رمزي عطية مزهر
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 02:47
المحور:
القضية الفلسطينية
غزة اليوم ليست مجرد اختبار للصمود، بل محك حقيقي للإدارة والمسؤولية الوطنية. الصمود، مهما بلغ، لا يعوض غياب القرار، ولا يصلح بديلاً عن الاعتراف بالواقع، ولا يغطي فشل المراجعة وإعادة ترتيب الأولويات. استمرار الإنكار وتحجيم المسؤولية يحوّل الكارثة إلى مسار دائم، ويدفع الثمن شعباً منهكاً وأجيالاً محرومة من المستقبل.
المجتمع في غزة يعاني من انهيار شبه كامل لمقومات الحياة. أطفال بلا مدارس، وطلاب بلا جامعات، ومستشفيات تعمل بأقل طاقة، أدوية مفقودة، وكوادر صحية منهكة، وبنية تحتية دمرت، ومياه وكهرباء وصرف صحي عاجزة عن توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة. مئات آلاف الأسر يعيشون في خيام بلا استقرار، وعمال فقدوا مصادر رزقهم، واقتصاد محلي مشلول، وكرامة الناس تتآكل يومياً. هذا الواقع لا يمكن إدارته بخطاب الصمود وحده، ولا بشعارات، بل يتطلب قيادة حاسمة وواضحة.
إعادة الإعمار ليست ملفاً مؤجلاً، بل واجباً عاجلاً: بناء البيوت، استنهاض البلديات، تمكينها مالياً وإدارياً، إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، تشغيل المدارس والجامعات، دعم المستشفيات والكوادر الطبية، وترتيب البنية المؤسسية لتقديم الخدمات بشكل مستدام. الإدارة ليست مواجهة فحسب، بل إدارة حياة، مستقبل، وأجيال.المرحلة الراهنة تتطلب قراراً سياسياً موحداً ومرجعية واضحة ومعترف بها، تمتلك القدرة على التنسيق، الحشد الدولي، الإشراف على إعادة الإعمار، وضمان وحدة القرار.
التوصية الحاسمة :
هي أن تمسك الدولة أو المرجعية الفلسطينية المعترف بها زمام الأمور في غزة، وبموافقة من يحكم غزة حالياً، انطلاقاً من المصلحة العليا للشعب الفلسطيني الذي انهكته الحرب والانتظار.
هذا الطرح ليس إقصاءً ولا استسلاماً، بل مقاربة عقلانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومنع استمرار الفراغ أو ازدواجية القرار التي ستضاعف الكلفة وتهدد مستقبل الأجيال. المسؤولية الوطنية اليوم تقتضي تغليب مصلحة الناس على أي اعتبار آخر، والانتقال من منطق السيطرة إلى منطق الشراكة، ومن منطق الصراع إلى منطق الإدارة. التاريخ لا يحاسب الشعوب على قدرتها على الاحتمال، بل يحاسب من امتلك القرار ولم يحسن استخدامه. غزة اليوم لا تحتاج مزيداً من تمجيد الصمود، بل قراراً شجاعاً يعيد الاعتبار للقيادة، ويضع الإنسان في صلب الأولويات، ويفتح باباً حقيقياً لإعادة الإعمار وبناء المؤسسات واستعادة الحياة.
#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟