أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رمزي عطية مزهر - العلاقات الاجتماعية بين القرب الزائف والصدق الغائب














المزيد.....

العلاقات الاجتماعية بين القرب الزائف والصدق الغائب


رمزي عطية مزهر

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 02:09
المحور: قضايا ثقافية
    


العلاقات الاجتماعية ليست مجرد خيوط تواصل بين البشر، بل بنى عميقة تتشكل في وعي الإنسان قبل أن تظهر في سلوكه. نحن لا نعيش داخل فراغ، ولا نصوغ ذواتنا بمعزل عن الآخرين، لكننا في الوقت ذاته لا نعرف حقيقتنا إلا حين نختبرها في مرآة العلاقة. فكل علاقة هي امتحان أخلاقي غير معلن، وكل تفاعل إنساني يكشف شيئا مما نخفيه عن أنفسنا.

في ظاهرها تبدو العلاقات دليلا على الانتماء، لكن كثرتها لا تعني عمقها، وقربها لا يعني صدقها. كثير من العلاقات تقوم على الخوف من الوحدة لا على الرغبة في المشاركة، وعلى العادة لا على القناعة. هنا تتحول العلاقة من مساحة إنسانية إلى عبء نفسي، ويغدو الحضور شكليا، خاليا من المعنى.

جوهر العلاقة الاجتماعية يقوم على تبادل غير متساو، فالعطاء والأخذ لا يسيران دوما في اتجاه واحد. غير أن الخلل يبدأ حين يتحول الإنسان إلى وسيلة، وتصبح العلاقة أداة للمنفعة أو السيطرة أو إثبات الذات. عندها تفقد العلاقة بعدها الأخلاقي، وتتحول إلى شكل ناعم من الاستنزاف المتبادل، تُحفظ فيه المظاهر ويُهدر فيه الجوهر.

الوعي هو الحد الفاصل بين علاقة تبني الإنسان وعلاقة تستهلكه. ليس المطلوب الانعزال ولا القطيعة، بل القدرة على الفرز؛ أن نميز بين من يضيف إلى إنسانيتنا ومن يقتات على صمتنا، بين من يحترم اختلافنا ومن لا يقبلنا إلا على صورته. فإغلاق بعض الأبواب أحيانا ليس قسوة، بل حماية للذات.

في المجتمعات المثقلة بالأزمات، تتشوه العلاقات أكثر، إذ تختلط المجاملة بالخوف، والولاء بالمصلحة، ويصبح الصمت فضيلة زائفة. ومع ذلك، يبقى الإنسان الحر هو من يعيد بناء علاقاته على أساس القيم لا الضغوط، وعلى الصدق لا المجاملة، وعلى الاحترام لا الحاجة.

في النهاية، العلاقات الاجتماعية ليست قدرا مفروضا، بل مسؤولية وجودية واختيار متجدد. لسنا بحاجة إلى دوائر واسعة بقدر حاجتنا إلى علاقات صادقة، أقل عددا، أعمق أثرا، وأكثر قدرة على حفظ إنسانيتنا في عالم يزداد ازدحاما ويقل فيه المعنى.



#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية ...
- أزمة إدارة لا أزمة صمود: قراءة فى غياب توحيد القرار و فشل تص ...
- فلسطين أولا: من أنقاض غزة إلى دولة المؤسسات ومستقبل الإنسان
- إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة: إشكالية الكفاءة القيادية وت ...
- منهج القيادة السياسية: وضوح الرؤية، وحدة القرار، وشجاعة التن ...
- تمجيد التافهين في مجتمعنا: أزمة ثقافية أم واقعة اجتماعية
- إدارة الصراع مسؤولية وطنية… وإدارة الخداع طريق الانكشاف
- ثقافة النقد البناء يا احفاد كنعان:
- ما بين زين العابدين بن الحسين وهشام بن عبد الملك: قراءة فلسف ...
- حساسية المرحلة وواقع إدارة الفوضى: غزة نموذجا
- سقوط الأعمدة… حين ينكشف زيف الألقاب وتُعرّي القيم أصحابها
- لا يمكن للمجد أن يستقر حيث يسكن الجوع – غزة شاهدة
- مصر عالية كأهراماتها
- إدارة الفوضى وقيادة مجلس السلام الأمريكي
- الرجل المناسب في المكان المناسب
- ويل للذين يعلمون من الذين لا يعلمون....
- خطة التهجير على طاولة البيت الأبيض
- مصر وفلسطين ... شراكة الدم والتاريخ والمصير
- إلى كل من يملك القرار...
- حين تنادي مآذن القدس وأجراس الكنائس: كفى حرباً


المزيد.....




- رئيسة وزراء إيطاليا تأمل في ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام
- هجوم انتحاري يستهدف حفل زفاف في شمال غرب باكستان ويوقع قتلى ...
- وفاة رضيعين في فرنسا.. كيف تلوّث حليب الأطفال من نستله ودانو ...
- مسؤولون أمريكيون يزورون إسرائيل لمناقشة ملف غزة وإيران
- كيف تستعد لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام مهامها؟
- ماكرون يجدد دعمه للجيش اللبناني.. وسلام يؤكد المضي بحصر السل ...
- -انضمام- عربي و-تحفظ- أوروبي لـ-مجلس سلام- عالمي برئاسة ترام ...
- رويترز: أمريكا تكثف الضغوط على العراق لتقويض -النفوذ الإيران ...
- فيدان: إسرائيل ما زالت تتحين الفرصة لمهاجمة إيران
- في ساعاته الأخيرة.. تلميحات لتمديد وقف إطلاق النار بين دمشق ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رمزي عطية مزهر - العلاقات الاجتماعية بين القرب الزائف والصدق الغائب