أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رمزي عطية مزهر - غزة… الى متى تبقى الحياة مؤجلة؟














المزيد.....

غزة… الى متى تبقى الحياة مؤجلة؟


رمزي عطية مزهر

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 03:53
المحور: القضية الفلسطينية
    


غزة اليوم ليست فقط تحت الحصار، بل تحت وطأة سؤال كبير لا يجد جوابا: الى متى؟
الى متى يبقى الانسان فيها عالقا بين حياة لا تكتمل وواقع لا ينتهي؟
في غزة، لم تعد الازمة تفاصيل، بل صارت حياة كاملة مختلة. الغاز غير متوفر بالكميات الكافية، فصار الطعام نفسه تحديا يوميا. عائلات لا تستطيع طهي ما لديها، واطفال ينامون احيانا بلا وجبة دافئة. البرد قاس، والامكانيات معدومة، والحياة تزداد ثقلا يوما بعد يوم.
المياه التي يفترض ان تكون مصدر حياة، تحولت الى مصدر مرض. مياه ملوثة، تختلط بها الجراثيم، تنقل الامراض المعوية والجلدية، وتنهك اجسادا ضعيفة اساسا. الناس يشربون ما لا يصلح للشرب، لان البديل غير موجود.
الامراض تنتشر، بينما العلاج يتراجع. نقص الادوية، ضعف الخدمات الصحية، ضغط لا يحتمل على ما تبقى من مستشفيات. المرض في غزة ليس حالة طارئة، بل واقع يومي يهدد الجميع، خاصة الاطفال وكبار السن.
اما البيوت، فقد تحولت الى حكاية فقدان. الاف المنازل مهدمة، واصحابها يعيشون بين الركام او في خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء. البيت لم يعد مكانا للسكن، بل ذكرى.
وفي الخيام، السؤال الاكثر مرارة: الى متى؟
الى متى سيبقى الانسان محروما من ابسط حقوقه، من سقف يحميه، من جدار يستره، من حياة طبيعية؟
وفي قلب هذه المأساة، تأتي المدارس والجامعات.
جيل كامل مهدد بالضياع. مدارس دمرت او تحولت الى مراكز ايواء، وجامعات توقفت او تراجعت قدرتها على الاستمرار. الطالب الذي كان يحمل كتبه، صار يحمل هم البقاء. التعليم لم يعد اولوية، بل رفاهية في واقع لا يعترف الا بالبقاء.
الى متى سيبقى ابناء غزة بلا تعليم مستقر؟
الى متى سيحرم جيل كامل من حقه في التعلم وبناء مستقبله؟
المجتمع نفسه يتآكل تحت الضغط. الفقر يتوسع، البطالة تخنق الشباب، المشاكل الاجتماعية تتزايد، والضغوط النفسية بلغت حدا غير مسبوق. عندما ينهار الاقتصاد وتغيب مقومات الحياة، يصبح الصمود اصعب، وتصبح العلاقات اكثر هشاشة.
اما مستقبل الاجيال القادمة، فهو الاكثر خطورة.
جيل ينشأ بلا تعليم حقيقي، بلا بيئة صحية، بلا استقرار. جيل يعيش في الخيام، يشرب من مياه ملوثة، ويكبر على الخوف. كيف يمكن لهذا الجيل ان يقود المستقبل؟ واي مستقبل ينتظره اصلا؟
غزة اليوم ليست مجرد كارثة انسانية، بل اختبار حقيقي لكل القيم التي يتحدث عنها العالم. ليست المشكلة في عدد الشاحنات، ولا في التصريحات، بل في انسان يُترك ليواجه مصيره وحده.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يسكت:
الى متى ستبقى غزة معلقة بين الركام والخيام؟
الى متى سيبقى شعب كامل ينتظر حقه في حياة طبيعية؟



#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتوحد السواعد: الرؤية الاستراتيجية لجيش عربي موحد بقيادة ...
- حين تتناقض العدالة مع السياسة: هل يُعدم الإنسان لأن هويته فل ...
- صواريخ بلا بوصلة: حين يضيع العدو وتُستهدف الجبهة الأقرب
- الأرض لا تنسى أبناءها
- الحق لا يبرر العدوان: إيران وحدود السيادة العربية
- كهنة المعبد في زمن الحرب
- حين يعتلي التافه المنبر: انقلاب المعايير في غزة الجريحة
- العلاقات الاجتماعية بين القرب الزائف والصدق الغائب
- غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية ...
- أزمة إدارة لا أزمة صمود: قراءة فى غياب توحيد القرار و فشل تص ...
- فلسطين أولا: من أنقاض غزة إلى دولة المؤسسات ومستقبل الإنسان
- إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة: إشكالية الكفاءة القيادية وت ...
- منهج القيادة السياسية: وضوح الرؤية، وحدة القرار، وشجاعة التن ...
- تمجيد التافهين في مجتمعنا: أزمة ثقافية أم واقعة اجتماعية
- إدارة الصراع مسؤولية وطنية… وإدارة الخداع طريق الانكشاف
- ثقافة النقد البناء يا احفاد كنعان:
- ما بين زين العابدين بن الحسين وهشام بن عبد الملك: قراءة فلسف ...
- حساسية المرحلة وواقع إدارة الفوضى: غزة نموذجا
- سقوط الأعمدة… حين ينكشف زيف الألقاب وتُعرّي القيم أصحابها
- لا يمكن للمجد أن يستقر حيث يسكن الجوع – غزة شاهدة


المزيد.....




- إليكم سبب ارتفاع سعر النفط الجمعة رغم اتفاق وقف إطلاق النار ...
- مصدر لبناني لـCNN: نواف سلام سيُسافر إلى واشنطن بعد -طلب إسر ...
- بين التكلفة الباهظة لحرب إيران وخطاب ترامب -المتناقض-.. -مخا ...
- ورقتان متصادمتان على طاولة إسلام آباد.. هل تنجح -الورقة الثا ...
- دعوات لشد الرحال للأقصى في أول جمعة بعد إعادة فتحه
- أسرى غزة المحررون.. فرحة الحرية تصطدم بالواقع القاسي
- استعدادات إسلام آباد لاستضافة المفاوضات بين إيران والولايات ...
- الديوان الأميري القطري: أمير دولة قطر ورئيس وزراء بريطانيا ي ...
- محادثات إيران.. هل ترامب أمام اتفاق أسوأ من اتفاق أوباما؟ تح ...
- ماذا على طاولة المحادثات بين أمريكا وإيران وسط حالة الترقب؟ ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رمزي عطية مزهر - غزة… الى متى تبقى الحياة مؤجلة؟