أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبد الله الجزء السادس















المزيد.....

محمد بن عبد الله الجزء السادس


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 16:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
تَوَسُّعُ الإِسْلامِ
وَيَبْدُو أَنَّ أَغْلَبَ اللَّذَيْنِ، إن لِمْ نَقُلْ كُلَّ مَنْ أسلموا فِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ هُمْ مِنْ مُسْلِمِي قُرَيْشِ البَطاحِ أَكْثَرَ مِنْ مُسْلِمِي قُرَيْشٍ الظَواهِرِ، كَما أننا نَجِدُ مِنْ بَيْنِ المُسْلِمِينَ الأوائل أفرادا مِنْ القَبائِلِ الَّتِي كانَتْ تُشَكِّلُ الحَدَّ الفاصِلَ بَيْنَ سُكّانِ البَطاحِ وَسُكّانِ الظَواهِرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرْنا سابِقاً أبو عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاح، وَكانَ صَدِيقاً لِعُثْمانَ بْنِ مظعون، وَقَدْ هاجَرَ أَيْضاً بعد ذلك إِلَى الحَبَشَةِ فِي الهِجْراتِ اللاحِقَةِ، وَكَذٰلِكَ سُهَيْلُ بْن بَيْضاءَ، وَقَدْ كانَ مِنْ ضِمْنِ العَشَرَةِ الأولى الَّتِي هاجَرَتْ إِلَى الحَبَشَةِ، وَكانَ سهيل مِنْ المُقَرَّبِينَ لأبي بكر، وَمِنْ المُسْلِمِينَ الأوائل مِنْ القَبائِلِ الَّتِي سَكَنَت الحَدَّ الفاصِلَ بَيْنَ البَطاحِ وَالظاهِرِ قَبِيلَةُ عامِر هُما الأخوان حَطِيبٌ وَسَلِيطُ أَبْناءِ عَمْرٍو؛ وَكَذٰلِكَ اُشْتُهِرَ مِنْ القَبِيلَةِ المُسْلِمُ اِبْنُ أم كُلْثُوم، وَمِنْ بَنِي أسد يَبْدُو أَنَّ أول المُسْلِمِينَ هُوَ الزُبَيْرُ اِبْنُ العَوّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أسد، وَيُقالُ إن عُمْرَهُ آنذاك كانَ ست عشرة سَنَةً فَقَطْ وَهُوَ أَيْضاً مِنْ العَشَرَةِ الأولى الَّتِي هاجَرَتْ إِلَى الحَبَشَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قُرابَتُهُ لِخَدِيجَة زَوْجَةُ الرَسُولِ مِنْ طَرَفِ أبيه وَقُرَّبَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ مِنْ طَرَفِ أمة أثرا فِي إِسْلامِهِ، عَلَى الرَغْمِ مِنْ أَنَّ تأثيره فِي قَبِيلَتِهِ كانَ ضَعْيفِاً لِصِغَرِ سِنِّهِ ، أما مِنْ قَبِيلَةِ نَوْفَل، فَقَدْ أسلم عَتَبَةُ بْنُ غَزْوانَ بْنِ جابِرِ بْنِ وَهْبٍ وَهُوَ مِنْ مُسْلِمِي الساعاتِ الأولى كَما يُقالُ، وَكانَ حَلِيفاً لِبَنِي نَوْفَلٍ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَشارَكَ مَعَ النَبِيِّ فِي كُلِّ غَزَواتِهِ، بَلْ وَشارَكَ "فَتْحَ" العِراقَ وَكانَ قَبْلَ ذٰلِكَ قَدْ اِخْتَطَّ البَصْرَةَ وَهُوَ أول وُلاتِها، وَلٰكِنَّهُ وَبَعْدَ سِتَّةِ أشهر عادَ إِلَى المَدِينَةِ طالِباً مِنْ عُمُرٍ أَنْ يُعْفِيَهُ مِنْ الوِلايَةِ، وَلٰكِنَّ عُمَرَ رَفَضَ طَلَبَهُ وأمره أَنْ يَعُودَ لِما اِسْتَعْمَلَهُ، وَلٰكِنَّهُ توفي فِي طَرِيقِ العَوْدَةِ، وَكانَ عُمْرُهُ 57 عاماً فَقَطْ، أما قَبِيلَةُ عَبْدِ شَمْس المُنافِسِ الأول لِمَخْزُومٍ فِي مَكَّةَ، وَكَذٰلِكَ المُنافِسُ التَقْلِيدِيُّ لِبَيْتِ هاشِم، فَقَدْ كانَ أبو سُفْيانَ اِبْنُ حَرْبٍ مِنْ أقوى رِجالِ القَبِيلَةِ، بَلْ إنه وَبَعْدَ بَدْرٍ كانَ الرَجُلُ الأهم فِي قُرَيْشٍ، وَيُلاحِظُ أَنَّ مِنْ هٰذِهِ القَبِيلَةِ مِنْ أسلم وَهُمْ قِلَّةٌ وأخلص إِسْلامَهُ، وَلٰكِنَّ الغالِبِيَّةَ كانَتْ مَنْ أشد أعداء المُسْلِمِينَ، وأسلم الكَثِيرَ مِنْهُمْ عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَبِالتّالِي فإن إِسْلام أَغْلَبُهُمْ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَهُوَ عَلَى العُمُومِ إِسْلامُ المَغْلُوبِ، وَسَيَكُونُ لَها الأثر الأكبر فِي صِياغَةٍ مُجْمَلِ الإِسْلامِ، وَلٰكِنْ هُنا لا بد أن نُشِيرُ أَنَّ أول المُسْلِمِينَ مِنْ هٰذِهِ القَبِيلَةِ هُوَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ ثالِثُ الخُلَفاءِ، وَالَّذِي شَهِدَتْ فَتْرَةُ حُكْمِهِ الفِتْنَةَ الكُبْرَى كَما يُسَمِّيها طٰهٰ حُسَيْن ، وَهُوَ مِنْ المُسْلِمِينَ الأوائل، وَمِنْ العَشَرَةِ الَّتِي هاجَرَتْ الهِجْرَةَ الأولى إِلَى الحَبَشَةِ مَعَ زَوْجَتِهِ رُقْيَّة بِنْتِ النَبِيِّ، وَعادَ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ هاجَرَ مِنْ فِي الهِجْرَةِ الثانِيَةِ إِلَى الحَبَشَةِ مَعَ زَوْجَتِهِ، وَبَعْدَها هاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ وسنأتي عَلَى بَعْضِ المَوْضُوعاتِ ذاتِ العَلاقَةِ فِي فِقْرَةٍ أُخْرَى، وَمِنْ المُسْلِمِينَ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ، أبو حُذَيْفَةَ بْنِ عُتَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، خالِد بِن سَعِيد (أبو أهْيهَة) وَعائِلَةِ المُتَحالِفِينَ مِن جَحْشِ عَبَيْدِ اللّٰهِ وَعَبْدِ اللّٰه وأبو أَحْمَد، وَلٰكِنَ عَبِيدَ اللّٰهِ وَعِنْدَما هاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ اِعْتَنَقَ المَسِيحِيَّةَ، أما قَبِيلَةَ مَخْزُومٍ، فَقَدْ كانَت أقوى قَبائِلَ مَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَتَزْعُمَها المَشْهُورُ أبو جَهْلٍ، فَقَدْ كانَت مَخْزُومٌ كَثِيرَةُ العَدَدِ وَالكَثْرَةُ فِي القَبائِلِ العَرَبِيَّةِ تَعْنِي القُوَّةَ وَالمَكانَةَ وَمَعَ مَوْقِفِها الشَدِيدِ تُجاهَ الإِسْلامِ، وَتَزْعَمُ مُعارَضَتَهُ إلا أَنَّ مِن أوائل مَنْ أسلموا مِنها كانَ الأرقم اِبْنُ أبي الأرقم وَهُوَ عَبْدُ مَناف بِن أسد المَخْزُومِي، سابِعُ المُسْلِمِينَ وَقِيلَ الثانِي عَشَرَ، بَلْ أَنَّ فَضْلَهُ أَكْثَرُ مِن رَقْمِهِ في تسلسل المسلمين، فَقَدْ كانَت دارُ الأرقم بِمَكَّةَ فِي جَبَلِ الصَفا المَقَرُّ لِلدَعْوَةِ وَمَكانِ الاِخْتِفاءِ وَمَكانِ لِقاءِ النَبِيِّ بأصحابه، وأسلم فِيها عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ مُسْلِمِي تِلْكَ الحِقْبَةِ، وَقَدْ كانَ مِنْ المُقَرَّبِينَ لِلنَبِيِّ، وَشارَكَ مَعَهُ فِي كُلِّ الغَزَواتِ ، وَبِذٰلِكَ قَدِّمَ لِلدَعْوَةِ الكَثِيرَ، وَعاشَ طَوِيلاً، وَقِيلَ إنه توفي فِي المَدِينَةِ سَنَةَ 55 هِجْرِيَّةً وعمره فَوْقَ الثَمانِينَ، وَلَعَلَّ الشَخْصَ الآخَرَ الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى مَخْزُومٍ، وَتَرَدُّدَ اِسْمُهُ كَثِيراً فِي الإِسْلامِ هُوَ عَمّار بِنْ ياسِر (وإن كان من موالي بني مخزوم) ( للمزيد من المعلومات عن عمار بن ياسر يرجى العودة الى كتاب الصلة بين التصوف والتشيع ص 42-50) الَّذِي كانَ يُمَثِّلُ الفَقْرَ وَالطَيبَةَ وَالإِسْلامَ المُتَفانِيَ. عَلَى أَنَّ هُناكَ تَجَمُّعاتٍ قَبْلِيَّةً أُخْرَى أقل شأنا وَقُوَّةً مِثْلَ سَهْمِ الَّتِي كانَ أحد أبنائها السَبَبَ الظاهِرَ المُباشِرَ فِي عَقْدِ حِلْفِ الفُضُولِ، وَقَدْ أسلم جَماعَةً مِنْها وَشارَكُوا فِي الهِجْراتِ اللاحِقَةِ إِلَى الحَبَشَةِ، بَلْ أَنَّ أحدهم اِعْتَنَقَ المَسِيحِيَّةَ فِي الحَبَشَةِ وَهُناكَ أَيْضاً قَبِيلَةُ جُمَحٍ، وَلَعَلَّ الأشهر فِيها عُثْمانُ بْنُ مظعون قائِدُ الهِجْرَةِ الأولى إِلَى الحَبَشَةِ، وَالَّذِي يُقالُ عَنْهُ إنه تَزَهَّدَ قَبْلَ الإِسْلامِ وَمالَ إِلَى التَوْحِيدِ، كَما أَنَّ هُناكَ عَبْدَ الدارِ، وتأتي أهميتهم مِنْ كَوْنِهِمْ فِي مُقَدِّمَةِ أَبْناءٍ قُصِيٍّ وَهُم الَّذِينَ حَمَلُوا اللِواءَ، وَلٰكِنَّهُم فَقَدُوا دورهم بَعْدَ الإِسْلامِ، عَلَى أَنَّ هٰذِهِ المَرْحَلَةَ مِن الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ تَمَيَّزَتْ، وَكَما يَقُولُ مُنْتَغْمَرِي واتّ بأمرين الأول أَنَّ المُنْتَسِبِينَ لَها الأوائل كانُوا مِنْ الشَبابِ، وَمِن المُجايِلِينَ لِمُحَمَّد (أربعين سَنَةً فَما دُونَ) فإذن هِيَ دَعْوَةٌ شَبابِيَّةٌ عَلَى الأَغْلَبِ وَالأَمْرُ الآخَرُ أَنَّ الغالِبِيَّةَ مِنْهُمْ مِنْ الأشخاص المَيْسُورِينَ ،وإن لَمْ يَكُونُوا الأَكْثَرَ ثَراءً، لٰكِنَّهُمْ كانُوا مِنْ تُجّارٍ، وَمِنْ طَبَقاتٍ رُبَّما فَوْقَ المُتَوَسِّطَةِ، وَهٰذا ما مَكَّنَتْها مِنْ مَنَعَةٍ، فَلَوْ اِلْتَفَّ حَوْلَها الأَكْثَرِيَّةُ الضَعِيفَةُ أَوْ المُعْدِمَةُ وَالعَبِيدُ لِمَكَّنَ قُرَيْشٌ مِن التَعامُلِ مَعَها بِقَسْوَةِ أكبر وأشد، كَما أَنَّ الثَرْوَةَ مَكَّنَت الدَعْوَةَ مِن التَمْوِيلِ الَّذِي تَحْتاجُهُ، وَالَّذِي تَتَخَطَّى بِهِ الكَثِيرُ مِن العَقَباتِ خاصَّةً أثناء الحصار الاقتصادي الَّذِي فَرَضَتْهُ باقِي قُرَيْشٍ عَلَيْها، وَطَبْعاً فإن ذٰلِكَ يَعُودُ بِشَكْلٍ أَساسِيٍّ إِلَى مُحَمَّدٍ نَفْسِهِ، وَإِلَى الخُطُواتِ الَّتِي اِنْتَهَجَها فِي مَسارِ الدَعْوَةِ الأولى، وَمَعْرُوف الرَصّافِي فِي مُؤَلِّفِهِ المُهِمِّ (كِتابُ الشَخْصِيَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ معروف الرصافي) يَقُولُ" أَنَّ تِلْكَ الشَخْصِيَّةَ العُظْمَى الَّتِي يُمَثِّلُها شَخْصٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ فِي بَنِي آدم قَدْ اِجْتَمَعَتْ فِيها عِناصُر الكَمالِ البَشَرِيِّ.... عَزْمٌ لا يرده راد، وَتَفْكِيرٌ عَمِيقُ الغَوْرِ بِعِيدِ المَرْمَى، وَخَيالٌ واسِعٌ قَوِيٌّ يَكادُ يُقاوِمُ الحَقِيقَةَ بِقُوَّتِهِ، وَطُمُوحٌ إِلَى العَلَى لا يَعْلُو عَلَيْهِ طُمُوحٌ. أُضِيفُ إِلَى ذٰلِكَ ما أوتيه مِنْ غَزارَةِ عَقْلٍ، وَثُقُوبِ ذَكاءٍ) (مَعْرُوف الرَصافِي الشَخْصِيَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ أَوْ حَلِّ اللُغْزِ المُقَدَّسِ مَنْشُوراتُ الجَمَلِ كولونيا – ألمانية الطَبْعَةُ الخامِسَةُ 2011). على إننَا لابدَ وأنْ نشير الى أَنَ عَدَد المسلمين حَتى الهِجرة لم يتعدى 100 شخص
وَفِي سِياقِ المُسْلِمِينَ الأوائل بِوُدِّنا أَنْ نُشِيرَ إِلَى أَنَّ الأُمُورَ آنذاك لَمْ تَكُنْ تَسِيرُ عَلَى مِنْوالٍ واضِحٍ، فَفِي المُجْتَمَعِ المَكِّيِّ كانَ هُناكَ مَجْمُوعَةٌ مِن الأشخاص حَدَّدَهُم اِبْنُ إسحاق بأربعة، وَنُقِلَ عَنهُ اِبْنُ هِشام ما يعرفون بِالحَنَفِيَّةِ، فَذَكَرَهُم فِي فِقْرَةٍ خاصَّةٍ (السيرة النبوية لأبن هشام ص 132 الجُزْءُ الأول) وَهُم وَرَقَةُ اِبْنِ نَوْفَلِ وَعُبَيْدُ اللّٰهِ بْنِ جَحْش وَعُثْمان اِبْنُ الحُوَيْرِثِ وَزَيْدُ بْنُ عَمْرو بِنِ نُفَيْلٍ، وَذَكَرَ جَواد عَلِي عَدَداً أكبر مِن ذٰلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ أسماء أُخْرَى، وَهٰؤُلاءِ جَمِيعاً ما يعرفون بِالحَنَفِيَّةِ وَالحَنَفِيَّةُ عَلَى ما يقال هِيَ دِينُ إبراهيم وَهُوَ الَّذِي لا يعترف بالأصنام، وَيَعْبُدُ إله أَعْلَى أقدر وَيُفْتَرَضُ بِهٰؤُلاءِ الحَنَفِيَّةِ أَنْ يَكُونُوا أقرب إِلَى الإِسْلامِ أَوْ الأديان الأُخْرَى (المَسِيحِيَّةِ وَاليَهُودِيَّةِ) وَلٰكِنَّ أولئك الأربعة الأَساسَيْنِ لَمْ يتخذوا الإِسْلامَ الَّذِي دَعاهُم إليه مُحَمَّد فَورَقَة اِبْنُ نَوْفَل اِبْنُ عَمِّ خَدِيجَة زَوْجَةُ النَبِيِّ، وإن كانَ (كما هي الرواية المعروفة) قَدْ اِعْتَرَفَ، أَوْ بَشَّرَ النَبِيُّ بِنُبُوَّتِهِ، إلا أنه فَضْلَ الاِحْتِفاظِ بِدِينِهِ المَسِيحِيِّ الَّذِي اِتَّخَذَهُ قَبْلَ ذٰلِكَ وَالرِوايَةِ الَّتِي تُحْكَى وأشكالها مَعْرُوفَةٌ وَلا ضَرُورَةَ لإعادتها وَعُمُوماً يَبْدُو أنه ماتَ بَعْدَ وَقْتٍ قَصِيرٍ مِن الدَعْوَةِ، وَكانَ فِي آخر عُمْرِهِ ضَرِيراً. أما عُبَيْدُ اللّٰهِ بْنُ جَحْش،( وهو أخو زينب بنت جحش زوجة محمد والتي نزلت فيها الآية "وقضى زيد وطرا" فَقَدْ أسلم وَهاجَرَ فِي الهِجْرَةِ الأولى إِلَى الحَبَشَةِ مَعَ زَوْجَتِهِ، لٰكِنَّهُ هُناكَ تَرَكَ الإِسْلامَ وَتَنَصَّرَ وَكانَ كُلَّما يَمُرُّ بِجَماعَتِهِ المُسْلِمَةِ يَقُولُ فَقِحْنا وَصأصأتِمُ ( أَيْ بَصَرْنا، ولا تزالون أنتم تَتَلَمَّسُونَ البَصَرَ، وَلَمْ تُبْصِرُوا) (فَقَحْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ عَلَى مَداها وَيُقالُ لِلكَلْبِ المَوْلُودِ إِذا أراد أَنْ يَفْتَحَ عَيْنَيْهِ لِيَنْظُرَ صأصأ)(ويجب هنا عدم الخلط مع أخيه عبد الله الذي هاجر أيضا الى الحبشة وبقي على اسلامه وعاد وشارك في بدر وقتل في بدر وأبناء جحش هم أبناء عمومة مع النبي) (السيرة النبوية لأبن هشام الجزء الأول ص 133)، أما عُثْمانَ اِبْنُ الحُوَيْرِثِ فَقُدِّمَ إِلَى قَيْصَرِ مَلِكِ الرُومِ، وَتَنَصَّرَ أما الرابِعُ زَيْدُ بْنُ عَمْرو بْنِ نُفَيْلٍ، فَقَدْ بَقِيَ عَلَى ما هو عَلَيْهِ مِنْ دِينِ إبراهيم، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يعاد الإِسْلامَ وَبَقِيَ مُسالِماً مُحافِظاً عَلَى اِعْتِقادِهِ تِلْكَ مُفارَقَةً نَسُوقِها، فَقَدْ كانُوا أقرب إِلَى الدِينِ الجَدِيدِ الإِسْلامِ، وَلٰكِنَّهُمْ لَمْ يَنْخَرِطُوا فِيهِ. أما الآخرون الذين ذَكَرَهُمْ الدكتورُ جواد عَلِيَّ، فإنهم إما لَمْ يُدْرِكُوا الإِسْلامَ، أَوْ كانُوا عَلَى مَذْهَبِ النَصْرانِيَّةِ، وَلٰكِنَّ واحِداً مِنْ أولئك الأحناف كانَ لَهُ شأن آخر ألا وَهُوَ خالِدُ بْنُ سِنان العَبْسِي فَخالِد هٰذا تَذَكَّرُهُ بَعْضُ الأخبار عَلَى أنه أحد اللَّذَيْنِ اُدَّعَوْا النُبُوَّةَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ بِسَنَواتٍ رُبَّما لَيْسَتْ طَوِيلَةً، وأن هُناكَ تَشابُهاً بَيْنَ دَعْوَتِهِ وَدَعْوَةِ مُحَمَّد.
(للاطلاع على خالِدُ بْنُ سِنان العَبْسِي وغيره ممن أدعو النبوة، وظهروا قبل محمد يراجع كتاب د/ محمد سعيد أنبياء البدو دار الساقي)
وَفاةُ أبي طالِبٍ وَخَدِيجَة
عَلَى أَنَّ المصاعب اِشْتَدَّتْ عَلَى مُحَمَّدٍ بِوَفاةِ حاضنة الأَساسِيِّ أبو طالِبٍ، فَعَلَى الرَغْمِ مِن عَدَمِ إيمان أبي طالِبٍ بَدِين مُحَمَّد اِبْنِ أخيه، وأحب الناسِ إليه لٰكِنَّهُ بَقِيَ عَلَى دِينٍ أجداده ( يُصَرِّحُ بَعْضُ الشِيعَةِ أنه ماتَ مُسْلِماً وَهُوَ ما لا تُؤَيِّدُهُ الأخبار التارِيخِيَّةُ)، إلا أنه حَماةٌ وَدافِعٌ عَنْهُ، وَتَحَمَّلُ مِنْ أجله الكَثِيرَ "حَدَّثَنا اِبْنُ حَمِيدٍ قالَ: حَدَّثْنا سَلَمَةُ عَنْ اِبْنِ إسحاق، قالَ: حَدَّثَنِي هِشام اِبْنُ عُرْوَة، عَنْ أبيه: قالَ لَمّا نَثَرَ ذٰلِكَ السَفِيهُ التُرابَ عَلَى رأس رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ دَخَلَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ بَيْتَهُ وَالتُرابَ عَلَى رأسه، فَقامَتْ إليه إحدى بَناتِهِ تَغْسِلُ عَنْهُ التُرابَ؛ وَهِيَ تَبْكِي؛ وَرَسُولُ اللّٰهِ ﷺ يَقُولُ لَها: يا بُنَيَّةُ لا تَبْكِي؛ فانَ مانِعُ أبيك! قالَ: وَيَقُولُ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ ما نالت مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئاً أكرهه، حَتَّى ماتَ أبو طالِبٍ" (الطَبَرِيُّ دارَ اِبْنُ حَزْمٍ المُجَلَّدُ الأول ص 560 نَقْلاً عَنْ البَلاذِرِيِّ فِي أنساب الأشراف وَالكامِلِ) وَلَمْ يَزَلْ فِي حُزْنِهِ عَلَى أبي طالِبٍ، حَتَّى فَجَعَ بِمَوْتِ خَدِيجَة زَوْجَتِهِ الَّتِي أحبها، وَكانَت عَوْناً لَهُ فِي كُلِّ مَراحِلِ حَياتِهِ. وأما لَبِناتِهِ حَتَّى سَمَّى هٰذا العامَ بِعامِ الحُزْنِ، لَقَدْ ساوَى بَيْنَها وَبَيْنَ الصَدِيقَةِ المصطفاة على نِساءِ العالَمِينَ بِنَصِّ القُرْآنِ الكَرِيمُ مَرْيَم بِنْتُ عِمْرانَ أم المَسِيحَ... حَدَّثَنا أبو أسامة عَن هِشامٍ عَن أبيه قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّٰهِ بْن جَعْفَر يَقُولُ: سَمِعتُ عَلِيّاً بِالكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ يَقُولُ: [خَيْرُ نِسائِها مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وَخَيْرُ نِسائِها خَدِيجَة بِنْ خُوَيلِد] (صَحِيحٌ مُسْلِمٌ كِتابُ فَضائِلِ الصَحابَةِ (رِضْ ) 12 باب فَضائِلِ خَدِيجَة أم المُؤْمِنِينَ (رِضْ) 6271/69/2430 ص 922 وَالبُخارِيُّ كُتّابُ الأَنْبِياءِ 3432 ص 608)
وَفِي هٰذا الصَدَدِ نَوَدُّ أَنْ نُشِيرَ إِلَى إشارة مهمة يذكرها خَلِيل عَبْدِ الكَرِيم فِي كِتابِهِ حَيْثُ يَقُولُ...." وَهِيَ الَّتِي أتاحت لَهُ اِلْتِماسٌ بِالقَسِّ وَرَقَةُ بِنْ نَوْفَل وَغَيْرِهِ مِثْلَ عَدّاسِ وَبُحَيْرِيٍّ وَقَضاءِ اللَيالِي الطوال مع اِبْنِ نَوْفَلٍ فِي المُدارَسَةِ وَالمُذاكَرَةِ وَالمُحاوَرَةِ. أَوْ تقرأ لَهُ وَهُوَ الأمي بِشَهادَةِ القُرْآنِ الصُحُفُ الَّتِي قامَ اِبْنُ نَوْفَل بِنَقْلِها إِلَى اللِسانِ العَرَبِيِّ (فَتْرَةُ التَكْوِينِ فِي حَياةِ الصادِقِ الأمين خليل عبد الكريم ص 85-86) وَسَنَعُودُ إِلَى هٰذِهِ المَوْضُوعَةِ فِي إشارات أُخْرَى وَمَصادِرَ أُخْرَى.
لَعِبَت العَصَبِيَّةُ حَتَّى هُنا دَوْرُها، فَفِي وَقْتِ مَرَضٍ أبي طالِبٍ الَّذِي قِيلَ إن عُمْرَهُ آنذاك كانَ 80 عاماً يُرْوَى أَنَّ وَفْداً مِنْ قُرَيْشٍ يَتَكَوَّنُ مِنْ 25 فَرْداً بِمَنْ فِيهِمْ أبو جَهْلِ وأبو سُفْيان زاروا أبوطالب وَقالُوا لَهُ:" يا أبا طالِبٌ! إنك مِنّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ (وَتَعْنِي أَنَّ لَكَ مَكانَةً كَبِيرَةً عِنْدَنا) وَقَدْ حَضَرَكَ ما تَرَى، وَتَخَوَّفْنا عَلَيْكَ مِنْ المَوْتِ، وَقَدْ عَلِمْتَ الَّذِي بَيْنَنا وَبَيْنَ اِبْنِ أخيك،، فَاِدْعُهْ فَخُذْ لَهُ مِنّا وَخُذْ لَنا مِنْهُ، لِيَكُفَّ عَنّا وَنَكُفَّ عَنْهُ، وَلْيَدَعْنا وَدِينَنا وَنَدِعْهُ وَدِينَهُ، وَدارَ سِجالٌ طَوِيلٌ رَفَضَ فِيهِ، رَغْمَ كُلِّ الصِعابِ الَّتِي كانَ يُواجِهُها عُرُوضُهُمْ وَداهِمَ إِلَى الدِينِ الجَدِيدِ (يُنْظَرُ لِلتَوَسُّعِ فِي المَوْضُوعِ السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ راغِب السِنْجانِي الفَصْلُ 11 عامَ الحُزْنِ ص 225، وما بعدها) وَلٰكِنَّ وَفاةَ أهم شَخْصَيْنِ فِي حَياةِ مُحَمَّد وَالداعِمِين الأَساسِيين لِما يَدْعُو إليه (وإن لَمْ يَكُنْ أبو طالِبٍ قَدْ أسلم) جَعَلَ مُحَمَّداً يُفَكِّرُ فِي مَسارٍ آخر لِلدَعْوَةِ، فَرَغْمَ وَفاةِ أبي طالِبٍ عَنَت أَنْ تَتَرَفَّعَ سَطْوَةَ أبي جَهْلٍ خاصَّةً، وأصبح مِن أوائل رِجالاتِ قُرَيْشٍ، إلا أنه ولا غيره تجرأ عَلَى إيذاء النَبِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ ذٰلِكَ إلا بِفِعْلِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ وَالخَوْفِ مِن العارِ أَمامَ البُيُوتاتِ وَالقَبائِلِ الأُخْرَى.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد بن عبدالله الجزء الخامس
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع
- محمد بن عبد الله الجزء الثالث
- محمد بن عبد الله الجزء الثاني
- محمد بن عبد الله الجزء الاول
- يثرب والاسلام
- يثرب عشية الاسلام
- يثرب- المدينة المنورة
- وجهاء واسماء في مكة
- حلف الفضول الحلقة الثانية
- احلاف قريش الحلقة الاولى
- قريش الجزء الثاني
- قريش
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
- دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
- دراسات اخرى عن البدو
- علي الوردي والبدو
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني


المزيد.....




- محمدباقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الاسلامي الإيراني: انتهاكا ...
- محمدباقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الاسلامي الإيراني: لبنان و ...
- لبنان: المقاومة الإسلامية: استهدفنا مستوطنة كريات شمونة للمر ...
- بالصور.. المسجد الأقصى يستقبل المصلين بعد إعادة فتحه
- حرس الثورة الاسلامية: بعثة الشعب الايراني اعقبت استشهاد القا ...
- لماذا تحرس عائلة مسلمة أقدس المقدسات المسيحية منذ نحو  800 ع ...
- مقتل قيادي جهادي يفضح قيادة الإخوان لحرب السودان
- المصلون يعودون إلى المسجد الأقصى بعد إغلاق دام 40 يومًا بسبب ...
- حرس الثورة الإسلامية: نهاية الحقبة السوداء للاستكبار في المن ...
- حرس الثورة: نجدد العهد مع قائد الثورة والجمهورية الإسلامية ا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبد الله الجزء السادس