أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - يثرب والاسلام















المزيد.....



يثرب والاسلام


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)

كانَتْ وُفُودُ اليثربيين(الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ) إِلَى مَكَّةَ مستمرة على عادَتِها سَواءٌ لِلعُمْرَةِ أَوْ الحَجِّ وَالمُشارَكَةِ فِي أسواق مَكَّةَ، وَقَدْ أَشَرْنا إِلَى يَثْرِبَ لَمْ تَكُنْ فِيها مَعابِدُ مَرْكَزِيَّةٌ لأصنامهم، لِذا فَقَدْ كانُوا يَحُجُّونَ أَوْ يَعْتَمِرُونَ إِلَى مَكَّةَ وَالرِواياتُ تَقُولُ إن فِي السَنَواتِ الأولى مِنْ الدعوة كان أحد الخَزْرَجِينَ وَهُوَ سُوَيْدُ بْنُ الصامِتِ مِنْ بَنِي عَمْرو بْنِ عَوْفٍ الخَزْرَجِي مِنْ أولئك الَّذِينَ سَمِعُوا بِهٰذا الدِينِ، وَرُبَّما قابَلَ مُحَمَّدٌ فِي حُدُودِ السَنَةِ السابِعَةِ لِلدَعْوَةِ، وَلٰكِنَّهُ عادَ إِلَى يَثْرِبَ، دُونَ أَنْ يُشْهِرَ إِسْلامَهُ وَصادَفَ أَنْ قُتِلَ فِي يَوْمٍ بُعاثٍ فَقالَ قَوْمُهُ: إنا نَراهُ وَقَدْ قُتِلَ مُسْلِماً، وَكانَ ذٰلِكَ فِي السَنَةِ الخامِسَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وَهُناكَ أَيْضاً اسم آخر وَهُوَ مِن الأَوْسِ وَهُوَ إياس بِن مَعاذ قِيلَ أَيْضاً اِقْتَرَبَ مِن الإِسْلامِ (هٰذِهِ المَعْلُوماتُ، وَما يَلِيها فِي هٰذِهِ الفِقْرَةِ اِعْتَمَدنا فِيها عَلَى الدكتورِ بدر التاريخ الشامِلِ ص 129، وما بعدها لِذا لِلتِسْعِ فِيها يَرْجِعُ إِلَى المَصْدَرِ كَما نَوَدُّ التَنْبِيهَ أننا حِينَ نُورِدُها لا يعني أننا نَقْطَعُ بِصِحَّتِها فِي رِواياتٍ مَحْبُوكَةٍ لِتُؤَدِّيَ غرضاً معيناً، ولا يمكن التَحَقُّقَ مِن صِحَّتِها أَوْ دِقَّتِها وهذا ينطبق على باقي المصادر التي وردة بصدد موضوع هجرة محمد)، وَلٰكِنَّ اليثربيين كانُوا مُنْشَغِلِينَ بِحُرُوبِهِم وَأَيْضاً يَشْعُرُونَ بِالخَوْفِ وَالتَوَجُّسِ، بَلْ وَالاِسْتِغْلالِ مِن قِبَلُ اليَهُودِ ، وبتأثير تِلْكَ الأَفْكارِ الجَدِيدَةِ الَّتِي سُمِعَ بِها أَهْلُ يَثْرِبُ كانَ فِي السَنَةِ العاشِرَةِ لِلهِجْرَةِ وَفْدَ مِنهُم لِمَكَّةَ، وَبِالمُقابِلِ فِي مَكَّةَ كانَ النَبِيُّ يَسْعَى إِلَى لِقاءِ الحُجّاجِ وَالمُعْتَمِرِينَ مِن قَبائِلِ الأَعْرابِ، وَيُلاقِي فِي الغالِبِ وبتأثيرات قُرَيْشٍ الصُدُودَ، وَصادَفَ أَنْ تَعَرَّفَ عَلَى سِتَّةٍ مِنهُم، فسألهم مَنْ يكونون فَقالُوا مِن أَهْلٍ يثرب مِن الخَزْرَجِ، فَقالَ لَهُم أمن مَوالِي اليَهُودِ، فَرَدُّوا بالإيجاب فَقالَ لَهُم ألا تجلسوا لأكلمكم فَقُوافِقُوا وَاِسْتَمَعُوا إليه، وَكانَ لِبَعْضِ هٰؤُلاءِ بَعْضُ المَعْلُوماتِ مِنْ اليَهُودِ بِظُهُورِ نَبِيٍّ، وَلٰكِنَّهُمْ وَعَلَى ما يبدو قُبِلُوا، أَوْ قَنِعُوا بِشَكْلٍ أولي بِما أفاده لَهُمْ وَعادُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَرُبَّما وَجَدُوا فِي كَلامِهِ بَعْضَ العَوْنِ لِلمُساعَدَةِ فِي حَلِّ المَشاكِلِ الَّتِي يَعِيشُونَها، مِمّا هيأ الأجواء لِلِقاءِ القادِمِ، وَهٰكَذا وَصَلَ الأَمْرُ فِي يَثْرُبَ إِلَى مَرْحَلَةٍ أَعْلَى، بَلْ وَصَلَ حَتَّى إِلَى الأَوْسِ؛ وَفِي ذٰلِكَ الوَقْتِ كانَ السَلامُ وَالهُدُوءُ هُوَ سَيِّدُ المَوْقِفِ بَعْدَ بُعاثِ وَاِنْتِصارِ الأَوْسِ، وَهٰكَذا فَفِي السَنَةِ التالِيَةِ تُجْمَعُ عَشَرَةً مِنْ الخَزْرَجِ وَرَجُلانِ مِنْ الأَوْسِ (أسعد بِنْ زُرارَةَ، عَوْف اِبْنُ الحارِثِ، مُعاذِ بْنِ الحارِثِ، ذَكْوانِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، عِبادَةُ بْنُ الصامِتِ، قُطْبَةُ بْنُ عامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ، عُقْبَةُ بْنُ عامِرٍ السِلْمِيُّ ، العَبّاسُ بْنُ عِبادَةَ، يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، رافِعُ بْنُ مالِكٍ وَاثنان مِن الأَوْسِ عُوَيْمُ بِنُ ساعِدَة، مالِكُ بِنُ التَيهانِ) وَقَصَدُوا النَبِيَّ لِلِقاءٍ بِهِ فِي العَقَبَةِ (تَقَعُ العَقَبَةُ فِي وادِي مِنَى شَرْقِ مَكَّةَ، وَتَبْعُدُ عَنها نَحْوَ 6 كم) فَعُرِفَت بِلِقاءِ العَقَبَةِ الأولى، وَلَمّا عادَ وَفْدُ اليَثَرَبِينِ مِن مَكَّةَ، وَمِن لِقاءِ مُحَمَّدٍ عادَ مَعَهُم مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ (وَفِي السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ أَنَّ وَفَدَ يَثْرِبُ عِنْدَما عادَ، وَتَفَشَّى الإِسْلامُ بَعَثُوا لَهُ اِبْعَثْ لَنا مَنْ يُعِينُنا عَلَى قِراءَةِ القُرْآنِ، وَيَفْقِهُنا بِالدِينِ فَبَعَثَ لَهُمْ مُصْعَبٌ الَّذِي كانَ يُعْرِفُ بالمقرئ) ( السيرة الحلبية الجزء الثاني ص 157- ومابعدها وخاصة ص161) وَيُقالُ عَنْهُ إنه أحد المُتَفَقِّهِينَ، وَالَّذِي سَعَى هُناكَ عَلَى نَشْرِ الدِينِ الجَدِيدِ، وَبَقِيَ هُناكَ عِدَّةُ أشهر فِي بَيْتِ أسعد بِنْ زُرارَةَ، وَهُوَ مِنْ ساداتِ الخَزْرَجِ، وَقَدْ أتنا عَلَى اِسْمِهِ ضِمْنَ الوَفْدِ الَّذِي قابَلَ مُحَمَّدُ، وَهٰكَذا هُيِّئَ بْنُ عُمَيْرٍ مَنْ أجل أَنْ تَكُونَ الزِيارَةُ التالِيَةُ لِمَكَّةَ أقوى وَأَكْثَرَ عَدَداً وأقرب إِلَى تَقَبُّلِ التَعاوُنِ، وَهٰكَذا كانَ الوَفْدُ فِي بِعْثَةِ الحَجِّ اللاحِقَةِ، وَاِتَّفَقُوا عَلَى لِقاءٍ آخر فِي العَقَبَةِ، وَهٰكَذا كانَتْ العَقَبَةُ الثانِيَةُ، وما عرفت بِالبَيْعَةِ الكُبْرَى، وَهٰذِهِ المَرَّةَ كانَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ عَمْرو بْنِ حَرامٍ، رَغْمَ عَدَمِ إِسْلامِهِ آنذاك، وَيُقالُ إن عَمَّ النَبِيِّ العَبّاسِ حَضَرَ اللِقاءَ رَغْمَ أنه لَمْ يَكُنْ مُسْلِماً آنذاك، إلا أنه كانَ يُدافِعُ، وَيَحْمِي مُحَمَّدٌ بِدافِعِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ (نُؤَكِّدُ هُنا أننا لَسْنا متأكدين مِنْ صِحَّةِ أَوْ دِقَّةِ تِلْكَ المَعْلُوماتِ خاصَّةً إِذا ما عرفنا مِنْ مَوْقِفِ العَبّاسِ القَوِيِّ آنذاك وَالمُثِيرُ وَهُوَ غَيْرُ المُسْلِمِ وَكَثِيراً ما نُصادِفُ مِثْلَ هٰذِهِ المُبالَغاتِ فِي قِصَصِ الإِسْلامِ)، وَفِي هٰذا اللِقاءِ رَدَّدَ مُحَمَّدٌ الشِعار المَعْرُوفُ الدَمَ الدم الهَدْمَ الهَدْمَ وَالَّذِي اِسْتَخْدَمَهُ أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ فِي تَحالُفِهِ مَعَ آل سُعُود.
وَهٰكَذا اِتَّفَقَ الطَرَفانِ عَلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَهْلُ يُثْرِبُ المُسْلِمُونَ مُحَمَّد وَاِصْحابَهُ، وَتَحَدَّثْنا عَنْ ذٰلِكَ فِي فَصْلِ مُحَمَّد عن المفاوضات والهجرة ومصادرها التأريخية

وَثِيقَةُ المَدِينَةِ
عَلَى أَنَّ أهم ما وَقَعَ فِي بِدايَةِ الهِجْرَةِ هُوَ ما عرف بِوَثِيقَةِ المَدِينَةِ، فَقَدْ أمر النَبِيُّ بِكِتابَةٍ اِتِّفاقِيَّةٍ أَوْ وَثِيقَةٍ أَوْ كُتّابٍ مُوادِعَةٍ مِن أجل تَرْتِيبِ العَلاقاتِ داخِلَ المَدِينَةِ أَوْ خارِجَها وَبِالخُصُوصِ مِنها العَلاقَةُ مَعَ يَهُودِ يُثْرِبَ، وَبُودِنا هُنا أَنْ نَنْقُلَ مِن السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ هِشام أهم ما ورد فِي هٰذِهِ الفِقْرَةِ؛ لأنه أبعد المَصادِرَ الَّتِي وَرَدَتْ فِيها وَالبَقِيَّةُ كُلُّها تَقْرِيباً أخذت مِنْهُ. وهي بدورها تؤشر الى موضوع العصبية القبلية بشكل ما، وقد ارتئينا وضع هذه الفقرة هنا وليس في الفصل التالي الخاص بمحمد.
الرَسُولُ يُوادِعُ اليَهُودَ
قالَ اِبْنُ إسحاق: كَتَبَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ كِتاباً بَيْنَ المُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ، وَاِدْعُ فِيهِ يَهُودٌ وَعاهِدْهُمْ، وأقرهم عَلَى دِينِهِمْ وأموالهم، وَشَرَطَ لَهُمْ، وَاِشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ.
" بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ، هٰذا كِتابٌ مِنْ مُحَمَّد النَبِيِّ ﷺ ، بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ، وَجاهَدَ مَعَهُمْ، إنهم أمة واحِدَةً مِنْ دُونِ الناسِ، المُهاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رُبْعَتِهِمْ يَتَعاقَلُونَ(يُؤَدُّونَ الدِياتِ) بَيْنَهُمْ، وَهُمْ يَفِدُونَ عانِيَهِمْ (الأسير) بِالمَعْرُوفِ وَالقِسْطِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رُبْعَتِهِمْ يَتَعاقَلُونَ مُعاقِلَهُمْ الأولى، كُلُّ طائِفَةٍ تَفْدِي عانِيَها بِالمَعْرُوفِ وَالقِسْطِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وَبَنُو الحارِثِ عَلَى رُبْعَتِهِمْ يَتَعاقَلُونَ مُعاقِلَهُمْ الأولى، وَكُلُّ طائِفَةٍ تَفْدِي عانِيَها بِالمَعْرُوفِ وَالقِسْطِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وَبَنُو النَبِيتِ عَلَى رُبْعَتِهِمْ يَتَعاقَلُونَ مُعاقِلَهُمْ الأولى، وَكُلُّ طائِفَةٍ تَفْدِي عانِيَها بِالمَعْرُوفِ وَالقِسْطِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وَبَنُو الأَوْسِ عَلَى رُبْعَتِهِمْ يَتَعاقَلُونَ مَعاقِلَهُمْ الأولى، وَكُلُّ طائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عانِيَها بِالمَعْرُوفِ وَالقِسْطِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ لا يتركون مُفْرِحاً بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطُوَهُ بِالمَعْرُوفِ فِي فِداءٍ أَوْ عَقْلٍ"
...... " وأن لا يُحالِفُ مُؤْمِنٌ مَوْلىً مُؤْمِنٍ دُونَهُ، وأن المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ، أَوْ اِبْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمِ (الظُلْمِ العَظِيمِ)، أَوْ إثم، أَوْ عُدْوانٌ، أَوْ فَسادٍ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وأن أيديهم عَلَيْهِ جَمِيعاً، وَلَوْ كانَ وُلَدُ أحدهم، ولا يقتل مُؤْمِنٌ مُؤْمِناً فِي كافِرٍ، ولا ينصر كافراً عَلَى مُؤْمِنٍ، وأن ذِمَّةُ اللّٰهِ واحِدَةٌ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أدناهم، وأن المُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ مَوالِيَ بَعْضٍ دُونَ الناسِ، وأنه مَنْ تَبِعَنا مِنْ يَهُودٍ، فإن لَهُ النَصْرُ والأسوة، غَيْرُ مَظْلُومِينَ وَلا مُتَناصِرِينَ عَلَيْهِمْ، وأن سَلَّمُ المُؤْمِنِينَ واحِدَةً، لا يُسالِمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتالٍ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ، إلا عَلَى سَواءٍ وَعَدَلَ بَيْنَهُمْ، وأن كُلُّ غازِيَّةٍ غَزَتْ مَعَنا يُعَقِّبُ بَعْضُها بَعْضاً، وأن المُؤْمِنِينَ يَبِيءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِما نالَ دماءهم فِي سَبِيلِ اللّٰهِ، وأن المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ عَلَى أحسن هُدَى وأقومه، أنه لا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مالاً لِقُرَيْشٍ وَلا نَفَساً، وَلا يَحُولُ دُونَهُ عَلَى مُؤْمِنٍ، وإنه مَنْ اِعْتَبَطَ مُؤْمِناً (قَتْلُهُ بِلا جِنايَةٍ) قُتِلا عَنْ بَيِّنَةٍ، فإنه قَوْدٌ بِهِ إلا أَنْ يَرْضَى وَلِيُّ المَقْتُولِ، وأن المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ كافَّةً، وَلا يَحِلُّ عَلَيْهِمْ إلا قِيامٌ عَلَيْهِ وأنه لا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أقر بِما فِي هٰذِهِ الصَحِيفَةِ وآمن بِاللّٰهِ وَاليَوْمِ الآخر، أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثاً وَلا يُؤْوِيَهِ، وأنه مِنْ نَصْرِهِ أَوْ آواه، فإن عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّٰهِ وَغَضَبُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وأنكم مَهْما اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ، فإن مَرَدُّهُ إِلَى اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وأن اليَهُودُ يُنْفِقُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ ما داموا مُحارِبِينَ، وأن يَهُودُ بَنِي عَوْفٍ أمة مَعَ المُؤْمِنِينَ، لِليَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلمُسْلِمِينَ دِينُهُمْ، مَوالِيهُمْ وأنفسهم، إلا مِنْ ظَلْمٍ وأثم، فإنه لا يُوتَغُ ( لا يهلك) إلا نَفْسُهُ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، وأن لِيَهُودِ بَنِي النجار مثل ما لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأن لِيَهُودِ بُنِي الحارِثِ مِثْلَ ما لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأن لِيَهُودِ بُنِيِّ ساعِدَةٍ مِثْلَ ما لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأن لِيَهُودِ بَنِي جَشَمٍ مِثْلَ ما لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأن لِيَهُودِ بَنِي الأَوْسِ مِثْلَ ما لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأن لِيَهُودِ بَنِي ثَعْلَبَةِ مِثْلَ ما لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، إلا مَنْ ظَلَمَ وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نَفْسِهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ، وأن جَفْنَةَ بَطْنٍ مِنْ ثَعْلَبَةِ كأنفسهم، وأن لِبَنِي الشَطِيبَةِ مِثْلَ ما لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأن البَرُّ دُونَ الإثم، وأن مَوالِي ثَعْلَبَةِ كأنفسهم، وأن بِطانَةُ يَهُودِ كأنفسهم، وأنه لا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أحد إلا بإذن مُحَمَّدٌ ﷺ، وإنه لا يَنْحَجِزُ عَلَى ثأر جُرْحٍ، وأنه مِنْ فَتْكٍ فَبِنَفْسِهِ فَتْكٌ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، إلا مِنْ ظَلَمَ، وأن اللّٰهُ عَلَى أبر هٰذا، (أَيْ عَلَى الرِضا بِهِ) وأن عَلَى اليَهُودِ نَفَقَتُهُمْ وَعَلَى المُسْلِمِينَ نَفَقَتُهُمْ، وأن بَيْنَهُمْ النَصْرُ عَلَى مَنْ حارَبَ أَهْلَ هٰذِهِ الصَحِيفَةِ، وأن بَيْنَهُمْ النُصْحُ وَالنَصِيحَةُ، وَالبَرُّ دُونَ الإثم، وأنه لِمْ يأثم اِمْرُؤٌ بِحَلِيفِهِ، وأن النَصْرُ لِلمَظْلُومِ، وأن اليَهُودُ يُنْفِقُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ ما داموا مُحارِبِينَ، وأن يَثْرِبُ حَرامٌ جَوْفُها لِأَهْلِ هٰذِهِ الصَحِيفَةِ، وأن الجارُ كَالنَفْسِ غَيْرَ مَضارٍّ وَلا اِثْمٍ، وأنه لا تُجارَ حُرْمَةِ إلا بإذن أَهْلِها، وأن ما كانَ بَيْنَ أَهْلِ هٰذِهِ الصَحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ اِشْتِجارٍ يَخافُ فَسادَهُ، فإن مَرَدُّهُ إِلَى اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰه ِﷺ، وإن اللّٰهُ عَلَى مَنْ اِتَّقَى ما فِي هٰذِهِ الصَحِيفَةِ وأبره، وأنه لا تجار قُرَيْشٍ وَلا مِنْ نَصَرَها، وأن بَيْنَهُمْ النَصْرُ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبُ، وَإِذا دَعَوْا إِلَى صُلْحٍ يُصالِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ، فإنهم يُصالِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ، وأنهم إِذا دَعَوْا إِلَى مِثْلِ ذٰلِكَ، فإن لَهُمْ عَلَى المُؤْمِنِينَ، إلا مَنْ حارَبَ فِي الدِينِ، عَلَى كُلِّ أناس حِصَّتِهُمْ مِنْ جانِبِهِمْ الَّذِي قَبْلَهُمْ، وأن يَهُودُ الأَوْسِ، مَوالِيهِمْ وأنفسهم عَلَى مِثْلٍ ما لِأَهْلِ هٰذِهِ الصَحِيفَةِ، مَعَ البِرِّ المَحْضِ مِنْ أَهْلِ هٰذِهِ الصَحِيفَةِ" (السِيرَةُ النبوية لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الثانِي الرَسُولُ يُوادِعُ اليَهُودَ ص 94-96).
لَقَدْ قِيلَ الكَثِيرُ عَن هٰذِهِ الصَحِيفَةِ، بَلْ وُصِفَت بِدُسْتُورِ المَدِينَةِ، فَهِيَ تُنَظِّمُ هٰذِهِ العَلاقَةَ بَيْنَ الأطراف المُتَواجِدَةِ، وَقَدْ لَحِقَتها المؤاخاة بَيْنَ المُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ كَما بَيَّنّا سابِقاً، بَلْ وَنُوقش حَتَّى مَوْعِدِ كِتابَتِها أَوْ إشهارها، وَلٰكِنْ(أن موضوعة العصبية القبلية وسيادتها هي اهم ما ارتكزت عليه تلك الوثيقة في تحديدها واجبات مختلف القبائل والتجمعات وحقوقها ان وجدت فعلا مثل تلك الوثيقة اصلا) مِن المَنْطِقِيِّ أَنْ تَكُونَ فِي بِداياتِ الهِجْرَةِ وَالاِسْتِقْرارِ فِي المَدِينَةِ، وَهٰذا يَتَّضِحُ مِن بُنُودِها وَهَدَفِها، وَلٰكِنْ أحداث التارِيخِ تُؤَشِّرُ إِلَى أَنَّ اِحْتِرامَها مِن قِبَلِ كافَّةِ الأطراف لَمْ يَسْتَمِرَّ طَوِيلاً، وَلَمْ يُشَكِّلْ الأمن وَالسَلامُ الجَماعِيُّ الصِفَةَ السائِدَةَ فِي المُجْتَمَعِ اليَثْرَبِيِّ، كَما أنها تُفِيدُنا أَيْضاً فِي أَنَّ اِسْمَ يَثْرِبَ كانَ لا يزال هُوَ المُسْتَخْدِمُ آنذاك، فَقَدْ جاءَ ذِكْرُهُ فِي الوَثِيقَةِ، وَهٰذا عَكْسٌ وَيَتَناقَضُ مَعَ الأبيات الَّتِي قِيلَتْ أَوْ المُغَنّاةِ عِنْدَ وُصُولِ الرَسُولِ إِلَى المَدِينَةِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ
عَلَى أَنَّ المَدِينَةَ وَمُنْذُ الهِجْرَةِ أخذت كَما أسلفنا دَوْراً جَدِيداً، فَقَدْ غَدَت عاصِمَةُ الدِينِ الجَدِيدِ وَمَرْكَزُ الدَعْوَةِ وَوِجْهَةُ الوُفُودِ سَواءٌ للتفاوض مَعَ مُحَمَّدِ أَوْ لإعلان إِسْلامِها، حَتَّى قِيلَ إنها بَلَغَت أَكْثَرَ مِن 60 وَفْداً، وَمِن ثَمَّةَ مقر الخلافة الإِسْلامِيَّةِ وَسُلْطَةُ مركزية فِي الكَثِيرِ مِن الأُمُورِ خاصَّةً، وأن السَرايا وَالغَزَواتِ أَصْبَحَت تُدُرُّ الكَثِيرَ مِن الغَنائِمِ الَّتِي كانَت تُوَزِّعُ بَيْنَ المُشارِكِينَ فِي الغَزْوِ وَهُم فِي البِدايَةِ مِن المُهاجِرِينَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ كانَت سُلْطَةُ القَبِيلَةِ هِيَ السائِدَةَ فَلِكُلِّ قَبِيلَةٍ وَلاؤها لِشَيْخِها وَرِجالِها، ثُمَّ غَدَت عاصِمَةً لِثَلاثَةٍ مِن الخُلَفاءِ وَمَرْكَزِ اِنْطِلاقِ غَزَواتِهِ وَحُرُوبِهِ (عَلَى أَنَّ سُلْطَةَ القَبِيلَةِ لَمْ تَخْتَفِي، بَلْ بَقِيَت حَتَّى الفَتَراتِ اللاحِقَةِ، فَفِي الحُرُوبِ وَالغَزَواتِ مَثَلاً، لا تتجمع ولا تحارب إلا تَحْتَ لِواءِ شَيْخِها، أَوْ مَنْ يُعِينُهُ وَبَقِيَت القَبِيلَةُ هِيَ المَسْؤُولَةُ عَن حَلِّ النِزاعاتِ وَتَمْثِيلِ الحَياةِ اليَوْمِيَّةِ شُؤُونَ الدِينِ هِيَ الَّتِي بقيت بِيَدِ الإِسْلامِ وَالغَزَواتِ وَالحُرُوبِ خاصَّةً، وأنه حَتَّى مَعْرَكَةِ بَدْرٍ كانَ المُهاجِرُونَ هُمْ مَنْ يَقُومُ بِالغَزَواتِ وَالسَرايا) وَقَدْ تَحَدَّثْنا عَنْ تِلْكَ المَرْحَلَةِ فِي مَواضِعَ أُخْرَى كَثِيرَةٍ وَخاصَّةٍ فِي الفَصْلِ الخاصِّ بِمُحَمَّدٍ .
وَيَبْدُو أَنَّ مُحَمَّدٌ تَعَلَّقَ وَنَظَرَ إِلَى المَدِينَةِ بِمَحَبَّةِ أكبر، فَفِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ اِبْنُ حَنْبَلٍ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمْ، وَلٰكِنّا نأخذ مِنْ البُخارِيِّ [حَدَّثْنا محمد بن يُوسُف: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيه، عَنْ عائِشَةَ (رَضْ) عَنْها قالَتْ: قالَ النَبِيُّ ﷺ اللّٰهُمَّ حَبَّبَ إلينا المَدِينَةَ كَما حَبَبَتُ إلينا مكة أو أشد، وَاُنْقُلْ حماها إلى الجُحْفَةِ، اللّٰهُمَّ بارِكْ لَنا فِي مُدُناً وَصاعِنا"] (صَحِيحُ البُخارِيِّ كِتابَ الدَعَواتِ 43 بابَ الدُعاءِ بِرَفْعِ الوَباءِ وَالوَجَعِ رَقْمُ 6372 ص 1140)
عَلَى أَنَّ دَوْرَ اليثربيين أنفسهم لَمْ يَكُنْ كَما كانَ لِمَدِينَتِهِم، فَاليَهُودُ أما هُجَرُوا أَوْ ذُبِحُوا، وَمَنْ بقي مِنهُم اِرْتَضَى الإِسْلامُ، وَلَوْ دَفَعاً لِلشَرِّ وَالأَوْسِ وَالخَزْرَجِ تَضائِلُ دَوْرُهُم إِلَى الحَدِّ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ نِصِفَهُ بأنه مُواطِنٌ مِن الدَرَجَةِ الثانِيَةِ، وَيَكْفِيَ لِلتَدْلِيلِ عَلَى ذٰلِكَ أَنْ نَسُوقَ رِوايَتَيْنِ تارِيخِيَّتَيْنِ الأولى دارَت بَيْنَ مُحَمَّد نَفْسِهِ وَالأَنْصارِ بَعْدَ تَقْسِيمِ الغَنائِمِ بَعْدَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ حَيْثُ كانَت الغَنائِمُ كَبِيرَةً جِدّاً، وَقَدْ رَوَتْها كُلُّ كُتُبِ السِيرَةِ وَالتارِيخِ مِن اِبْنِ إسحاق إِلَى اِبْنِ هِشامٍ إِلَى الواقِدِيِّ إِلَى الطَبَرِيِّ وَغَيْرِهِم الكَثِيرِ بِنَفْسِ الرِوايَةِ دُونَ اِخْتِلافٍ) فَعِنْدَما قَسَّمَ النَبِيُّ الغَنائِمَ بَعْدَ حَنِيْنٍ أعطى قادَةُ قُرَيْشٍ وَهُمْ مِنْ الطُلَقاءِ كُلٌّ مِنْهُمْ مِائَةُ بَعِيرٍ، وَكانَ عَدَدُهُمْ كَبِيرٌ وَعَدَداً أكبر مِنْ قُرَيْشٍ وَحُلَفائِهِمْ مِنْ غَيْرِ المُسْلِمِينَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خَمْسِينَ بَعِيراً(رغم اننا نعتقد أن هذه الأرقام عن الغنائم مبالغ فيها جدا) (وَلَمْ يُصِبْ الأَنْصارُ، وَالَّذِينَ اُسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ العَدَدُ الأكبر مِنْ الشُهَداءِ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ وَشارَكُوا بِها بِشَكْلٍ فَعّالٍ، حَتَّى قالَ قائِلُهُمْ لَقَدْ لَقِيَ وَاللّٰهُ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ قَوْمُهُ (وَهٰذا كَلامٌ يُفِيدُ العَصَبِيَّةَ) وَمُخالِفٌ لِتَقْسِيمِ الغَنائِمِ الَّذِي كانَ سائِداً (بَعْضُ المؤرخين يَجِدُونَ العُذْرَ الواهِيَ أنه بِهٰذا التَصَرُّفِ ثَبَتَ إِسْلامَهُمْ الَّذِي كانَ واهِياً بِالأَساسِ، بَلْ إنهم ما خرجوا إلا خَوْفاً أَوْ تَزَلُّفاً "وقد أعطى رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ مَثَلاً، يَوْمَئِذٍ صَفْوانُ بِنُ أمية مِائَةٌ مِن النِعَمِ ثُمَّ مِائَةٌ ثُمَّ مِائَةٌ فَقالَ اِبْنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أَنَّ صَفْوانَ قالَ: وَاللّٰهِ! لَقَدْ أعطاني رَسُولٌ اللّٰهِ ﷺ ما أعطاني، وإنه لا بغض الناسِ إلي، فَما بَرَحُ يُعْطِينِي حَتَّى إنه لا حب الناسِ إلي(صَحِيحٌ مُسْلِمٌ كِتابُ الفَضائِلِ 6022/59/2313 ص 883) وَصَلَ لَوْمُ الأَنْصارِ إِلَى النَبِيِّ، فَكَلَّفَ النَبِيُّ سَعْدُ بْنُ عِبادَةَ الَّذِي نَقَلَ لَهُ ذٰلِكَ التَذَمُّرُ، إِلَى أَنْ يَجْمَعَ الأَنْصارَ فَقالَ:" يا معشر الأَنْصارِ، مَقالَةً بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجَدَّةَ (أي وَجَدْتَ فِي أنفسكم شَيْئاً) وَجَدْتُمُوها عَلَيَّ فِي أنفسكم؟ ألم آتيكم ضَلالاً فَهَداكُمْ اللّٰهُ، وَعالَةٌ فأغناكم اللّٰهُ، وأعداء فألف اللّٰهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ!" قالُوا: بَلَى، اللّٰهُ وَرَسُولُهُ أمن وأفضل، ثُمَّ قالَ:" ألا تُجِيبُونَنِي يا مَعْشَرَ الأَنْصارِ؟ قالُوا بماذا نُجِيبُكَ يا رسول اللّٰهِ؟ لِلّٰهِ وَلِرَسُولِهِ أمن وأفضل قالَ ﷺ: "أما وَاللّٰهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ، فَلَصَدَقْتُمْ: أتيتنا مُكَذَّباً فَصَدَقْناكَ، وَمَخْذُولاً فَنَصَرْناكَ، وَطَرِيداً فآويناك، وَعائِلاً فآسيناك: أوجدتم يا معشر الأَنْصارِ فِي أنفسكم، فِي لُعاعَةٍ مِنْ الدُنْيا تألفت بِها قَوْماً لِيَسْلَمُوا، وَكَّلْتَكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ ألا ترضوا يا معشر الأَنْصارِ، أَنْ يَذْهَبَ الناسُ بِالشاءِ وَالبَعِيرِ، وَتَرَجَّعُوا بِرَسُولِ اللّٰهِ إِلَى رِحالِكُمْ؟ فوالذي نَفَسَ مُحَمَّدٌ بِيَدِهِ، لَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امرأ مِنْ الأَنْصارِ، وَلَوْ سَلَكَ الناسُ شَعْباً وَسَلَكَتْ الأَنْصارُ شَعْباً، لَسَلَكَتْ شَعْبَ الأَنْصارِ، اللّٰهُمَّ اِرْحَمْ الأَنْصارَ، وَأَبْناءَ الأَنْصارِ، وَأَبْناءَ أَبْناءِ الأَنْصارِ" (النَصُّ مِنْ السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ هِشام قِسْمُ المَغانِمِ الجُزْءُ الرابِعُ ص 90-96 ووردت فِي كُتُبِ السَيْرِ الأُخْرَى)
وَلَنا مِنْ هٰذا النَصِّ دَلائِلُ كَبِيرَةٌ نَتْرُكُها لِلقارِئِ. أما النَصِّ الثانِي فنأخذه مِنْ البَلاذِرِيِّ فِي كِتابِهِ أنساب الأشراف وَحِينَ يَتَحَدَّثُ عَنْ أمر السَقِيفَةِ قالَ:" لَمّا توفي رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ اِجْتَمَعَتْ الأَنْصارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عِبادَةَ فِي سَقِيفَةٍ بُنِّيِّ ساعِدَةَ، فأتاهم أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وأبو عُبَيْدَةُ بْنُ الجَرّاحِ، فَقامَ حِبابُ اِبْنِ المُنْذِرِ ، وكان بَدْرِيّاً، فَقالَ: مِنّا أمير وَمِنْكُمْ أمير، فأنا وَاللّٰهِ ما نُنَفِّسُ هٰذا الأَمْرَ عَلَيْكُمْ أيها الرَهْطَ، وَلٰكِنّا نَخافُ أَنْ يَلِيَهُ أقوام قَتْلِنا آباءهم وأخوالهم. فَقالَ عُمَرُ: إِذا كانَ ذاكَ قُمْتَ أَنْ اِسْتَطَعْتَ. فَتَكَلَّمَ أبو بِكْرٍ فَقالَ "نَحْنُ الأُمَراءُ، وأنتم الوُزَراءُ وَفِي رواية قال أبو بِكْرٍ" نَحْنُ أول الناسِ إِسْلاماً، وأوسطهم داراً، وأكرمهم اِنْساباً، وأمسهم بِرَسُولِ اللّٰهِ ﷺ رَحْماً، وأنتم إخواننا فِي الإِسْلامِ وَشُرَكائِنا فِي الدِينِ، نَصَرْتُمْ واوِيتُمْ وَاِسْيَتِمْ، فَجَزاكُمْ اللّٰهُ خَيْراً، فَنَحْنُ الأُمَراءُ، وأنتم الوُزَراءُ، وَلَنْ تَدِينَ العَرَبُ إلا لِهٰذا الحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَدْ يَعْلَمُ مَلّاً مِنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ قالَ: الأئمة مِنْ قُرَيْشٍ فأنتم أحقاء أَنْ لا تَنْفَسُوا عَلَى إخوانكم مِنْ المُهاجِرِينَ ما ساقَ اللّٰهُ إليهم....... (البَلاذْرِيُّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بِنْ جابِر أنساب الأشراف تَحْقِيقَ فيلفرد ماديلونغ القِسْمَ الثانِي ص 5- وما بعدها)
المَدِينَةُ فِي ظِلِّ الخُلَفاءِ الراشِدِينَ

وَمِمّا ألمَّ بالمدينة فِي هٰذِهِ المَرْحَلَةِ اِنْتِشارَ مَرَضٍ تَمَثَّلَ فِي حالاتِ الرُعافِ، وَالَّتِي لَمْ يُعْرَفْ أسبابها، يفاجأ المَرْءُ بِالدَمِ يسيل مَنْ أنفه دُونَما حادِثٍ أَوْ مَرَضِ فأوصى الأطباء بِاِسْتِنْشاقِ ماءٍ مُمَلَّحٍ أَوْ نَقِيعٍ مِن النَباتاتِ، فَيَذْهَبُ الرُعافَ، وَقَدْ أصيب الكَثِيرَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ بِما فِيهِم الخَلِيفَةُ عُثْمانُ (يَذْكُرُ ذٰلِكَ الدكتورُ بَدْر فِي كِتابِهِ كَذٰلِكَ المَعْلُوماتِ اللاحِقَةِ أَيْضاً ص 288-وما بعدها) عَلَى أَنَّ الأَمْرَ الأكبر فِي المدينة حدث في زَمَنِ عُثْمانَ كانَ يَتَمَثَّلُ "الفِتْنَةُ الكُبْرَى" كَما يُسَمِّيها طٰهٰ حُسَيْن حَيْثُ اِنْقَسَمَ الناسُ بَيْنَ مُؤَيِّدٍ وَداعِمٍ لِعُثْمانَ وَسِياسَتِهِ وَبَيْنَ مَعارِضَ، بَلْ ومناوئ لَهُ وَيُحاسِبُهُ عَلَى عَصَبِيَّتِهِ الأُمَوِيَّةِ، خاصة وان غنائم الغزو قد تعاظمت فَقِيلَ أَنَّ جارِيَةً حَسْناءَ اِشْتَرَيَت بِوَزْنِها ذَهَباً، وَبِيعَت فُرَسٌ بِمِئَةِ ألف دِرْهَمٍ، وَبِيعَت نَخْلَةً بألف دِرْهَم وَيُرْوَى أَنَّ تَرِكَةً يَعْلَى بِنْ أمية بَلَغَت خَمْسَمِئَةِ الفَ دِينارٍ وَدُيُوناً عَلَى الناسِ وَعَقاراتٍ بِثَلاثِمِئَةِ الفَ دِينارٍ، يَقُولُ الوَرْدِيُّ فِي وِعاظِ السَلاطِينِ كانَ عُثْمانُ يُدَلِّلُ أقرباءه، وَيُنْعِمُ عَلَيْهِمْ وَيُفَضِّلُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الوَظائِفِ وَهُوَ مَهْما كانَ حَسَنُ النِيَّةِ مُخْلِصاً لِرَعاياهُ لا يَعْتَرِفُونَ بِذٰلِكَ أَنَّ الناسَ يَعْتَمِدُونَ فِي حُكْمِهِمْ عَلَى ظاهِرِ الأُمُورِ، وَكُلِّ عَمَلٍ يَقُومُ بِهِ الحاكِمُ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ مَصْلَحَةِ أقربائه يُشَيعُ خَبَرُهُ فِي الناسِ، وَتَتَناقَلُهُ الأفواه وَتَشْتَدُّ المُبالَغَةُ فِيهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ، كانَ عُثْمانُ يَجِدُ لِنَفْسِهِ مُبَرِّراً شَرِعِيّاً فِي تَحَيُّزِهِ لأقربائه" قالُوا لَهُ أَنْ أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَتَحَيَّزا لأقْارِبِّهِما كَما تَحَيَّزَتْ ،فأجابهم قائِلاً: إنهما مَنَعاً قُرابَتَهُما اِبْتِغاءَ وَجْهِ اللّٰهِ، وأنا أعطي قَرابَتِي اِبْتِغاءً لَهُ (الدكتورُ عَلِي الوَرْدِي وَعاظُ السَلاطِينِ ص 25) وَكَتَبَ الكَثِيرَ عَنْ هٰذِهِ الفَتْرَةِ وَعَمّا قِيلَ أَنَّ مُسَبِّبَ هٰذِهِ الفِتْنَةُ رَجُلٌ ذُو أصل يهودي اسمه عَبْدِ اللّٰه بِنْ سبأ، لا يعرف عَن شَخْصِهِ تَقْرِيباً أَيَّ شَيْءٍ حَتَّى عَن والِدٍ فَقَط أَنَّ أمه حَبْشِيَّة أسلم بِغَرَضِ تَخْرِيبِ الإِسْلامِ، وَلٰكِنَّ الفَتَّ الرِواياتِ وَالقِصَصَ وَالآراءَ عَنهُ، بَلْ جَعَلُوهُ مَنْ أخطر الرِجالُ الَّذِينَ يَسْتَطِيعُونَ قَلْبَ الدُوَلِ، وَقَدْ نُسَبَ إِلَى شِيعَةِ عَلِي الأقرب إليها، وأنه اله عَلِي رَغْمَ أَنَّ الرِواياتِ تَقُولُ إن عَلَى نَفْسِهِ اِسْتَنْكَرَهُ، وَنَفاهُ بَلْ بَعْضُ الرِواياتِ تَقُولُ إنه أحرقه نَتِيجَةَ اِدِّعائِهِ ذٰلِكَ، وَكُتِبَ عَنْهُ الشِيعَةُ وَالسُنَّةَ، بَلْ نشأ عَنْهُ طائِفَةَ السِبأيَةِ، وَاُسْتُشْهِدَ بِهِ الطَبَرِيُّ، وَمَنْ جاءَ بَعْدَهُ حَتَّى أَحْمَد أمِين، وَمِن الجانِبِ الآخَرِ هُناكَ الكَثِيرُ مِمَّنْ نَفَى وُجُودَ مِثْلِ هٰذِهِ الشَخْصِيَّةِ مِثْلَ مُرْتَضَى العَسْكَرِيِّ وَطٰهٰ حُسَيْن وَالدُكتور كامِل مُصْطَفَى الشَيْبِي فِي كِتابِهِ المُهِمِّ الصِلَةَ بَيْنَ التَصَوُّفِ وَالتَشَيُّعِ عِنْدَ حَدِيثِهِ عَن عَمّار بِن ياسِر مُعْتَمِداً عَلَى رأي عَلِي الوَرْدِي مِن أن عمار بِن ياسِر وَاِبْنِ سبأ في واقع الأمر شَخْصٍ واحِدٍ نَتِيجَةً لِمُقارَناتٍ عَدِيدَةٍ، وأن مؤرخي ذٰلِكَ الزَمانِ لَمْ يَجْرُوا عَلَى تَشْوِيهِ صُورَةِ عَمّار بِن ياسِر آنذاك لِذا اِخْتَرَعُوا هٰذا الاِسْمَ عَلَى أَنَّ رِوايَةَ تِلْكَ الفِتْنَةِ طَوِيلَةٌ قَدْ نُشِيرُ إِلَى بَعْضٍ مِنها فِي الحَدِيثِ عَن الخُلَفاءِ الراشِدِينَ، وَبَقِيَت المَدِينَةُ لِعِدَّةِ أيام لا يهدأ لَها حالٌ، وهنا لا بد لَنا مِن ذكر رواية مُهِمَّةٍ فِي تارِيخِ المَدِينَةِ: بَيْنَما كانَ عَلِيُّ بْنُ أبي طالِبٍ فَوْقَ فَرَسِهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى البَصْرَةِ جاءَ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ سَلّامٍ، وأخذ بِلِجامِ فرسه وَقالَ لَهُ: يا أمير المُؤْمِنِينَ لا تَخْرُجْ مِنها، فَوَاللّٰهِ أَنْ خَرَجتُ مِنها لا يعود إليها سُلْطانُ المُسْلِمِينَ أبدا:" وَهٰكَذا كانَ أَنْ كانَت الرِوايَةُ صَحِيحَةً أم لا، فَهٰكَذا وَدَّعَت المَدِينَةُ سُلْطانَها الَّذِي كانَت عَلَيْهِ ما يقرب مِن 36 عاماً هِجْرِيّاً. وَأَصْبَحَت وِلايَةُ هاجَرَ الكَثِيرَ مِن أَهْلِها، وأصبح سَهْلُ بِن حَنِيفٍ الأَنْصارِي والِياً عَلَيْها تابِعاً لِلكُوفَةِ عاصِمَةَ عَلِي رابِع الخُلَفاء، وَهُوَ يُعَدُّ العِدَّةَ لملاقاة مُعاوِيَةَ، وَتَناوُبٍ عَلَى المَدِينَةِ أنصاري آخر بَعْدَ وَفاةِ الأول، فَكانَ أبو أيوب، وَلٰكِنْ وَبَعْدَ مَعْرَكَةِ صِفِّينَ أرسل مُعاوِيَةَ يَسْر بِنِ أرطه إِلَى المدينة، ورغم أَنَّ أَهْلَها لَمْ يُفَكِّرُوا بِمُقاوَمَتِهِ بَلْ الخُضُوعِ إلا أنه أخذ يَخْتَلِقْ المُبَرِّراتِ مِنْ أجل قَتَلَ بَعْضَ سُكّانِها فَالمَعْرُوفُ عَنْهُ فَضاضَتُهُ وَذَكَرُنا سابِقاً ذٰلِكَ التارِيخَ. خَرَجَ بَعْدَ أَنْ خَلَّفَ عَلَيْها أبو هَرِيرَةَ، وَلٰكِنَّ عَلِيَّ أرسل الجَيْشَ بِقِيادَةِ جارِيَةِ بِنِ قُدامَة، وَهٰكَذا دَخَلَ القَلَقَ وَالخَوْفَ مِن جَدِيدٍ لِأَهْلِ المَدِينَةِ مِن الجَيْشِ الشَدِيدِ، وَلٰكِنَّ وَفاةَ عَلِي الَّذِي قَتَلَهُ فِي مَسْجِدِ الكُوفَةِ عَبْدِ اللّٰهِ بِنِ مُلْجَمٍ آخر الحَمْلَةِ، وَلٰكِنْ سَوِّي الأَمْرُ لاحِقاً وَقَرَّرَ أبو هَرِيْرَة عَدَمَ المُواجَهَةِ، وَتَرَكَ المَدِينَةَ لِمُواجَهَةِ مَصِيرِها، وَهٰكَذا بايَعَ أَهْلُ الكُوفَةِ اِبْنُ عَلِي الحَسَن الَّذِي لَمْ تَسْتَمِرَّ إمارته إلا أشهرا لِتَخَلِّي المَدِينَةِ نِهائِيّاً مَكانَها فِي زَمَنِ بَنِي أمية الَّذِينَ اتخذوا الشامَ عاصِمَةً لَهُمْ، لا بَلْ اِنْتَهَكَتْ حُرْمَتُها فِي زَمَنِهِمْ.
يَوْمُ الحُرَّةِ
وَهُوَ واحِدٌ مِن اِسُوءِ أيام المَدِينَةِ وَقَعَ فِي سَنَةِ 63ﮪ (683م) وَهُوَ أول وأقسى أيام وَجَّهَتها المَدِينَةُ مُنْذُ هِجْرَةِ النَبِيِّ إليها، وَاِتَّخَذَت عاصِمَةُ الإِسْلامِ حَتَّى نِهايَةِ خِلافَةِ عُثْمانَ، وَلٰكِنَّها عادَةٌ لِفَتْرَةِ تَوَلِّي الحُسْنِ الخِلافَةَ، ثُمَّ اِنْتِقالِ الحُكْمِ إِلَى الشامِ حَيْثُ مُعاوِيَةُ، فَلَمّا أورت مُعاوِيَةُ اِبْنِهِ يَزِيد، وَرَفَضَ الحُسَيْنُ البَيْعَةَ وَدارَ ما دار بَيْنَ جَيْشِ الحُسَيْنِ وأتباعه السَبْعِينَ، وَبَعْدَ أَنْ قُتِلَ ُجَيْش يَزِيدُ الحُسَيْنَ، رَفَضَ أَهْلُ المَدِينَةِ بَيْعَةَ يَزِيدَ، وَخَلَعُوهُ وَقادَهُم عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ الزُبَيْرِ، وأخذ لِنَفْسِهِ البَيْعَةَ مِن أهالي مَكَّةَ وَعِنْدَها حاصَرَ المَكِّيُّونَ الأُمَوِيِّينَ، وَمِنهُم مَرْوانُ بْنُ الحُكَمِ ، فَلَمّا عَلِمَ يَزِيدُ جَهَّزَ جَيْشاً بِقِيادَةِ مُسَلَّمِ بِنْ عقبة المري، وَالَّذِي تَوَجَّهَ إِلَى المَدِينَةِ الَّذِينَ بايَعُوا عَبْدَ اللّٰهِ بِن حَنْظَلَةَ أميرا عَلَيْهِم، وَكانَ مُسَلِّمٌ المَرِّي شَيْخُ مَرِيضٍ، وَكانَت الأوامر بَعْدَ أَنْ يَدْحَرَهُم أَنْ يُبِيحَ المَدِينَةَ لِثلاثة أيام لِلجُنْدِ، فَلَمْ تبق أمراءة أَوْ طِفْلٌ أَوْ رَجُلٌ أَوْ مالٌ إلا اِسْتَبَحَّ، فَقَدْ كانَتْ غَزْوَةً بَدَوِيَّةً بِكُلِّ قَساوَةٍ البَداوَةُ عانَتْ فِيها المَدِينَةُ مِنْ الدَمارِ وَالخَرابِ وَالقَتْلِ، فَقُتِلَ قَوْمُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ الكَثِيرَ مِنْ التابِعِينَ وَأَبْناءِ الصَحابَةِ، وَبِذٰلِكَ دَفَعَتْ المَدِينَةُ الثَمَنَ غالِياً، وَسارَتْ الجيوش إِلَى مَكَّةَ الَّتِي تُحَدِّثُنا عَنْها فِيما سَبَقَ. وَلَمْ تَعُدْ المَدِينَةُ إِلَى سابِقِ عَهْدِها، رَغْمَ احتفاظها بِقَبْرِ النَبِيِّ وكثير من الصَحابَةِ وأول مَسْجِدٌ فِي الإِسْلامِ بَناهُ الرَسُولُ مُحَمَّدٌ.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يثرب عشية الاسلام
- يثرب- المدينة المنورة
- وجهاء واسماء في مكة
- حلف الفضول الحلقة الثانية
- احلاف قريش الحلقة الاولى
- قريش الجزء الثاني
- قريش
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
- دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
- دراسات اخرى عن البدو
- علي الوردي والبدو
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
- ساطع الحصري وابن خلدون
- العصبية القبلية عند البدو
- أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
- ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول
- البدو


المزيد.....




- محافظة القدس تحذّر من محاولات مستعمرين إدخال قرابين حيوانية ...
- بابا الفاتيكان: الرب لا يقبل صلوات من يشنّون الحروب
- -المؤتمر السوداني-: تصنيف الإخوان خطوة حاسمة لدعم مسار الحل ...
- احتشاد المئات احتجاجا على مراسم تأبين المرشد الأعلى الإيراني ...
- -المقاومة الإسلامية في العراق- تعلن تنفيذ 41 عملية خلال الـ2 ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 41 عملية قصف بالطيران المس ...
- الفتوى النووية.. هل يخرج مجتبى من عباءة أبيه الذي حرّم؟
- ركود حاد يضرب السياحة الدينية في النجف وكربلاء
- المقاومة الإسلامية في العراق تقصف قاعدة أمريكية في الأردن
- مقر -خاتم الأنبياء- لحرس الثورة الاسلامية: القوات المسلحة ا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - يثرب والاسلام