلٰكِنَّهُ عاشَ، وتوفي فِي لُبْنانَ وَهُوَ رَجُلُ دِينٍ يَسُوعِيٌّ وَمُسْتَشْرِقُ قَدَمَ العَدِيدَ مِن المُؤَلَّفاتِ عَن الأُمَوِيِّينَ وَالجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي تَحَدَّثَ عَن سُورْيا الكُبْرَى، وَالَّذِي اِسْتَخْدَمَهُ أنطوان سَعادَةٍ، وَمِن ثَمَّةَ الحِزْبُ السُورِيُّ القَوْمِيُّ الاِجْتِماعِيُّ، يُتَّهَمُ بأنه مُتَحامِلٌ عَلَى الإِسْلامِ، ويقول عنه عبد الرحمن بدوي " يسوعي شديد التعصب ضد الإسلام ، يفتقر افتقارا تاما الى النزاهة في البحث والأمانة في نقل النصوص وفهمها ويعد نموذجا سيئا للباحثين في الإسلام من بين المستشرقين" (موسوعة المستشرقين ص 503) ونولدكة أيضا يوجه له النقد باعتباره متطرفا في (مؤلفه تأريخ القرآن في فقرة البحث المسيحي الحديث ص 409 وما بعدها ) وَفِي الحَدِيثِ عَن حِلْفِ الأحابيش كَتَبَ الدُكْتُورُ مُؤْنِس عنه "فِي إحدى دِراساتِهِ المُقَذَّعَةِ المُغْرِضَةِ عَن الإِسْلامِ وَالمُسْلِمِينَ، فَقَدْ زَعَمَ هٰذا الرَجُلُ أَنَّ الأحابيش هُم قُوَّةٌ مِن الأحباش السُودِ" فِي مَوْضُوعِ الأحابيش، ولكن من ضمن ما يَقُولُه دكتورُ جَواد عَلَى فِي حِوارٍ هادِئٍ، رأى أنهم قُوَّةٌ عَسْكَرِيَّةَ ألفت مِنْ العَبِيدِ السُودِ المُسْتَوْرِدِينَ مِنْ إفريقية وَمِنْ عَرَبٍ مُرْتَزِقَةٍ، كَوَّنَتْها مَكَّةُ لِلدِفاعِ عَنْها. وَقَدْ بَحَثَ مُسْتَشْرِقُونَ آخرون فِي هٰذا المَوْضُوعِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أيده، وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَسَّطَ فِي رأيه، وَمِنْهُمْ مِنْ أيد الرِوايَةِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي أَشَرْنا إليها" عَلَى أَنَّ لِلدُكْتُورِ عَلِي رأيا آخر يَتَمَثَّلُ فِي كَوْنِ هٰذِهِ التَسْمِيَةِ جاءت؛ لأن بَنِي الحارِثِ وَمِنْ أيدهم مِن المُصْطَلَقِ وَبُنِي الهَوْنِ كانُوا لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ تَحْتَ حُكْمِ الأحباش، وَفِي تِلْكَ السَنَواتِ الطَوِيلَةِ حَدَثَتْ أَيْضاً زِيجاتٌ أدت إِلَى وِلادَةِ أَبْناءٍ ذُو سِحْنَةٍ سَوْداءَ وَلِهٰذا وَصَفُوا بِالاحابِيشِ، فَلَيْسَ مِنْ اللازِمِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ تِلْكَ القُوّاتِ مِن الأحباش الأفارقة، بَلْ قَدْ يَكُونُ مِنهُمْ عرب، وَمِنْ العَبِيدِ وَالمُرْتَزِقَةِ وَيُورِدُ تأييدا لرأيه ما تحدث بِهِ الطَبَرِيُّ الَّذِي يَقُولُ (اِجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ حِينَ فَعَلَ ذٰلِكَ أبو سُفْيان وأصحاب العَيْرَ باحابِيشُها، وَمِنْ أطاعها مِنْ قَبائِلِ كِنانَةٍ وَأَهْلِ تِهامَةٍ) وَهُناكَ مَعارِكُ أُخْرَى، مِمّا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الأحابيش لَيْسُوا عبيداً من أفريقية وَحَسْبُ، وَنَحْنُ هُنا نُضِيفُ ما سبق، أَشَرْنا إليه فِي قَتْلِ حَمْزَةَ عَمَّ النَبِيِّ فِي مَعْرَكَةِ أحد بِواسِطَةِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ الحَبَشِي غُلام جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَم، وَقَدْ حَثَّتْهُ هِنْدٌ عَلَى قَتْلِ حَمْزَةَ اِنْتِقاماً لِقَتْلِ والِدِها وَعَمِّها وأخيها، وَلَسْنا هُنا بِمَعْرِضِ تأكيد الرِوايَةِ أَوْ نَفْيِها، لٰكِنَّ بُودنا أَنْ نُشِيرَ أَنَّ وَحْشِي بِنْ حَرْبِ غُلام جَبِيْرٌ قَدْ يَكُونُ أحد أفراد الأحابيش، فَمِنْ المَعْرُوفِ أنهم شارْكُوا فِي مَعارِكَ أحد وَالخَنْدَقِ وَكانُوا مِنْ مُعَسْكَرِ قُرَيْشٍ. وَكانَ للأحابيش قُوّادٌ يُدِيرُونَ شُؤُونَهُمْ، وَمِنْهُمْ مَثَلاً (اِبْنُ الدَغْنَةِ) وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ رَفِيْعِ بْنُ حَيّانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ السِلْمِيِّ، وَالَّذِي دَعَمَ أبو بَكْرٍ فِي حُرُوبِ الرِدَّةِ؛ وَكَذٰلِكَ وَعَلَى ما يذكر الدكتورِ عَلِي، فإن الحَلَيْس بْنِ يَزِيدَ، وَقَدْ شارَكَ فِي حُرُوبِ الفُجّارِ ، كَما جاءَ ذِكْرُ الحَلَيسِ فِي صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ أوفدته قُرَيْشٌ وَحَيْثُ وَثِقَ أَنَّ الرَسُولَ إنما أراد الحَجَّ، وَلَيْسَ السُوءُ بِقُرَيْشٍ وَعِنْدَ ذاكَ حَدَثَ الفِراقُ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالحَلَيسِ، وَلٰكِنَّ الأحابيش ساهَمُوا فِي الدِفاعِ عَن مَكَّةَ فِي حَمْلَةِ الفَتْحِ، وَلٰكِنَّ الرَسُولَ بَعَثَ إليهم جَيْشاً بِقِيادَةِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ الَّذِي هَزَمَهُم، وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ قِتالٌ غَيْرُ ذٰلِكَ، وَلٰكِنَّ المَصادِرَ التارِيخِيَّةَ تُشِيرُ أَنَّ الأحابيش كانُوا جِهازاً مُسْتَقِلّاً يُدِيرُهُم سَيِّدُ الأحابيش، وأنهم عاشُوا خارِجَ مَكَّةَ، كَما أنهم لَيْسُوا حتما مِن عَبْدَةِ الأصنام كَسادَتَهُم، فَقَدْ يكونون مِنْ النَصْرانِيِّينَ، وَالَّتِي كانَت الحَبَشَةُ أحد مَراكِزِها. عِنْدَما وَصَلَ النَبِيُّ إِلَى الحُدَيْبِيَةِ بِهَدَفِ الحَجِّ إِلَى البَيْتِ قامَتْ قُرَيْشٌ، فَبَعَثَتْ الحَلِيسَ بْنُ عَلْقَمَةَ أَوْ اِبْنِ زُبانَ وَكانَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدَ الأحابيش، وَهُوَ أحد بَنِي الحارِثِ بْنِ عَبْدِ مُناةِ بْنِ كنانة، فَلَمّا رآه رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ قالَ [إن هٰذا مِنْ قَوْمٍ يتألهون فَاِبْعَثُوا الهُدَى فِي وَجْهِهِ، حَتَّى يَراهُ] (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشامٍ مَكْتَبَةِ الصَفا الجُزْءَ الثالِثِ ص 200-201).
وَيَذْكُرُ نَفْسَ الرِوايَةِ الطَبَرِيِّ فِي المُجَلَّدِ الأول فِي فِقْرَةٍ ذَكَرَ الخَبَرِ عَن عُمْرَةِ النَبِيِّ ﷺ (تارِيخِ الطَبَرِيِّ المُجَلَّدِ أول ص 717 ) وَبِالاِسْتِنادِ إِلَى تِلْكَ الحَقائِقِ الَّتِي اِطَّلَعنا عَلَيْها مِن تِلْكَ الأصول التارِيخِيَّةِ المُسْلِمَةِ لا نستبعد أَنَّ تَشْخِيصَ لامانس فِيهِ الكَثِيرَ مِن الحَقِيقَةِ وَنَحْنُ مِن أول دِراسَتِنا لا نُؤَيِّدُ تِلْكَ التقييمات الَّتِي تُلْصِقُ كُلَّ رأي غَيْرِ مُوافِقٍ لِإِسْلامِهِم لِمُخَرِّبِينَ وَحاقِدِينَ وَعُمُومِ سُوءِ الظَنِّ وَنَظَرِيّاتِ المُؤامَرَةِ عِنْدَ الكثير مِن العَرَبِ صَيَرِهُم وَكَبِيرِهِم القارِئِ مِنهُم وآلامي ثُمَّ أَنَّ مِثْلَ هٰذِهِ الفِئاتِ (الأحابيش، وَمِن شاكِلَتِهِم) لَعِبُوا دَوْراً فِي التارِيخِ العَرَبِيِّ حَتَّى بَعْدَ الإِسْلامِ لِقُرُونٍ طَوِيلَةٍ، وما عرف بِثَوْرَةِ الزِنْجِ أسطع مِثالٌ عَلَى ذٰلِكَ، بَلْ نَراهُم فِي كَثِيرٍ مِن المَعارِكِ قَبْلَ وَبَعْدَ الإِسْلامِ والإشارة إليهم دائِماً مُنْفَصِلَةً عَن الأَعْرابِ وَالقَبائِلِ وَالعَشائِرِ وَدائِماً تَوَرُّدَ عِبارَةٍ خرجوا أَوْ قاتِلُوا وَاِحْباشَهِمْ.
المُهِمُّ أَنْ نُؤَكِّدَ أَنَّ حَلْفَ الأحابيش هُوَ رُبَّما يَكُونُ أحد أهم الأحلاف وأطولها عُمْراً وَلَهُ مَكانَةٌ خاصَّةٌ، وَلَعِبَ دَوْراً مُهِمّاً فِي غالِبِيَّةِ حُرُوبِ وَغَزَواتِ قُرَيْشٍ إبان تِلْكَ المَرْحَلَةِ وَهُوَ ما تُؤَكِّدُهُ لُغَةُ المَصادِرِ "خَرَجَتْ قُرَيْشٌ بِاحابِيشِها"
عَلَى أَنَّ تارِيخَ ما قبل الإِسْلامِ شَهِدَ أحلاف وَاِتِّفاقاتٍ أُخْرَى قَبْلِيَّةً لَعِبَت أدوارا فِي الصِراعِ، وَمِن حِلْفِي المُطَيِّبِينَ وَحَلْفِ الأحلاف لَعْقَةَ الدَمِ إِلَى حِلْفِ الفُضُولِ.
حَلْفَ المُطَيِّبِينَ
وَحَلْفَ الأحلاف لَعْقَةَ الدَمِ
البَحْثُ فِي هٰذا الحِلْفِ قَدْ لا يروق لِبَعْضِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ ما يمت بِالإِسْلامِ حَتَّى وإن كانَ قَبْلَهُ بِقَرْنٍ يَجِبُ أَنْ يَتَجَنَّبَ ما يعكر صِفَةَ الصُورَةِ وَقِسْمٌ مِن الباحِثِينَ يُخْلِطُ بَيْنَ حِلْفِ المُطَيِّبِينَ وَحَلْفِ الفُضُولِ فَالدكتورُ مُؤْنِسٌ يَقُولُ "وَلٰكِنْ يَبْدُو أَنَّ حِلْفَ الفُضُولِ، وَالحِلْفَ المُناهِضَ لَهُ وَهُوَ حِلْفُ الأحلاف كانَت لَهُما أسباب أعمق وأبعد" (د.حُسَيْن مُؤْنِس تارِيخِ قُرَيْشٍ ص 167 ) رَغْمَ أنه تَحْدَّثَ فِي البِدايَةِ عَمّا ذَكَرَهُ اِبْنُ هِشام، وَلٰكِنَّهُ تجاوز الأمر لِيَتَحَدَّثَ عَن حِلْفِ الأحابيش، وَيَعُودَ إليها فِي مَكانٍ آخر. القِصَّةِ كَما وَرَدَت فِي كَثِيرٍ مِن كُتُبِ التارِيخِ، وَيُلَخِّصُها الدُكْتُورُ جَواد عَلِي بأسلوب سَلَسٌ واضِحٌ مُنْذُ بِدايَتِها، وَلِذٰلِكَ سَنَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَعَلَى السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ هِشام بِشَكْلٍ أَساسِيٍّ إضافة لِمَصادِرَ أُخْرَى فِي مَراحِلِ البَحْثِ.
تَرَكَ قَصِّي أربعة أولاد هُمْ كَما يَقُولُ أسميت اِثْنَيْنِ بإلهي وَواحِداً بِدارِي وَواحِداً بِنَفْسِي عَبْدُ مَناف وعبد الدارِ وَعَبْدُ العُزَى وعبد بَنِي قُصِي (المُنَمِّقُ فِي أخبار قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بْنِ حَبِيبٍ البَغْدادِيِّ ص 32) وَلَمّا أسن قَصِيٌّ جَعَلَ لِاِبْنِهِ (عَبْدِ الدارِ) عَلَى حَدِّ رِوايَةِ أَهْلِ الأخبار دارَ النَدْوَةِ وَالحِجابَةِ أَيْ حِجابَةِ الكَعْبَةِ، وَاللِواءُ، فَكانَ يُعْقَدُ لِقُرَيْشِ ألويتهم وَالسِقايَةَ وَهِيَ سِقايَةُ الحُجّاجِ، وَ(الرَفادَةُ) وَهِيَ خَرْجُ تُخَرِجُهُ قُرَيْشٌ مِن كُلِّ مَوْسِمٍ مِنْ أموالها إِلَى قَصِيٍّ لِيَصْنَعَ بِهِ طَعاماً لِلحُجّاجِ يأكله الفُقَراءُ..... وَيَذْكُرُ الأخباريون فِي تَعْلِيلِ إعطاء كُلِّ ذٰلِكَ إِلَى عَبْدِ الدارِ دُونَ إخوته وَخاصَّةً عَبْدَ مَناف، أَنَّ عَبْدَ الدارِ كانَ ضَعِيفاً، وأن عَبْدُ مُنافٍ شَقِيقُهُ كانَ قَدْ سادَ فِي حَياةِ أبيه، وَكَثُرَ مالُهُ، فأراد قَصِي بِذٰلِكَ تَقْوِيَتَهُ بِهٰذِهِ الاِمْتِيازاتِ. وَقَدْ تَوارَثَ بَنُو عَبْدِ الدارِ اللِواءَ، فَلا يَعْقَدُ لِقُرَيْشٍ لِواءَ الحَرْبِ الأهم وَهِيَ وَظِيفَةٌ مُهِمَّةٌ جِدّاً ذاكَ الزَمانُ، وَيَذْكُرُ أَهْلُ الأخبار أَنَّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ أجمعوا عَلَى أَنْ يأخذوا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدارِ الرَفادَةَ وَالسَقاية، فأبو بَنُو عَبْدِ الدارِ تَرَكَ ما في أيديهم، وأصروا عَلَى الاحتفاظ بِهِ فَتَفَرَّقَتْ عِنْدَ ذاكَ قُرَيْشٍ، فَكانَتْ طائِفَةً مَعَ عَبْدِ الدارِ وَطائِفَةٍ مَعَ عَبْدِ مَنافٍ.
أخرج بَنُو عَبْدِ مَنافٍ جَفْنَةً مملوءة طَيِّباً ، وَيُقالُ إن أم حَكِيمٌ البِيضاءُ تَوّأمَةُ والِدِ رَسُولِ اللّٰهِ هِيَ الَّتِي أخرجت جَفْنَةَ الطَيبِ، وَقالَتْ مَنْ كانَ مِنّا فَلْيُدْخِلْ يَدَهُ فِي هٰذا الطَيبِ، فَوَضَعُوها عِنْدَ الكَعْبَةِ وَكُلُّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ فِي الطِيبِ أصبح حَلِيفاً لَبَنُو عَبْدِ مَنافٍ، فعلوا بَنِي أسد بْنِ عَبْدِ العزى وَبَنُو زَهْرَةَ وَبَنُو تَيْمٍ وَبَنُو الحارِثِ بْنِ فَهْرٍ فَذَهَبُوا إِلَى رُكْنِ الكَعْبَةِ وَوَضَعُوا أيدهم هُناكَ، فَسَمُّوا المُطَيِّبِينَ.
أما حلف الأحلاف لبَنُو عَبْدِ الدارِ، فَقَدْ قامَ بَنُو سَهْمٍ فَنَحَرَتْ جَزُوراً، وَقالُوا مَنْ كانَ مِنّا فَلْيُدْخِلْ يَدَهُ فِي هٰذِهِ الجَزُورِ فكانوا بَنِي سَهْمٍ، وَجَمَحَ، وَمَخْزُومٍ وَعُدِيٍّ وَقامَ الأسود بْنِ حارِثَةِ بْنِ نَضْلَةَ، لأدخل يَدَهُ فِي الدَمِ ثُمَّ لَعَقَها، فَلَعِقَ الجَمِيعُ أيديهم فَسَمُّوْا لَعْقَةَ الدَمِ. وَلِلباحِثِ خَلِيل عَبْدُ الكَرِيم رأيا آخر إذ يَقُولُ أَنَّ لَعْقَةَ الدَمِ عُقِدٌ بِمُناسَبَةِ اِخْتِلافِ بُطُونِ قُرَيْشٍ وأفخاذها حَوْلَ مَنْ يَكُونُ لَهُ الشَرَفُ فِي وَضْعِ الحَجَرِ الأسود فِي مَكانِهِ فِي الكَعْبَةِ، فَقَرَّبَتْ بَنُو عَبْدِ الدارِ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً دَماً، ثُمَّ تَعاقَدُوا هُمْ وَبَنُو عُدَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَلَى المَوْتِ وأدخلوا أيديهم فِي ذٰلِكَ الدَمِ، فَسَمُّوا لَعْقَةَ الدَمِ.
وَهٰكَذا وَالعَوْدَةُ إِلَى النِزاعِ الأَساسِيِّ الأول حَوْلَ ما خلفه قَصِيٌّ مِن مَهامَّ، وَبَعْدَ أَنْ تأهب الطَرَفانِ لِلحَرْبِ اِتَّفَقُوا في نهاية المطاف، وَتَداعَوْا إِلَى الصُلْحِ عَلَى أَنْ يَتَوَلَّى بَنَوا عَبْدَ مُنافٍ السِقايَةَ وَالرِفادَةَ، وأن تَبْقَى دارُ النَدْوَةِ وَالحِجابَةِ وَالواءِ إِلَى بَنِي عَبْدِ الدارِ وَهٰكَذا وَلِيَ هاشِم بْنُ عَبْدٍ مُنافٍ السِقايَةَ وَالرِفادَةَ، وَيَقُولُ الإخباريون أَنَّ ما أخذه بَنِي عَبْدِ مَنافٍ كانَ أجل وأهم مِمّا بقي لِبَنِي عَبْدِ الدارِ، وَذٰلِكَ لأن خِدْمَةُ الحَجِيجِ كانَت مَنْ أقدس المَهامَّ، وَذٰلِكَ التأكيد مِن الإخباريين يَعْنِي أَنَّ هٰذَيْنِ الحِلْفَيْنِ إنما تَشَكَّلا قَبْلَ وِلادَةِ الرَسُولِ، وإن حِلْفُ الأحلاف رُبَّما هُوَ حَلْفُ لَعْقَةِ الدَمِ، أوْ قَدْ يَكُونان حِلْفَيْنِ عَقْداً فِي فَتَراتٍ ولأسباب مختلفة، وربما نَعْثُرُ فِي وَقْتٍ لاحِقٍ عَلَى مَعْلُوماتٍ أُخْرَى تُؤَيِّدُ هٰذا، أَوْ تَنْفِيهِ، وَلٰكِنَّهُ فِي كُلِّ الأحوال مِنْ الأُمُورِ الشائِعَةِ فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ، ولا يغير كَثِيراً هٰذا الرأي أو ذاك. وَلٰكِنَّنا حَتَّى الآن نُرَجِّحَ قَوْلَ الدكتورِ عَلِي " أننا نُصْدَمُ بِبَعْضِ الرِواياتِ، وَالَّتِي تَرْجِعُ تارِيخَ حَلْفِ لَعْقَةِ الدَمِ إِلَى زَمَنِ بُنْيانِ الكَعْبَةِ، وَالَّذِي حَدَثَ قَبْلَ المَبْعَثِ الرَسُولِيِّ بِخَمْسِ سِنِينَ، أَيْ أَنَّ عُمْرَ الرَسُولِ كانَ آنذاك 35 سَنَةً عِنْدَما حَدَثَ الخِصامُ عَلَى وَضْعِ الحَجَرِ الأسود، وَكادَت الخصومة تنشأ، وَلٰكِنْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أول مَنْ يَدْخُلُ الكَعْبَةَ هُوَ الَّذِي سَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، فَكانَ رَسُولُ اللّٰهِ أول مَنْ دَخَلَ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ فِي أَنْ تُمْسِكَ كُلَّ قَبِيلَةٍ بِطَرَفٍ وَاُدْخُلُوهُ سَوِيَّةً وَالقِصَّةَ المَعْرُوفَةَ . وَالبَعْضُ الآخَرُ يَخْلِطُ بَيْنَ حَلْفِ المطيبين وَحَلْفِ الفُضُولِ، وَيَقُولُ الدكتورُ عَلَيَّ أَنَّ مَصْدَرَ الاِشْتِباهِ هٰذا مَصْدَرُهُ مِنْ المُطَيِّبِينَ نَفْسِهِمْ مَنْ دعي بَعْدَ ذٰلِكَ إِلَى حِلْفِ الفُضُولِ، فَاِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ الأَمْرُ عِلْماً أَنَّ حَلْفَ الفُضُولِ كانَ مَوْضُوعَهُ مختلفاً كَما سنأتي عَلَيْهِ، وَلٰكِنَّ الرَدَّ عَلَيْهِمْ يَتَلَخَّصُ فِي أَنَّ حَلْفَ المطيبين عُقِدَ فِي زَمَنٍ هاشِمٍ وإخوته، وَمَنْ اِنْضَمَّ إليهم وَكانَ هاشِمٌ قَبْلَ مَوْلِدِ الرَسُولِ. وَهُناكَ رِوايَةٌ أُخْرَى يُورِدُها اليَعْقُوبِي تَقُولُ أَصْلاً أَنَّ قُصِيَّ قَسَمٍ بَيْنَ اِوْلادِهِ فأعطى السِقايَةَ وَالرِئاسَةَ لِعَبْدٍ مَناف وَالدارِ-دارَ النَدْوَةِ- لِعَبْدِ الدارِ وَالرِفادَةِ لِعَبْدِ العزى وَحافَّةِ الوادِي لِعَبْدٍ قَصِي، وَالسِجالِ بَيْنَ المُؤَرِّخِينَ وَالاِخْبارِينَ لَمْ يُثْمِرْ عَن أَيِّ الرِواياتِ كانَت هِيَ الأقرب لِلحَقِيقَةِ. وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ سَبَبَ هٰذا الإشكال وَغَيْرِهِ الكَثِيرَ فِيما قَبْلَ الإِسْلامِ وَحَتَّى أثناءه وَبَعْدَهُ بِما يَقْرُبُ مِن القَرْنِ سَبَبُهُ اِنْعِدامٌ أَوْ ضَعْفُ التَدْوِينِ، وأن مَصْدَرُ هٰذِهِ الحِكاياتِ كُلُّها متأخر وَمبِنْيَةٌ عَلَى الرِواياتِ الشَفَوِيَّةِ. وَيُمْكِنُنا القَوْلُ أَنَّ الصُوَرَ تُصْبِحُ أوضح قَلِيلاً مَعَ هاشِمِ بْنِ عَبْدٍ مَنافٍ وَدَوْرِهِ فِي مَكَّةَ وَهاشِمٍ هُوَ أكبر أَبْناءَ عَبْدِ مُنافٍ الاِبْنِ الأكبر لِقَصِي بانِي قُرَيْشٍ، وَلٰكِنَّ اِسْمَهُ كَما تَقُولُ الأخبار كانَ عَمْرو وَسُمِّيَ هاشِماً؛ لأنه هَشْمُ الثَرِيدِ، وأطعم قَوْمَهُ يَوْمَ حَلَّت بِهِم المَجاعَةُ وَالقَحْطُ حِينَها رَحَلَ إِلَى فِلَسْطِينَ، وَاِشْتَرَى الدَقِيقَ وَعادَ إِلَى مَكَّةَ وأمر فَنَحَرُوا جَزُوراً، وَصُنِعَ الخُبْزَ مِنْ الدَقِيقِ وأمر بتَهَشَّيمُ الخُبْزَ وَسَكَبَ المَرَقَ عَلَيْهِ وَاللَحْمَ، فَقَدْ كانَ تاجِراً لَهُ تِجارَةً مَعَ الشامِ وَهُوَ الَّذِي بدأ رِحْلَتَيْ الشتاء والصيف (إيلاف قُرَيْش) وَالَّتِي خَلَّدَها القُرْآنُ فِي سُورَةِ قُرَيْشٍ الَّتِي أوردناها فِي فَقَراتٍ سابِقَةٍ، فَكانَ هاشِمٌ كَرِيماً يُنْفِقُ مِن مالِهِ الكَثِيرَ، وَحَفَرَ البِئْرَ وَبِذٰلِكَ وَفَّرَ الماءَ الكافِيَ لِلسِقايَةِ وَاِحْتِياجِ الحُجّاجِ عَلَى الإخباريين لا يتحدثون عَن الماءِ وَالطَعامِ وَحَسْبُ، بَلْ وَعَن الزَبِيبِ المَنْقُوعِ وَيُقْصَدُ بِهِ خَمْرَ العِنَبِ؛ وَكَذٰلِكَ يَذْكُرُونَ اللَبَنَ وَالعَسَلَ، وَيَسُوقُ أَهْلَ الأخبار أَنَّ أولاد عَبْدِ مُناف المُطْلِبِ، وَهاشِم وَعَبْدِ شَمْس وَجَمِيعُهُمْ مِنْ (عاتِكَةِ بِنْتِ مَرَّةٍ السِلْمِيَّةِ مَعَ نَوْفَلٍ مِنْ (واحدة) كانُوا قَدْ سادُوا بَعْدَ أبيهم، وَكانَ يُقالُ لَهُمْ (المُجْبِرُونَ) وَصارَ لَهُم مَجْداً عَظِيماً قَبْلَ وَعَشِيَّةِ الإِسْلامِ، وَاِسْتَمَرَّ هٰذا المَجْدُ فِي التعاظم، حَتَّى ضِمِنَ لَهُمْ التارِيخَ مَكانَةً خاصَّةً، فكانوا أول مَنْ أخذ لِقُرَيْشٍ، كَما يَقُولُ الدكتورُ جَواد عَلَى،(العَصَمِ ) أَيْ الحِبالِ وَالمُرادُ العُهُودُ فَهاشِمٌ أخذه مِن مُلُوكِ الرُومِ وَغَسّان وَعَبْدِ شَمْس مِن النَجاشِيِّ الأكبر وَنَوْفَلٍ مِن الأكاسرة وَهِيَ أرض العِراقِ وَفارِسٌ وَالمَطْلَبُ مِن مُلُوكِ حَمِيرٍ وَهِيَ اليَمَنُ فَجُبِرَتْ بِهِم قُرَيْشٌ فَسَمُّوْا المُجْبِرِينَ، حَتَّى ضُرَبَ بِهِم المَثَلُ فَقِيلَ: اِقْرِشْ مِن المُجْبَرِينَ وَالقِرْشِ الجَمْعَ وَالتِجارَةَ (المفصل الجزء الرابِعَ ص 70).
وَهُناكَ رِواياتٌ أُخْرَى، وَلٰكِنَّها تَظَلُّ فِي إطار الأخوة المشار اليهم. أَنَّ كُلَّ تِلْكَ الحِبالِ تَعْنِي أَنَّ التِجارَةَ أَصْبَحَت فِي كُلِّ الاِتِّجاهاتِ آمنة نِسْبِيّاً، إذ عَزَّزَها الاِتِّفاقُ مَعَ مُخْتَلِفِ القَبائِلِ الَّتِي كانَت فِي طَرِيقِ تِلْكَ الرِحْلَةِ إذ بِدُونِ تِلْكَ الاِتِّفاقاتِ وَالمَصْلَحَةِ المُشْتَرَكَةِ تُصْبِحُ الحِبالَ مَعَ تِلْكَ البِقاعِ لا قيمة لَها ما دّامتُ الطُرُقِ إليها لَيْسَت أمينة فَالصَحْراءُ قانُونُها السَلْبُ وَالقَوافِلُ أضعف الحَلَقاتِ إذن لا بد أن يَكُونُ كُلُّ مَن عَلَى الطَرِيقِ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي إتمام التِجارَةِ عَلَى خَيْرِ ما يرام لِذٰلِكَ دَفَعَت جَعالاتٌ، وَقَدَّمَت هَدايا وأشركت الأَعْرابَ فِي التِجارَةِ لِتَرْبَحَ، وَتَسُدَّ حاجَتَها وَيُصْبِحَ مِن مَصْلَحَتِها حِمايَةَ تِلْكَ القَوافِلِ التِجارِيَّةِ؛ وَلِذٰلِكَ عُقِدَ وَفِي حَياةِ الرَسُولِ قَبْلَ البِعْثَةِ حَلَفَ يَدْعَمُ تِلْكَ الحِبالَ ألا وَهُوَ حِلْفُ الفُضُولِ الَّذِي سَنَتَحَدَّثُ عَنْهُ فِي فِقْرَةٍ لاحِقَةٍ.(فِي الفَصْلِ الثانِي تَحَدَّثْنا أَنَّ المَدَنِيّاتِ فِي مُمارَسَةِ تِجارَتِها اِتَّفَقَتْ أيضا مع مُخْتَلِفَ القَبائِلِ لِضَمانِ تأمين القَوافِلِ)
أَنَّ تِلْكَ المَكانَةَ الَّتِي تُبَوِّئُها أَبْناءُ وأحفاد عَبْد مَناف هِيَ الَّتِي تُفَسِّرُ لَنا المَنَعَةَ الَّتِي تَمَتَّعَ بِها الرَسُولُ فَالبرغم مِن أنه فِي الواقِعِ كانَ عَلَى التَضادِّ مِن طُمُوحاتِ غالِبِيَّةِ البُيُوتاتِ القُرْشِيَّةِ القَوِيَّةِ مِنها خاصَّةً، إلا أنها كانَت عاجِزَةً عَن الوُقُوفِ بِحُزَمٍ كاف وَخاصَّةً تُجاهَ النَبِيِّ نفسه وأقاربه الَّذِينَ آمنوا بِهِ وَكَما يُفَسِّرُ لماذا اِتَّفَقُوا أَنْ يُداهِمُوهُ جَمْعِيّاً إِلَى بَيْتِهِ، ويشاركوا فِي قَتْلِهِ جَمِيعاً (وَقِيلَ مَنْ أجل أَنْ يَتَوَزَّعَ دَمُهُ بَيْنَ القَبائِلِ، فَتُضْعُفَ إمكانية بَنِي هاشِمٍ عَلَى الرَدِّ) اذِنَ فَقَدْ لَعِبَت العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ دَوْرَها المُهِمَّ فِي هٰذِهِ الأَحْداثِ. وَلَيْسَ فِي ذٰلِكَ أَيُّ اِنْتِقاصٍ أَوْ مُثَلَّبَةٍ فَالمُجْتَمَعُ كانَت قِيَمَهُ وَتَقالِيدُهُ عَلَى هٰذِهِ الصُورَةِ، وَقَدْ أَشَرْنا فِي فَصْلٍ آخر ما نسب إِلَى النَبِيِّ مِن حَدِيثِ (أنه أنزل فِي مَنَعَةٍ مِنْ قومه) وأن أيدنا صِحَّةُ عَدَمِ نَسَبِ ذٰلِكَ الحَدِيثِ إِلَى النَبِيِّ نَفْسِهِ وَلٰكِنَّ مَنْطُوقَهُ وَمَعْناهُ يَبْقَى صَحِيحاً وَممثلاً لِتِلْكَ القِيَمِ الَّتِي جاءَ مُحَمَّدٌ لِتَغْيِيرِ قِسْمٍ كَبِيرٍ مِنها. بَلْ أَنَّ مَكانَةَ وتأثير بَنُو هاشِمٍ، وَمَنْ تَحالَفَ مَعَهُم خُصُوصاً مِن المُطَيِّبِينَ دَعَتْهُم الضَرُورَةُ إِلَى عَقْدِ حِلْفٍ يَصُونُ الحُقُوقَ لِجَمِيعِ القَبائِلِ قُرَيْشِيَّةً وَغَيْرَ قُرَيْشِيَّةٍ مِمَّنْ تأتي إِلَى مَكَّةَ وَكَعْبَتِها وأسواقها فَكانَ:



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قريش الجزء الثاني
- قريش
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
- دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
- دراسات اخرى عن البدو
- علي الوردي والبدو
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
- ساطع الحصري وابن خلدون
- العصبية القبلية عند البدو
- أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
- ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول
- البدو
- الحواضر اليمنية الشمالية الجزء الاخير
- الغساسنة آل جفنة
- المناذرة والغساسنه الجزء الاول
- دولة تدمر
- الحواضر العربية الشمالية


المزيد.....




- قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة الإسلامية العميد مجيد مو ...
- مهدي المشاط: ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية من عدوان أمريكي ...
- مهدي المشاط: نؤكد وقوفنا إلى جانب الجمهورية الإسلامية وتأييد ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا بصلية صاروخية تجمعاً لجنود -جيش ...
- تزامن عيد الفطر والجمعة 2026: دليلك الشامل لآراء دور الإفتاء ...
- مجاهدو جبهة المقاومة في رسالة لقائد الثورة الإسلامية: تلاحم ...
- الجمعة أول أيام عيد الفطر في فلسطين ومعظم الدول العربية والإ ...
- لأول مرة منذ عقود.. الاحتلال يمنع صلاة عيد الفطر في المسجد ا ...
- لأول مرة منذ 59 عاما.. المسجد الأقصى بلا صلاة عيد الفطر
- 12 دولة عربية وإسلامية تدين الهجمات الإيرانية وتطالب بوقفها ...


المزيد.....

- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - احلاف قريش الحلقة الاولى