أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رمزي عطية مزهر - غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية:














المزيد.....

غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية:


رمزي عطية مزهر

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 23:57
المحور: القضية الفلسطينية
    


في خضم واحدة من أعقد اللحظات التي تمر بها غزة، يطفو إلى السطح سؤال مصيري لا يمكن الهروب منه: ماذا بعد رفض تسليم السلاح؟
ليس السؤال تقنيًا ولا أمنيًا فحسب، بل سياسي وأخلاقي ووطني بامتياز، لأن كلفته لا تُقاس بالشعارات، بل بأرواح الناس ومستقبل القضية الفلسطينية.
إن التعامل مع هذا السؤال بعقلية الانفعال أو التحدي المجرد يختزل المأساة، بينما الواقع يفرض قراءة هادئة، دبلوماسية، تستند إلى موازين القوى، وإلى ما يريده العالم، والأهم: إلى ما يحتاجه الإنسان الفلسطيني في غزة اليوم.
أول السيناريوهات المطروحة هو استمرار الحرب بصيغة الاستنزاف الطويل. في هذا المسار، لا نكون أمام حرب فاصلة ولا سلام، بل أمام نزيف مفتوح. السلاح يبقى، لكن المجتمع ينهك، والمدينة تُستنزف، والناس يدفعون الثمن يومًا بعد يوم. هنا لا يُكسر الخصم، بل يُكسر النسيج الاجتماعي والاقتصادي لغزة، وتتحول المقاومة من وسيلة حماية إلى عبء ثقيل على حياة المدنيين.
السيناريو الثاني يتمثل في فرض أمر واقع بالقوة. فرفض تسليم السلاح قد يُستخدم دوليًا كذريعة لتوسيع العدوان، تحت عناوين “الأمن” و”نزع التهديد”. في هذا الإطار، يصبح السلاح هدفًا مباشرًا، وتُفتح الأبواب أمام عمليات عسكرية أعمق وأكثر دموية، بكلفة إنسانية هائلة، ودون أي ضمانة لتحقيق نصر سياسي أو وطني.
أما السيناريو الثالث، فهو إدارة الأزمة بدل حلها: بقاء السلاح، وبقاء الحصار، وتهدئة هشة تتكرر ثم تنهار. لا إعمار حقيقي، ولا أفق سياسي، ولا سيادة. في هذا الواقع، تُدار غزة كملف إنساني وأمني، لا كجزء حي من مشروع وطني تحرري، وتُترك الأجيال الجديدة رهينة الانتظار والخوف.
وقد يقود انسداد الأفق إلى سيناريو رابع أكثر خطورة: التدويل أو الوصاية. حينها، يُسحب القرار الفلسطيني من الداخل، وتدخل أطراف خارجية تحت مسميات إنسانية أو أمنية، فتُدار غزة بإرادة غير فلسطينية، ويُجمّد ملف السلاح بدل حله، وتُفرغ القضية من بعدها الوطني.
في مقابل هذه السيناريوهات القاسية، يبرز خيار أقل كلفة على الإنسان، لكنه الأصعب سياسيًا: إعادة تعريف السلاح بدل تسليمه أو تقديسه. أي ربط السلاح بمرجعية وطنية شرعية واحدة، وإنهاء حكم الأمر الواقع، ودمج غزة في مشروع سياسي فلسطيني شامل. في هذا المسار، لا يُلغى السلاح، ولا تُهان فكرة المقاومة، بل تُستعاد ضمن قرار وطني جامع، يكون فيه الإنسان هو الغاية، لا الضحية.
إن جوهر المسألة ليس في السلاح ذاته، بل في القرار. فالسلاح بلا مشروع سياسي واضح يتحول من أداة حماية إلى عبء، ومن رمز قوة إلى سبب عزلة. والمقاومة، حين تنفصل عن العقل والشرعية الوطنية، تفقد قدرتها على الاستمرار والتأثير.
الخلاصة التي لا بد من قولها بوضوح دبلوماسي ومسؤول:
رفض تسليم السلاح وحده ليس استراتيجية، كما أن القبول الأعمى بأي صيغة مفروضة ليس حلًا. الطريق الوحيد الذي يحفظ غزة وأهلها والقضية الفلسطينية هو الجمع بين القوة والعقل، وبين الصمود والقرار الوطني الجامع، حيث تكون السياسة أداة حماية، لا غطاءً للكوارث.
غزة لا تحتاج مزيدًا من الشعارات، بل إلى شجاعة سياسية تعيد الاعتبار للإنسان، وتعيد توجيه البوصلة نحو مشروع وطني يُنهي الحرب، لا يُديرها، ويحفظ الكرامة دون أن يدمّر الحياة



#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة إدارة لا أزمة صمود: قراءة فى غياب توحيد القرار و فشل تص ...
- فلسطين أولا: من أنقاض غزة إلى دولة المؤسسات ومستقبل الإنسان
- إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة: إشكالية الكفاءة القيادية وت ...
- منهج القيادة السياسية: وضوح الرؤية، وحدة القرار، وشجاعة التن ...
- تمجيد التافهين في مجتمعنا: أزمة ثقافية أم واقعة اجتماعية
- إدارة الصراع مسؤولية وطنية… وإدارة الخداع طريق الانكشاف
- ثقافة النقد البناء يا احفاد كنعان:
- ما بين زين العابدين بن الحسين وهشام بن عبد الملك: قراءة فلسف ...
- حساسية المرحلة وواقع إدارة الفوضى: غزة نموذجا
- سقوط الأعمدة… حين ينكشف زيف الألقاب وتُعرّي القيم أصحابها
- لا يمكن للمجد أن يستقر حيث يسكن الجوع – غزة شاهدة
- مصر عالية كأهراماتها
- إدارة الفوضى وقيادة مجلس السلام الأمريكي
- الرجل المناسب في المكان المناسب
- ويل للذين يعلمون من الذين لا يعلمون....
- خطة التهجير على طاولة البيت الأبيض
- مصر وفلسطين ... شراكة الدم والتاريخ والمصير
- إلى كل من يملك القرار...
- حين تنادي مآذن القدس وأجراس الكنائس: كفى حرباً
- نحن شعب نريد السلام… لتحيا الأطفال في فلسطين


المزيد.....




- -باللين أو بالشدة-.. ترامب يلوّح بـ“الخيار الصعب” للاستحواذ ...
- تضرر سفارة قطر في كييف بقصف.. توضيح روسي وتعليق قطري واتهام ...
- -نداء عاجل- لترامب وجهه ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي قبيل ...
- واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات
- تحذير -شديد اللهجة- من ترامب لقادة إيران بعد تصريح خامنئي.. ...
- ترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر -صراع الإمبراطوريات والحكام ...
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين ...
- بريطانيا تستعد لاحتمال نشر قواتها في أوكرانيا
- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رمزي عطية مزهر - غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية: